وطن-أثار تسريب إلكتروني حديث موجة واسعة من الجدل بعد الكشف عما قيل إنها سجلات داخلية تخص مجتمعاً نخبوياً شديد السرية يُعرف باسم “ديالوغ”، وهو نادٍ مغلق لا تُمنح عضويته إلا عبر دعوات خاصة، ويضم شخصيات بارزة من عالم السياسة والأمن والمال والتكنولوجيا.
وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام غربية، فإن المجتمع الغامض يُنسب تأسيسه إلى الملياردير الأمريكي بيتر ثيل، أحد أبرز المستثمرين في قطاع التكنولوجيا وأحد مؤسسي شركة “بالانتير تكنولوجيز”.
أسماء من قلب مراكز القرار
وأظهرت البيانات المسرّبة قائمة تضم شخصيات نافذة من مواقع صنع القرار العالمي، من بينها مسؤولون عسكريون كبار، وأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، ومسؤولون أوروبيون، إضافة إلى رجال أعمال بارزين ومؤسسي شركات تكنولوجية عملاقة، وعلى رأسهم إيلون ماسك.
ووفقاً لما نشرته مجلة “وايرد”، فإن الجدل لم يتركز فقط على هوية المشاركين، بل على طبيعة الموضوعات التي جرى تداولها خلال الاجتماعات المغلقة التي تُعقد بعيداً عن الإعلام والرأي العام.
من الحرب العالمية الثالثة إلى تأسيس طائفة دينية
وتشير التسريبات إلى أن جلسات المجتمع تناولت ملفات سياسية وأمنية وفكرية شديدة الحساسية، من بينها سيناريوهات حرب عالمية ثالثة، ومستقبل الطاقة النووية، وتقنيات ساحة المعركة الحديثة، إضافة إلى مناقشات حول تأسيس أحزاب سياسية جديدة.
كما تضمنت بعض الجلسات موضوعات أثارت استغراب المتابعين، بينها نقاشات حول تأثير المال على السعادة، وجلسات شخصية تتناول جوانب من الحياة الخاصة للمشاركين، فضلاً عن ورشة حملت عنوان “كيف تؤسس طائفة دينية؟”، قيل إنها أُديرت من قبل مؤسس منصة دينية أمريكية.
اجتماع مرتقب قرب دبلن
وكشفت الوثائق المتداولة أيضاً عن بيانات تخص 222 مشاركاً يستعدون لحضور الاجتماع المقبل للمجتمع، والمقرر عقده بالقرب من العاصمة الأيرلندية دبلن خلال شهر أغسطس.
وأعاد هذا التسريب طرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه مثل هذه الشبكات المغلقة في التأثير على النقاشات السياسية والاقتصادية العالمية، خصوصاً عندما تضم شخصيات تمتلك نفوذاً مباشراً في الحكومات والمؤسسات العسكرية والشركات الكبرى.
تطبيق سري للتعارف بين النخب
ومن أكثر ما أثار الاهتمام في التسريبات، الحديث عن تطبيق خاص بالمجتمع يُستخدم لربط الأعضاء غير المتزوجين بعلاقات عاطفية، عبر منصة داخلية توصف بأنها مخصصة لبناء “روابط هادفة بين أشخاص استثنائيين”.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، احتوت الاستمارات الخاصة بالتطبيق على بيانات شخصية شديدة الحساسية، تشمل الميول السياسية والاهتمامات الشخصية والتفضيلات العاطفية للمشتركين، وهي معلومات قيل إنها تسربت ضمن قاعدة البيانات المسربة رغم تعهدات سابقة بالحفاظ على سريتها.
عالم مغلق خلف الأبواب
ورغم الضجة التي أثارها التسريب، يرى مراقبون أن ما ظهر إلى العلن قد لا يمثل سوى جزء محدود من أنشطة هذا المجتمع النخبوي، الذي ظل بعيداً عن الأضواء لسنوات طويلة.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول حجم النفوذ الحقيقي لمثل هذه الشبكات الخاصة، ومدى تأثير اللقاءات المغلقة التي تجمع بين قادة عسكريين وسياسيين ومليارديرات التكنولوجيا في رسم ملامح القرارات والتوجهات المستقبلية على المستوى الدولي.
فحين يجتمع أصحاب النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في مكان واحد بعيداً عن الرقابة العامة، يصبح ما يدور خلف الأبواب المغلقة محل اهتمام وتساؤل لا يقل أهمية عن القرارات التي تُتخذ في العلن.
اقرأ المزيد
صاحب الـ 982 مليار دولار: كيف حول إيلون ماسك جرس ناسداك في “ستاربيس” إلى تذكرة عبور للمريخ؟
ثروة أكبر من اقتصادات دول.. هل يصبح إيلون ماسك أول تريليونير في العالم؟

