وطن-في تطور غير مسبوق منذ نحو ثلاثة عقود، تشهد لبنان لحظة سياسية حساسة مع انطلاق مفاوضات مباشرة وعلنية مع إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، وسط انقسام داخلي حاد وتساؤلات متزايدة حول طبيعة هذا المسار وأهدافه.
مفاوضات تحت عنوان “أمن الحدود”
تؤكد واشنطن أن الهدف من هذه المحادثات هو ضمان “أمن الحدود” واحتواء التصعيد العسكري، غير أن ما يتم تداوله حول طاولة المفاوضات يشير إلى ملفات أكثر تعقيدًا.
من بين الطروحات المتداولة، الحديث عن ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، تشمل مناطق عازلة أو وجودًا عسكريًا طويل الأمد، إضافة إلى مطالب تتعلق بسلاح حزب الله، وهو ما يرفع سقف التوتر داخليًا.
بيروت بين ضغط الحرب ورغبة التهدئة
تدخل الحكومة اللبنانية هذه المفاوضات في ظل ضغوط ميدانية كبيرة، مع سعيها لتحقيق وقف لإطلاق النار، وتأمين انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
ويقود هذا التوجه رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يطرح المفاوضات كخيار ضروري لإنهاء الحرب وتخفيف المعاناة، في وقت يواجه فيه تحديات سياسية داخلية معقدة.
الشارع يرفض… والميدان يتكلم
في المقابل، يواجه هذا المسار رفضًا واسعًا داخل الشارع اللبناني، حيث يرى كثيرون أن أي مفاوضات مباشرة قد تمهّد لخطوات تطبيعية مرفوضة.
وقد عبّر نائب الأمين العام لـ حزب الله، نعيم قاسم، عن موقف حازم بقوله إن “الكلمة للميدان”، في إشارة إلى رفض الخيار التفاوضي في ظل استمرار المواجهة.
إسرائيل: القتال لم ينتهِ
من جهته، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على أن العمليات العسكرية لم تنته بعد، ما يعكس فجوة واضحة بين أهداف الطرفين، ويطرح تساؤلات حول جدية التوصل إلى اتفاق قريب.
بين إنهاء الحرب وشبح التطبيع
تضع هذه التطورات لبنان أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تنجح المفاوضات في وقف الحرب وفتح باب الاستقرار، أو تتحول إلى مسار سياسي أوسع قد يفرض واقعًا جديدًا في العلاقة مع إسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه المفاوضات فرصة للتهدئة… أم بداية لتحول استراتيجي يُفرض تحت ضغط النار؟
اقرأ المزيد
جنوب لبنان ساحة استنزاف مفتوحة.. هل تتحول المواجهة إلى حرب طويلة؟
إسرائيل تخطط لفرض “سيطرة” على جنوب لبنان.. وسموتريتش يدعو لزحف الحدود إلى نهر الليطاني
تحت نيران القصف.. عشرات الآلاف يفرون من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تواجه خطر “المحو”












