وطن-في تطوّر عسكري جديد يعكس تحوّلًا في طبيعة العمليات الأمريكية ضد إيران، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث أن القوات الأمريكية بدأت في الاعتماد على أنواع مختلفة من الأسلحة بعد أن تبيّن أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية قد تضرّرت بشكل جسيم.
وخلال إفادة قدّمها في الثالث من مارس 2026 أمام الكونغرس في العاصمة واشنطن، أوضح هيغسِث أنّ بلاده باتت تمتلك سيطرة شبه كاملة على الأجواء الإيرانية، ما يتيح لها استخدام قنابل موجّهة بنظامي تحديد المواقع والليزر بأوزان تتراوح بين 500 و2000 رطل، مشيرًا إلى أن لدى الولايات المتحدة “مخزونًا شبه غير محدود” من هذه الذخائر. وأضاف أن المقاتلات والقاذفات الأمريكية “تتوافد تباعًا إلى ميدان العمليات”، تمهيدًا لمرحلة هجومية تعتمد على القوة الجوية بشكل أكبر.
لكنّ هذا الإعلان جاء في وقت نشرت فيه تقارير صحفية أمريكية معلومات تفيد بأن واشنطن تواجه نقصًا متزايدًا في الذخائر عالية الدقّة، المعروفة بالأسلحة الذكية، نتيجة الاستخدام الكثيف لها منذ انطلاق العمليات. وكانت القوات الأمريكية قد اعتمدت حتى الآونة الأخيرة على الصواريخ الجوّالة والصواريخ الباليستية القصيرة المدى التي تُطلق من البحر أو البر، وهي أسلحة باهظة التكلفة وبطيئة الإنتاج لكنها تقلّل من المخاطر التي يتعرض لها الطيارون في مواجهة الدفاعات الجوية.
وعلى الرغم من تأكيد واشنطن أن قدرتها على التحرك في الأجواء الإيرانية باتت شبه مطلقة، إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية ذكرت وقوع حوادث محدودة تُظهر أن السيطرة ليست تامة، من بينها إسقاط طائرة تدريب روسية الصنع من طراز “ياك-130” بعد أن أقلعت في المجال الجوي الإيراني، حيث تم إسقاطها بواسطة مقاتلة إسرائيلية من طراز “إف-35”.
يأتي هذا في وقت تشير فيه مصادر عسكرية إلى أن إيران، التي تسعى لإعادة بناء منظومتها الدفاعية بعد الهجمات الأمريكية على منشآتها النووية في يونيو 2025، لجأت إلى الصين للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة، وقد تسلّمت بالفعل شحنات من صواريخ أرض–جو صينية الصنع.
غير أن ما يثير القلق في الأوساط العسكرية الأمريكية هو نقص منظومات الاعتراض في المنطقة، إذ تواجه الولايات المتحدة نفسها وحلفاؤها في الخليج شحًّا متزايدًا في صواريخ الدفاع الجوي. وتشير تقارير إلى أن العواصم الخليجية تستخدم بكثافة الأنظمة الدفاعية التي اشترتها من الولايات المتحدة لحماية مدنها من الهجمات الإيرانية الانتقامية، غير أن مخزونها من الصواريخ يوشك على النفاد، فيما تواجه طلباتها للحصول على إمدادات إضافية تأخيرًا أمريكيًا متعمدًا في ظل أزمة عالمية في إنتاج هذه الأنظمة.
وفي المقابل، يبدو أن إيران بدورها تعاني من نقص في ترسانتها الصاروخية المتطورة. وبحسب تقديرات خبراء عسكريين، لجأت طهران إلى استخدام طائرات مسيّرة زهيدة الثمن من طراز “شاهد” في هجماتها على منشآت بالخليج، في خطوة تهدف إلى توفير صواريخها الباليستية الأكثر دقة وكلفة.
تعكس هذه التطورات المتسارعة حالة من الاستنزاف العسكري لدى الطرفين، في وقت يتصاعد فيه القلق الإقليمي من امتداد المواجهة وتزايد المخاطر على أمن المنطقة. وبينما تؤكد واشنطن أن خطواتها تهدف إلى تقليل المخاطر البشرية واعتماد أدوات أقل تكلفة، تظل حقيقة الصراع على الأرض ماثلة: سباق تسلّح متبادل يهدد بإطالة أمد التوتر وجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول دبلوماسية تُخفف من اندفاع التصعيد، وتحول دون تحوّل التفوّق العسكري إلى دوامة استنزاف جديدة تعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط على حساب استقرار شعوبه.
اقرأ المزيد
تقرير عبري: إيران تحتفظ بقدراتها القتالية والسلطة في طهران لا تواجه خطر السقوط الوشيك
تخبط في واشنطن: ترامب يناقض وزير خارجيته حول أسباب الحرب مع إيران ودور إسرائيل












