وطن-في الوقت الذي يُنظر فيه إلى الالتهاب باعتباره خط الدفاع الأول للجسم ضد العدوى والإصابات، يحذر خبراء الصحة من نوع آخر أكثر خطورة يُعرف بـ«الالتهاب المزمن الصامت» أو «الالتهاب منخفض الدرجة»، وهو حالة قد تستمر لسنوات دون أعراض واضحة، لكنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان ومرض ألزهايمر والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبحسب تقرير مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية، فإن الالتهاب الحاد الذي يحدث بعد الجروح أو العدوى يُعد استجابة طبيعية ومؤقتة من الجهاز المناعي، حيث يعمل الجسم على إرسال الخلايا الدفاعية لإصلاح الأنسجة ومكافحة الميكروبات. وغالباً ما تظهر أعراضه بوضوح من خلال الألم أو التورم أو الاحمرار، ثم يختفي بعد انتهاء مهمته.
لكن المشكلة تبدأ عندما يبقى الجهاز المناعي في حالة استنفار دائم دون وجود خطر حقيقي، ليتحول الالتهاب إلى حالة مزمنة صامتة تؤثر تدريجياً في أعضاء الجسم المختلفة وتزيد احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مع مرور الوقت.
كيف يرتبط الالتهاب المزمن بالأمراض الخطيرة؟
تشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى أن الالتهاب المزمن لا يُعد مجرد عرض مصاحب للمرض، بل قد يكون عاملاً رئيسياً في نشأته وتطوره.
ففي حالة السرطان، يخلق الالتهاب المستمر بيئة مناسبة لنمو الخلايا غير الطبيعية، إذ تفرز الخلايا المناعية مواد قد تؤدي إلى تلف الحمض النووي وتحفيز الانقسام غير المنضبط للخلايا، ما يزيد احتمالات تطور الأورام وانتشارها.
أما في الدماغ، فيرتبط الالتهاب المزمن بما يُعرف بالالتهاب العصبي، حيث يؤدي النشاط المستمر لبعض الخلايا المناعية إلى إتلاف الخلايا العصبية والمساهمة في تراكم البروتينات المرتبطة بأمراض التنكس العصبي، وعلى رأسها مرض ألزهايمر.
وفيما يتعلق بالسكري من النوع الثاني، تلعب الدهون الحشوية المتراكمة حول أعضاء البطن دوراً مهماً في إفراز مركبات التهابية تؤثر على استجابة الجسم للإنسولين، ما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بالمرض.
كما يُعد الالتهاب المزمن أحد العوامل المهمة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يساهم في تلف الأوعية الدموية وزيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
أسباب الالتهاب المزمن الصامت
يرى الخبراء أن نمط الحياة الحديث يمثل أحد أبرز أسباب انتشار الالتهاب منخفض الدرجة، وتشمل أبرز العوامل المسببة له:
- الإفراط في تناول السكريات والأطعمة فائقة المعالجة.
- الإكثار من الدهون المشبعة والدهون المتحولة.
- السمنة وتراكم الدهون في منطقة البطن.
- قلة النشاط البدني والخمول المستمر.
- التوتر النفسي المزمن.
- اضطرابات النوم وقلة ساعات الراحة.
- التدخين والتعرض المستمر للملوثات البيئية.
- الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
- التقدم في العمر وتراكم الخلايا الهرمة داخل الجسم.
علامات قد تشير إلى وجود التهاب مزمن
على الرغم من أن الالتهاب المزمن غالباً ما يكون صامتاً، فإن الجسم قد يرسل بعض الإشارات التحذيرية، ومنها:
- الشعور المستمر بالتعب والإرهاق.
- ضعف التركيز وتشوش التفكير.
- تكرار الإصابة بالعدوى ونزلات البرد.
- الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي.
- آلام العضلات والمفاصل دون سبب واضح.
- صعوبة فقدان الوزن رغم الحمية والرياضة.
- تراكم الدهون في منطقة البطن.
- مشكلات جلدية مثل الإكزيما والصدفية وحب الشباب.
ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود التهاب مزمن، لكنها تستحق المتابعة الطبية إذا استمرت لفترات طويلة.
كيف يمكن خفض الالتهاب في الجسم؟
يشدد الخبراء على أن الوقاية من الالتهاب المزمن تبدأ من نمط الحياة اليومي، وتشمل أهم الخطوات:
اتباع نظام غذائي مضاد للالتهاب
يعتمد على:
- الخضراوات والفواكه الطازجة.
- البقوليات والحبوب الكاملة.
- المكسرات والبذور.
- الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3.
- زيت الزيتون البكر الممتاز.
مع تقليل:
- السكريات المضافة.
- الوجبات السريعة.
- الأطعمة المصنعة.
- الدهون المتحولة.
ممارسة النشاط البدني بانتظام
يمكن للمشي اليومي أو السباحة أو تمارين التمدد واليوغا أن تساهم في خفض المؤشرات الالتهابية وتحسين حساسية الإنسولين.
التحكم في التوتر
يساعد التأمل وتمارين التنفس العميق واليقظة الذهنية وقضاء الوقت في الطبيعة على تقليل تأثير الضغوط النفسية على الجهاز المناعي.
الحصول على نوم كافٍ
يوصي الخبراء بالنوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً لدعم عمليات الإصلاح وتجديد الخلايا وتقليل الالتهاب.
الحفاظ على وزن صحي
خصوصاً من خلال تقليل الدهون الحشوية المتراكمة حول البطن، والتي تعد من أبرز مصادر الالتهاب المزمن داخل الجسم.
خطر صامت يستحق الانتباه
على الرغم من أن الالتهاب المزمن الصامت قد لا يسبب أعراضاً واضحة في بداياته، فإنه يمثل أحد العوامل المشتركة بين العديد من الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً حول العالم. ولذلك فإن تبني نمط حياة صحي، يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد وإدارة التوتر، يبقى من أهم الوسائل للحد من هذا الخطر الخفي وحماية الصحة على المدى الطويل.
اقرأ المزيد
الدهون الثلاثية ترتفع بصمت.. 15 عادة يومية قد تنقذ قلبك قبل فوات الأوان
القاتل الصامت للكلى: كيف يدمر السكري أوعيتك الدموية دون أن تشعر بألم؟
خبير قلب يوصي: تناول السردين مرتين أسبوعياً لهذا السبب المذهل!

