وطن-قبل أيام من انطلاق منافسات طواف فرنسا للدراجات، عاد الجدل حول العلاقة بين الرياضة وحقوق الإنسان إلى الواجهة، بعدما دعت منظمات حقوقية الاتحاد الدولي للدراجات إلى تعليق رخصتي فريق الإمارات إكس آر جي وفريق البحرين فيكتوريوس، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وملفات نزاعات إقليمية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن المطالب الحقوقية تأتي في وقت يستعد فيه فريق الإمارات إكس آر جي لخوض السباق بصفته الفريق الأول عالمياً، بقيادة الدراج السلوفيني تادي بوغاتشار، المرشح الأبرز للفوز بلقب طواف فرنسا هذا العام.
ويعد بوغاتشار أحد أبرز نجوم رياضة الدراجات في العالم، بعدما توج بأربعة من آخر ستة ألقاب في طواف فرنسا، إلى جانب فوزه بسباق دورة إيطاليا (جيرو دي إيطاليا) وبطولة العالم لسباقات الطريق، وعدد من السباقات الكلاسيكية، وهو ما رسخ مكانة فريق الإمارات في صدارة التصنيف العالمي للاتحاد الدولي للدراجات منذ عام 2023.
لكن النجاحات الرياضية للفريق ترافقت مع تصاعد الانتقادات الحقوقية، بعدما وجهت منظمات فير سكوير وسودان أنليميتد ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية والتضامن المسيحي العالمي رسالة إلى الاتحاد الدولي للدراجات طالبت فيها بتعليق رخصة فريق الإمارات، معتبرة أن الدولة الداعمة له متهمة بدعم أطراف متورطة في انتهاكات جسيمة خلال الحرب في السودان.
كما طالبت المنظمات بتعليق رخصة فريق البحرين فيكتوريوس، استناداً إلى ما وصفته بسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان، معتبرة أن الفريق يمثل جزءاً من جهود تحسين الصورة الدولية للمملكة عبر الرياضة.
وبحسب الصحيفة، أكدت المنظمات في رسالتها أن فريق الإمارات يرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالدولة الإماراتية، مشيرة إلى أن الفريق يقدم نفسه باعتباره ممثلاً لدولة الإمارات، بينما تعود ملكية أبرز رعاته، مثل طيران الإمارات وشركة إكس آر جي، إلى جهات حكومية في دبي وأبوظبي.
وأضافت الرسالة أن أحد الرعاة المؤسسين للفريق عند إطلاقه عام 2017 كان شركة إنترناشونال غولدن غروب، وهي شركة إماراتية سبق أن ورد اسمها في تقرير للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بشأن انتهاكات لحظر السلاح المفروض على ليبيا، قبل أن يختفي اسمها لاحقاً من قائمة الرعاة.
وتتهم المنظمات الحقوقية دولة الإمارات بتقديم دعم مالي وعسكري لقوات الدعم السريع في السودان، وهي اتهامات نفتها أبوظبي مراراً، في حين تشير تقارير دولية إلى اتهامات موجهة لتلك القوات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال النزاع المستمر منذ عام 2023.
وفي المقابل، قالت المنظمات إن فريق البحرين فيكتوريوس يمثل أيضاً نموذجاً لما تصفه بـ”الغسل الرياضي”، مشيرة إلى أن الفريق أسسه ناصر بن حمد آل خليفة، وأنه يقدم نفسه بوصفه منصة تعكس صورة البحرين وطموحاتها على الساحة الدولية.
واعتبرت الرسالة أن استمرار مشاركة الفريقين في البطولات العالمية يمنح الدولتين فرصة لتعزيز صورتهما الدولية، في وقت تواجهان فيه انتقادات من منظمات حقوقية بشأن ملفات تتعلق بحرية التعبير والانتهاكات الحقوقية.
وأوضحت صحيفة “ميدل إيست آي” أنها تواصلت مع الاتحاد الدولي للدراجات، إضافة إلى فريقي الإمارات إكس آر جي والبحرين فيكتوريوس، للحصول على تعليق، إلا أنها لم تتلق رداً قبل نشر تقريرها.
وكان الاتحاد الدولي للدراجات قد رد عام 2019 على مطالب مشابهة تتعلق بفريق البحرين فيكتوريوس، معتبراً أن تقييم أوضاع حقوق الإنسان داخل البحرين يقع خارج اختصاص لجانه، وهو موقف أعاد حقوقيون انتقاده مع اقتراب انطلاق النسخة الجديدة من طواف فرنسا.
وقال أليكس كارلين، من منظمة فير سكوير، إن الاتحادات الرياضية مطالبة بحماية نزاهة المنافسات، وعدم السماح باستخدام الأحداث الرياضية الكبرى لتحسين صورة الحكومات المتهمة بارتكاب انتهاكات حقوقية.
من جانبه، اعتبر سيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، أن الاتحاد الدولي للدراجات لا يمكنه التوفيق بين التزامه المعلن بحقوق الإنسان واستمرار منح تراخيص لفرق تمثل، بحسب وصفه، أدوات لتلميع صورة حكومات تواجه انتقادات حقوقية.
ويعيد الجدل الدائر قبل انطلاق طواف فرنسا فتح النقاش حول مفهوم الغسل الرياضي، والدور الذي تؤديه الاستثمارات الحكومية في الرياضة العالمية، وسط مطالب متزايدة بأن توازن الاتحادات الرياضية بين اعتبارات المنافسة والالتزامات الأخلاقية المتعلقة بحقوق الإنسان.
اقرأ المزيد

