وطن-تتصاعد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في إحدى القرى الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار القيود المفروضة على السكان ومصادرة الأراضي المرتبطة بإقامة جدار الفصل، وسط تحذيرات مباشرة للأهالي من الاقتراب من الجدار أو السياج الأمني المحاذي له.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن القرية تتعرض بشكل متكرر لما يصفه السكان بسياسة العقاب الجماعي، حيث يغلق الجيش الإسرائيلي مداخلها بالسواتر الترابية، ويفرض قيوداً على حركة المواطنين، إلى جانب تنفيذ مداهمات شبه يومية للمنازل واعتقالات متكررة تطال أبناء القرية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من التضييق على التجمعات الفلسطينية القريبة من جدار الفصل في الضفة الغربية، حيث ترتبط كثير من هذه القيود بمشروعات الجدار والسياج الأمني، وما يرافقها من مصادرة أراضٍ زراعية وتقييد وصول المزارعين إلى حقولهم.
وفي مساء الأحد، وزع الجيش الإسرائيلي منشورات على سكان القرية، حذر فيها الأهالي، ولا سيما الشبان، من الاقتراب من جدار الفصل أو السياج الأمني المجاور. وتضمنت المنشورات تهديدات بأن أي تحرك من هذا النوع قد تترتب عليه “عواقب” تطال القرية بأكملها.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن هذه التحذيرات تعكس نمطاً متكرراً من التعامل العسكري مع القرى الفلسطينية الواقعة قرب الجدار، حيث لا تقتصر الإجراءات على الأفراد، بل تمتد إلى المجتمع المحلي بأكمله من خلال الإغلاقات والمداهمات والقيود اليومية.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن الاعتداءات على الأراضي الزراعية والأشجار، خصوصاً أشجار الزيتون، شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد أقدمت إسرائيل منذ عام 2020 على اقتلاع أو إتلاف أو تسميم ما لا يقل عن 120 ألف شجرة في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
وكشفت بيانات الهيئة أن أشجار الزيتون كانت من أكثر الأهداف تضرراً، نظراً إلى رمزيتها الاقتصادية والوطنية للفلسطينيين، واعتماد آلاف العائلات عليها كمصدر رئيسي للدخل. ففي عام 2024 وحده، تم اقتلاع 14,212 شجرة، من بينها 10,459 شجرة زيتون.
وبحسب ما أوردته الصحيفة نقلاً عن بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تضاعفت الأرقام في عام 2025، إذ جرى اقتلاع أو إتلاف 35,273 شجرة، من بينها 26,988 شجرة زيتون، في مؤشر على تصاعد الاعتداءات على الأراضي الزراعية الفلسطينية بالتزامن مع توسع الاستيطان والقيود العسكرية.
أما خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، فقد تم اقتلاع أكثر من 10 آلاف شجرة في الضفة الغربية، بينها 6,700 شجرة زيتون. وتظهر الأرقام أن شهر أبريل وحده شهد اقتلاع 4,414 شجرة، فيما تعرضت 1,114 شجرة أخرى في مايو للتلف أو الاقتلاع أو الحرق أو التسميم.
وتؤكد هذه الأرقام، وفق الهيئة، أن استهداف الأشجار لم يعد حوادث متفرقة، بل بات جزءاً من واقع يومي يواجهه الفلسطينيون في المناطق القريبة من المستوطنات وجدار الفصل. كما يعمّق هذا الاستهداف من خسائر المزارعين، ويزيد من صعوبة بقائهم في أراضيهم التي تتعرض لضغوط متواصلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه التوترات في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتكرر عمليات الاقتحام والإغلاق ومصادرة الأراضي، بينما يشكل جدار الفصل أحد أبرز مظاهر السيطرة الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، خصوصاً في القرى الواقعة على امتداده.
قد يعجبك
المقامرة الأخيرة: نتنياهو يحول “ضم الضفة الغربية” إلى وقود لمعركة بقائه السياسي ومنع سقوط حكومته!
نحو 100 نائب بريطاني يطالبون بمنع معرض عقاري إسرائيلي في لندن بسبب بيع أراضٍ بمستوطنات الضفة الغربية
شرطة الفكر بالضفة الغربية.. كواليس تأسيس وحدة إسرائيلية سرية لملاحقة ومراقبة الصحفيين الأجانب

