وطن-في تطور سياسي وعسكري بالغ الأهمية، أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، على أن يتم توقيع مذكرة تفاهم رسمية يوم الجمعة المقبل في سويسرا، وفق ما أوردته صحيفة بوبليكو الإسبانية نقلاً عن وكالة إفي. ويأتي الإعلان بعد أكثر من 100 يوم من التصعيد الذي هزّ أسواق الطاقة العالمية، وأدى إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الخام في العالم.
وقالت صحيفة “إل بوبليكو” إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة يُتوقع أن تخفف الضغوط على سوق النفط العالمي، بعدما تسبب إغلاقه في أزمة واسعة، نظراً إلى أن نحو 20% من النفط العالمي كان يمر عبر هذا الممر الاستراتيجي قبل اندلاع الحرب.
باكستان تعلن موعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب
وبحسب ما نقلته الصحيفة الإسبانية عن مصادر دبلوماسية، أعلنت باكستان، التي تولت دور الوسيط بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، أن الجانبين سيوقعان يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء جميع الأعمال العدائية. ولم تُكشف بعد التفاصيل الكاملة لبنود الاتفاق، غير أن التصريحات الأولية تشير إلى أنه يتجاوز الجبهة الأميركية الإيرانية المباشرة.
وأضافت صحيفة “إل بوبليكو” أن نائب وزير الخارجية الإيراني، علي غريب آبادي، أعلن أن الاتفاق يشمل “وقفاً فورياً ودائماً للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان”، في إشارة إلى اتساع نطاق الترتيبات المرتبطة بالمذكرة، واحتمال انعكاسها على التصعيد الإسرائيلي في المنطقة.
ويأتي هذا الاتفاق بعد أسابيع من تبادل المسودات بين واشنطن وطهران، وسط تصريحات متناقضة من الطرفين بشأن شروط التسوية. وذكرت الصحيفة أن ترامب كان يضغط من أجل إعلان الاتفاق يوم الأحد، بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، في خطوة ذات رمزية سياسية داخلية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة خلال نوفمبر المقبل.
حرب بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي ومقتل خامنئي
ووفقاً لما أوردته صحيفة “إل بوبليكو”، فإن الاتفاق يسعى إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً أدى إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، الذي ظل في السلطة منذ عام 1989.
وردّت إيران، التي عيّنت لاحقاً مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، بسلسلة هجمات استهدفت إسرائيل ودولاً في المنطقة تستضيف قواعد أميركية. كما أغلقت طهران مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والوقود، ووضع إدارة ترامب تحت ضغط اقتصادي وسياسي متزايد.
وقالت الصحيفة إن ترامب، الذي كان قد تعهد في بداية الحرب بأنها ستنتهي خلال خمسة أسابيع وستؤدي إلى تغيير النظام في إيران، وجد نفسه مضطراً إلى التفاوض مع طهران بحثاً عن مخرج من الأزمة، خاصة بعد تصاعد أسعار البنزين في الولايات المتحدة وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات انتخابية.
ترامب يعلن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري
وأعلن الرئيس الأميركي عبر منصته “تروث سوشيال” أن الاتفاق مع إيران أصبح مكتملاً، مؤكداً أنه أصدر تفويضاً كاملاً بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون رسوم، بالتزامن مع رفع الحصار البحري الأميركي المفروض منذ أبريل على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
ونقلت صحيفة “إل بوبليكو” عن ترامب قوله: “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل. تهانينا للجميع. أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز دون رسوم، وفي الوقت نفسه أُصرّح بالرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. ليتدفق النفط”.
وجاء إعلان ترامب قبل احتفاله بعيد ميلاده الثمانين، الذي أقيم في البيت الأبيض وتضمن نزالاً في الفنون القتالية المختلطة ضمن فعاليات UFC، بحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية.
دور باكستاني محوري في الوساطة
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دوراً بارزاً في الوساطة بين واشنطن وطهران، أن المحادثات الفنية ستبدأ بعد توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا، بهدف وضع آليات تنفيذ الاتفاق على الأرض.
وبحسب صحيفة “إل بوبليكو”، أوضح شريف أن الطرفين أعلنا “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات”، بما في ذلك الهجوم الإسرائيلي في لبنان. وتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن ترامب وجّه توبيخاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجوم الإسرائيلي على بيروت، في مؤشر على أن واشنطن تسعى إلى ضبط حلفائها ضمن مسار التهدئة الجديد.
ومن الجانب الإيراني، أكد نائب وزير الخارجية علي غريب آبادي اكتمال نص مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أنه سيتم نشره قريباً ليتمكن الشعب الإيراني من الاطلاع على “الإنجازات” التي تحققت، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية فارس.
وأضافت وكالة فارس أن غريب آبادي حذّر في الوقت نفسه من أن إيران سترد “بحزم” في حال حدوث أي خرق من جانب واشنطن. كما أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن “الحصار البحري المفروض على إيران سيرفع فوراً وبشكل كامل”.
تفاصيل غامضة حول الملف النووي والعقوبات
وعلى الرغم من الإعلان عن الاتفاق، لا تزال أسئلة عديدة معلقة بشأن بنود مذكرة التفاهم، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الأميركية. وذكرت صحيفة بوبليكو أن إدارة ترامب كانت تضع في صدارة أهدافها خلال المفاوضات دفع إيران إلى التخلي عن أي طموح لامتلاك سلاح نووي، وتسليم المواد المخصبة لديها إلى الولايات المتحدة تمهيداً لتدميرها.
وفي أعقاب الإعلان، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران “لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً”، مضيفاً في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة حققت “انتصاراً كبيراً هذه الليلة”، رغم أن “الكثير من العمل لا يزال أمامنا”.
وكشفت الصحيفة الإسبانية أن فانس يخطط لحضور مراسم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا، كما ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال مشاركة ترامب شخصياً في الحدث.
في المقابل، تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية وعلمية، وتطالب برفع العقوبات الاقتصادية الأميركية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. غير أن واشنطن، بحسب ما أوردته صحيفة بوبليكو، استبعدت حتى الآن تسهيل تحويل أموال مباشرة إلى طهران.
اتفاق قد يغيّر مسار الأزمة في الشرق الأوسط
يمثل الاتفاق الأميركي الإيراني المحتمل نقطة تحول في مسار الحرب التي امتدت آثارها إلى أسواق النفط، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والتصعيد في لبنان وإسرائيل. ومع أن الإعلان السياسي تم بالفعل، فإن نجاح الاتفاق سيعتمد على التفاصيل الفنية وآليات التنفيذ، ومدى التزام الأطراف، إضافة إلى موقف إسرائيل التي تبدو عاملاً حاسماً في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل بوبليكو”، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت مذكرة التفاهم في سويسرا ستفتح الباب أمام تهدئة شاملة، أم ستبقى مجرد اتفاق هش تحيط به الشكوك في منطقة شديدة التعقيد.
اقرأ المزيد
ترامب غاضباً من نتنياهو.. غارات إسرائيلية على بيروت تهدد بإسقاط اتفاق أمريكي إيراني
ترامب يعلن موعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب على إيران.. وطهران تتحفظ على التوقيت

