وطن-بعد أشهر طويلة من الحرب والتصعيد والأزمات الداخلية، عاد ملف ضم الضفة الغربية إلى الواجهة السياسية في إسرائيل، وسط تقديرات متزايدة بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى هذه الخطوة باعتبارها إحدى أهم الأوراق القادرة على تعزيز موقعه السياسي قبل أي انتخابات مقبلة.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن فكرة ضم أجزاء من الضفة الغربية لم تعد مجرد مشروع أيديولوجي تتبناه أحزاب اليمين القومي والديني، بل أصبحت خياراً سياسياً مطروحاً بقوة في ظل التحديات التي تواجه حكومة نتنياهو وتراجع تأثير الإنجازات العسكرية على المزاج العام داخل إسرائيل.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً سياسية متصاعدة، مع استمرار تداعيات الحرب وتزايد الانتقادات المتعلقة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية. ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحتاج إلى خطوة كبيرة قادرة على إعادة توحيد معسكره السياسي وتعزيز فرصه في البقاء في السلطة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن إعلان خطوات سيادية أو تنفيذ إجراءات تمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية قد يحظى بدعم واسع داخل الأوساط اليمينية، خاصة لدى الأحزاب التي تعتبر الضفة جزءاً من “أرض إسرائيل” وترى أن فرض السيادة الإسرائيلية عليها يمثل هدفاً استراتيجياً طال انتظاره.
لكن هذه الخطوة قد تحمل في المقابل تداعيات سياسية وأمنية واسعة. فإقدام إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة الغربية قد يثير موجة غضب فلسطينية كبيرة، ويؤدي إلى تصعيد ميداني جديد، فضلاً عن احتمال تعريض إسرائيل لانتقادات وضغوط دولية وإقليمية متزايدة.
ويرى محللون أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالاعتبارات الأمنية أو الأيديولوجية، بل باتت مرتبطة أيضاً بمستقبل نتنياهو السياسي. فالرجل الذي يواجه واحدة من أصعب المراحل في مسيرته السياسية يدرك أن خسارة السلطة قد تعني نهاية حقبة طويلة من النفوذ داخل المشهد الإسرائيلي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري: هل أصبحت الضفة الغربية ورقة انتخابية تستخدم في الصراع على السلطة داخل إسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول قضية مصيرية تمس ملايين الفلسطينيين إلى أداة سياسية في معركة البقاء التي يخوضها نتنياهو؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ليس فقط مستقبل الحكومة الإسرائيلية، بل قد تؤثر أيضاً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا تحولت فكرة الضم من مجرد طرح سياسي إلى قرار عملي على الأرض.
اقرأ المزيد
ترامب يوبّخ نتنياهو علناً.. حرب إيران تكشف شرخاً بين أمريكا وإسرائي
استطلاع إسرائيلي: 92% يرون أن إيران انتصرت في الحرب ونتنياهو فشل في تحقيق أهدافه..

