وطن-أثار قرار سحب الجنسية الكويتية من الروائي والأديب المعروف طالب الرفاعي موجة واسعة من الجدل والتضامن في الأوساط الثقافية الخليجية والعربية، بعدما ورد اسمه ضمن دفعة جديدة من قرارات إسقاط الجنسية شملت أكثر من ألفي شخص.
ولم يكن وقع الخبر عادياً بالنسبة للكثيرين، فطالب الرفاعي يُعد أحد أبرز الأسماء الأدبية في الكويت والعالم العربي، وقد ارتبط اسمه لعقود طويلة بالمشهد الثقافي الكويتي، من خلال أعماله الروائية والقصصية ومشاركاته الفكرية والأدبية في المحافل العربية والدولية.
وشكل القرار صدمة لدى قطاع واسع من المثقفين والكتاب، ليس فقط بسبب مكانة الرفاعي الأدبية، بل أيضاً لأنه حصد خلال مسيرته جوائز رسمية وتكريمات ثقافية من الدولة الكويتية نفسها، وكان من أبرز الوجوه التي ساهمت في التعريف بالأدب الكويتي خارج البلاد.
ويُعرف طالب الرفاعي بأنه صاحب عشرات الأعمال الأدبية التي تناولت قضايا المجتمع والهوية والتحولات الاجتماعية، كما لعب دوراً بارزاً في دعم الحركة الثقافية الكويتية والعربية من خلال الندوات والمؤتمرات والمبادرات الأدبية.
وأثارت القضية ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المثقفين والكتاب العرب عن تضامنهم معه. وكان من أبرز هذه المواقف ما كتبه الروائي والمفكر المصري يوسف زيدان، الذي وصف قرار إسقاط الجنسية بأنه “عار ما بعده عار”، معتبراً أن المسألة تتجاوز الجوانب القانونية إلى أبعاد تتعلق بالهوية والانتماء والتاريخ الشخصي.
ويرى متابعون أن قضية طالب الرفاعي تجاوزت حدود شخصه لتفتح نقاشاً أوسع حول مفهوم المواطنة ومعاييرها، وحول العلاقة بين الهوية الوطنية والانتماء الثقافي. فبالنسبة لكثيرين، يمثل الرفاعي نموذجاً لمثقف كرّس حياته لخدمة الثقافة الكويتية وحمل اسم بلاده في المحافل الدولية، الأمر الذي جعل قرار سحب الجنسية منه يثير تساؤلات عميقة حول معنى المواطنة وحدودها.
وتحوّل الجدل حول القضية إلى نقاش أوسع داخل الأوساط الثقافية والإعلامية، حيث اعتبر البعض أن المواطنة ليست مجرد وثيقة قانونية، بل هي أيضاً علاقة تاريخية وإنسانية وثقافية تتشكل عبر سنوات طويلة من الانتماء والمساهمة في بناء الهوية الوطنية.
وبين الجدل القانوني والتضامن الثقافي، تبقى قضية طالب الرفاعي واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الكويت خلال الفترة الأخيرة، لما تحمله من أبعاد تتجاوز الشخص نفسه لتلامس أسئلة أكبر تتعلق بالهوية والمواطنة والانتماء في المجتمعات العربية.
اقرأ المزيد
رحيل عبدالعزيز السريع يكشف أزمة الهوية وسحب الجنسية في الكويت

