وطن-صعّد الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، حملات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفاً خمس ناشطات فلسطينيات يعملن في المجال الصحي والمجتمعي، خلال مداهمات ليلية طالت منازلهن في رام الله ونابلس والخليل، وسط تحذيرات حقوقية فلسطينية من اتساع سياسة استهداف النساء والكوادر الطبية والإنسانية.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن قوات الاحتلال اعتقلت خمس ناشطات يعملن ضمن لجان العمل الصحي، بعد اقتحام منازلهن في ساعات الفجر الأولى، ضمن حملة شملت أيضاً اعتقال 15 فلسطينياً آخرين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب ما أوردته نادي الأسير الفلسطيني، فقد شملت الاعتقالات جميلة أبو دحو وجميلة كنعان من رام الله، والأسيرتين المحررتين ميسر الفقيه وفاتن حنيشات من نابلس، إضافة إلى إعتاف بدر من مدينة الخليل.
اقتحام منزل إعتاف بدر في الخليل
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن عبد الرحمن بدر، زوج الناشطة إعتاف بدر البالغة من العمر 66 عاماً، أن جنود الاحتلال اقتحموا منزل العائلة في الخليل وطلبوا بطاقة هوية زوجته. وبعد التعرف عليها، أبلغوها بأنها رهن الاعتقال من دون تقديم أي توضيح حول الأسباب.
وقال بدر إنّه حاول معرفة سبب اعتقال زوجته، لكن الجنود رفضوا الإجابة، وطلبوا منه البقاء هادئاً، قبل أن يفتشوا غرف المنزل ويفتحوا الخزائن، ثم اقتادوا زوجته إلى آلية عسكرية بعد تقييد يديها وتعصيب عينيها.
وأضاف زوجها، وفقاً لما نشره “ميدل إيست آي”: «لا نعرف إلى أين نُقلت، ونأمل أن يكون الاعتقال مؤقتاً ولأغراض التحقيق فقط».
وتُعد إعتاف بدر عضواً في الهيئة الإدارية للجان العمل الصحي، وتنشط منذ نحو 20 عاماً في مجالات دعم الأسرة وتمكين المرأة، وهي من الأسماء المعروفة في العمل الأهلي والمجتمعي الفلسطيني.
نادي الأسير: تصعيد ممنهج ضد الفلسطينيات
وفي بيان له، قال نادي الأسير الفلسطيني إن النساء الفلسطينيات يواجهن تصعيداً واضحاً في الاستهداف الإسرائيلي، من خلال حملات الاعتقال المتواصلة، بما في ذلك احتجاز بعضهن كرهائن، وتنفيذ مداهمات ليلية للمنازل، واستخدام أساليب تحقيق قاسية، إلى جانب تزايد الاعتقالات على خلفية ما تدّعي إسرائيل أنه «تحريض» عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف النادي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام فلسطينية وموقع ميدل إيست آي، أن عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية ارتفع إلى 99 أسيرة، بعد اعتقال النساء الخمس في الحملة الأخيرة.
وأشار البيان إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ حملات اعتقال يومية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ضمن سياسة ممنهجة وثابتة، لافتاً إلى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين تجاوز 24 ألفاً منذ اندلاع حرب عام 2023.
تفاصيل اعتقال ميسر الفقيه في نابلس
وفي نابلس، روى وائل أبو السباع، زوج الأسيرة المحررة ميسر الفقيه البالغة من العمر 61 عاماً، تفاصيل اقتحام منزله فجراً. وقال لموقع ميدل إيست آي إن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل بعنف نحو الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، وطلبوا بطاقات الهوية من جميع الموجودين، بمن فيهم زوجته.
وكانت بنات ميسر الثلاث المتزوجات في زيارة لها مع أطفالهن، وقد استيقظ الأطفال على أصوات الجنود والعنف الذي رافق عملية المداهمة.
وقال أبو السباع إن الجنود تعاملوا مع العائلة بطريقة قاسية، وأثاروا الرعب بين الأطفال، مشيراً إلى أنهم لم يفتشوا المنزل بشكل واسع، لكنهم صادروا هاتف زوجته المحمول، ثم اقتادوها إلى المركبات العسكرية بعد تقييد يديها.
ووفقاً لما ذكره ميدل إيست آي، كانت ميسر الفقيه قد اعتُقلت قبل عامين، وأمضت أربعة أشهر رهن الاعتقال الإداري. وبعد الإفراج عنها، أوقفت نشاطها في مجال حقوق المرأة خوفاً من إعادة اعتقالها.
اعتقال فاتن حنيشات بملابس النوم
كما نقل الموقع البريطاني عن مراد حنيشات تفاصيل اعتقال ابنته فاتن، البالغة من العمر 26 عاماً، وهي محاسبة تعمل في لجان العمل الصحي.
وقال حنيشات إن قوات الاحتلال اقتحمت منزل شقيقها في قرية بيت دجن شرق نابلس وسألت عنها، فأُبلغ الجنود بأنها موجودة في منزل والدها وسط القرية. وبعد ذلك، حاصرت القوات المنزل وطرقت الباب بعنف شديد.
وبحسب رواية والدها لموقع ميدل إيست آي، طلب الجنود بطاقات الهوية فور فتح الباب، ثم أعلنوا أنهم يريدون اعتقال فاتن. وكانت الشابة ترتدي ملابس النوم، إلا أن الجنود رفضوا السماح لها بتغيير ملابسها.
وقال مراد حنيشات: «طلبت من الجنود أن يسمحوا لها بتغيير ملابسها، لكنهم رفضوا ودفعوني إلى الخلف. قلت لهم إننا مسلمون ولا نقبل أن تخرج ابنتنا بملابس النوم، لكنهم دفعوني مرة أخرى، وأغلقوا الباب بقوة، ثم أخذوها».
وأوضح أن الجنود قيّدوا يدي فاتن واقتادوها إلى جهة غير معلومة. وبعد ساعات، تواصلت مع عائلتها وأبلغتهم بأنها موجودة في مركز توقيف سالم، وأنها ستخضع للتحقيق من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وكشف والدها، بحسب ما أوردته ميدل إيست آي، أن الجيش الإسرائيلي كان قد داهم مكتب فاتن في مقر لجان العمل الصحي بنابلس قبل أسبوعين، وصادر وثائق وجهاز حاسوب محمول كانت تستخدمه في عملها.
قلق على المؤسسات الصحية والإنسانية
ولا يقتصر التصعيد الإسرائيلي، وفق مؤسسات فلسطينية، على الناشطات العاملات في لجان العمل الصحي، بل يمتد إلى الأطباء والمؤسسات الصحية والإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل ظروف ميدانية وإنسانية شديدة التعقيد.
ودعت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى تكثيف الجهود وتوسيع حملات الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف استهداف الأطباء والمؤسسات الصحية والإنسانية في فلسطين، كما طالبت بتفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان الإفراج عن الأطباء المعتقلين.
وقالت الشبكة في بيان لها إن اعتقال الطبيب مازن الرنتيسي، البالغ من العمر 71 عاماً، من رام الله، بعد اقتحام منزله الأسبوع الماضي، ثم اعتقال الطبيب خالد عياش، البالغ من العمر 63 عاماً، من بلدة بدّو شمال غرب القدس، بعد أيام قليلة، يمثلان اعتداءً على أبسط مقومات العمل المدني والصحي في فلسطين.
وبحسب البيان، فإن هذه الاعتقالات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتأتي في سياق محاولات الاحتلال ضرب القطاع الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنع المواطنين من الوصول إلى الخدمات الطبية، بالتزامن مع استمرار الحرب وتدمير المنظومة الصحية وسياسات التهجير القسري.
تصعيد يفاقم أزمة الأسرى
وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الفلسطينية والحقوقية من تدهور أوضاع الأسرى والأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، وسط ارتفاع غير مسبوق في أعداد المعتقلين منذ حرب 2023، واتساع استخدام الاعتقال الإداري والمداهمات الليلية.
وبينما تؤكد المؤسسات الفلسطينية أن استهداف النساء والكوادر الصحية يعكس سياسة إسرائيلية منظمة، تبقى عائلات المعتقلات في حالة قلق وترقب، بانتظار معرفة أماكن احتجازهن ومسار التحقيق معهن، في ظل غياب أي ضمانات قانونية واضحة أو معلومات رسمية كافية عن ظروف الاعتقال.
اقرأ المزيد
صحفي فلسطيني يروي تفاصيل تعذيبه في السجون الإسرائيلية: دخل معتقلاً وخرج بجسد منهك وجلطة كادت تقتله
معتقلات فلسطينيات حوامل في سجون إسرائيل.. عائلات تحذر من خطر يهدد الأمهات والأجنة

