وطن-كشفت شركة «ميتا» المالكة لتطبيق واتساب عن إحباط محاولات تجسس إلكتروني استهدفت عدداً من مستخدمي التطبيق في الأردن ولبنان، متهمة شركة «إن إس أو غروب» الإسرائيلية المنشأ بالوقوف وراء هذه العمليات، رغم صدور حكم قضائي أميركي يمنعها من استهداف واتساب ومستخدميه.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن «ميتا» رصدت خلال الفترة الأخيرة محاولات تصيّد إلكتروني موجهة عبر تطبيق واتساب، استهدفت عدداً محدوداً من المستخدمين في البلدين، قبل أن تتمكن من تعطيلها ومنع تنفيذها.
وأوضحت الشركة أن التحقيقات كشفت أيضاً عن إنشاء «إن إس أو غروب» حسابات ومجموعات تجريبية داخل واتساب، في خطوة اعتبرتها مؤشراً على استمرار محاولات اختبار أدوات اختراق جديدة أو إيجاد طرق للالتفاف على القيود القانونية والتقنية المفروضة عليها.
وبحسب المعلومات التي نشرتها «ميتا»، استُخدمت عدة نطاقات إلكترونية في هذه المحاولات، من بينها «إخوان كاست» و«غزة كاست» و«إف آر 24 كاست»، وهي روابط مصممة لتنفيذ ما يُعرف بهجمات «النقرة الواحدة»، حيث يمكن أن يُصاب الجهاز ببرمجيات تجسس بمجرد الضغط على الرابط.
وأثارت هذه النطاقات تساؤلات بين الباحثين في مجال الأمن الرقمي، خاصة الرابط الأخير الذي قد يكون محاولة لاستغلال اسم قناة «فرانس 24» بهدف إضفاء المصداقية على الرسائل وخداع الضحايا المحتملين.
وتُعد «إن إس أو غروب» واحدة من أكثر شركات التجسس الإلكتروني إثارة للجدل في العالم، إذ اشتهرت بتطوير برنامج «بيغاسوس» القادر على اختراق الهواتف الذكية والوصول إلى الرسائل والصور وسجلات المكالمات والبيانات الشخصية الحساسة دون علم المستخدم.
وخلال السنوات الماضية ارتبط اسم «بيغاسوس» بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بالتجسس على صحفيين وحقوقيين ومعارضين سياسيين ومسؤولين حكوميين في دول مختلفة، ما أثار انتقادات دولية واسعة ومطالبات بفرض قيود على استخدام برامج المراقبة التجارية.
وفي عام 2025 خسرت الشركة معركة قضائية أمام «ميتا» بعد اتهامها باستهداف مستخدمي واتساب، حيث أصدرت محكمة أميركية حكماً تضمن حظراً دائماً يمنع الشركة من استهداف التطبيق أو مستخدميه مستقبلاً، إلى جانب فرض تعويضات مالية عليها.
وترى «ميتا» أن محاولات الاستهداف الأخيرة في الأردن ولبنان قد تمثل خرقاً مباشراً لذلك الحكم القضائي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية جديدة ضد الشركة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه «إن إس أو غروب» إلى تحسين وضعها داخل الولايات المتحدة، بعد إدراجها على القائمة السوداء الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الشركة كثفت خلال الفترة الماضية جهودها لإزالة اسمها من القائمة السوداء، بما في ذلك تعيين شخصيات أميركية بارزة في مناصب قيادية داخلها، في محاولة لاستعادة علاقاتها التجارية ومكانتها الدولية.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه مستخدمي تطبيقات المراسلة المشفرة، كما تؤكد استمرار المواجهة بين شركات التكنولوجيا الكبرى ومطوري برامج التجسس التجارية، في معركة تتعلق بأمن المعلومات وخصوصية المستخدمين حول العالم.
اقرأ المزيد
جاسوس في جيبك.. كيف فجّرت شريحة ’آيفون 17 إي‘ المطورة في إسرائيل مخاوف التجسس العالمي؟

