وطن-تستعد بريطانيا للإعلان عن حزمة عقوبات جديدة ضد إسرائيل خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الغربي من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتحديد من مشروع E1 الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أخطر المشاريع الاستيطانية التي تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية.
ووفقاً لما أورده موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن العقوبات المرتقبة تأتي بالتنسيق مع عدد من الدول الغربية، وتركز بشكل أساسي على مواجهة الأنشطة المرتبطة بمشروع E1 الاستيطاني الواقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة.
ويحظى مشروع E1 بحساسية دولية كبيرة نظراً إلى تأثيره الجغرافي والسياسي، إذ سيؤدي تنفيذه إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
ضغوط برلمانية متزايدة على حكومة ستارمر
وتواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً متنامية من داخل البرلمان لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الاستيطان الإسرائيلي.
فقد طالب أكثر من 140 نائباً بريطانياً، بينهم شخصيات بارزة في حزب العمال، بإنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، معتبرين أن استمرار التعامل الاقتصادي معها يتعارض مع القانون الدولي ويمنح دعماً عملياً لمشروع الاستيطان.
وبحسب صحيفة “الغارديان”، من المتوقع أن تعلن وزارة الخارجية البريطانية إجراءات تستهدف الشركات البريطانية التي قد تشارك في أنشطة مرتبطة بمشروع E1، إضافة إلى فرض عقوبات على جهات متهمة بدعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
مشروع E1.. لماذا يثير كل هذا القلق؟
على الرغم من أن فكرة المشروع تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة امتنعت عن تنفيذه بشكل كامل نتيجة الضغوط الدولية.
وتكمن خطورته في أنه يربط الكتل الاستيطانية الكبرى شرق القدس، ما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، الأمر الذي يقوض عملياً إمكانية تطبيق حل الدولتين.
وزاد الجدل حول المشروع بعد تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المسؤول أيضاً عن ملف الاستيطان، عندما قال إن تنفيذ المشروع يعني “قتل الدولة الفلسطينية فعلياً”، وهو تصريح اعتبره مراقبون دليلاً واضحاً على الأهداف السياسية للمخطط.
هل تتجه بريطانيا نحو حظر بضائع المستوطنات؟
تشير المعطيات إلى أن الحكومة البريطانية تدرس خيارات أوسع من مجرد العقوبات الفردية. وكان موقع “ميدل إيست آي” قد كشف سابقاً أن لندن تقترب من بحث إمكانية حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، إلا أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
وتأتي هذه المناقشات في وقت سبقت فيه دول أوروبية عدة بريطانيا إلى اتخاذ خطوات مماثلة، حيث فرضت إسبانيا قيوداً على بضائع المستوطنات، بينما تدرس أيرلندا وبلجيكا وهولندا إجراءات مشابهة.
دعم واسع داخل حزب العمال
تُظهر استطلاعات الرأي داخل حزب العمال البريطاني دعماً كبيراً لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المستوطنات. فقد أظهرت نتائج استطلاع حديث أن 87% من أعضاء الحزب يؤيدون فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، مقابل نسبة محدودة تعارض هذا التوجه.
كما تواصل شخصيات بارزة داخل الحزب الضغط على الحكومة من أجل ترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات اقتصادية ملموسة، خاصة بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني.
تحول في الموقف البريطاني
تعكس العقوبات المرتقبة تحولاً ملحوظاً في السياسة البريطانية تجاه الاستيطان الإسرائيلي، بعد سنوات من الاكتفاء بالإدانات الدبلوماسية. وفي حال ذهبت حكومة ستارمر إلى أبعد من العقوبات المحدودة وفرضت حظراً على منتجات المستوطنات، فإن ذلك سيمثل واحدة من أكثر الخطوات الأوروبية تأثيراً ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ سنوات.
وبينما تترقب الأوساط السياسية تفاصيل العقوبات الجديدة، يبقى السؤال الأهم: هل ستكتفي لندن باستهداف مشروع E1 وبعض الجهات المرتبطة به، أم أنها تتجه فعلاً نحو إنهاء أي علاقة تجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية؟
اقرأ أيضاً
بريطانيا تقترب من حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية.. ضغوط متزايدة على حكومة ستارمر
“دولة مارقة ومنبوذة”.. كيف فجرت رسائل وزير الصحة البريطاني المسرّبة حرباً داخل حكومة ستارمر؟

