وطن-تشير المعطيات الميدانية الصادرة عن مصادر أمنية إسرائيلية إلى أنّ إيران، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأيام الأخيرة، ما تزال تحافظ على قدرتها العسكرية ضمن حدود “العمل المحدود ولكن المستمر”، في وقت تتوالى فيه المواقف السياسية المتناقضة بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف الحرب الجارية.
مشهد إقليمي متشابك
وسط التصعيد العسكري غير المسبوق منذ اندلاع المواجهة الجديدة في مطلع مارس/آذار 2026، أفادت مصادر إسرائيلية بأنّ طهران لم تُظهر مؤشرات على الانهيار السياسي أو العسكري. وأوضحت المصادر نفسها أنّ “القيادة الإيرانية استوعبت دروس الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران 2025، وتعمل اليوم على تعويض أي خسائر بشرية أو ميدانية بسرعة ملحوظة”.
وأضاف المصدر الأمني أنّ الجيش الإيراني ما يزال قادرًا على تنفيذ عملياته، رغم حالة الارتباك والصعوبات اللوجستية، مؤكّدًا أنّ طهران مستعدة لإيجاد بدائل فورية لكل القيادات أو المواقع التي تستهدفها الضربات الجوية المشتركة.
صعوبات في توجيه الضربات
أشارت التقارير إلى أنّ إيران تواجه تحديات تقنية في دقة توجيه صواريخها نحو إسرائيل، ما دفعها إلى تنفيذ عمليات متزايدة تجاه دول الخليج العربي. ووفق معهد الدراسات الأمنية القومية في جامعة تل أبيب (INSS)، فإنّ طهران أطلقت منذ بداية القتال نحو 200 صاروخ باليستي وأكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية على مدى 123 موجة هجومية، فيما تجاوزت الهجمات الموجهة نحو الدول الخليجية 500 صاروخ وقرابة 2000 طائرة مسيّرة.
ويبيّن التقرير أنّ إيران ركزت نيرانها على الإمارات بشكل خاص، حيث سجّلت 812 طائرة مسيّرة و186 صاروخًا باليستيًا باتجاه أراضيها، بينما استهدفت بدرجات متفاوتة كلاً من البحرين وقطر والكويت وعُمان والمملكة العربية السعودية. ورغم أن إسرائيل تبقى “العدو الأول” لطهران، فإن الأخيرة – بحسب التقرير – تميل إلى توجيه معظم قوتها النارية نحو جيرانها الأقرب جغرافيًا.
تناقض في الرسائل السياسية
وفيما تتكثف العمليات العسكرية، بدت الأهداف السياسية للحرب غير واضحة المعالم. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن السبت أن “الولايات المتحدة لن تسمح للنظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي مطلقًا”، داعيًا الإيرانيين في خطاب لاحق إلى “إسقاط حكومتهم” بعد انتهاء الضربات، على حد وصفه.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فعبّر في مقابلة مع شبكة “فوكس” الأمريكية عن أمله في أن تمهّد العمليات الحالية الطريق أمام “شعب إيران لاستعادة مصيره وتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا”، متوقعًا أن تكون الحملة “حازمة وسريعة”.
غير أنّ التصريحات الأمريكية بدت متباينة خلال الأيام اللاحقة؛ إذ أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِث أنّ الحرب “لا تهدف إلى تغيير النظام”، في حين كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أنّ سلاح الجو الأمريكي نفّذ ضربات على أكثر من ألفي هدف داخل إيران، بينما استهدفت القوات الإسرائيلية قرابة 1500 موقع إضافي.
مواجهة مفتوحة وغموض في النهاية
تُظهر التطورات، وفق تقديرات مراكز الأبحاث العسكرية الإسرائيلية، أنّ إيران ما زالت تمتلك قدرات دفاعية وهجومية قادرة على إطالة أمد الصراع، مما يجعل التوصل إلى حسم ميداني أو سياسي قريب أمرًا مستبعدًا. ويبدو أنّ طهران تسعى إلى إثبات صمودها أمام الضربات المتواصلة من جهة، وإرسال رسالة ردع إلى خصومها الإقليميين من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار الغموض حول مآل هذه الحرب واتساع رقعتها، تبرز المخاوف الإنسانية والأمنية في المنطقة، مع دعوات متزايدة لاحتواء التصعيد قبل أن تتجاوز تداعياته الحدود السياسية والعسكرية لتصل إلى المجتمعات المدنية في الخليج وبلاد الشام على حد سواء.
قد يعجبك












