وطن-عاد اسم جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب، إلى واجهة الجدل الدولي بعد ارتباطهما بمشروع استثماري ضخم في جزيرة “سازان” الألبانية، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل الجزيرة إلى مساحة مغلقة تخدم النخب السياسية والمالية العالمية، في مشهد أعاد إلى الأذهان قصص الجزر الخاصة المرتبطة بالنفوذ والمال والسلطة.
تحولت الجزيرة الواقعة في البحر الأدرياتيكي، والتي ظلت لعقود منطقة عسكرية مغلقة خلال الحقبة الشيوعية في ألبانيا، فجأة إلى محور اهتمام عالمي بعد الحديث عن خطط استثمارية فاخرة يقودها كوشنير عبر شركته الاستثمارية، بهدف إنشاء منتجعات ومرافق سياحية ضخمة تستهدف الأثرياء والسياحة الفاخرة.
من جزيرة مهجورة إلى مشروع للنخبة العالمية
جزيرة سازان ليست مجرد قطعة أرض صغيرة وسط البحر، بل موقع استراتيجي يحمل تاريخاً عسكرياً وسياسياً حساساً بالنسبة للألبان.
وخلال السنوات الماضية، بقيت الجزيرة شبه مهجورة، قبل أن تبدأ حكومة تيرانا الترويج لفكرة تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن دخول أسماء مثل إيفانكا ترامب وجاريد كوشنير على الخط غيّر طبيعة النقاش بالكامل، إذ لم يعد الأمر مجرد مشروع اقتصادي، بل أصبح مرتبطاً بأسئلة سياسية تتعلق بالنفوذ والسلطة والسيادة الوطنية.
لماذا يثير المشروع كل هذا الجدل؟
الانتقادات لا تتعلق فقط بحجم الأموال أو طبيعة الاستثمار، بل بالشخصيات المرتبطة به. فجاريد كوشنير يُعد أحد أبرز الوجوه السياسية والاقتصادية المرتبطة بإدارة ترامب، كما أن علاقاته الواسعة مع حكومات وشبكات استثمار دولية جعلت أي مشروع جديد له محل تدقيق سياسي وإعلامي واسع.
ويرى منتقدو المشروع أن تحويل جزيرة كاملة إلى منتجع للنخبة العالمية قد يؤدي إلى خلق مساحة شبه مغلقة تخدم الأثرياء وأصحاب النفوذ، بعيداً عن المجتمع المحلي والمصلحة الوطنية الألبانية.
كما يخشى البعض من أن تتحول الجزيرة تدريجياً إلى مركز نفوذ مالي وسياسي غير معلن، خاصة في ظل تنامي دور الاستثمارات العابرة للحدود في إعادة تشكيل خرائط النفوذ حول العالم.
مقارنة مثيرة للجدل مع “جزيرة إبستين”
وعلى الرغم من أن المشروع لا يحمل أي صلة مباشرة بقضية جيفري إبستين، فإن بعض الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تستخدم تعبير “جزيرة إبستين جديدة” بشكل رمزي للإشارة إلى فكرة الجزر الخاصة المغلقة المرتبطة بالنفوذ السياسي والمالي العالمي.
ويرى مراقبون أن هذه المقارنات تعكس حجم القلق الشعبي من تحوّل بعض المشاريع السياحية الضخمة إلى مناطق شبه معزولة عن الرقابة المجتمعية، خصوصاً عندما ترتبط بأسماء نافذة دولياً.
لكن في المقابل، يعتبر مؤيدو المشروع أن هذه المقارنات مبالغ فيها وتندرج ضمن حملات سياسية وإعلامية تهدف إلى تشويه الاستثمار الأجنبي في ألبانيا.
الحكومة الألبانية تدافع
ترى الحكومة الألبانية في المشروع فرصة اقتصادية كبيرة يمكن أن تساهم في تنشيط السياحة وخلق فرص عمل وتحويل الجزيرة إلى مركز جذب عالمي.
وتؤكد السلطات أن أي استثمار سيتم وفق القوانين الألبانية وتحت إشراف الدولة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والطابع البيئي والتاريخي للجزيرة.
كما يشير مسؤولون إلى أن ألبانيا بحاجة إلى مشاريع كبرى قادرة على إدخال مليارات الدولارات إلى الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات والسياحة الفاخرة.
صراع أوسع من مجرد جزيرة
القضية في جوهرها تتجاوز حدود جزيرة صغيرة في البحر المتوسط. فالمشروع يعكس الصراع العالمي المتزايد بين منطق الاستثمار الضخم العابر للحدود، وبين مخاوف المجتمعات المحلية من فقدان السيطرة التدريجية على أراضيها ومقدراتها.
ويقول منتقدون إن السؤال الحقيقي لم يعد: “كم سيُبنى في الجزيرة؟”، بل: “من سيملك القرار والنفوذ فيها مستقبلاً؟”.
ومع استمرار الجدل، تبدو جزيرة سازان مرشحة للتحول إلى رمز جديد للنقاش العالمي حول علاقة رأس المال السياسي بالمشاريع العقارية والسياحية العملاقة، خصوصاً عندما ترتبط بأسماء تملك نفوذاً يتجاوز حدود الاقتصاد التقليدي.
اقرأ المزيد
عودة حج الغريبة في جربة: كنيس أفريقيا الأقدم يستعيد زواره وسط إجراءات أمنية مشددة
غرينلاند كنز المعادن النادرة وصراع القوى على ثروات القطب الشمالي
منتجع ميرافال البحر الأحمر في السعودية 2026 تجربة فاخرة للبالغين فقط ضمن رؤية 2030

