وطن-أثار قرار وزارة الداخلية البحرينية بمنع المواطنين من السفر إلى إيران والعراق «حتى إشعار آخر» موجة واسعة من الجدل، خاصة أنه جاء قبل أسابيع من موسم محرم وعاشوراء، الذي يشهد سنوياً توجه آلاف البحرينيين الشيعة إلى كربلاء العراقية لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي.
القرار الذي بررته السلطات بـ«استمرار التوترات الأمنية» فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وحقوقية ودينية، حول ما إذا كان الإجراء مرتبطاً فقط بالوضع الأمني في المنطقة، أم أنه يحمل أبعاداً تتجاوز ذلك.
قرار في توقيت حساس
وزارة الداخلية البحرينية أعلنت الثلاثاء منع السفر إلى إيران والعراق، في خطوة وصفتها بأنها احترازية على خلفية التصعيد الأمني الإقليمي. لكن حساسية القرار تعود إلى توقيته، إذ يتزامن مع اقتراب عاشوراء، المناسبة الدينية الأهم لدى المسلمين الشيعة، حيث يتوجه الملايين سنوياً إلى مدينة كربلاء في العراق للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين عام 680 ميلادياً.
وبالنسبة لكثير من البحرينيين الشيعة، تمثل هذه الزيارات جزءاً أساسياً من الممارسة الدينية السنوية، سواء عبر العراق مباشرة أو من خلال المرور بإيران.
انتقادات حقوقية واتهامات بالتمييز
القرار أثار انتقادات من جهات حقوقية اعتبرت أنه يمس حرية التنقل والحقوق الدينية، حيث وصف باقر درويش، رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان، الإجراء بأنه يستهدف المواطنين الشيعة في ممارسة معتقداتهم الدينية، وخاصة زيارة العتبات المقدسة في العراق وإيران.
واعتبر درويش أن الخطوة تأتي ضمن ما وصفه بـ«مسار طويل من التمييز الطائفي»، مشيراً إلى توقيف عدد من رجال الدين الشيعة خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيد السلطات البحرينية مراراً أنها لا تستهدف الطائفة الشيعية.
وأضاف أن منع السفر بهذا الشكل يصل إلى حد «تجريم حرية الحركة» عبر تقييد الوصول إلى المزارات الدينية.
عاشوراء وكربلاء.. الارتباط الديني العميق
تُعد عاشوراء من أبرز المناسبات الدينية لدى الشيعة، إذ يحيون خلالها ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء.
وتحتل مدينة كربلاء مكانة مركزية في هذه الشعائر، ما يجعل السفر إليها خلال شهر محرم جزءاً مهماً من الطقوس الدينية والاجتماعية لكثير من الشيعة في البحرين ودول الخليج.
وعلى الرغم من وجود مزارات دينية شيعية مهمة في سوريا، مثل مقام السيدة زينب والسيدة رقية في دمشق، فإن كثيراً من الزوار يعتبرون أن عاشوراء ترتبط روحياً وشعائرياً بكربلاء تحديداً.
جمعية الوفاق: القرار “مشبوه”
من جهتها، انتقدت جمعية الوفاق البحرينية القرار بشدة، واعتبرت أنه «مشبوه في توقيته وظروفه»، خصوصاً مع اقتراب موسم الزيارات الدينية.
وقالت الجمعية إن القرار يفتقر إلى الشرعية، معتبرة أن تقييد الحركة بهذه الطريقة يؤثر مباشرة على ممارسة الشعائر الدينية، خاصة في منطقة ترتبط فيها المجتمعات الشيعية بعلاقات دينية واجتماعية عابرة للحدود.
تصاعد التوتر بعد الحرب مع إيران
ويأتي القرار في سياق إقليمي متوتر، خاصة بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة مع إيران، والتي أدت إلى تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من دول الخليج.
منظمات حقوقية تقول إن السلطات البحرينية كثفت خلال الأشهر الماضية عمليات الاستدعاء والاعتقال التي استهدفت مواطنين شيعة، تحت مبررات تتعلق بالأمن أو مواجهة التعاطف مع إيران.
وبحسب تقارير حقوقية، تم توثيق مئات حالات الاعتقال والاستدعاء المرتبطة بالمشاركة في الشعائر الدينية أو مجالس العزاء، إضافة إلى توقيف شخصيات دينية واجتماعية بارزة.
الأمن أم الحقوق الدينية؟
تؤكد السلطات البحرينية أن القرار مرتبط حصراً بالوضع الأمني الإقليمي، خاصة مع استمرار التوترات في الخليج والمخاوف من توسع الصراع. لكن منتقدي القرار يرون أن توقيته يجعل من الصعب فصله عن البعد الطائفي والديني، خصوصاً أنه يستهدف وجهتين ترتبطان مباشرة بالمناسبات الدينية الشيعية.
وبين الاعتبارات الأمنية التي تتحدث عنها الحكومة، ومطالب الحقوقيين بالحفاظ على حرية التنقل وممارسة الشعائر، يبدو أن القرار سيفتح فصلاً جديداً من الجدل داخل البحرين وخارجها خلال موسم عاشوراء المقبل.
اقرأ المزيد
سلاح العاطفة.. هل تنجح رموز عاشوراء في إنقاذ شرعية النظام الإيراني وسط أزماته الخانقة؟

