وطن-في تطور يزيد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، أغلقت إسرائيل مؤقتاً معبر كرم أبو سالم، المخصص لإدخال المساعدات، عقب تجدد المواجهات مع إيران، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي أوقعت مزيداً من الضحايا الفلسطينيين، بينهم أطفال وصيادون وعناصر من الشرطة.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 13 فلسطينياً منذ يوم الأحد، بينهم أطفال وصياد وضباط شرطة، في سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية تتدهور بفعل القيود المفروضة على دخول المساعدات.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بتسجيل تسع حالات وفاة يوم الأحد، قبل أن يُعلن عن أربع حالات أخرى يوم الاثنين، لترتفع حصيلة الضحايا خلال أقل من يومين في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على شمال القطاع وجنوبه.
وبحسب ما أوردته صحيفة ميدل إيست آي، استهدفت غارة إسرائيلية في وقت مبكر من صباح الاثنين خياماً تؤوي نازحين فلسطينيين في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين. كما أسفرت غارة أخرى على جباليا شمال القطاع عن مقتل شخصين، بينهما طفل.
وفي مدينة غزة، توفيت الفتاة هديل أيمن جندية، البالغة من العمر 14 عاماً، يوم الأحد، متأثرة بجروح أصيبت بها في غارات إسرائيلية سابقة على المدينة. كما قُتل أربعة فلسطينيين آخرين في حي الرمال، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي مركبة كانت تقل مدنيين بالقرب من ميدان فلسطين.
وأضافت الصحيفة أن القوات البحرية الإسرائيلية أطلقت النار على قوارب صيد قبالة سواحل دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل الصياد محمد موسى أبو جياب، البالغ من العمر 15 عاماً. ونقلت الصحيفة عن زكريا بكر، منسق لجان الصيادين في غزة، قوله إن القوات البحرية الإسرائيلية اعتقلت أيضاً عدداً من الصيادين في المنطقة.
وفي جنوب القطاع، قُتل خمسة فلسطينيين في غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة غربي خان يونس، وهي واحدة من سلسلة ضربات طالت مواقع مدنية وخدمية في غزة خلال الساعات الأخيرة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، المعروف اختصاراً باسم “كوغات”، يوم الأحد، إغلاق معبر كرم أبو سالم، الذي يُستخدم لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وذلك عقب تجدد الصراع مع إيران.
وكشفت صحيفة ميدل إيست آي أن المعبر أُعيد فتحه صباح الاثنين، بحسب تقارير، غير أن المخاوف لا تزال قائمة من أن تؤدي المواجهات المستمرة إلى تعطيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كامل، في وقت يعتمد فيه سكان القطاع على الإمدادات الخارجية لتأمين الغذاء والدواء والوقود.
وتأتي هذه التطورات بينما تعاني غزة منذ أشهر من تراجع حاد في حجم المساعدات، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي. وكان الاتفاق يهدف، وفق الصحيفة، إلى وقف الهجمات وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
لكن صحيفة ميدل إيست آي أوضحت أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار مراراً، ولم تسمح إلا بدخول ما معدله 200 شاحنة مساعدات يومياً، مقارنة بـ600 شاحنة كان من المفترض دخولها بموجب الاتفاق. وقد أدى ذلك إلى تفاقم النقص في الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمستلزمات الأساسية.
وتواصل وكالات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وشهادات فلسطينية التحذير من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يقترب من مستويات كارثية، مع استمرار القيود على الإمدادات وتضرر البنية التحتية الصحية والخدمية جراء الحرب والقصف المتواصل.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 970 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، فيما تصاعدت الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سُجلت 119 حالة وفاة خلال شهر مايو وحده.
ومنذ أكتوبر 2023، قتلت القوات الإسرائيلية نحو 73 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بينما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات القصف وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى العديد من المناطق المدمرة.
اقرأ المزيد
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟
تحذيرات من تراجع حاد بمساعدات غزة.. وإسرائيل تحيي “النموذج العسكري” المدعوم أمريكياً

