وطن-كشفت خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي، الخميس، عن اتساع نطاق عملياته العسكرية داخل جنوب لبنان بصورة أكبر مما كان معلناً في السابق، في مؤشر جديد على تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية حدودية، رغم الدعوات الدولية لوقف القتال والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وقالت وكالة “رويترز” إن الخريطة الإسرائيلية تُظهر منطقة سيطرة موسعة في جنوب لبنان، موضحة أن القوات الإسرائيلية باتت تتحرك على عمق أكبر داخل الأراضي اللبنانية، في تطور يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع بنود «مذكرة إسلام آباد» الموقعة حديثاً بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فإن الجيش الإسرائيلي لم يستبعد تنفيذ ضربات خارج خطوط الاحتلال الحالية، رغم أن مذكرة التفاهم تنص بشكل واضح على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التأكيد على احترام وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات بينما لم توقف إسرائيل هجماتها على لبنان حتى الآن، كما واصلت رفض الدعوات المطالبة بسحب قواتها من جنوب البلاد. وقد بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منزعجاً من النهج الإسرائيلي في لبنان، إذ قال الأربعاء: «عندما تُطلق طائرتان مسيرتان في الصحراء وتسقطان من دون أضرار، لا تكون مضطراً إلى هدم مبانٍ في بيروت».
ووفقاً لما نشره موقع “ميدل إيست آي“، فإن الخريطة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي تكشف أن قواته تعمل على مسافة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، أبعد مما كان يُعتقد سابقاً. ورغم أن القوات الإسرائيلية كانت موجودة في هذه المناطق منذ أسابيع، فإنها لم تنشر من قبل خريطة تُظهر هذا التوسع الجديد الذي جرى تمييزه باللون الأحمر الداكن.
وبحسب الباحث المعماري والمتخصص في الدراسات المكانية أحمد بيضون، فإن إسرائيل توغلت قرابة 10 كيلومترات داخل الأراضي والمياه اللبنانية على امتداد ما تسميه «الخط الأصفر». وتشمل المنطقة الجديدة ثماني قرى إضافية هي: مزرعة بيوت الصياد، مجدل زون، حداثا، بيت ياحون، زوطر الشرقية، أرنون، يحمر، وكفر تبنيت.
وفي السياق الميداني، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، الخميس، بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة قرب كفر تبنيت، ما أدى إلى مقتل شخصين. كما قُتل شخص آخر في غارة إسرائيلية منفصلة على زبدين، في حين أسقطت طائرة مسيرة إسرائيلية ذخيرة في بلدة بيت ياحون، ما أسفر عن إصابة شخصين.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، إن عدد القتلى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بلغ ما لا يقل عن 3826 شخصاً في لبنان، فيما تجاوز عدد الجرحى 11800 مصاب، في حصيلة تعكس اتساع الكلفة البشرية للتصعيد الإسرائيلي المستمر على الجبهة اللبنانية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي قريب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن «مفاوضات شاقة» تجري مع إدارة ترامب بشأن إبقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأضاف المسؤول أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
كما نقلت “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي آخر أن نتيجة هذه المفاوضات ستتوقف على ما إذا كان ترامب سيقرر «فرض المسألة» عبر التهديد بعواقب في حال لم تلتزم إسرائيل بمذكرة التفاهم.
وتصاعدت حدة الانتقادات الأمريكية للسلوك الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة. فقد قال ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع، الثلاثاء، إن إسرائيل تقتل مدنيين في لبنان وليس فقط عناصر من حزب الله، معتبراً أن عدد القتلى بات كبيراً للغاية وأن الأساليب الإسرائيلية تبدو غير متناسبة.
وأضاف ترامب: «لا تحتاج إلى هدم مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس داخل تلك المباني، وليسوا جميعاً من حزب الله». كما رأى أن إسرائيل تقاتل حزب الله منذ «وقت طويل جداً».
وبحسب موقع “ميدل إيست آي”، تأتي تصريحات ترامب في ظل توتر متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها مؤخراً لإنهاء الصراع مع إيران، إذ أبدى عدد من المسؤولين الإسرائيليين اعتراضهم على الاتفاق، خصوصاً البنود التي توحي بضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وكان ترامب قد وجّه، الأحد، انتقادات حادة إلى نتنياهو بعد شن هجمات في لبنان كادت، بحسب قوله، أن تعرقل الاتفاق النهائي قبل ساعات من إعلانه. وقال ترامب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي: «إنه رجل صعب جداً»، مضيفاً: «بصراحة، يجب أن يكون ممتناً جداً لنا على ما فعلناه، لأنه لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً، لما بقيت إسرائيل ساعتين».
وفي موقف لافت آخر، قال ترامب، الثلاثاء، إنه اقترح على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله داخل لبنان، معتبراً أن قوات الرئيس السوري أحمد الشرع قادرة على أداء المهمة بصورة أفضل من إسرائيل.
وأضاف ترامب، في تصريحات للصحفيين أثناء جلوسه إلى جانب أمير قطر على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية: «إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت طويل، وعدد كبير من الناس يُقتلون. اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر حزب الله». وتابع متحدثاً عن الشرع: «إنه قادر جداً»، قبل أن يضيف: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة من دون قتل الجميع، فسيفعلها هو. سوريا ستفعلها».
وتعكس الخريطة الإسرائيلية الجديدة، وما رافقها من تصريحات وتسريبات، مرحلة أكثر تعقيداً في ملف جنوب لبنان، حيث تتداخل الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع ضغوط أمريكية متزايدة، وسط مخاوف لبنانية من تثبيت واقع ميداني جديد داخل الأراضي اللبنانية رغم النصوص الدبلوماسية التي تؤكد وقف العمليات واحترام السيادة.
اقرأ أيضاً
ترامب ينتقد نتنياهو بسبب لبنان ويؤكد: من دون الولايات المتحدة لما بقيت إسرائيل ساعتين
ترامب يمنح دمشق “الضوء الأخضر” لاجتياح لبنان ونزع سلاح حزب الله!
حزب الله يرفض مقترحاً أمريكياً لوقف القتال بين لبنان وإسرائيل: «مفاوضات مخجلة» بلا آلية تنفيذ

