وطن-كشفت تقارير صحفية بريطانية عن مزاعم جديدة تثير جدلاً واسعاً بشأن تعامل السلطات البريطانية مع الناشطين المؤيدين لفلسطين، بعدما قال صاحب مقاهٍ في مدينة مانشستر إن الشرطة عرضت عليه امتيازات مالية وتسهيلات قانونية مقابل تزويدها بمعلومات عن جماعة «العمل من أجل فلسطين» المحظورة في بريطانيا.
وبحسب ما نقله موقع «ميدل إيست آي» عن صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن شمس صادق، وهو مالك مقهيين في شمال إنجلترا، أكد أن ضباط شرطة حاولوا استمالته للتعاون معهم خلال لقاء داخل مركز شرطة «أشتون أندر لاين» في مايو الجاري.
وقال صادق إن الواقعة حدثت عندما ذهب لاستعادة أجهزته الإلكترونية التي كانت السلطات قد صادرتها خلال توقيفه العام الماضي، على خلفية اتهامات مرتبطة بجماعة «العمل من أجل فلسطين»، وهي جماعة تنشط في الاحتجاجات المباشرة ضد المصالح الإسرائيلية والبريطانية المرتبطة بالحرب في غزة.
«هناك فوائد في مساعدتنا»
ووفقاً لرواية صادق، أخبره ضابطان بأنهما اطلعا على محتويات أجهزته الإلكترونية ويعرفان أنه «منخرط بالكامل» مع جماعة «العمل من أجل فلسطين»، لكنهما أوضحا له في الوقت نفسه أنه لن يواجه اتهامات مرتبطة بالقضية السابقة.
وأضاف أن الضباط طلبوا منه التعاون، قائلين له بشكل مباشر: «نحتاج إلى مساعدتك. هناك فوائد في مساعدتنا».
وقال صادق إنه سألهم عمّا إذا كانت هذه الفوائد مالية، مضيفاً: «هل ستدفعون ضرائبي؟»، ليرد الضباط، بحسب روايته: «يمكننا المساعدة في أمور كهذه».
وتابع أن أحد الضباط لمح أيضاً إلى إمكانية التغاضي عن بعض المخالفات البسيطة، قائلاً له إن الشرطة «لا تهتم بمخالفات السرعة»، في إشارة فهمها صادق على أنها محاولة لتقديم تسهيلات مقابل التعاون الأمني.
تحقيقات مرتبطة بـ«العمل من أجل فلسطين»
وتأتي هذه التطورات في ظل حملة بريطانية متصاعدة ضد جماعة «العمل من أجل فلسطين»، التي صُنفت العام الماضي منظمة محظورة بعد اقتحام بعض أعضائها قاعدة جوية عسكرية.
وبموجب القرار، أصبح دعم الجماعة أو الانتماء إليها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عاماً، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية وناشطين اعتبروا أن لندن تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد النشاط السياسي المؤيد لفلسطين.
وقال صادق إنه لا يزال يخضع لتحقيقات تتعلق بأنشطة مزعومة مرتبطة بالجماعة منذ عام 2024، مشيراً إلى أنه تعرض قبل أيام من لقاء الشرطة لاستجواب في مطار مانشستر بموجب «البند السابع» من قانون الإرهاب البريطاني.
وأوضح أن المحققين سألوه عن جماعة «العمل من أجل فلسطين»، وعلاقته بإيران، ووضعه المالي، إضافة إلى أسئلة تتعلق بوجود أشخاص يحملون أفكاراً متطرفة داخل المسجد الذي يرتاده.
مخاوف من إساءة استخدام قوانين الإرهاب
المحامي سايمون بوك، الذي يمثل شمس صادق، أعلن عزمه تقديم شكوى رسمية ضد الشرطة، معتبراً أن ما حدث يثير تساؤلات خطيرة بشأن استخدام السلطات البريطانية أدوات مكافحة الإرهاب لأغراض استخباراتية.
وقال بوك إن الواقعة تذكر بأساليب استخدمت خلال فترة الاضطرابات في إيرلندا الشمالية، مضيفاً أن استخدام «البند السابع» يجب أن يقتصر على الحالات التي توجد فيها شبهات حقيقية تتعلق بالإرهاب، وليس من أجل الضغط على أشخاص للتعاون مع أجهزة الأمن.
وأضاف المحامي أن السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كانت السلطات استخدمت صلاحيات مكافحة الإرهاب كوسيلة لفتح باب التجنيد الأمني، وهو ما قد يشكل، بحسب رأيه، استخداماً غير قانوني للقانون.
تصاعد الجدل حول الحريات العامة في بريطانيا
وتأتي هذه القضية في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل بريطانيا بشأن حدود حرية التعبير والنشاط السياسي المؤيد لفلسطين، خاصة بعد توقيف واتهام مئات الأشخاص بدعم جماعة «العمل من أجل فلسطين».
وكانت الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ من بين الشخصيات التي أوقفتها الشرطة البريطانية خلال احتجاجات مؤيدة لفلسطين، بعدما رفعت لافتة داعمة لسجناء الجماعة.
كما سبق أن انتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قرار حظر الجماعة، معتبراً أن استخدام قوانين الإرهاب ضد أنشطة تدخل ضمن الحريات الأساسية يثير «مخاوف جدية» بشأن التناسب وحقوق الإنسان.
وفي المقابل، قالت شرطة مانشستر الكبرى إنها غير قادرة على التعليق على القضية.
اقرأ أيضاً
جاسوس في جيبك.. كيف فجّرت شريحة ’آيفون 17 إي‘ المطورة في إسرائيل مخاوف التجسس العالمي؟
إسكات الصوت الفلسطيني في باريس.. عائلة شعث تطلق حملة ضد قرار ترحيله التعسفي
مأساة السجين محمد عمر خالد: كيف تحول سجن بريطاني إلى ساحة تعذيب لمرضى “الحثل العضلي”؟

