وطن-في وقت تترقب فيه إسرائيل تفاصيل مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بين البلدين، تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية موجة من القلق والانتقادات بشأن انعكاسات الاتفاق على الأمن القومي الإسرائيلي ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وأعلنت إيران، الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أشهر من المفاوضات المكثفة، تهدف إلى إنهاء المواجهات العسكرية بين الجانبين. وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الاتفاق ينص على وقف جميع العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية، فإن المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل ستبدأ بعد تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما الأولية، ومن المتوقع أن تستمر لمدة تصل إلى 60 يوماً.
إسرائيل تتمسك بمواقعها العسكرية
وعلى الرغم من عدم صدور موقف رسمي مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق الأمنية التي يسيطر عليها في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة.
وقال كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى في هذه المناطق “من دون أي سقف زمني”، مشدداً على أن الهدف هو حماية الحدود والمستوطنات الإسرائيلية من التهديدات الأمنية والجماعات المسلحة.
وأضاف أن هذه المناطق الأمنية تُعد من أبرز الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل منذ اندلاع الحرب متعددة الجبهات عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، مؤكداً رفض تل أبيب لأي ضغوط تدفعها إلى الانسحاب من جنوب لبنان.
كما أوضح أن الحكومة الإسرائيلية نقلت موقفها بوضوح إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في واشنطن، مؤكداً أن إسرائيل لن تتهاون فيما يتعلق بأمنها القومي.
غموض يحيط ببنود الاتفاق
ويرى مسؤولون وخبراء إسرائيليون أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وضوح تفاصيل الاتفاق حتى الآن.
وقال الباحث الأمني الإسرائيلي يوسي كوبرفاسر إن المعلومات المتاحة ما تزال محدودة، مضيفاً أن بعض التسريبات القادمة من داخل إيران تثير مخاوف جدية في إسرائيل.
وأوضح أن أي اتفاق ناجح من وجهة النظر الإسرائيلية يجب أن يتضمن تفكيك جميع عناصر البرنامج النووي الإيراني، والسماح برقابة دولية صارمة تشمل المواقع العسكرية، بالإضافة إلى فرض قيود على إنتاج الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية.
وأشار إلى أن إشراك الملف اللبناني ضمن أي تفاهم أمريكي إيراني يثير حساسية كبيرة لدى إسرائيل، لأن ذلك قد يمنح طهران دوراً مؤثراً في الشؤون اللبنانية، وهو ما ترفضه الحكومة اللبنانية وإسرائيل على حد سواء.
المعارضة الإسرائيلية تهاجم نتنياهو
من جهته، شن زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد هجوماً حاداً على الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن الاتفاق المطروح لا يحقق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل للحرب.
وقال لابيد إن النظام الإيراني ما زال قائماً، وبرنامج الصواريخ الباليستية لم يتم تفكيكه، كما أن طهران قد تتمكن من إعادة بناء برنامجها النووي مستقبلاً، معتبراً أن ذلك يمثل إخفاقاً سياسياً لحكومة نتنياهو.
مخاوف من إعادة تموضع حزب الله
بدوره، حذر الباحث المختص بالشأن الإيراني مئير جافيدانفر من أن البنود المتعلقة بلبنان قد تثير قلقاً متزايداً داخل إسرائيل.
وأوضح أن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي الاتفاق إلى تقييد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، في حين قد يستغل حزب الله فترة الهدوء لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قدراته العسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
وأضاف أن تقييم الاتفاق بشكل نهائي لا يزال مبكراً، خصوصاً في ظل عدم وضوح مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات الرقابة الدولية التي ستُفرض على منشآتها النووية.
بن غفير: الاتفاق لا يلزم إسرائيل
وفي موقف أكثر تشدداً، أكد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لا تفرض أي التزامات على إسرائيل.
وقال إن إسرائيل دولة مستقلة وذات سيادة، وإن واجبها الأول يتمثل في حماية مواطنيها وجنودها، مشدداً على أن الحكومة الإسرائيلية ليست طرفاً في الاتفاق وبالتالي لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده.
نتنياهو يتمسك بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أكد في بيان سابق أن نتنياهو رحب بالتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعي إلى اتفاق نهائي يتضمن إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية الخاصة بالتخصيب، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، إضافة إلى وقف دعم طهران للجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة.
وشدد نتنياهو على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيظل أولوية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، مؤكداً أنه سيواصل العمل لمنع طهران من تطوير قدرات نووية عسكرية مهما كانت الظروف.
ومع استمرار الغموض حول تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني، تبدو إسرائيل منقسمة بين من يرى في التفاهم فرصة لاحتواء التصعيد الإقليمي، ومن يعتبره تهديداً قد يمنح إيران مساحة لإعادة بناء نفوذها العسكري والنووي خلال السنوات المقبلة.
اقرأ المزيد
الإعلام الإيراني يحتفي باتفاق هرمز مع واشنطن.. طهران تروج لـ«انتصار استراتيجي» والمعارضة تشكك
بين الارتياح والشكوك.. الإيرانيون يستقبلون اتفاق إنهاء الحرب مع أمريكا وإسرائيل بمشاعر متباينة
اتفاق أميركي إيراني مرتقب في سويسرا لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز..
ترامب غاضباً من نتنياهو.. غارات إسرائيلية على بيروت تهدد بإسقاط اتفاق أمريكي إيراني

