وطن-لم يعد النوم مجرد حاجة بيولوجية مرتبطة بعدد ساعات الراحة أو توقيت الذهاب إلى السرير، بل باتت طريقة النوم نفسها، خصوصاً بين الأزواج، محط اهتمام علمي متزايد. فدراسة حديثة كشفت أن القرب الجسدي بين الزوجين عند بداية النوم قد يرتبط بانخفاض مستويات التوتر وتعزيز الشعور بالأمان والسعادة داخل العلاقة.
وبحسب ما أوردته مجلة “بسيكولوجي” الفرنسية، فإن جودة النوم لا تعتمد فقط على عدد الساعات، بل تتأثر بعوامل عديدة تشمل العادات اليومية، مثل تناول الطعام، والنشاط البدني، واستخدام الهواتف والشاشات قبل النوم، إضافة إلى استهلاك الكافيين ومستوى التوتر النفسي.
لكن الدراسة الجديدة أضافت بُعداً مختلفاً، يتمثل في تأثير العلاقة العاطفية والجسدية بين الزوجين على الصحة النفسية وجودة الحياة الزوجية.
القرب الجسدي وتأثيره النفسي
سعت الدراسة المنشورة في مجلة “العلاقات الاجتماعية والشخصية”، إلى فهم العلاقة بين وضعيات نوم الأزواج عند بداية الليل ومستويات التوتر والتعلق العاطفي واضطرابات النوم.
وأوضح الباحثان جوش نوفاك وكالي ميلر أن أبحاثاً سابقة أشارت إلى أن النوم المتقارب أو الاحتضان بين الزوجين قد يرتبط بزيادة الرضا العاطفي وتحسين المزاج وتقليل الضغط النفسي.
وفي الدراسة الحالية، حاول الباحثان معرفة ما إذا كانت وضعيات النوم، مثل النوم متعانقين أو وجهاً لوجه أو بوضعية “الملعقة”، ترتبط فعلاً بانخفاض التوتر وتحسن الاستقرار النفسي داخل العلاقة.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون على عينة شملت 143 زوجاً، أي ما مجموعه 286 مشاركاً. وبلغ متوسط عمر الرجال المشاركين 43 عاماً، فيما بلغ متوسط عمر النساء 40 عاماً، بينما وصل متوسط مدة العيش المشترك بين الأزواج إلى نحو 13 عاماً.
وشملت البيانات التي جمعها الباحثون معلومات تتعلق بدرجة القرب الجسدي أثناء النوم، ومستويات التوتر، وأنماط التعلق العاطفي، وجودة النوم، والنعاس خلال النهار، بالإضافة إلى وجود أطفال أو حيوانات أليفة في السرير، ومستوى الدخل وطبيعة العلاقة الزوجية.
الاحتضان قبل النوم يقلل التوتر
وأظهرت النتائج أن الأزواج الذين ينامون بالقرب من بعضهم جسدياً سجلوا مستويات أقل من التوتر النفسي مقارنة بالأزواج الذين يفضلون النوم بمسافات أكبر.
كما أظهرت النتائج انخفاض مستويات “التعلق القَلِق” و”التعلق التجنبي”، وهما من أنماط التعلق غير الآمن التي تؤثر غالباً في استقرار العلاقات العاطفية.
لكن الدراسة لم تجد دليلاً واضحاً على أن القرب الجسدي يؤدي مباشرة إلى نوم أفضل أو يقلل اضطرابات النوم، ما يعني أن التأثير الإيجابي كان نفسياً وعاطفياً أكثر منه جسدياً.
وقال الباحثون إن وضعيات النوم المتقاربة، مثل النوم متعانقين أو وجهاً لوجه أو بوضعية الملعقة، ارتبطت بمؤشرات أفضل للصحة النفسية وانخفاض واضح في مستويات التوتر.
النوم والعلاقة الزوجية
تسلط هذه النتائج الضوء على جانب غالباً ما يتم تجاهله عند الحديث عن النوم، وهو تأثير العلاقة العاطفية بين الزوجين على الصحة النفسية.
فبينما تركز النصائح التقليدية على تقليل استخدام الهاتف أو تجنب الكافيين ليلاً، تشير الدراسة إلى أن لحظات القرب والاحتضان قبل النوم قد تكون جزءاً مهماً من الراحة النفسية والشعور بالأمان.
وترى مجلة “بسيكولوجي” أن النوم لا يؤثر فقط في النشاط والطاقة والصحة الجسدية، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة التفاعل بين الشريكين داخل العلاقة الزوجية.
فعندما يشعر الإنسان بالقرب العاطفي والاحتواء في نهاية يومه، قد ينعكس ذلك بشكل مباشر على حالته النفسية وقدرته على مواجهة التوتر والضغوط اليومية.
ليست قاعدة إلزامية
وعلى الرغم من النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الأمر لا يعني أن جميع الأزواج يجب أن يناموا بالطريقة نفسها، فلكل شخص احتياجاته الخاصة في الراحة والمساحة الشخصية.
لكن الدراسة تشير إلى أن لحظات القرب قبل النوم، حتى وإن كانت قصيرة، قد تمنح الزوجين شعوراً بالطمأنينة والارتباط العاطفي.
وفي النهاية، تفتح هذه الدراسة باباً جديداً لفهم العلاقة بين النوم والصحة النفسية والحياة الزوجية، مؤكدة أن السعادة داخل العلاقة قد تبدأ أحياناً من تفاصيل بسيطة، مثل احتضان صادق أو نوم هادئ بالقرب من الشخص الذي يمنحك الأمان.
قد يعجبك
هل السعادة في منتصف العمر وهمٌ علمي؟ دراسات جديدة تعيد رسم خريطة الرضا عبر مراحل الحياة

