وطن-كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن أبوظبي كثّفت ضغوطها على واشنطن خلال الأشهر الأخيرة لدفعها نحو إدراج حزب “الإصلاح” اليمني على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، في خطوة يعتقد مراقبون أنها قد تؤدي إلى تصعيد الخلافات مع الرياض.
تفاصيل الضغوط الإماراتية
وقالت “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر أمريكية وسعودية ويمنية، إن الإمارات مارست خلال الأشهر الأربعة الماضية ضغوطًا “مكثفة” على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف حزب “الإصلاح” ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية العالمية المحددة خصيصًا” (SDGT)، معتبرة أن القرارات الأمريكية السابقة بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان غير كافية.
وأضاف التقرير أن الجهات الرسمية في أبوظبي وصفت حينها القرار الأمريكي بأنه “خطوة تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتطرف”، إلا أن مسؤولين إماراتيين أعربوا بشكل غير معلن عن استيائهم من عدم إدراج جميع فروع الإخوان، وهو هدف تسعى إليه الإمارات منذ أكثر من عقد عبر تحركات دبلوماسية في واشنطن والعواصم الأوروبية.
الرياض قلقة من الخطوة
وأشار مصدر سعودي مطلع للصحيفة إلى أن المملكة “تدرك تمامًا” المساعي الإماراتية، موضحًا أن أبوظبي تعتبر حزب “الإصلاح” أخطر فروع الإخوان بسبب ثقله السياسي ودوره المؤثر في اليمن.
وعلى الرغم من أن السعودية والإمارات شاركتا في التحالف العسكري ضد الحوثيين، فإن خلافاتهما الاستراتيجية حول ملفات متعددة، أبرزها اليمن والسودان، أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
خلفية عن حزب الإصلاح
يُعرف الحزب رسميًا باسم “التجمع اليمني للإصلاح”، وقد تأسس قبل أكثر من ثلاثين عامًا، جامعًا بين الفكر الإسلامي والنزعة القبلية والقيم المحافظة.
ورغم ارتباطه الأيديولوجي بجماعة الإخوان المسلمين حسب تصنيفات بعض الأطراف، يؤكد قادة الحزب، وفق ما أورده الموقع، أنه كيان يمني مستقل لا تربطه علاقة تنظيمية بالإخوان.
ويضم مجلس القيادة الرئاسي اليمني شخصيتين بارزتين من الحزب، هما سلطان العرادة محافظ مأرب، وعبدالله العليمي باوزير.
الموقف الأمريكي المحتمل
بحسب ما نقلته “ميدل إيست آي” عن مسؤول أمريكي فضل عدم كشف هويته، فإن الإمارات تعتقد أن إدارة ترامب مستعدة في أي وقت للمضي قدمًا في إدراج الحزب ضمن قائمة الإرهاب. وفي حال تحقق ذلك، ستُلزم المؤسسات المالية الأمريكية بتجميد أصول الحزب ومنع أعضائه من دخول الولايات المتحدة.
ورجّح المصدر أن يؤدي أي تصنيف أشد، مثل إدراج “الإصلاح” ضمن “قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية” (FTO)، إلى توتر حاد مع السعودية التي تُعد أبرز داعمي الحزب السياسيين في اليمن.
يرى محللون تحدثت إليهم “ميدل إيست آي” أن الموقف الإماراتي تجاه الجماعات ذات الصلة بالإخوان المسلمين “مدفوع بأجندة أيديولوجية عميقة”، تتجاوز الحسابات السياسية الآنية التي تحكم الموقف السعودي.
وأ
شار الأكاديمي عبدالله العريان من جامعة جورجتاون في قطر إلى أن الإمارات تتبنى سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع أي كيان مرتبط بالإخوان، في حين تتعامل الرياض مع تلك الجماعات من منطلقات “تكتيكية” أكثر من كونها أيديولوجية.
بهذه التحركات، يبدو أن أبوظبي تواصل سعيها لتوسيع نطاق الحرب على فروع جماعة الإخوان في المنطقة، بينما يقف حزب الإصلاح وسط تجاذبات معقدة بين حليفين إقليميين لطالما جمعتهما المصالح وتفرقهما الرؤى.
اقرأ ايضاً
من تمدد أذرع الإخوان المسلمين في العمق الإسبانيلأنها لم تعلن الإخوان منظمة إرهابية.. الإمارات تقلّص بعثاتها الطلابية إلى بريطانيا
ترامب يصنف فروع الإخوان كمنظمات إرهابية ويثير جدلاً إقليمياً












