وطن-أعادت وثائق إسرائيلية، قالت السلطات الإسرائيلية إنها عثرت عليها داخل قطاع غزة، الجدل بشأن الدوافع التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، بعدما كشفت عن نقاشات داخلية منسوبة إلى قيادة حركة حماس حول تداعيات مسار التطبيع المحتمل بين السعودية وإسرائيل.
وبحسب تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان»، فإن الوثائق تتضمن محاضر اجتماعات ومداولات داخلية جرت قبل أسابيع من الهجوم، وتظهر أن رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، يحيى السنوار، كان ينظر إلى أي اتفاق تطبيع بين الرياض وتل أبيب باعتباره تهديداً استراتيجياً مباشراً للقضية الفلسطينية.
ووفقاً لما ورد في الوثائق، اعتبر السنوار أن التطبيع مع إسرائيل يمثل خطراً على مستقبل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تتمتع بثقل عربي وإسلامي خاص يجعل أي خطوة من هذا النوع ذات تأثير استثنائي على المنطقة.
ونقلت الوثائق المنسوبة إليه قوله إن التطبيع «شر مقيت»، مضيفاً أن خطورة المسار السعودي الإسرائيلي تكمن في المكانة السياسية والدينية للمملكة وما تمتلكه من نفوذ واسع في العالمين العربي والإسلامي.
كما أظهرت الوثائق أن السنوار وجّه انتقادات مباشرة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبراً أن مساعيه للعب دور قيادي إقليمي تمر عبر بوابة التقارب مع إسرائيل وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، نقلت الوثائق عن السنوار قوله إن «طموح العظمة والجنون السياسي» المرتبطين بهذا المسار قد تكون لهما تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية وعلى التوازنات الإقليمية، مضيفاً أن الوضع يتطلب «تحركاً استثنائياً أو عملاً غير عادي».
وتشير الوثائق إلى أن قيادة حماس ناقشت في تلك الفترة ضرورة تنفيذ خطوة كبيرة من شأنها «خلط الأوراق» وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي، في ظل تسارع الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير وتحليلات سابقة تحدثت عن مخاوف لدى حركة حماس من أن يؤدي نجاح مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى إحداث تحول جوهري في موازين القوى الإقليمية، بما قد يفضي إلى تراجع مركزية القضية الفلسطينية في الحسابات السياسية للمنطقة.
وعلى الرغم من أهمية ما ورد في الوثائق، فإن صحتها وتفسيرها ما زالا محل نقاش، إذ تستند المعلومات إلى رواية إسرائيلية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. كما يثير توقيت نشرها تساؤلات حول ما إذا كانت تكشف بالفعل أحد الدوافع الرئيسية وراء هجوم السابع من أكتوبر، أم أنها تمثل محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة السردية المتعلقة بالأحداث التي سبقت اندلاع الحرب.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل كان مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي عاملاً رئيسياً في تسريع قرار حماس تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، أم أن الوثائق تعكس مجرد قراءة إسرائيلية للأحداث بعد اندلاع الحرب؟
اقرأ المزيد
تخصيب اليورانيوم بين الرياض وواشنطن: لماذا ترفض السعودية تكرار “النموذج الإماراتي” النووي؟
مبادرة “هلسنكي” السعودية: هل ينهي اتفاق “عدم الاعتداء” مع إيران عقوداً من الصراع في الشرق الأوسط؟

