وطن-شهدت مدينة راس لفان الصناعية في قطر، وهي القلب النابض لصناعة الغاز الطبيعي المسال في البلاد، انفجاراً ليلياً أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 66 آخرين، في حادث وصفته السلطات القطرية بأنه ناجم عن «خلل فني» داخل أحد مرافق المجمع.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي أعلن، يوم الاثنين، حصيلة الضحايا الأولية للحادث الذي وقع في مجمع راس لفان، الواقع على بعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة الدوحة، مشيراً إلى استمرار التعامل مع تداعيات الانفجار من قبل الجهات المختصة.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، وصفت وزارة الداخلية القطرية الحادث بأنه «انفجار داخلي»، مؤكدة أن فرق البحث والإنقاذ باشرت عملياتها في الموقع فور وقوع الانفجار، بهدف تمشيط المنطقة والتأكد من سلامة العاملين والمنشآت المحيطة.
وأضافت وزارة الداخلية أن المعلومات الأولية تشير إلى أن سبب الانفجار يعود إلى «عطل فني»، مشددة في الوقت نفسه على عدم تسجيل أي تسرب من المنشأة، وعلى عدم وجود خطر يهدد السلامة العامة أو المناطق المحيطة بمدينة راس لفان الصناعية.
وبحسب “ميدل إيست آي”، أعلنت شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة والمشرفة على إدارة مجمع راس لفان، أن فرق الاستجابة للطوارئ تحركت على الفور عقب وقوع الانفجار في مصنع برزان داخل المجمع، وتمكنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع في المنشأة.
وتعد مدينة راس لفان الصناعية واحدة من أكبر مراكز معالجة الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تمتد على مساحة تقارب 295 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل نحو ثلث مساحة مدينة نيويورك. وتمثل المدينة الصناعية محوراً رئيسياً في قطاع الطاقة القطري، الذي يشكل أحد أهم مصادر الدخل للدوحة.
وكشفت الصحيفة أن مجمع راس لفان يعالج الكميات الضخمة من الغاز المستخرج من حقل الشمال البحري، وهو من أكبر حقول الغاز في العالم، حيث يتم تحويله إلى غاز طبيعي مسال، وغاز بترولي مسال، ووقود سائل، ومواد أولية للبتروكيماويات، إلى جانب منتجات ثانوية أخرى تدخل في الصناعات المرتبطة بالطاقة.
ويأتي هذا الانفجار في وقت حساس بالنسبة لقطاع الغاز القطري، بعدما تعرضت منشآت في راس لفان خلال مارس الماضي لأضرار كبيرة جراء ضربات صاروخية إيرانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، وذلك في سياق رد طهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، واستهدافها دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
وأوضحت الصحيفة أن الضربات السابقة ألحقت أضراراً باثنين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، إضافة إلى منشأة واحدة من أصل منشأتين لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أدى حينها إلى فقدان نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال.
وكان سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، قد صرح في ذلك الوقت بأن هذا التعطيل قد يؤدي إلى خروج نحو 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من السوق لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع خسائر سنوية مقدرة بنحو 20 مليار دولار.
وتزداد أهمية راس لفان بسبب ارتباطها المباشر بصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، لا سيما آسيا، حيث تُنقل غالبية الإنتاج عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الواقع بين إيران وشبه جزيرة مسندم العُمانية.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، فإن مضيق هرمز أصبح فعلياً مغلقاً من جانب طهران رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية، الأمر الذي ضاعف الضغوط على صادرات قطر الرئيسية من الغاز، في ظل تزامن إغلاق الممر البحري مع الأضرار التي لحقت بمنشآت راس لفان.
وأظهرت لقطات مصورة بثتها وكالة «فرانس برس» لحظة الانفجار في المنطقة الصناعية برأس لفان، فيما واصلت فرق الطوارئ القطرية عملياتها داخل المجمع للتعامل مع آثار الحادث وضمان عدم امتداده إلى منشآت أخرى.
ويضع الحادث الجديد قطاع الغاز القطري أمام اختبار إضافي، خصوصاً أن راس لفان تمثل مركز الثقل في منظومة إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو القطاع الذي عزز موقع قطر كواحدة من أبرز الدول المصدرة للطاقة في العالم.
اقرأ المزيد
قطر للطاقة تستعد لاستئناف سريع لإنتاج الغاز المسال بعد اتفاق أميركي إيراني لفتح مضيق هرمز..
سقوط رادار AN/FPS-132 في قطر يعيد رسم معادلة الردع في الخليج

