وطن-كشفت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية عن ضغوط مباشرة تمارسها واشنطن على القيادة الفلسطينية، لدفع السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى سحب ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية داخل أروقة المنظمة الدولية.
وبحسب إذاعة “إن بي آر” الأمريكية، التي نقل عنها موقع “ميدل إيست آي”، فإن الإدارة الأمريكية لوّحت بإلغاء تأشيرات أعضاء الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، إذا لم يتراجع منصور عن خوض انتخابات أحد مناصب نواب رئيس الجمعية العامة، والمقرر إجراؤها في الثاني من يونيو المقبل.
برقية دبلوماسية تكشف تفاصيل الضغوط
وأوضحت البرقية أن وزارة الخارجية الأمريكية طلبت من دبلوماسييها في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين لسحب الترشيح قبل موعد التصويت.
واتهمت البرقية السفير الفلسطيني رياض منصور بامتلاك “سجل من اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية”، معتبرة أن ترشحه لمنصب بارز داخل الجمعية العامة “يزيد التوتر” ويقوّض خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة.
كما أشارت الوثيقة إلى أن فوز منصور بمنصب نائب رئيس الجمعية العامة “لن يحسن حياة الفلسطينيين”، بل قد يؤدي إلى “إلحاق ضرر كبير بالعلاقات الأمريكية الفلسطينية”، مع تحذير من أن الكونغرس الأمريكي يتابع القضية “بجدية كبيرة”.
ضغوط متكررة على الترشيحات الفلسطينية
ووفق ما نقلته “إن بي آر”، فإن رياض منصور سبق أن سحب ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في فبراير الماضي بعد ضغوط أمريكية مشابهة، ما يعكس سياسة متواصلة من واشنطن لمنع شخصيات فلسطينية من الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الأمم المتحدة.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من الخلافات السياسية والدبلوماسية بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحرب على غزة والتحركات القانونية الدولية ضد إسرائيل.
أزمة التأشيرات تعود من جديد
وكانت الولايات المتحدة قد رفضت العام الماضي منح تأشيرات للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعشرات المسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبررت واشنطن القرار آنذاك بموقف السلطة الفلسطينية الداعم للقضايا المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والمتعلقة باتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
في المقابل، اعتبرت السلطة الفلسطينية أن الخطوة الأمريكية تمثل انتهاكاً لـ”اتفاقية المقر” الخاصة بالأمم المتحدة، والتي تلزم الدولة المضيفة، أي الولايات المتحدة، بعدم عرقلة وصول الوفود الرسمية إلى مقر المنظمة الدولية.
تهديد بإعادة فرض العقوبات
وأظهرت البرقية المؤرخة في 19 مايو أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد قررت سابقاً التنازل عن بعض القيود المتعلقة بالتأشيرات بحق أعضاء بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.
لكن البرقية تضمنت تحذيراً واضحاً بإمكانية إعادة فرض تلك القيود، حيث جاء فيها: “سيكون من المؤسف أن نضطر إلى إعادة النظر في الخيارات المتاحة”.
انتقادات أمريكية للنهج التصعيدي
من جانبه، انتقد هادي عمرو، المسؤول الأمريكي السابق المختص بالشأن الفلسطيني، التهديدات الأمريكية، معتبراً أن استهداف الدبلوماسيين الفلسطينيين يأتي بنتائج عكسية.
وقال إن وجود الدبلوماسيين ضروري لإدارة الأزمات بين الدول، وإن منعهم من أداء مهامهم لا يضعف فقط فرص الحل، بل يقلل أيضاً من قدرة الولايات المتحدة على التأثير السياسي والدبلوماسي.
صراع أوسع داخل الأمم المتحدة
ويعكس الجدل حول ترشح رياض منصور حجم الصراع الدبلوماسي المتصاعد داخل الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بالتوازي مع استمرار الحرب في غزة والانقسامات الدولية حول طريقة التعامل مع إسرائيل والسياسات الأمريكية في المنطقة.
اقرا المزيد
أبارتهايد قضائي.. إسرائيل تُفعّل قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة وتستثني المستوطنين..
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة

