وطن-في تحول لافت في مسار علاقته بعالم العملات المشفرة، كشفت بيانات فيدرالية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقق خلال عام 2025 إيرادات ضخمة من الأصول الرقمية، تجاوزت بكثير ما جناه من إمبراطوريته التقليدية في الفنادق ونوادي الغولف والمنتجات التجارية التي تحمل اسمه.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن ترامب، الذي كان خلال ولايته الأولى من أشد المنتقدين للعملات المشفرة، أصبح اليوم واحداً من أبرز المستفيدين من هذا القطاع. ففي عام 2019، وصف ترامب العملات الرقمية بأنها “ليست مالاً”، مؤكداً أن قيمتها “شديدة التقلب وتستند إلى لا شيء”. لكن المشهد تغير تماماً مع عودته إلى البيت الأبيض، بعدما أصبحت الأصول الرقمية مصدراً رئيسياً لثروته.
وبحسب تقرير موسع نشره مكتب الأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة، الثلاثاء، فقد حصل ترامب في العام الماضي على ما لا يقل عن 1.2 مليار دولار، أي نحو مليار يورو، من أنشطة مرتبطة بالأصول الرقمية. وهذه الإيرادات، وفق ما أوردته صحيفة لا فانغارديا، تفوقت بشكل واضح على عائداته من الفنادق وملاعب الغولف، كما جاءت أعلى بكثير من أرباح المنتجات التي تحمل علامته التجارية، مثل الساعات والأحذية الرياضية والعطور والقيثارات وحتى الأناجيل.
وأوضحت الصحيفة أن الجزء الأكبر من هذه المكاسب جاء من ارتباط ترامب بشركة “World Liberty Financial”، التي شارك في تأسيسها أبناؤه إلى جانب أبناء صديقه ستيف ويتكوف، وهو مطور عقاري كلّفه الرئيس الأمريكي بملف العلاقات مع الشرق الأوسط. وفي عام 2025، بالتزامن مع عودة ترامب إلى السلطة، أطلقت الشركة عملتها الرقمية الخاصة تحت اسم “$WLFI”، وهو ما وفر للرئيس الجمهوري أرباحاً قدرت بنحو 500 مليون دولار.
كما كشفت صحيفة “لا فانغوارديا” أن ترامب حقق نحو 635 مليون دولار من نشاطه في عملات “الميم كوين”، عبر عملة رقمية تحمل اسم “$TRUMP”، بدأ طرحها للبيع قبل أيام قليلة من تنصيبه. وتدار هذه العملة المشفرة من خلال شركة “CIC Digital LLC”، وقد شهدت في بدايتها ارتفاعاً حاداً في قيمتها، قبل أن تتراجع لاحقاً بشكل كبير، متسببة في خسائر ضخمة لعدد من المستثمرين الأفراد.
وتشير الصحيفة إلى أن ترامب لم يكن ضمن فئة المستثمرين الصغار الذين تعرضوا لهذه الخسائر، بل كان في موقع مختلف تماماً، إذ استفاد من موجة الإقبال الأولى على العملة الرقمية قبل أن تبدأ قيمتها في الانخفاض. وهذا ما يعزز، بحسب منتقديه، الجدل الدائر حول تداخل السلطة السياسية مع المصالح التجارية الخاصة.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات واسعة في الولايات المتحدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي يستغل موقعه السياسي لتعزيز ثروته الشخصية. فقد أقر ترامب، منذ بداية ولايته الثانية، سلسلة إجراءات تهدف إلى تخفيف القيود التنظيمية على قطاع العملات المشفرة ودعم نموه، وهي سياسات انعكست إيجاباً على الشركات التي يملك فيها مصالح مالية.
غير أن البيت الأبيض رفض هذه الاتهامات بشكل قاطع. وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم الحكومة الأمريكية، في بيان إن “لا الرئيس ولا عائلته شاركوا يوماً، ولن يشاركوا أبداً، في أي تضارب مصالح”. وأضافت أن “جميع إجراءات الرئيس ترامب وإدارته تتم لصالح الشعب الأمريكي”.
لكن صحيفة “لا فانغارديا” رأت أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم بالأرقام الواردة في إفصاحات مكتب الأخلاقيات الحكومية. فوفق الوثائق الفيدرالية، بلغت إيرادات ترامب الإجمالية في عام 2025 ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار، مقارنة بما لا يقل عن 622 مليون دولار في العام السابق، حين لم يكن قد عاد بعد إلى البيت الأبيض.
وتزامناً مع ذلك، قدرت مجلة “فوربس” صافي ثروة ترامب بنحو 6 مليارات دولار، بعد أن كانت تقارب 2.3 مليار دولار في عام 2024. ويعكس هذا الارتفاع الكبير، وفق مراقبين، الدور المتزايد للأصول الرقمية والعملات المشفرة في تعزيز ثروة الرئيس الأمريكي.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المحامية المتخصصة في الضرائب ميغان غورمان، وهي خبيرة في تاريخ ثروات الرؤساء الأمريكيين، قولها إن ما حدث “أمر غير مسبوق تماماً”، في إشارة إلى القفزة الكبيرة في ثروة ترامب خلال فترة قصيرة.
وبحسب صحيفة “لا فانغوارديا”، لطالما سعى ترامب إلى ترك بصمة استثنائية في الحياة السياسية والاقتصادية الأمريكية. ويبدو أنه نجح في ذلك من زاوية غير مسبوقة؛ إذ لم يسبق لأي رئيس أمريكي مقيم في البيت الأبيض أن حقق هذا المستوى من الاستفادة المالية من منصبه، خصوصاً عبر قطاع العملات المشفرة والأصول الرقمية.
اقرأ المزيد
ترامب في الـ80.. استعراض غير مسبوق في البيت الأبيض وسط أزمات متراكمة وتراجع في الشعبية

