وطن-في خطوة تحمل حساسية سياسية وأمنية، وصل وفد من حكومة طالبان في أفغانستان، الثلاثاء، إلى بروكسل لعقد اجتماعات مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، في ما قد يكون أول لقاء تستضيفه مؤسسات الاتحاد مع ممثلين عن طالبان منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، إذا ما جرى تأكيده رسمياً من جانب بروكسل.
وذكرت وكالة إيفي، في تقرير نشرته صحيفة بوبليكو الإسبانية، أن الوفد غادر أفغانستان متجهاً إلى العاصمة البلجيكية لعقد لقاءات مع عدد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وسط تكتم واضح على تفاصيل الزيارة لأسباب أمنية.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله إن “الوفد غادر وسيعقد اجتماعات اليوم في بروكسل، حيث سيلتقي بعض ممثلي الاتحاد الأوروبي”، موضحاً أن الوفد يترأسه عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة طالبان ومدير العلاقات العامة فيها.
وبحسب ما أوردته وكالة إيفي، فإن المحادثات المرتقبة ستتناول “عدة ملفات مهمة”، من بينها ملف اللاجئين الأفغان، وهو أحد أكثر الملفات حساسية بين الدول الأوروبية وحكومة الأمر الواقع في كابل، خاصة في ظل بحث الاتحاد الأوروبي مسألة ترحيل الأفغان المقيمين بصورة غير نظامية.
وكانت وزارة الخارجية البلجيكية قد منحت أعضاء الوفد، الاثنين، تأشيرات دخول لمدة يوم واحد فقط، على أن تكون صالحة داخل الأراضي البلجيكية حصراً. وبذلك لن يُسمح لأعضاء الوفد بالتنقل داخل فضاء شنغن، في إجراء يعكس الطابع المحدود والمقيد للزيارة.
وأضافت صحيفة بوبليكو الإسبانية، نقلاً عن وكالة بلغا، أن جهاز أمن الدولة البلجيكي وجهاز الاستخبارات والأمن العام خلصا إلى أن الوفد لا يشكل تهديداً للأمن القومي البلجيكي، وذلك وفق ما أفاد به مكتب وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن أكدّت حكومة طالبان، في 8 يونيو الجاري، أنها تلقت دعوة لحضور اجتماع في بروكسل، وذلك عقب تصريحات صادرة عن المفوضية الأوروبية في منتصف مايو، قالت فيها إنها تسعى إلى مناقشة مسألة ترحيل الأفغان الموجودين في وضع هجرة غير نظامية داخل أوروبا.
وبحسب ما نقلته وكالة إيفي، لم تكشف وزارة الخارجية البلجيكية عن موعد الاجتماع مسبقاً “لأسباب أمنية”، في ظل حساسية الاتصالات مع حركة طالبان التي لا تزال لا تحظى باعتراف دولي واسع كحكومة شرعية لأفغانستان.
من جانبه، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون الداخلية والهجرة، ماركوس لامرت، رداً على أسئلة الصحفيين خلال الإحاطة اليومية للمفوضية، إن “العمل جارٍ” بشأن المباحثات مع سلطات طالبان.
وأوضح لامرت أن الأمر يتعلق بعقد “اجتماع على مستوى تقني مع ممثلين عن سلطات الأمر الواقع في أفغانستان هنا في بروكسل”، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع يفترض أن يكون متابعة لاجتماع أول جرى في أفغانستان في يناير الماضي. وأضاف أن هذه الاتصالات التقنية تأتي “استجابة لمبادرة من الدول الأعضاء” في الاتحاد الأوروبي.
وكشفت وكالة إيفي أن خطط المفوضية الأوروبية لدعوة وفد من طالبان إلى بروكسل أثارت انتقادات حقوقية مبكرة، إذ وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، ريتشارد بينيت، هذه الخطط في منتصف أبريل بأنها “مقلقة للغاية”.
وحذّر بينيت من أن عمليات الإعادة القسرية للأفغان قد تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر ترحيل الأشخاص إلى دول قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو انتهاكات حقوق الإنسان. وشدد على أن المخاطر تكون أكبر بالنسبة إلى النساء والفتيات، وكذلك المسؤولين السابقين في الحكومة الأفغانية التي سبقت سيطرة طالبان على الحكم.
وتضع هذه اللقاءات الاتحاد الأوروبي أمام معادلة معقدة بين التعامل العملي مع سلطات الأمر الواقع في كابل لإدارة ملفات الهجرة واللاجئين، وبين الالتزام بالمعايير الحقوقية الدولية وعدم منح طالبان شرعية سياسية غير مباشرة، خاصة في ظل استمرار القلق الأوروبي والأممي من أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان منذ عام 2021.
اقرأ المزيد
اتفاق التعاون العسكري والتقني: روسيا تقود قطار الاعتراف الدولي بـ “إمارة أفغانستان الإسلامية”

