وطن-اتفقت سلطنة عُمان وإيران، يوم الثلاثاء، على المضي قدماً في مشاورات مشتركة حول مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل تنظيم الخدمات البحرية في هذا الممر الاستراتيجي، ودراسة التكاليف المرتبطة به، في خطوة تحمل انعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر الخليج.
وجاء هذا التفاهم في بيان مشترك صدر عقب محادثات عُقدت في العاصمة العمانية مسقط، حيث أعلن الجانبان تشكيل فريق عمل مشترك يضم وزارتي الخارجية في البلدين، تكون مهمته مواصلة النقاشات الفنية والسياسية المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب البيان، تعتزم سلطنة عُمان وإيران توسيع دائرة التشاور لتشمل الدول المطلة على المضيق والأطراف المعنية، بما يشير إلى أن ملف الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي لن يقتصر على التفاهمات الثنائية، بل قد يتجه نحو حوار إقليمي ودولي أوسع يضم دولاً ساحلية وجهات مرتبطة بحركة الشحن والطاقة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تنفيذ أحد بنود مذكرة التفاهم التي وُقعت مؤخراً، والتي تنص على إجراء مشاورات بين إيران وسلطنة عُمان ودول الخليج المطلة على المضيق بشأن مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية، في أحد أهم الممرات المائية عالمياً لصادرات النفط والغاز.
وخلال الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط، عقد الجانبان لقاءات مع سلطان عمان هيثم بن طارق، إلى جانب محادثات مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، تناولت هذا الملف الحساس.
وأكدت السلطنة وإيران، باعتبارهما الدولتين المطلتين مباشرة على مضيق هرمز، التزامهما بضمان أمن وسلامة الملاحة وفقاً للقانون الدولي، مع التشديد على احترام السيادة الوطنية لكل دولة على مياهها الإقليمية.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية قصوى، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تطورات تتعلق بإدارته أو أمنه محل متابعة دقيقة من الأسواق الدولية وشركات الطاقة.
وشدد البيان المشترك على أن المضيق يجب أن يبقى ممراً آمناً ومفتوحاً أمام الملاحة الدولية، مع تعزيز معايير السلامة البحرية وحرية المرور والاستقرار الإقليمي، باعتبار ذلك ركائز أساسية لأمن الطاقة العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن المحادثات الجارية تهدف إلى بلورة إطار عملي لتنظيم الملاحة والخدمات البحرية وربما الرسوم المرتبطة بها، ضمن مقاربة تقوم على التفاهم السياسي والتنسيق الفني، مع مراعاة القانون الدولي ومصالح الدول المطلة على الخليج.
ومن المتوقع أن يشكل فريق العمل المشترك خطوة أولى نحو نقاشات أوسع قد تشمل دولاً خليجية وأطرافاً دولية معنية بأمن ممرات الطاقة، في ظل ارتباط استقرار مضيق هرمز بشكل مباشر بأسعار النفط وحركة التجارة العالمية.
وتواصل سلطنة عُمان لعب دور الوسيط الهادئ في القضايا الإقليمية الحساسة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما قد يمنح هذه المحادثات زخماً إضافياً في حال تطورها إلى تفاهمات أوسع.
وفي ختام البيان، جدّدت عُمان وإيران التأكيد على أن مضيق هرمز سيبقى شرياناً حيوياً للملاحة الدولية، وعنصراً أساسياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن التجارة البحرية.
اقرأ المزيد
تصعيد خطير في الشرق الأوسط.. إيران تغلق هرمز وإسرائيل تواصل غاراتها على لبنان
اتفاق هرمز يخفض أسعار النفط.. لكن عودة الإمدادات إلى طبيعتها قد تستغرق شهوراً

