وطن-تتواصل حالة الغموض بشأن مصير الصحفية والناشطة الإسبانية أليسيا أرمستو وتسعة من رفاقها، بعد أسابيع من احتجازهم في شرق ليبيا أثناء مشاركتهم في “قافلة الصمود البرية”، وهي مبادرة دولية هدفت إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.
وبحسب تقرير صحيفة “إل بوبليكو” الإسبانية، لا يزال المحتجزون العشرة رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات رسمية مكتوبة أو الكشف عن الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم، ما دفع عائلاتهم إلى تصعيد مطالبها بالإفراج الفوري عنهم أو توضيح وضعهم القانوني.
مهمة إنسانية انتهت بالاحتجاز
انطلقت قافلة الصمود البرية قبل نحو شهر من موريتانيا، بمشاركة ناشطين ومتضامنين من عدة دول، بهدف الوصول إلى الحدود المصرية ومنها إلى قطاع غزة، في محاولة رمزية لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.
وعبرت القافلة عدة دول في شمال أفريقيا قبل أن تصل إلى الأراضي الليبية، حيث التقت الوفود المشاركة في غرب البلاد ثم واصلت طريقها شرقاً باتجاه مدينة سرت.
وكانت أليسيا أرمستو، البالغة من العمر 62 عاماً، تشارك ضمن الوفد الإسباني بصفتها مسؤولة الإعلام والتواصل، مستفيدة من خبرتها الطويلة في العمل الصحفي والدفاع عن الحقوق الإنسانية والقضية الفلسطينية.
انقطاع مفاجئ للاتصال قرب سرت
وفقاً للمعلومات المتداولة، فقد الاتصال بعشرة من أعضاء القافلة في الرابع والعشرين من مايو، بعد توجههم إلى نقطة تفتيش في محيط مدينة سرت من أجل التفاوض بشأن السماح للقافلة بمواصلة طريقها نحو الحدود المصرية أو مرافقة شاحنات المساعدات الإنسانية.
لكن ما كان يفترض أن يكون اجتماعاً تفاوضياً تحول إلى حادثة غامضة، إذ اختفى أعضاء اللجنة بعد اقتيادهم في مركبات تابعة للجهات الأمنية المسيطرة على المنطقة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهم بشكل كامل لفترة طويلة.
غياب الاتهامات الرسمية
تؤكد عائلات المحتجزين أنها لم تتلق حتى الآن أي وثائق رسمية توضح أسباب الاحتجاز أو طبيعة التهم الموجهة إليهم.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن ما تم تداوله حتى الآن لا يتجاوز اتهامات شفهية غير موثقة قانونياً، دون صدور قرارات قضائية أو إعلانات رسمية تحدد مسار القضية أو المدة المتوقعة للاحتجاز.
وقال برونو رودريغيث أرمستو، نجل الصحفية الإسبانية، إن العائلة تعيش حالة من القلق بسبب غياب أي معلومات دقيقة حول الوضع القانوني للمحتجزين أو موعد الإفراج عنهم.
أليسيا أرمستو.. سجل طويل في دعم فلسطين
تُعرف أليسيا أرمستو بنشاطها المستمر في دعم القضية الفلسطينية، كما تشغل منصب السكرتيرة الفنية لنقابة الصحفيين في مدريد.
ولم تكن هذه أول مشاركة لها في مبادرات التضامن مع غزة، إذ سبق أن شاركت في “قافلة الصمود البحرية” التي حاولت الوصول إلى القطاع عبر البحر المتوسط العام الماضي.
وخلال تلك المهمة تعرضت للاعتقال والترحيل على يد السلطات الإسرائيلية، إلى جانب عدد من الناشطين الدوليين المشاركين في الحملة التضامنية.
مطالبات بالإفراج الفوري
في ظل استمرار الغموض، تطالب عائلات المحتجزين السلطات الليبية والجهات الدولية المعنية بتوضيح مصيرهم وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.
كما دعت إلى تدخل الحكومة الإسبانية والمنظمات الحقوقية الدولية من أجل تأمين الإفراج عن المحتجزين أو تمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، خاصة مع مرور أسابيع على احتجازهم دون إعلان رسمي عن طبيعة القضية.
ويأتي هذا الملف في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية النشطاء والعاملين في المجال الإنساني والصحفي، وضمان عدم تعرضهم للاحتجاز أو التضييق أثناء مشاركتهم في المبادرات السلمية المرتبطة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاعات.
قد يعجبك
رصاص وغاز في “وكر داعش”.. كيف حطّمت بندقية حفتر أحلام “قافلة الصمود لغزة” في سرت؟
قرصنة في المياه الدولية.. كيف حاصرت البوارج الإسرائيلية “أسطول الصمود العالمي” قرب قبرص؟

