وطن-في خطوة وُصفت بأنها “طلقة تحذيرية” في وجه السعودية، تستعد الإمارات للانسحاب من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) خلال الشهر المقبل، في تطور اعتبره محللون مؤشراً على تحوّل استراتيجي في موازين القوى داخل الخليج وسط الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران.
ذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” أن قرار الإمارات مغادرة أوبك يمثّل تتويجاً لخلافات طويلة مع السعودية حول سياسات الإنتاج النفطي. ففي حين طالبت الرياض بخفض الإمدادات لدعم الأسعار، فضّلت أبوظبي نهجاً يقوم على زيادة الإنتاج لتعظيم العائدات.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن آره لوهمان راسموسن، كبير المحللين في شركة “Global Risk Management”، قوله إن “الإمارات كانت دوماً في صفّ استراتيجية الحجم، بينما تبنّت السعودية استراتيجية السعر”، موضحاً أن أبوظبي تمتلك أكبر طاقة إنتاج فائضة بين دول المنظمة.
وأشار التقرير إلى أن التباعد بين الطرفين عُمّقته الحرب على إيران، رغم أن الرياض كانت قد اقتربت مؤخراً من موقف أبوظبي عبر دعم زيادة الإنتاج، وهو ما يجعل الانسحاب الإماراتي اليوم ذا خلفية سياسية أكثر من كونه قراراً اقتصادياً.
وصرّح جريج برِدي، الزميل في مركز المصلحة الوطنية في واشنطن، لـ”ميدل إيست آي”، بأن “«الفوارق كانت موجودة منذ زمن، لكن الحرب جعلت الإمارات تتخذ قراراً يحمل طابعاً سياسياً صريحاً”.
وفي خلفية القرار، ذكرت الصحيفة أن أبوظبي كثّفت تعاونها العسكري والأمني مع واشنطن وتل أبيب، لافتة إلى ما كشفه موقع “أكسيوس” عن إرسال إسرائيل منظومة «القبة الحديدية» وخبراء عسكريين إلى الإمارات خلال هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ.
كما نقلت “ميدل إيست آي” عن الباحثة في “المجلس الأطلسي”، إيلين وولد، قولها إن الانسحاب الإماراتي قد يكون جزءاً من «صفقة» غير معلنة مع الولايات المتحدة وإسرائيل تهدف إلى دعم الموقف الأمريكي مقابل إضعاف أوبك، وهي الخطوة التي لطالما دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافت وولد أن من غير المستبعد أن نرى إعلاناً عن اتفاق دفاعي قريب بين واشنطن وأبوظبي، مشيرة إلى أن الأخيرة تعمل على التحوّط لفترة طويلة من الاضطراب في المنطقة.
ووفقاً لتقرير “ميدل إيست آي”، كانت الإمارات قد أبلغت واشنطن استعدادها لتحمّل استمرار الحرب ضد إيران لتسعة أشهر، وسعت أيضاً إلى اتفاق مبادلة عملات مع الإدارة الأمريكية تحسباً لأي نقص في احتياطاتها من الدولار.
ويرى محللون أن الانسحاب يتّصل مباشرةً برغبة الإمارات في التحرر من الهيمنة السعودية داخل المنظمة. ويعتبر البروفسور برنارد هيكل من جامعة برينستون أن “الإمارات كانت تفكر منذ سنوات في ترك أوبك، والحرب منحتها اللحظة المناسبة”.
وأشار دبلوماسي غربي إلى أن الخطوة ستغضب الرياض، مضيفاً أن “لدى الإمارات أهدافاً أكبر من مجرد الخلاف النفطي”. وأكد التقرير أن التنافس بين البلدين يمتد إلى ملفات اليمن والسودان وليبيا، حيث يدعم كل طرف قوى مختلفة ضمن صراع النفوذ الإقليمي.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن الحرب على إيران عطّلت تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما جعل الإمارات تعتمد على خط أنابيب الفجيرة لتصدير قرابة 1.9 مليون برميل يومياً، بينما تمتلك طاقة إنتاج إضافية تقدّر بمليون برميل.
ويعتقد محللو الطاقة، بحسب “ميدل إيست آي”، أن انسحاب الإمارات قد يشكّل ضربة قوية للتحالف النفطي الممتد منذ 65 عاماً، وسط ترقب لتداعيات القرار على مستقبل أوبك ودورها في سوق النفط العالمية.
اقرأ المزيد
زلزال في “أوبك”: الإمارات تعلن الانسحاب وبدء عصر “الاستقلال النفطي” وسط نيران الحرب مع إيران












