وطن-في كشف أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، تحدث جنرال إسرائيلي سابق عن ما وصفه بخطة أمريكية إسرائيلية سرية كانت تستهدف إعادة رسم المشهد السياسي داخل إيران بعد الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً حاسماً في تعطيل المشروع قبل دخوله حيز التنفيذ.
جاءت التصريحات على لسان اللواء احتياط تامير هيمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي قال إن ما جرى خلف الكواليس لم يكن مجرد ترتيبات عسكرية مرتبطة بالحرب، بل جزءاً من تصور أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران والمنطقة.
أحمدي نجاد ضمن سيناريوهات ما بعد الحرب
بحسب الرواية التي طرحها هيمان، فإن النقاشات داخل الدوائر الأمريكية والإسرائيلية لم تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتدت إلى البحث في شخصيات سياسية يمكن أن تلعب دوراً في مرحلة ما بعد الحرب.
ومن بين الأسماء التي طُرحت، وفقاً لهيمان، الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي عاد اسمه ليتردد مجدداً في سياق الحديث عن ترتيبات سياسية محتملة داخل إيران.
وعلى الرغم من أن الجنرال الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل كاملة حول طبيعة الدور المتوقع لأحمدي نجاد، فإن الإشارة إلى اسمه فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن وجود محاولات لإعادة تدوير شخصيات سياسية من داخل النظام الإيراني نفسه بدلاً من السعي لإسقاطه بالكامل.
العقدة الكردية
لكن الجزء الأكثر إثارة في تصريحات هيمان كان حديثه عن الدور التركي. فبحسب ما قاله، فإن المرحلة الحاسمة في الخطة كانت تعتمد على تحركات كردية داخل إيران، كان يُفترض أن تساهم في إرباك المشهد الداخلي وتغيير موازين القوى على الأرض.
غير أن أنقرة، التي تنظر بحساسية شديدة إلى أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كردي مستقل أو شبه مستقل قرب حدودها، رفضت هذا المسار بشكل قاطع.
ويقول هيمان إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مارس ضغوطاً مباشرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن أي تحرك يمنح الأكراد مساحة نفوذ إضافية داخل إيران سيمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي.
لماذا تخشى تركيا هذا السيناريو؟
يرتبط الموقف التركي بعقود من الصراع مع التنظيمات الكردية المسلحة، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى المخاوف من انتقال أي نموذج انفصالي كردي إلى الداخل التركي.
وترى أنقرة أن أي تغيير جيوسياسي يمنح الأكراد مكاسب استراتيجية في سوريا أو العراق أو إيران قد ينعكس مباشرة على وضعها الداخلي.
لذلك، فإن تركيا غالباً ما تتعامل مع الملف الكردي باعتباره خطاً أحمر يتجاوز الخلافات التقليدية مع واشنطن أو تل أبيب أو حتى طهران.
تراجع أمريكي وسقوط الخطة
بحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الضغوط التركية دفعت الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن بعض الجوانب الأساسية في الخطة، ما أدى عملياً إلى إسقاط المشروع قبل تنفيذه.
ويعتقد مراقبون أن هذا يعكس حجم النفوذ الذي أصبحت تمتلكه أنقرة في الملفات الإقليمية، خاصة في ظل حاجة واشنطن للحفاظ على توازن حساس داخل حلف الناتو وفي الشرق الأوسط.
كما يكشف، وفقاً لمتابعين، أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية لا تتحرك دائماً في انسجام كامل، بل تصطدم أحياناً بحسابات الحلفاء الإقليميين وتعقيدات التوازنات الجيوسياسية.
“عمليات خاصة” لم يُكشف عنها
الأكثر غموضاً في تصريحات هيمان كان حديثه عن “عمليات خاصة وفريدة” لم يتم الكشف عن تفاصيلها حتى الآن.
وأوضح أن ما ظهر للعلن من تطورات الحرب لا يمثل سوى جزء صغير من الصورة الكاملة، في إشارة إلى احتمال وجود تحركات استخباراتية أو أمنية أوسع جرت بعيداً عن الإعلام.
هذا الغموض فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات حول طبيعة تلك العمليات، وما إذا كانت مرتبطة بمحاولات اختراق داخل إيران، أو بإعادة ترتيب تحالفات إقليمية، أو حتى بعمليات سرية فشلت قبل تنفيذها.
بين الحقيقة والرواية السياسية
وعلى الرغم من الضجة التي أثارتها التصريحات، فإن كثيراً من المحللين يتعاملون معها بحذر، خصوصاً أن المعلومات جاءت من مسؤول إسرائيلي سابق ولم تُدعَم حتى الآن بتأكيدات أمريكية أو تركية مستقلة.
ويرى البعض أن ما كشفه هيمان قد يكون جزءاً من “روايات ما بعد الحرب”، التي تسعى من خلالها أطراف مختلفة إلى إعادة تفسير ما جرى وتقديم نفسها باعتبارها صاحبة التأثير الأكبر في الأحداث.
لكن في المقابل، يعتبر آخرون أن التصريحات تعكس بالفعل حجم التعقيد الذي وصلت إليه الصراعات الإقليمية، حيث لم تعد الحروب تُحسم فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضاً بالصفقات السرية والضغوط السياسية وحسابات النفوذ.
وفي كل الأحوال، فإن ما قيل يعيد طرح سؤال كبير حول ما إذا كانت المنطقة قد اقتربت فعلاً من لحظة تغيير جذري داخل إيران، قبل أن تتوقف الحسابات الدولية والإقليمية عند الخطوط الحمراء التي رسمتها القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
تركيا تدرس توسيع “النموذج الصومالي” في أفريقيا عبر شراكات أمنية واقتصادية..
“تركيا دولة عدو”.. تصريحات ميكي زوهار تفجّر أزمة دبلوماسية حادة بين أنقرة وتل أبيب
أكراد تركيا يصدمون نتنياهو: رفض قاطع لـ “المخططات الإسرائيلية” لإشعال تمرد في إيران

