وطن-أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي حكماً مهماً أبطل بموجبه سياسات تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت قد علّقت على مدى ستة أشهر النظر في طلبات اللجوء والهجرة المقدمة من مواطنين ينتمون إلى 39 دولة، في خطوة اعتبرها القضاء الأمريكي مخالفة للقانون وتمييزية بحق آلاف المهاجرين.
وبحسب وكالة «إفي» الإسبانية، قضى القاضي الفيدرالي جون ماكونيل الابن في ولاية رود آيلاند بأن الإجراءات التي اتخذتها هيئة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية كانت غير قانونية وتعسفية، مؤكداً أنها أدخلت أعداداً كبيرة من المهاجرين في حالة من الغموض القانوني دون مبرر واضح.
تعليق آلاف الملفات بسبب بلد الميلاد
وأوضح الحكم أن هيئة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أوقفت البت في ملفات تتعلق بطلبات اللجوء وتصاريح العمل والإقامة الدائمة والجنسية الأمريكية، مستهدفة مواطنين من 39 دولة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
ورأى القاضي أن المتضررين لم يُعاقبوا بسبب مخالفات فردية أو أخطاء قانونية، بل فقط بسبب بلدانهم الأصلية أو أماكن ولادتهم، وهو ما اعتبره انتهاكاً واضحاً لقوانين الهجرة الأمريكية وللصلاحيات التي منحها الكونغرس للوكالة.
وأكد الحكم أن الادعاء بوجود دوافع مرتبطة بالأمن القومي لا يمنح الوكالة الحق في تعليق المعاملات بصورة جماعية أو التمييز بين المتقدمين بناءً على جنسيتهم.
خلفية القرار.. حادث أمني وتحول سياسي
وتعود جذور هذه السياسات إلى حادث أمني وقع أواخر عام 2025، عندما اتُّهم مواطن أفغاني بإطلاق النار على عناصر من الحرس الوطني في العاصمة الأمريكية واشنطن، ما أدى إلى مقتل مجندة وإصابة أخرى.
وعقب الحادث، تبنت إدارة ترامب إجراءات أكثر تشدداً تجاه ملفات الهجرة واللجوء ضمن ما عُرف إعلامياً باسم «حظر الهجرة»، الذي شمل تعليق معالجة طلبات قادمين من عشرات الدول.
كما استند الحكم إلى تصريحات سابقة لوزيرة الأمن الداخلي الأمريكية السابقة كريستي نويم، التي دعت إلى فرض قيود واسعة على الهجرة من دول وصفتها بأنها مصدر للجريمة والاعتماد على المساعدات الحكومية، وهي التصريحات التي اعتبرها القاضي دليلاً على وجود توجه سياسي مناهض للهجرة أكثر من كونها إجراءات أمنية مبررة.
دول متضررة من القرار
شملت السياسات الملغاة عدداً كبيراً من الدول، معظمها في إفريقيا، إضافة إلى دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي، من بينها:
- كوبا
- فنزويلا
- هايتي
- دومينيكا
- أنتيغوا وبربودا
وكان آلاف المهاجرين من هذه الدول ينتظرون قرارات تتعلق بوضعهم القانوني داخل الولايات المتحدة.
ترحيب منظمات حقوق المهاجرين
لاقى الحكم ترحيباً واسعاً من المنظمات الحقوقية المدافعة عن المهاجرين، وعلى رأسها منظمة الدفاع عن الديمقراطية، التي شاركت في رفع الدعوى.
وقالت رئيسة المنظمة سكاي بيريمان إن القرار يعيد التأكيد على مبدأ أساسي يتمثل في عدم جواز تعليق مسارات الهجرة القانونية أو التمييز ضد الأفراد بسبب بلدانهم الأصلية.
ضربة جديدة لسياسات الهجرة المتشددة
يُنظر إلى هذا الحكم باعتباره انتكاسة قضائية جديدة لسياسات الهجرة التي تبنتها إدارة ترامب، والتي اعتمدت بصورة متزايدة على اعتبارات الأمن القومي لتقييد الهجرة واللجوء.
كما يعيد القرار فتح الباب أمام آلاف الملفات التي ظلت معلقة لأشهر، ويعزز الجدل المستمر داخل الولايات المتحدة حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في إدارة ملفات الهجرة واللجوء، ومدى توافقها مع القوانين الفيدرالية ومبادئ المساواة أمام القانون.
اقرأ أيضاً
أسرع قرار ترحيل في تاريخ الهجرة الأميركية.. ما الذي تخفيه قضية طالب جامعة كولومبيا محمود خليل؟
وحشية شرطة الهجرة في مينيابوليس تكشف سياسة القمع ضد المهاجرين في أمريكا

