وطن-في تطور يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي، أطلقت إيران صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، الأحد، بعد ساعات من تحذيرات حادة وجهتها إلى تل أبيب، مطالبة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، تحت طائلة التعرض لـ«ضربات أشد قسوة وتدفع إلى الندم».
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الجيش الإسرائيلي أعلن رصد صواريخ أُطلقت من إيران، مشيراً إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراضها، بينما شوهدت مسارات صواريخ في السماء فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل، وفق صورة التقطتها وكالة الصحافة الفرنسية في 7 يونيو 2026.
وجاء القصف الصاروخي الإيراني بعد استمرار الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة تشكل محوراً أساسياً في التصعيد الجاري على الجبهة اللبنانية. وربط الحرس الثوري الإيراني الهجوم الصاروخي مباشرة بما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك الضربات التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.
ونقلت الصحيفة عن القيادة العسكرية المشتركة العليا في الحرس الثوري الإيراني قولها: «كنا قد حذرنا سابقاً من أنه في حال توسعت الجرائم في منطقة الضاحية ببيروت، فسنهاجم أهدافاً في الأراضي المحتلة».
وأضافت “ميدل إيست آي” أن القيادة المركزية العسكرية في إيران اعتبرت الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت تجاوزاً لـ«كل الخطوط الحمراء»، وطالبت بوقف الهجمات على لبنان فوراً، في وقت تحدثت فيه إسرائيل عن اعتراض موجات من الصواريخ الإيرانية.
وقال الجنرال علي عبد اللهي، رئيس قيادة خاتم الأنبياء، إن على الجيش الإسرائيلي وقف هجماته على جنوب لبنان وضواحي بيروت، محذراً من أن أي توسيع للعمليات في تلك المنطقة أو أي رد على الخطوة الإيرانية سيقود إلى «ضربات أكثر تدميراً وتبعث على الندم».
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الضربات الإيرانية جاءت في لحظة حساسة للغاية، إذ تهدد الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان بإعادة إشعال مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً أن إيران كانت قد امتنعت عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل منذ الهدنة التي جرى التوصل إليها في أبريل.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربة الإسرائيلية على بيروت أضرت بجهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، وذلك بعد إطلاق طهران صواريخ نحو إسرائيل للمرة الأولى منذ هدنة أبريل.
وقال ترامب، في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، إنه كان يتوقع إمكانية توقيع اتفاق «يوم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، ثم حدث هذا الأمر»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي على بيروت وما تبعه من رد إيراني.
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه «غير سعيد» بالهجوم الإسرائيلي على بيروت في وقت سابق من يوم الأحد، مؤكداً أن الضربة لم تكن منسقة مع واشنطن. كما شدد على أن إطلاق إيران للصواريخ «لن يساعد بالتأكيد المفاوضات»، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
وكشفت “ميدل إيست آي” أن ترامب أعلن وضع الجيش الأمريكي في حالة «تأهب»، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، ووسط تحذيرات إسرائيلية من أن أي هجوم إيراني على الأراضي الإسرائيلية سيقابل برد عسكري.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيؤدي إلى رد، وقد يمنح تل أبيب «فرصة لتجديد الحملة»، في إشارة إلى احتمال توسيع العمليات العسكرية إذا استمر التصعيد.
ويأتي هذا التحذير بينما لا تزال واشنطن وطهران عالقتين في خلافات بشأن اتفاق ينهي الحرب التي أطلقها ترامب في فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، ضربات جوية ضد إيران، وفق ما أوردته الصحيفة.
وكان ترامب قد كرر أكثر من مرة تهديده باستئناف حملة القصف ضد إيران إذا لم توافق طهران سريعاً على اتفاق. وقال في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز سُجلت يوم الجمعة وبُثت الأحد، خلال زيارته ملعبه للغولف في نيوجيرسي: «نحن قريبون جداً من اتفاق، أو سأقصفهم بقوة هائلة».
وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة، إذ يتداخل التصعيد العسكري بين إسرائيل ولبنان مع المواجهة المفتوحة بين تل أبيب وطهران، فيما تحاول واشنطن منع انهيار مسار المفاوضات مع إيران، وسط مؤشرات متزايدة على أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع.
اقرأ المزيد
بين الندم والوعيد.. كيف أدار ترامب لعبة التناقضات الصادمة بشأن حرب إيران على فوكس نيوز؟
صفقة تحت النار.. هل ينجح ترامب في تحويل حرب إيران إلى أوسع موجة تطبيع عربي مع إسرائيل؟
روبرت كاغان يحذر: أمريكا تواجه “كش ملك” في حرب إيران.. وهزيمة مضيق هرمز لا يمكن إصلاحها
تزامنًا مع حديث ترامب عن “اتفاق شبه جاهز”.. إيران تستحضر لغة الحرب وتلوّح بخيار المواجهة الوجودية

