وطن-رحّب قادة أوروبيون والصين وعدد من الدول الخليجية بحذر بالإعلان عن اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران، يُفترض أن يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، وسط إجماع دولي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل سريع أمام الملاحة الدولية، ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية، فإن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستند إلى مذكرة تفاهم تم توقيعها بين واشنطن وطهران فجر يوم الاثنين، على أن تبدأ بعدها مرحلة تفاوضية دقيقة تمتد إلى 60 يوماً، وتركز على الملف النووي الإيراني وضمان عدم حصول طهران على قدرات نووية عسكرية.
دعم دولي مشروط
في أوروبا وكندا، بدا الترحيب السياسي بالاتفاق واضحاً، لكنه بقي مشروطاً بخطوات ملموسة من جانب إيران. فقد أعلنت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا استعدادها للنظر في رفع العقوبات المرتبطة بالملف النووي، في حال قدمت طهران “إجراءات واضحة وقابلة للتحقق” بشأن برنامجها النووي، مع تأكيد جماعي على أن إيران “يجب ألا تمتلك السلاح النووي أبداً”.
كما شددت الدول الخمس على أهمية استئناف الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره شرياناً أساسياً للتجارة العالمية وتدفق النفط والغاز، مشيرة إلى إعداد مهمة “دفاعية بحتة” تهدف إلى ضمان أمن الملاحة في المنطقة خلال المرحلة الانتقالية.
ملف لبنان في صلب التوترات
وفي ما يتعلق بلبنان، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وقف إطلاق النار “الدائم والثابت” في لبنان يمثل أولوية أساسية، في إشارة إلى أحد أبرز ساحات التصعيد التي شملها الاتفاق غير المكتمل.
وبحسب التقارير، فإن الاتفاق يتضمن وقف العمليات العسكرية في عدة جبهات إقليمية، من بينها لبنان، حيث تنشط جماعة حزب الله المدعومة من إيران في مواجهة مستمرة مع إسرائيل.
موقف إسرائيلي متشدد
في المقابل، جاء الموقف الإسرائيلي سريعاً وحاداً، إذ أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان رغم الإعلان عن الاتفاق، في حين شنّت أطراف سياسية من المعارضة هجوماً على التفاهم الأمريكي الإيراني، معتبرة أنه لا يضمن الأمن القومي الإسرائيلي.
ترحيب أممي وصيني
على الصعيد الدولي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاتفاق بأنه “خطوة مهمة نحو حل سلمي للنزاع”، معبّراً عن دعم حذر في ظل استمرار الغموض حول آليات التنفيذ.
كما رحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بانتهاء ما وصفه بـ”الحرب المكلفة”، في حين اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الاتفاق يمثل نهاية “صراع بلا معنى” خلف خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الصين دعمها للاتفاق الأولي، معربة عن أملها في استعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز في أقرب وقت، نظراً لأهمية الممر في إمدادات الطاقة العالمية.
موقف خليجي وتركيا
في الخليج، رحبت السعودية والكويت والإمارات وقطر بالاتفاق، مع دعوات واضحة لتنفيذه الكامل، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
أما تركيا، فدعت إلى ضبط الخطاب السياسي وتجنب أي تصعيد قد يهدد استقرار المرحلة المقبلة، محذرة من محاولات تخريب مسار التهدئة قبل التوقيع الرسمي المرتقب في جنيف.
اختبار حقيقي للاتفاق
وبين ترحيب دولي حذر ومخاوف من انهيار التفاهم، يدخل الاتفاق الأمريكي الإيراني مرحلة اختبار حاسمة، حيث يتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: وقف الحرب، تأمين مضيق هرمز، ومنع عودة التصعيد في بؤر التوتر الإقليمية، وعلى رأسها لبنان.
اقرأ المزيد
اتفاق أميركي إيراني مرتقب في سويسرا لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز..
ترامب غاضباً من نتنياهو.. غارات إسرائيلية على بيروت تهدد بإسقاط اتفاق أمريكي إيراني
إسرائيل تواجه اتفاق ترامب وإيران بحذر وانتقادات.. مخاوف من تداعياته على لبنان والبرنامج النووي

