وطن-أعلن السياسي الأمريكي من أصل فلسطيني عمّار النجار، المعروف أيضاً باسم عمّار جوزيف كامبا-نجار، انسحابه من الحياة السياسية بعد سلسلة من الإخفاقات الانتخابية في ولاية كاليفورنيا، منهياً مسيرة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط العربية والفلسطينية والأمريكية على حد سواء.
ولم يكن اسم عمّار النجار مرتبطاً فقط بمحاولاته المتكررة لدخول الكونغرس الأمريكي، بل ارتبط أيضاً بمواقف أثارت انتقادات حادة بسبب علاقته بإرثه العائلي الفلسطيني، ولا سيما موقفه من جده الشهيد أبو يوسف النجار، أحد أبرز قادة حركة فتح الذين اغتالتهم إسرائيل في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1973 خلال عملية عسكرية نفذتها قوة إسرائيلية خاصة.
صورة أثارت عاصفة من الجدل
تحوّل اسم عمّار النجار إلى مادة للنقاش السياسي والإعلامي بعدما ظهر في صورة تجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي شارك في العملية التي اغتيل خلالها جده.
وفي حين وصف النجار اللقاء بأنه رسالة سلام ومصالحة، اعتبر منتقدوه أن الخطوة تمثل تخلياً عن الإرث العائلي والقضية الفلسطينية، ما أثار موجة غضب واسعة بين ناشطين فلسطينيين وعرب رأوا في المشهد تناقضاً صارخاً مع خلفيته العائلية.
ومنذ ذلك الوقت، ظل الجدل يلاحقه في كل استحقاق انتخابي خاضه داخل الولايات المتحدة.
مسيرة سياسية بين الهويات المتعددة
خلال سنوات نشاطه السياسي، حاول عمّار النجار تقديم نفسه كوجه تقدمي قادر على تمثيل التنوع الأمريكي، مستفيداً من خلفيته الفلسطينية والمكسيكية والأمريكية.
لكن خصومه اتهموه بتبديل خطابه السياسي وهويته وفقاً للجمهور الذي يخاطبه، إذ كان يبرز جذوره الفلسطينية أمام الجاليات العربية، بينما يركز على أصوله اللاتينية في سياقات أخرى، ويقدم نفسه كمرشح أمريكي معتدل عندما يتعلق الأمر بالانتخابات العامة.
ويرى مراقبون أن هذا التذبذب في الخطاب السياسي ساهم في إضعاف صورته لدى قطاعات من الناخبين الذين فضّلوا مرشحين أكثر وضوحاً واستقراراً في مواقفهم.
خسائر انتخابية متتالية
خاض النجار عدة سباقات انتخابية مهمة في كاليفورنيا، أبرزها انتخابات مجلس النواب الأمريكي، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق اختراق حقيقي رغم الدعم الذي تلقاه من بعض الدوائر التقدمية ومنظمات سياسية مختلفة.
ومع تكرار الإخفاقات الانتخابية، بدأت شعبيته تتراجع تدريجياً، لتتوج هذه المسيرة بإعلانه اعتزال العمل السياسي، في خطوة اعتبرها كثيرون اعترافاً بصعوبة العودة إلى المشهد العام بعد سنوات من الجدل والخسائر.
بين الإرث العائلي والطموح السياسي
تكشف قصة عمّار النجار عن التحديات التي تواجه السياسيين المنحدرين من خلفيات معقدة داخل الولايات المتحدة، حيث تتداخل الهوية الشخصية مع الحسابات الانتخابية والمواقف السياسية.
وبينما يرى مؤيدوه أنه حاول بناء خطاب قائم على المصالحة والانفتاح، يعتبر منتقدوه أن بعض خياراته السياسية أبعدته عن قاعدته الطبيعية وأفقدته ثقة جزء كبير من الجمهور الذي كان يمكن أن يشكل رصيده السياسي الأهم.
ومع خروجه من الحياة السياسية، تبقى تجربته مثالاً على الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها الهوية والرمزية التاريخية على مستقبل السياسيين، خصوصاً عندما تتحول قراراتهم الشخصية إلى قضايا رأي عام تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية.
اقرأ المزيد
فلسطين فازت في نيوجيرسي! كيف قادت “دماء غزة” الجراح آدم حموي إلى أعتاب الكونغرس رغم قطار التشويه؟
“الأقصى” يشعل خلافاً بريطانياً أمريكياً.. لندن تنتصر للوصاية الأردنية وتتوعد المستوطنات بالحظر!
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟

