وطن-أثار اتفاق مالي بقيمة 870 مليون دولار لتخفيف ديون شبكة «إيران إنترناشونال» المعارضة، تساؤلات جديدة حول طبيعة ارتباطات القناة بمستثمرين سعوديين، في وقت تؤكد فيه الشبكة الناطقة بالفارسية أنها مستقلة تماماً ولا تتلقى تمويلاً من أي حكومة أو جهة رسمية.
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته الخميس، إن وثائق مرتبطة بصفقة تحويل ديون إلى أسهم أجرتها «إيران إنترناشونال» في ديسمبر الماضي، تشير إلى وجود صلات محتملة بين الشبكة وممولين سعوديين، وذلك ضمن محاولة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية بعد خسائر كبيرة تكبدتها خلال السنوات الماضية.
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي» نقلاً عن الصحيفة البريطانية، فإن «إيران إنترناشونال» أنفقت مئات الملايين من الدولارات منذ تأسيسها عام 2017 على يد مستثمرين بريطانيين سعوديين، فيما تعد الشبكة نفسها “القناة الإخبارية الأجنبية الناطقة بالفارسية الأكثر شعبية داخل إيران”.
وتبث “إيران إنترناشونال” محتواها إلى الداخل الإيراني من لندن عبر الأقمار الصناعية والراديو ومنصات التواصل الاجتماعي، ويعمل لديها نحو 700 موظف، وفق ما ذكرته «فايننشال تايمز». وتقدم القناة تغطية سياسية وإخبارية مكثفة للشأن الإيراني، ما جعلها محط جدل واسع داخل إيران وخارجها.
وكشفت الصحيفة أن الشركة الأم للشبكة، “”فولانت ميديا يو كيه” “Volant Media UK”، سجلت خسائر تتجاوز 550 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية، كما تدين لكيانات مرتبطة بها بنحو 645 مليون دولار. واستندت «فايننشال تايمز» في هذه الأرقام إلى وثائق قالت إنها تغطي السنة المالية المنتهية في ديسمبر 2024.
وتواجه “إيران إنترناشونال” منذ سنوات اتهامات من منتقدين بأنها تروج لفكرة “تغيير النظام” في إيران، وتدعم عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى المشهد السياسي. غير أن الشبكة نفت مراراً وجود أي علاقة لها بإسرائيل أو السعودية، مؤكدة استقلاليتها التحريرية والمالية.
وأضافت صحيفة “فايننشال تايمز” أن القناة لعبت دوراً بارزاً في تغطية الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام الجاري، والتي اندلعت على خلفية أزمة غلاء المعيشة، وهي أزمة ربطها مراقبون جزئياً بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وفي يناير 2025، نشرت “إيران إنترناشونال” أرقاماً قالت فيها إن أكثر من 36 ألفاً و500 شخص قتلوا خلال حملة قمع الاحتجاجات في إيران. وأشار تقرير “ميدل إيست آي” إلى أن هذه الأرقام كانت أعلى بكثير من تقديرات الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية غربية أخرى.
وبحسب ما أورد الموقع، استشهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأرقام قريبة من تلك التي نشرتها “إيران إنترناشونال”، وذلك قبل أيام من شن حرب على إيران في 28 فبراير، لكنه لم يكشف عن المصدر الذي استقى منه حصيلة القتلى.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نشرته في أبريل إن إسرائيل ضغطت كذلك على ترامب للتدخل في إيران، مستندة إلى الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد. ووفق التقرير، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» يمكنه المساعدة في “تأجيج” مزيد من أعمال الشغب والتمرد بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية.
أما على صعيد الصفقة المالية، فقد ذكرت “فايننشال تايمز” أن شركة “فولانت ميديا” أصدرت في 13 ديسمبر تخصيصاً جديداً بلغ 648 مليون سهم، بقيمة تقارب 870 مليون دولار، في إطار صفقة تحويل الديون إلى حصص ملكية.
وفي اليوم نفسه، نُقلت جميع الأسهم الأصلية للشركة، وعددها 50 ألف سهم، من المدير التنفيذي البريطاني السعودي في قطاع السينما عادل عبدالكريم العبدالكريم، وهو مدير وسكرتير شركة «فولانت»، إلى شركة “إنفو-كاست كايمان ليمتد” Info”-Cast Cayman Limited”، وهي شركة مسجلة في الخارج، بحسب ما كشفت الصحيفة البريطانية.
وقالت “فايننشال تايمز” إن العبدالكريم يتمتع بـ”سيطرة كبيرة” على “فولانت ميديا”، مستندة في ذلك إلى قدرته على تعيين أو عزل غالبية أعضاء مجلس إدارة الشركة. غير أن وثائق نهاية عام 2024 أظهرت أن «إنفو-كاست كايمان» كانت مسجلة باعتبارها الشركة الأم المباشرة لـ”فولانت”.
وبحسب سجلات الشركات في جزر كايمان التي استندت إليها الصحيفة، فإن صالح حسين الدويس هو المدير الوحيد لشركة “إنفو-كاست كايمان”. وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن شخصاً يحمل الاسم نفسه يشغل منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في “المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام” “SRMG”، وهي مجموعة إعلامية مدعومة من الدولة السعودية.
وتعد “المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام” شركة مدرجة في السوق السعودية، وتدير أكثر من 30 شركة ومنصة إعلامية وإخبارية، بينها صحيفة “الشرق الأوسط”، و”عرب نيوز”، و«الشرق للأخبار» التي ترتبط بشراكة مع وكالة «بلومبرغ».
ورداً على هذه المعلومات، قال متحدث باسم “إيران إنترناشونال” لصحيفة “فايننشال تايمز” إن صفقة تحويل الديون إلى أسهم لم تتضمن ضخ أي أموال جديدة في الشركة.
وأضاف المتحدث أن الشبكة “لم تتلقَّ مطلقاً تمويلاً من أي حكومة أو كيان تابع لدولة، بما في ذلك السعودية أو إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وتابع المتحدث، بحسب الصحيفة، أن أي أفراد مرتبطين بالشركة ولديهم مناصب أو مصالح تجارية خارجية يحتفظون بتلك المصالح “بصفة شخصية ومنفصلة تماماً”، مؤكداً أنها لا تؤثر في “الاستقلال التحريري أو التشغيلي أو المالي للشبكة”.
وتأتي هذه التطورات بينما يظل ملف تمويل وسائل الإعلام المعارضة لإيران موضع تدقيق واسع، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، ودور القنوات الناطقة بالفارسية في تشكيل الرأي العام داخل إيران وخارجها.
اقرأ المزيد
تبادل “الفيتو الصامت”.. لماذا يربط ترامب هدنة إيران بفرض اتفاقات أبراهام على السعودية والخليج؟
شبح “راما 3” في جبل علي.. كيف هربت إيران 1.8 طن من تكنولوجيا الفضاء الصينية عبر دبي؟
قاليباف في الدوحة: خفايا العرض الأمريكي بالإفراج عن 25% من ثروات إيران لإنهاء الحرب
تزامنًا مع حديث ترامب عن “اتفاق شبه جاهز”.. إيران تستحضر لغة الحرب وتلوّح بخيار المواجهة الوجودية

