وطن-في خضم الحرب المستمرة على قطاع غزة، برزت تصريحات منسوبة إلى ما يُعرف بـ“مجلس السلام” تشير إلى أن المقاومة هي السبب الرئيسي للدمار. هذا الطرح، الذي لاقى تفاعلاً سياسياً وإعلامياً، فتح نقاشاً أوسع حول كيفية تفسير جذور الصراع في المنطقة.
جدل حول “بداية الحكاية”
يرى منتقدو هذا الخطاب أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تحديد المسؤوليات فقط، بل في اختيار نقطة البداية في السرد. فاختيار لحظة معينة كبداية للصراع يؤدي تلقائياً إلى إعادة توزيع الأدوار بين “الضحية” و”المسؤول”، متجاهلاً السياق التاريخي الطويل من التوترات والحروب والحصار.
السرد كأداة سياسية
يعتبر محللون أن السرد الإعلامي والسياسي في الصراعات المسلحة لا يقل تأثيراً عن الحدث نفسه، لأنه يحدد كيفية فهم الجمهور لما يحدث. وعندما يتم اختزال الصراع في سبب واحد، يصبح التحليل أقرب إلى حكم مسبق منه إلى قراءة شاملة للواقع.
ويؤكد هؤلاء أن أي رواية تتجاهل العوامل البنيوية مثل الحصار، والانهيار الاقتصادي، وفشل المسارات السياسية، تقدم صورة ناقصة للأزمة.
بين العنف المباشر والعنف البنيوي
في هذا السياق، يميز بعض الباحثين بين نوعين من العنف: العنف المباشر الذي يظهر في شكل مواجهات عسكرية، والعنف البنيوي الذي يتمثل في الظروف الطويلة الأمد التي تسبق الانفجارات، مثل الفقر والاحتلال والقيود على الحركة.
ويقول هؤلاء إن التركيز على أحد الجانبين فقط يؤدي إلى اختلال في فهم طبيعة الصراع، ويُنتج خطاباً سياسياً غير متوازن.
إشكالية المسؤولية
تطرح هذه السردية سؤالاً أكثر تعقيداً: من يحدد المسؤولية في صراع متعدد الطبقات؟
هل يمكن إرجاع الأزمة إلى طرف واحد فقط، أم أن ذلك يتجاهل شبكة واسعة من العوامل السياسية والتاريخية والإنسانية؟
ويشير محللون إلى أن اختزال الصراع في “سبب واحد” يخدم في الغالب أهدافاً سياسية محددة، لكنه لا يساعد على فهم أعمق للواقع.
يبقى الجدل حول عبارة “المقاومة هي السبب” جزءاً من صراع أوسع حول من يملك حق تعريف الرواية في النزاعات. وبين السرد السياسي والتحليل التاريخي، يظل السؤال الأساسي مفتوحاً: هل يمكن فهم حرب معقدة عبر تفسير واحد بسيط؟
اقرأ المزيد
صراع المليار دولار.. لِمَ ترفض السعودية تحويل تعهداتها لـ “مجلس السلام” التابع لترامب في غزة؟
بعد 7 أشهر من الهدنة.. إسرائيل توسّع الحرب الصامتة على غزة والجوع يطارد المدنيين..
إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين في غزة خلال 24 ساعة وتعتقل صيادين قبالة شاطئ المدينة

