وطن-أثار قرار وزارة الداخلية البريطانية منع المعلّقين السياسيين الأميركيين حسن بايكر وجينك أويغور من دخول المملكة المتحدة موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإعلامية، بعدما تبيّن أن بايكر كان يستعد لعقد لقاءات ومشاركات علنية مع شخصيات بريطانية بارزة، من بينها زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي والزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربن.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن مصادر مطلعة أكدت أن حسن بايكر كان مقرراً أن يظهر في بودكاست “بولد بوليتيكس” الذي يقدمه زاك بولانسكي، قبل أن تلغي وزارة الداخلية البريطانية تصريح سفره. كما كان من المنتظر أن يشارك بايكر في مقابلة إعلامية إلى جانب جيريمي كوربن، أحد أبرز السياسيين البريطانيين المعروفين بدعمهم للقضية الفلسطينية وانتقادهم للسياسات الإسرائيلية.
وفي أول رد سياسي بارز، أدان زاك بولانسكي قرار منع بايكر وأويغور من دخول بريطانيا، معتبراً أن ما حدث يمثل مؤشراً مقلقاً على تراجع حرية التعبير داخل البلاد. وقال إن كثيرين كانوا يحذرون من “الطريق الخطير” الذي قد تسلكه بريطانيا، مضيفاً أن القرار الأخير يؤكد أن البلاد وصلت بالفعل إلى مرحلة تقييد الأصوات المعارضة.
وطالب بولانسكي وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بتقديم تفسير واضح لما وصفه بالقرار “الغريب والمثير للقلق”، كما اتهم حكومة حزب العمال بالسعي إلى إسكات الأصوات المنتقدة للحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة.
من جهته، وصف جيريمي كوربن قرار المنع بأنه “قرار عبثي وجبان من حكومة تزداد سلطوية”، معتبراً أن القضية تتجاوز مسألة التأشيرات، وتمثل “هجوماً على حرية انتقاد إسرائيل وانتقاد تواطؤ الحكومة البريطانية في الحرب على غزة”، بحسب ما نقلته “ميدل إيست آي”.
وبحسب الصحيفة، كان من المقرر أيضاً أن يشارك حسن بايكر وجينك أويغور في فعاليات داخل اتحاد أكسفورد، أحد أشهر المنابر الحوارية في بريطانيا، إضافة إلى مهرجان “ساوث باي ساوث ويست لندن”، قبل أن يتم إلغاء مشاركتهما بسبب قرار وزارة الداخلية.
وقالت رئيسة اتحاد أكسفورد أروى الريس إن الفعاليات الخاصة بالضيفين كانت معلنة منذ أشهر، معتبرة أن قرار المنع في اللحظة الأخيرة يثير مخاوف كبيرة بشأن مستقبل حرية النقاش والتعبير داخل الجامعات البريطانية. وأضافت أن الاتحاد يدرس خيارات بديلة، بينها عقد اللقاءات عبر الإنترنت.
وفي المقابل، رحّب النائب العمالي ديفيد تايلور بقرار منع حسن بايكر من دخول البلاد، بعدما كان قد دعا سابقاً إلى منعه، قائلاً إن بريطانيا ليست ملزمة باستقبال من يساهمون في “نشر الكراهية والانقسام”، على حد تعبيره.
وذكرت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية أن وزيرة الداخلية شبانة محمود ألغت تصريح السفر الإلكتروني الخاص بجينك أويغور بعد أن خلصت الحكومة إلى أن وجوده في بريطانيا “لا يخدم الصالح العام”. وأضافت الصحيفة أن القرار استند إلى مخاوف من أن بعض تصريحاته بشأن إسرائيل قد تؤدي إلى تصاعد التوترات المجتمعية ومعاداة السامية داخل المملكة المتحدة.
وكان أويغور قد وجّه انتقادات حادة للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، ووصف ما يجري بأنه “إبادة جماعية”. وبعد صدور قرار المنع، كتب عبر منصة “إكس” أن الحكومة البريطانية لم تمنعه بسبب انتقاداته لبريطانيا، بل بسبب انتقاده لإسرائيل، معتبراً أن القرار يكشف حساسية متزايدة تجاه أي خطاب ينتقد السياسات الإسرائيلية.
القضية تحولت سريعاً إلى نقاش سياسي وإعلامي أوسع داخل بريطانيا، حيث يرى منتقدو القرار أن الحكومة تستخدم قوانين الهجرة والتأشيرات لتقييد الأصوات المعارضة، خاصة تلك المرتبطة بانتقاد إسرائيل والحرب في غزة. في المقابل، تؤكد الحكومة ومؤيدو القرار أن من حق السلطات منع أي شخص ترى أن وجوده قد يساهم في زيادة التوتر أو نشر خطاب قد يُعتبر تحريضياً.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً متصاعداً حول حدود حرية التعبير، ودور الحكومة في التعامل مع الشخصيات العامة والمعلقين السياسيين الأجانب، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحرب في غزة والانقسام السياسي المتزايد داخل المجتمع البريطاني.
اقرأ المزيد
لم يعد في إسرائيل ما يمت لليهودية بِصلة.. حاييم بريشيث يتحدث عن غزة وتسييس معاداة السامية
رئيس «أكسل شبرينغر» يثير جدلاً: معاداة الصهيونية «عنصرية» وأوروبا يجب أن تصبح «أكثر يهودية»
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة

