وطن-كشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية تفاصيل مسودة مذكرة تفاهم تعتزم إيران والولايات المتحدة توقيعها رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً نحو إنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.
وبحسب الشبكة الأمريكية، التي اطلعت على مسودة الاتفاق، تتألف الوثيقة من 14 بنداً صيغت بلغة عامة وغير تفصيلية، وتشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب منح طهران إعفاءات من بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما تتضمن تجديد التزام إيران بعدم السعي إلى تصنيع أسلحة نووية، دون أن تقدم تفاصيل واضحة بشأن مصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.
وذكرت صحيفة «لا راثون» الإسبانية، نقلاً عن شبكة «سي إن إن»، أن التعهد الإيراني بعدم امتلاك سلاح نووي يشبه إلى حد كبير الالتزام الذي تضمنه الاتفاق النووي السابق المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018.
وأشارت الشبكة إلى أن الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران وجرى توقيعه مبدئياً يوم الأحد الماضي، قد يفتح الباب أمام حصول إيران على أموال تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار، شريطة التزامها بتعهدات إضافية تتعلق ببرنامجها النووي خلال مفاوضات لاحقة. إلا أن هذه النقطة أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد نفي الرئيس الأمريكي وجود أي ترتيبات مالية بهذا الحجم.
ترامب ينفي تمويل إعادة إعمار إيران
ونقلت صحيفة «لا راثون» عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله، خلال تصريحات أدلى بها في مدينة إيفيان الفرنسية، إن الاتفاق لا يتضمن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، كما لا ينص على رفع شامل للعقوبات المفروضة عليها.
وأكد ترامب أن النص الحالي لا يزال غير نهائي، مشدداً على أنه يحتفظ بحق رفضه في أي لحظة إذا لم يعد مناسباً للمصالح الأمريكية. كما وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تعود إلى الخيار العسكري إذا لم تلتزم إيران بما يتم الاتفاق عليه.
وأضاف الرئيس الأمريكي، خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، أنه لم يكن هناك رئيس أمريكي أكثر تشدداً منه تجاه إيران، معتبراً أن هذا الملف كان من المفترض أن يُحسم خلال إدارات أمريكية سابقة، بينها إدارات بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن وجورج بوش.
وكشفت «سي إن إن» أن ترامب ألمح إلى إمكانية عقد مؤتمر صحفي قبل مراسم التوقيع الرسمية، لعرض نص الوثيقة وشرح بنودها للرأي العام، بهدف تجنب أي تأويلات أو تفسيرات متضاربة بشأن مضمون الاتفاق.
تمهيد لمفاوضات تمتد شهرين
ووفقاً لصحيفة «لا راثون»، أعلن ترامب في 14 يونيو التوصل إلى تفاهم مع إيران لإنهاء الحرب التي اندلعت، بحسب الرواية الواردة في التقرير، عقب هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي.
وجاء هذا التطور بعد أشهر من المفاوضات المكثفة، أعقبها وقف هش للأعمال العدائية تم التوصل إليه في الثامن من أبريل. وترى شبكة «سي إن إن» أن مذكرة التفاهم الحالية لا تمثل اتفاقاً نهائياً، بل تشكل إطاراً أولياً يمهد لإطلاق مفاوضات تستمر 60 يوماً حول البرنامج النووي الإيراني، بهدف الوصول إلى اتفاق أكثر شمولاً واستدامة.
وفيما يتعلق بمراسم التوقيع، لم يؤكد البيت الأبيض حتى الآن أسماء المسؤولين الذين سيشاركون في الحدث المرتقب، والمقرر تنظيمه في منتجع بورغنشتوك السويسري، الواقع في منطقة جبلية مطلة على بحيرة لوسيرن.
ورغم الأهمية السياسية الكبيرة للمذكرة، فإن العديد من الملفات الجوهرية لا تزال غير محسومة، وفي مقدمتها مستقبل العقوبات الأمريكية، وآليات الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزون اليورانيوم المخصب. ومع ذلك، فإن الإعلان عن مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية وحسابات الأمن الإقليمي خلال الفترة المقبلة.
اقرأ المزيد
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً بموجب الاتفاق الجديد ولن ندفع أموالاً لطهران
فانس: إدارة ترامب حققت أهدافها الرئيسية في الاتفاق الأميركي الإيراني..
الإعلام الإيراني يحتفي باتفاق هرمز مع واشنطن.. طهران تروج لـ«انتصار استراتيجي» والمعارضة تشكك

