وطن-في مشهد غير مألوف داخل شمال نيجيريا، خرج مئات الشيعة في شوارع مدينة كانو ومدن أخرى حاملين الأعلام الإيرانية وصور قادة إيرانيين، في تظاهرات داعمة لإيران على خلفية الحرب الأخيرة التي اندلعت بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل. وتكشف هذه الاحتجاجات كيف يمكن للصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أن تمتد آثارها إلى مجتمعات بعيدة جغرافياً، لكنها ترتبط بروابط دينية وفكرية عميقة.
وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، شهدت مدن نيجيرية عدة، من بينها كانو وسوكوتو وغومبي وأبوجا، مسيرات مؤيدة لإيران شارك فيها أعضاء ومتعاطفون مع الحركة الإسلامية في نيجيريا، وهي جماعة شيعية محظورة تُعد من أبرز الحركات الشيعية في أفريقيا.
تضامن ديني يتجاوز الحدود
بالنسبة إلى كثير من المشاركين، لا يتعلق الأمر فقط بدعم دولة أجنبية، بل بالتعبير عن شعور ديني وهوياتي. فقد أكد متظاهرون أن إيران تمثل بالنسبة لهم رمزاً لمواجهة الهيمنة الخارجية والدفاع عن قضايا المسلمين.
وقال إبراهيم موسى، وهو أحد المشاركين في مسيرة بمدينة كانو، إن الشيعة النيجيريين يشعرون بارتباط معنوي مع ما يعتبرونه “نضالاً ضد الظلم”، مشيراً إلى أن الحرب على إيران أثارت مشاعر تضامن واسعة داخل الأوساط الشيعية في البلاد.
جذور العلاقة بين شيعة نيجيريا وإيران
تعود الروابط بين الشيعة النيجيريين وإيران إلى الثورة الإسلامية عام 1979، التي كان لها تأثير كبير على عدد من الحركات الإسلامية في أفريقيا. وتعزز هذا التأثير مع تأسيس الحركة الإسلامية في نيجيريا بقيادة الشيخ إبراهيم الزكزكي، الذي استلهم كثيراً من أفكار الثورة الإيرانية.
وخلال العقود الماضية، تطورت العلاقات الدينية والثقافية بين الطرفين عبر برامج تعليمية ومنح دراسية وزيارات دينية، ما جعل إيران حاضرة بقوة في الوعي السياسي والديني لدى قطاعات من الشيعة النيجيريين.
تأثير الصراعات الدولية على الداخل النيجيري
يرى خبراء أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس تنامي تأثير الصراعات الدولية على المجتمعات المحلية. فبحسب الباحث في الجغرافيا السياسية الأفريقية موسى أبولادي، فإن إيران أصبحت بالنسبة لبعض الفئات أكثر من مجرد دولة، بل رمزاً للتضامن الديني والسياسي في مواجهة القوى الغربية.
ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن استيراد السرديات الطائفية والصراعات الخارجية قد يفاقم الانقسامات داخل نيجيريا، التي تعاني بالفعل من تحديات أمنية معقدة وصراعات مرتبطة بجماعات متطرفة مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا.
الحكومة النيجيرية أمام معادلة صعبة
تضع هذه التطورات السلطات النيجيرية أمام تحدٍ حساس يتمثل في الموازنة بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي. فالحكومة تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل وإيران في الوقت نفسه، ما يجعل أي تصعيد داخلي مرتبط بالصراعات الخارجية أمراً بالغ الحساسية.
ويرى محللون أن الاحتجاجات المؤيدة لإيران لا تعكس بالضرورة موقف الدولة النيجيرية، لكنها تكشف عن مدى قدرة الأحداث الدولية على التأثير في الرأي العام المحلي وإعادة تشكيل النقاشات السياسية والدينية داخل البلاد.
صدى الحرب يتجاوز الشرق الأوسط
تكشف المظاهرات التي شهدتها مدن نيجيرية عدة أن تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط لم تعد محصورة داخل حدود المنطقة. فبالنسبة إلى آلاف الشيعة في نيجيريا، تمثل الحرب على إيران قضية تتجاوز السياسة إلى الانتماء والهوية والتضامن الديني.
وفي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى إظهار أنها لا تزال تحظى بتأييد شعبي خارج حدودها، يرى المحتجون النيجيريون أن مشاركتهم في هذه المسيرات رسالة مفادها أن التضامن مع إيران لا تحده الجغرافيا ولا تمنعه المسافات.
اقرأ أيضاً
ميدل إيست آي يرصد شوارع لكناو الهندية: صور مجتبى خامنئي وشعارات المقاومة تتحدى حكومة مودي

