وطن-تحمل القدمان وزن الجسم لساعات طويلة كل يوم، لذلك يعتقد كثيرون أن الألم الذي يشعرون به بعد يوم عمل شاق أو بعد المشي لمسافات طويلة لا يعدو كونه إرهاقًا طبيعيًا. لكن هذا الألم قد يكون في بعض الحالات علامة مبكرة على ضعف الدورة الدموية، خاصة عندما يتكرر بالطريقة نفسها أو يصاحبه تغير في لون الجلد أو برودة القدمين أو بطء التئام الجروح.
وذكرت مجلة “لا فيدا سانا” الإسبانية أن القدمين تُعدان من أكثر أجزاء الجسم التي تكشف اضطرابات تدفق الدم، لأن الأوعية الدموية في الأطراف السفلية تعمل باستمرار على إعادة الدم إلى القلب عكس اتجاه الجاذبية، مع إيصال الأكسجين والعناصر الغذائية إلى أبعد نقطة في الجسم.
وأضافت الصحيفة أن أي خلل في الشرايين أو الأوردة، سواء بسبب تصلب الشرايين أو ضعف الصمامات الوريدية، قد يظهر أولًا في القدمين على شكل ألم أو برودة أو تغير في لون الجلد أو تورم حول الكاحلين أو بطء في التئام الجروح. وغالبًا ما تبدأ هذه الأعراض أثناء المشي أو بعده، ما يدفع كثيرين إلى اعتبارها مجرد تعب طبيعي.
ألم يتكرر بعد مسافة محددة
من أبرز علامات ضعف الدورة الدموية ما يُعرف طبيًا باسم العرج المتقطع، وهو ألم أو تشنج يظهر في بطة الساق أو الفخذ أو القدم بعد المشي لمسافة محددة، ثم يختفي سريعًا بعد التوقف لبضع دقائق.
وأوضحت المجلة أن هذا الألم يختلف عن الإرهاق العضلي المعتاد، إذ يظهر بعد قطع مسافة شبه ثابتة ويختفي خلال دقائق قليلة من الراحة، ثم يعود عند استئناف المشي للمسافة نفسها تقريبًا.
ويحدث ذلك لأن الشرايين الضيقة أو المتصلبة لا تستطيع تزويد العضلات بما يكفي من الأكسجين أثناء الحركة، فتبدأ العضلات بإرسال إشارات الألم.
برودة مستمرة في القدمين
قد تكون برودة القدمين في الشتاء أمرًا طبيعيًا، لكن استمرارها رغم ارتداء الجوارب أو أثناء النوم، خاصة إذا كانت إحدى القدمين أبرد من الأخرى، قد يشير إلى ضعف في تدفق الدم.
وأشارت مجلة “لا فيدا سانا” إلى أن وجود فرق واضح في حرارة القدمين قد يدل على مشكلة في الشرايين أو الأوعية الدموية الدقيقة، خاصة إذا ترافق مع ألم أثناء المشي أو تغير في لون الجلد.
تغير لون الجلد
قد يتحول لون القدمين إلى الشحوب عند رفعهما فوق مستوى القلب إذا كان تدفق الدم عبر الشرايين ضعيفًا.أما إذا تأخر عودة اللون الطبيعي بعد إنزال القدمين، أو تحول اللون إلى الأزرق أو البنفسجي أو الأحمر الداكن، فقد يكون ذلك مؤشرًا على بطء عودة الدم عبر الأوردة.
وأكدت الصحيفة أن تكرار هذه التغيرات يستدعي استشارة الطبيب، لأنها قد تعكس اضطرابًا في الدورة الدموية.
تساقط شعر القدمين وتغير الأظافر
قد يؤدي ضعف الدورة الدموية المزمن إلى نقص وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأنسجة، ما ينعكس على مظهر القدمين.
وأوضحت الصحيفة أن الشعر الموجود على أصابع القدم ومشطها قد يبدأ بالتساقط ثم يتوقف نموه، كما قد تصبح الأظافر سميكة أو هشة أو بطيئة النمو أو مائلة إلى الاصفرار.
وغالبًا ما تُفسَّر هذه التغيرات على أنها نتيجة التقدم في العمر، بينما قد تكون في الواقع علامة على ضعف التروية الدموية.
جروح لا تلتئم بسرعة
في الظروف الطبيعية تلتئم الخدوش والجروح البسيطة في القدم خلال أيام قليلة، لكن ضعف تدفق الدم قد يؤخر وصول خلايا المناعة والعناصر الغذائية اللازمة لإصلاح الأنسجة.
ولذلك فإن استمرار جرح صغير مفتوحًا لأسابيع، أو تعرضه المتكرر للالتهاب، قد يكون مؤشرًا على ضعف الدورة الدموية، خاصة لدى مرضى السكري والمدخنين ومن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الشرايين.
تورم الكاحلين
قد يحدث تورم بسيط في القدمين بعد الوقوف لفترات طويلة، إلا أن التورم الناتج عن القصور الوريدي المزمن يتركز غالبًا حول الكاحلين ويزداد في نهاية اليوم. ويؤدي ضعف صمامات الأوردة إلى تجمع الدم والسوائل في الساقين، ما يسبب الشعور بالثقل والامتلاء.
ومن العلامات المهمة ما يعرف بـعلامة الحفرة، إذ يترك الضغط بالإصبع على المنطقة المتورمة أثرًا واضحًا يستمر لعدة ثوانٍ قبل أن يعود الجلد إلى وضعه الطبيعي.
كيف تفرق بين الإرهاق وضعف الدورة الدموية؟
أشارت مجلة “لا فيدا سانا” إلى أن التعب الناتج عن المشي أو الوقوف يتحسن عادة بعد الراحة أو النوم، بينما يختفي ألم العرج المتقطع خلال دقائق قليلة من التوقف ثم يعود عند استئناف المشي.
كما أن القدمين المتعبتين تكونان غالبًا دافئتين أو محمرتين، في حين قد يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى برودة مستمرة أو اختلاف في درجة حرارة القدمين، إضافة إلى تغير لون الجلد وبطء التئام الجروح.
أما التورم الطبيعي فيكون خفيفًا ويظهر بعد مجهود غير معتاد، بينما يتركز التورم الوريدي حول الكاحلين ويترك أثرًا واضحًا عند الضغط عليه.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
تنصح مجلة “لا فيدا سانا” الإسبانبة بعدم تجاهل هذه الأعراض، لأن التشخيص المبكر يساعد في السيطرة على أمراض مثل مرض الشرايين الطرفية أو القصور الوريدي المزمن قبل تطورها.
ويُنصح بمراجعة الطبيب إذا تكرر ظهور علامتين أو أكثر، مثل:
- الألم الذي يجبر الشخص على التوقف أثناء المشي.
- برودة إحدى القدمين مقارنة بالأخرى.
- تغير لون الجلد.
- بطء التئام الجروح.
- تورم الكاحلين مع بقاء أثر الضغط بالإصبع.
ومن الفحوص البسيطة التي تساعد في التشخيص مؤشر الكاحل إلى العضد، وهو اختبار غير جراحي يقارن ضغط الدم في الذراعين بضغطه في الساقين، ويُستخدم للكشف المبكر عن ضعف تدفق الدم في الأطراف السفلية.
اقرأ المزيد
5 علامات تحذيرية تكشف أن دوالي الساقين أصبحت خطراً صحياً قد يهدد الدورة الدموية
حقيقة المشي حافي القدمين: كيف تتحول ممارسة “التواصل مع الأرض” إلى تشويه دائم لعظامك؟

