وطن-في مؤشر جديد على اتساع دائرة الانتقادات داخل إسرائيل لطريقة إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحرب على إيران، نقلت صحيفة “ميدل إيست آي” عن مسؤول إسرائيلي كبير تشكيكه في جدوى العملية العسكرية التي شنتها تل أبيب ضد طهران، قائلاً إن إسرائيل ربما لم تكن لتقدم عليها لو كانت تعرف مسبقاً حجم تداعياتها السياسية.
وقالت الصحيفة إن تصريحات المسؤول الإسرائيلي جاءت وسط موجة غضب وانتقادات متزايدة داخل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية في إسرائيل، بعد ظهور ملامح اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، اعتبره معلقون إسرائيليون ضربة استراتيجية لمكانة تل أبيب في المنطقة.
ونقلت قناة “i24News” الإسرائيلية عن المسؤول قوله: «لو كنا نعلم أن هذه ستكون النتائج النهائية للعملية من حيث العادة السياسية، فمن المشكوك فيه جداً أننا كنا سننخرط في هذا الحدث». وتعكس هذه التصريحات، بحسب ما أوردته صحيفة ميدل إيست آي، حجم القلق داخل المؤسسة الإسرائيلية من أن تكون الحرب قد انتهت إلى نتائج عكسية، بدلاً من تعزيز الردع الإسرائيلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة أظهرت أن حرب إسرائيل على إيران لم تترك نتنياهو في مواجهة ضغط من الجمهورية الإسلامية فحسب، بل وضعته أيضاً تحت ضغوط متصاعدة من داخل مؤسسته السياسية والأمنية.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، عقد نتنياهو مؤتمراً صحفياً الثلاثاء، دافع فيه بقوة عن قرارات حكومته خلال الحرب، مؤكداً استمرار إسرائيل في ما وصفه بـ«تحييد التهديدات في المنطقة». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: «على مدى عقود، كنت أقاتل ضد جهود إيران للتسلح بأسلحة نووية. أستطيع أن أصف ذلك بأنه مهمة حياتي. لقد واجهت هذا التحدي حتى اليوم، وسأواصل مواجهته في المستقبل».
وأضاف نتنياهو، وفق ما نقلته ميدل إيست آي، أن إسرائيل دمرت بنى تحتية وقدرات إيرانية تُقدر قيمتها بمليارات أو حتى تريليونات الدولارات، معتبراً أن ذلك ألحق «ضرراً هائلاً بالاقتصاد الإيراني الذي استغرق بناؤه عقوداً».
وتابع نتنياهو قائلاً: «لكن الأهم من ذلك أننا أنقذنا دولة إسرائيل من خطر الإبادة النووية». وادعى أن إيران كانت، قبيل عملية «الأسد الصاعد»، تتسابق نحو امتلاك سلاح نووي، كما كانت تعمل على دفن صناعاتها الصاروخية والنووية في أعماق الأرض، في إشارة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل ضد إيران واستمرت 12 يوماً في يونيو الماضي.
غير أن هذه الرواية لم توقف الانتقادات داخل إسرائيل. وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، يواجه مجلس الوزراء الإسرائيلي انتقادات متزايدة من قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً بعد إعلان باكستان في وقت متأخر من مساء الأحد أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام.
وتزامن ذلك مع اتساع المخاوف في إسرائيل من أن تكون إيران قد خرجت من الحرب أكثر قوة سياسياً وإقليمياً، إذ حذر خبراء في الشؤون العسكرية من احتمال تحول طهران إلى قوة إقليمية أكثر حضوراً، في وقت يرى فيه محللون أن إسرائيل لم تحقق حسماً واضحاً رغم التكلفة العالية للحرب.
وقال ألون بن دافيد، المراسل العسكري المخضرم في القناة 13 الإسرائيلية، إن الاتفاق الناشئ بين واشنطن وطهران قد يشكل ضربة لمكانة إسرائيل في الشرق الأوسط، محذراً من تداعيات بعيدة المدى. ونقلت ميدل إيست آي عنه قوله: «هذا يوم دراماتيكي لإسرائيل وللأجيال القادمة»، مضيفاً أن الاتفاق «يمثل نقطة تحول في الشرق الأوسط».
وأضافت الصحيفة أن معلقين عسكريين واقتصاديين آخرين أعربوا عن مخاوف مشابهة، معتبرين أن حرباً مكلفة وغير حاسمة ربما تركت طهران في موقع أقوى، بينما تلقى نتنياهو هزيمة استراتيجية على مستوى الحسابات الإقليمية والسياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الأسئلة داخل إسرائيل حول جدوى الحرب على إيران، وحول قدرة حكومة نتنياهو على ترجمة العمليات العسكرية إلى مكاسب سياسية وأمنية طويلة الأمد. وبينما يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن حكومته منعت تهديداً نووياً وجودياً، يرى منتقدوه أن النتائج السياسية للمعركة فتحت باباً جديداً من الضغوط على إسرائيل، وأعادت رسم جزء من موازين القوة في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
اتفاق إيران وأمريكا يكشف الانقسام بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً بموجب الاتفاق الجديد ولن ندفع أموالاً لطهران
فانس: إدارة ترامب حققت أهدافها الرئيسية في الاتفاق الأميركي الإيراني..

