وطن-قُتل عامل فلسطيني، الأحد، برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته تسلق جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة للوصول إلى القدس بحثاً عن عمل، في حادثة جديدة تسلط الضوء على واقع آلاف العمال الفلسطينيين الذين حُرموا من تصاريح العمل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن العامل الفلسطيني عماد هارون اشتية، البالغ من العمر 27 عاماً، أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي قرب بلدة الرام شمال القدس، بينما كان يحاول عبور الجدار الفاصل باتجاه القدس. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الرصاصة أصابته في الفخذ وتسببت في قطع شريان رئيسي، ما أدى لاحقاً إلى وفاته.
وينحدر اشتية من قرية سالم قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عمالاً فلسطينيين وهم ينزلونه مصاباً من أعلى السلم الذي كان يستخدمه لتجاوز الجدار، قبل نقله بسيارة إسعاف إلى المستشفى في رام الله.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الأطباء حاولوا إنقاذ حياة العامل الشاب عبر إجراء عملية جراحية لإصلاح الشريان المتضرر، إلا أن محاولاتهم لم تنجح، ليُعلن عن وفاته لاحقاً، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية فلسطينية.
وتأتي الحادثة في ظل تشديد إسرائيلي واسع على حركة العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، بعد إلغاء أو تعليق معظم تصاريح العمل عقب اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، وهو القرار الذي حرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من مصادر رزقهم داخل الأراضي المحتلة.
وقال ناصر اشتية، ابن عم الضحية، في حديثه إلى ميدل إيست آي، إن عماد كان يملك محلاً لبيع الدواجن في قريته، لكنه اضطر إلى إغلاقه بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الاستمرار في العمل. وأوضح أن عماد لم يحاول دخول الأراضي المحتلة خلال العامين الماضيين، لكنه غادر قريته السبت وحاول عبور جدار الفصل دون أن ينجح، قبل أن يعاود المحاولة بعد ظهر الأحد، حيث أطلق عليه الجنود الإسرائيليون النار.
ووصف ناصر اشتية ابن عمه بأنه كان شاباً محبوباً في القرية، قائلاً إنه كان “طيباً إلى حد كبير، كثير المزاح والضحك، ومحباً لمساعدة الآخرين”. وأضاف أن أهالي القرية هرعوا إلى مستشفى رام الله فور سماعهم نبأ إصابته، في محاولة للاطمئنان عليه قبل أن يتأكد خبر وفاته.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، كان عماد واحداً من ثلاثة أشقاء، بينما يعاني والده من مرض السرطان. وكان الشاب يبحث عن فرصة عمل تساعده على تحسين ظروف أسرته المعيشية، في وقت بات فيه الحصول على دخل ثابت أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وكشف ناصر اشتية أن عماد كان قد بنى منزلاً جديداً وكان يستعد للخطوبة، مشيراً إلى أنه كان يتحدث بحماس عن ترتيب المنزل مع خطيبته المستقبلية واختيار الأثاث والتفاصيل الصغيرة معاً. وأضاف بحزن أن “رصاصة الجيش الإسرائيلي أنهت حلمه قبل أن يبدأ”.
وفي سياق متصل، قال شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إن عماد اشتية هو العامل الخامس الذي تقتله القوات الإسرائيلية منذ بداية العام أثناء محاولته الوصول إلى الجانب الآخر من جدار الفصل المثير للجدل.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن سعد أن عدد العمال الفلسطينيين الذين قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 وصل إلى 52 عاملاً، في مؤشر على تصاعد المخاطر التي يواجهها العمال في ظل القيود الإسرائيلية المشددة.
من جانبه، قال عبد الهادي أبو طه، عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إن استهداف العمال الفلسطينيين لم يعد حادثاً فردياً، بل أصبح سياسة ممنهجة. وأوضح في حديثه للصحيفة أن ما يجري يرتبط بسياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قال إنه أتاح للشرطة الإسرائيلية استهداف الفلسطينيين الذين يحاولون دخول إسرائيل بحثاً عن العمل.
وأضاف أبو طه، بحسب “ميدل إيست آي”، أن الجيش والشرطة الإسرائيليين يداهمون أماكن العمل، ويعتدون على العمال الفلسطينيين، ويعتقلون عدداً كبيراً منهم، كما يطلقون النار عليهم في حالات متكررة. وأشار إلى أن بعض العمال قُتلوا بعد تعرضهم للضرب المبرح، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية.
وأكد أبو طه أن الجنود الإسرائيليين تلقوا أوامر بإطلاق النار على أي عامل يحاول تسلق جدار الفصل في منطقة الرام شمال القدس، وهي إحدى النقاط التي يلجأ إليها العمال الفلسطينيون للوصول إلى القدس أو أماكن العمل داخل إسرائيل بعد منعهم من الحصول على تصاريح رسمية.
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أصيب أكثر من 290 عاملاً فلسطينياً أثناء محاولتهم عبور جدار الفصل للوصول إلى أماكن عملهم في القدس الشرقية المحتلة وإسرائيل.
وتشير هذه الأرقام، كما أوردت “ميدل إيست آي”، إلى حجم الأزمة التي يعيشها العمال الفلسطينيون منذ تعليق تصاريح العمل، إذ وجد عشرات الآلاف أنفسهم أمام خيارين قاسيين: البقاء بلا دخل في ظل انهيار اقتصادي متزايد، أو المخاطرة بحياتهم عبر طرق خطرة للوصول إلى مصادر رزقهم.
وتحوّل جدار الفصل، الذي تقيمه إسرائيل في عمق أراضي الضفة الغربية وتصفه منظمات حقوقية بأنه أحد أبرز رموز نظام القيود المفروضة على الفلسطينيين، إلى نقطة احتكاك يومية بين العمال الباحثين عن لقمة العيش والقوات الإسرائيلية التي تشدد إجراءاتها الأمنية على امتداد الجدار، خصوصاً في محيط القدس.
وتعيد حادثة مقتل عماد اشتية فتح ملف العمال الفلسطينيين العالقين بين البطالة والفقر من جهة، والرصاص والاعتقال من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار إغلاق سوق العمل أمام الفلسطينيين سيعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية المحتلة.
اقرأ المزيد
خطة الـ 70%.. كيف يخطط نتنياهو لإنهاء وقف إطلاق النار وحشر 2 مليون فلسطيني في “مربع الموت”؟
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟
أبارتهايد قضائي.. إسرائيل تُفعّل قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة وتستثني المستوطنين..

