في لحظة تبدو كأنها خرجت من قلب التاريخ الإيراني المضطرب، تقف طهران على حافة إعلان قد يغيّر وجه الجمهورية الإسلامية لسنوات وربما لعقود قادمة.
فالكرسي الأخطر في إيران لم يعد مجرد منصب سياسي، بل أصبح مركز ثقل في صراع إقليمي متصاعد. وبعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم، دخلت البلاد واحدة من أخطر مراحل انتقال السلطة منذ قيام الثورة الإيرانية 1979.
ومنذ تلك اللحظة، يتردد سؤال واحد في الشارع الإيراني وفي العواصم العالمية: من سيصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية؟
اجتماعات حاسمة خلف الأبواب المغلقة
خلف أبواب مغلقة، اجتمع مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدينية والسياسية الوحيدة المخوّلة دستورياً اختيار المرشد الأعلى.
تُشير التقارير القادمة من داخل المجلس إلى اجتماعات متواصلة ونقاشات مكثفة، أعقبها تصويت حاسم انتهى باختيار اسم المرشد الجديد بالفعل، رغم أن الإعلان الرسمي لم يصدر بعد.
لكن على الرغم من السرية التي تحيط بالاجتماعات، بدأ اسم واحد يتردد بقوة داخل إيران وخارجها: مجتبى خامنئي.
احتمال انتقال السلطة داخل العائلة
يُنظر إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل دوائر السلطة الإيرانية خلال السنوات الماضية.
وقد أثارت الإشارات التي خرجت من بعض أعضاء مجلس الخبراء تكهنات واسعة. فقد ألمح أحد رجال الدين إلى أن اسم خامنئي سيبقى قائداً لإيران، في عبارة فُسرت على نطاق واسع على أنها تمهيد لإعلان تاريخي.
ولو تحقق هذا السيناريو، فقد يشهد النظام الإيراني سابقة غير مألوفة، إذ قد يبدو انتقال القيادة حينها أقرب إلى استمرار سياسي داخل العائلة في نظام تأسس أساساً على فكرة القيادة الدينية الثورية.
كرسي محاط بالتهديدات
لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في اختيار المرشد الجديد، بل في الظروف التي سيصل فيها إلى السلطة. فالكرسي الذي سيجلس عليه القائد القادم بات محاطاً بتهديدات مباشرة من الخارج.
فقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، قائلاً إن المرشد الجديد “لن يدوم طويلاً” إن لم يحصل على موافقة واشنطن.
أما إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد ذهبت أبعد من ذلك، عبر تهديدات علنية باستهداف أي شخصية قد تتولى المنصب، بل وحتى ملاحقة من يشاركون في الاجتماعات التي تختار القائد الجديد.
اختبار بقاء للنظام
داخل طهران، يدرك رجال النظام أن الإعلان المرتقب لم يعد مجرد إجراء دستوري روتيني، بل اختبار بقاء للنظام السياسي نفسه.
فاختيار المرشد الجديد في زمن الحرب قد يحدد ليس فقط مستقبل الجمهورية الإسلامية، بل أيضاً شكل الصراع في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.
لهذا يتردد تحذير واضح داخل الأوساط السياسية الإيرانية: الفراغ أخطر من القرار، والتأخير قد يفتح باباً لا يمكن إغلاقه.
إعلان قد يغير المنطقة
مع استمرار التكهنات والتسريبات، يبدو أن الإعلان الرسمي بات مسألة وقت فقط. وعندما يُكشف الاسم أخيراً، لن يكون مجرد قائد جديد لإيران.
بل سيكون الرجل الذي سيجلس على أكثر كرسي مهدَّد في الشرق الأوسط، في لحظة تاريخية قد تعيد رسم معادلات القوة في المنطقة بأكملها.
اقرأ أيضاً
“توريث أم ضرورة؟ كيف وصل مجتبى خامنئي إلى قمة الهرم السلطوي في إيران؟












