وطن-يُعد التمر من أكثر الأغذية الطبيعية حضوراً على الموائد العربية، لما يتميز به من مذاق حلو وقيمة غذائية عالية، فضلاً عن كونه مصدراً مهماً للطاقة والألياف، وبديلًا صحياً شائعاً للسكر المكرر. لكن هذا الغذاء الذي يبدو آمناً للوهلة الأولى قد يخفي في داخله خطراً لا ينتبه إليه كثيرون: العفن الداخلي.
وبحسب تقرير صحي نشرته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية، فإن حبة التمر قد تبدو سليمة تماماً من الخارج، بينما تحتوي في داخلها على نمو فطري غير مرئي قبل فتحها. ولا تكمن المشكلة في العفن وحده، بل في احتمال إنتاجه ما يُعرف باسم السموم الفطرية أو «الميكوتوكسينات»، وهي مركبات سامة قد تشكل خطراً على الصحة عند التعرض لها بشكل متكرر.
يتناول كثير من الناس التمر مباشرة دون فتحه أو فحصه من الداخل، اعتماداً على شكله الخارجي وقوامه المعتاد. غير أن التقرير شدد على أن فتح التمرة قبل تناولها قد يكون خطوة بسيطة لكنها مهمة، إذ تكشف أحياناً علامات لا يمكن ملاحظتها من الخارج، وتساعد في تجنب تناول تمر فاسد أو ملوث بالعفن.
لماذا يظهر العفن داخل التمر؟
قالت المجلة إن التمور، خصوصاً الأنواع ذات المحتوى العالي من الرطوبة، يمكن أن توفر بيئة مناسبة لنمو بعض أنواع الفطريات. ورغم أن المنتجين يتخذون عادة إجراءات للحد من هذه المشكلة خلال مراحل الزراعة والحصاد والتخزين والنقل، فإن احتمالية نمو العفن تظل قائمة في حال توافرت الظروف المناسبة، مثل الرطوبة والحرارة وسوء التخزين.
وأضافت المجلة أن من أبرز الفطريات التي قد تصيب التمر أنواعاً تنتمي إلى جنس “Aspergillus”، وهي معروفة بقدرتها على إنتاج السموم الفطرية. وتكمن خطورة هذه السموم في أنها قد لا تكون مرئية بالعين المجردة، كما أنها لا تغير طعم الطعام دائماً بشكل واضح، فضلاً عن مقاومتها للحرارة، ما يعني أن الطهي أو المعالجة لا يضمنان التخلص منها.
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير إلى أن التعرض المتكرر لكميات صغيرة من الميكوتوكسينات قد تكون له آثار صحية غير مرغوبة، تتراوح بين اضطرابات هضمية ومشكلات صحية أكثر خطورة على المدى الطويل، قد تطال الكبد أو الكلى، وفقاً لنوع السموم وكميتها ومدة التعرض لها.
فتح التمرة قبل تناولها.. عادة وقائية مهمة
بحسب ما أوردته المجلة، فإن الطريقة الأسهل والأكثر فاعلية لفحص التمر هي فتح الحبة إلى نصفين قبل أكلها. هذه الخطوة السريعة تسمح بملاحظة أي تغير في اللون أو القوام أو الرائحة، وهي مؤشرات قد تكشف وجود عفن داخلي لا يظهر على القشرة الخارجية.
فالتمر السليم من الداخل يكون غالباً بلون متجانس يميل إلى الكهرماني أو البني الفاتح أو لون الكراميل، بحسب نوع التمر ودرجة نضجه. أما ظهور بقع داكنة غير طبيعية، أو بقع بيضاء أو خضراء، أو أي تغير لوني لا يشبه لون اللب المعتاد، فيُعد علامة تستدعي الحذر.
وكشفت المجلة أن العفن قد يظهر أحياناً على شكل نقاط صغيرة أو خيوط دقيقة تمتد من موضع النواة أو من الجهة التي كانت متصلة بالعنق. وقد لا تكون هذه العلامات واضحة إلا بعد فتح التمرة وفحصها جيداً.
علامات تدل على فساد التمر من الداخل
من العلامات المهمة أيضاً وجود ملمس قطني أو مسحوقي داخل التمرة. فالتمر الطبيعي يكون لحمه متماسكاً نسبياً، طرياً ولزجاً بدرجة معتدلة. أما إذا ظهرت خيوط تشبه نسيج العنكبوت، أو طبقة قطنية أو بودرية داخل الحبة، فغالباً ما يكون ذلك مؤشراً واضحاً على تلوث فطري.
وأضافت المجلة أن الرائحة قد تكون دليلاً مهماً على فساد التمر. فالتمر الجيد يمتلك رائحة حلوة ومميزة، بينما قد تنبعث من التمر المتعفن رائحة رطوبة أو عطن أو حموضة، وأحياناً رائحة تشبه التخمر أو الكحول. وفي حال ملاحظة أي رائحة غير معتادة، فمن الأفضل عدم تناول التمرة.
كما أن الليونة الزائدة أو اللزوجة غير الطبيعية قد تكون من علامات التلف. ورغم أن التمر بطبيعته طري، فإن القوام المفرط في الليونة أو الالتصاق، بطريقة لا تتوافق مع حالته المعتادة، قد يشير إلى تدهور داخلي ونمو فطري، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تغير في الرائحة أو اللون.
ماذا تفعل إذا وجدت عفناً داخل التمر؟
ينصح التقرير بالتخلص فوراً من أي تمرة تظهر عليها علامات العفن أو التلف، وعدم الاكتفاء بإزالة الجزء المتضرر وتناول الباقي. فالسموم الفطرية لا تظل بالضرورة محصورة في الجزء المرئي من العفن، وقد تكون انتشرت داخل الحبة حتى إن لم تكن واضحة بالعين.
وبحسب المجلة، من الضروري أيضاً فحص بقية العبوة عند العثور على تمرة متعفنة، لأن الفطريات يمكن أن تنتقل أو تنتشر في ظروف التخزين غير المناسبة. وقد تبدو بعض الحبات سليمة من الخارج بينما تكون قد بدأت بالتلف داخلياً.
وتبقى الوقاية هي الخيار الأفضل عند التعامل مع الأغذية المعرضة للعفن. لذلك يُنصح بتخزين التمر في مكان جاف وبارد، وإغلاق العبوات جيداً، وتجنب تركه في أماكن رطبة أو حارة لفترات طويلة، خاصة بعد فتح العبوة.
عادة صغيرة تحمي صحتك
فتح التمر قبل تناوله لا يستغرق سوى ثوانٍ، لكنه قد يمنع التعرض لمشكلة صحية غير مرئية. فهذه العادة البسيطة تتيح الاستفادة من فوائد التمر الغذائية دون المجازفة بتناول حبات فاسدة أو ملوثة.
ويؤكد التقرير أن التمر يظل غذاءً صحياً ومفيداً عند اختياره وتخزينه وفحصه بطريقة صحيحة، لكن الاعتماد على المظهر الخارجي وحده ليس كافياً دائماً. لذلك، في المرة المقبلة التي تتناول فيها التمر، افتحه أولاً وتأكد من لونه وقوامه ورائحته، فالفحص السريع قد يكون أفضل وسيلة لحماية صحتك وصحة أسرتك.
اقرأ المزيد
شاي أوراق الجوافة.. المشروب الطبيعي الذي قد يساعد في حماية الشرايين ودعم صحة القلب
خبير قلب يوصي: تناول السردين مرتين أسبوعياً لهذا السبب المذهل!

