الكاتب: باسل سيد

  • سوريا الجولانية.. لا اختلاط ولا مساواة والهوية تُفرض بالقوة

    سوريا الجولانية.. لا اختلاط ولا مساواة والهوية تُفرض بالقوة

    وطن – لا اختلاط، لا مساواة، ولا حقوق محفوظة… هذا هو المشهد العام في ما بات يُعرف بـ”سوريا الجولانية”، المنطقة التي أعادت رسم حدود الهوية المجتمعية بعد تسلُّم السلطة الجديدة الحكم منذ ديسمبر 2024.

    مع تراجع أصوات المعارك، تصاعدت في المقابل قرارات “شرعية” غير مكتوبة، تتعلّق بحياة الناس اليومية، وبالنساء تحديدًا. السير في الشارع مع صديقة بات يُعرض المواطن للمساءلة. الاختلاط في الأماكن العامة ممنوع. والاجتماعات الحكومية باتت تُدار بفصل تام بين الجنسين.

    المشهد لم يتوقف عند الشوارع؛ بل وصل إلى الوزارات والمؤسسات الرسمية، حيث يُوزَّع الموظفون على أساس الجنس، ويُحدد مكان جلوسهم تبعًا لذلك، دون أي سند قانوني. بينما تنص المادة 13 من الإعلان الدستوري الجديد على أن “الحياة الخاصة مصونة”، وتؤكد المادة 21 على “كفالة الدولة لحقوق المرأة وحمايتها من التمييز”.

    التناقض الفج بين النصوص والممارسات يُبرز تناقضًا أعمق: هل تحكم سوريا اليوم دولة مدنية أم سلطة دينية مقنّعة؟
    وهل ما يحدث مجرد “تشديد مؤقت” أم محاولة هندسة اجتماعية لفرض هوية دينية ضيقة على مجتمع متنوع ومعقّد؟

    اللافت أن السلطات الجديدة، والتي يصفها البعض بـ”الشرعية الهجينة”، تضم بين صفوفها شخصيات كانت ترتبط سابقًا بجهات إسلامية متشددة شمال البلاد، ما يطرح أسئلة عن تأثير الخلفية العقائدية على سياسات الدولة المدنية.

    كما أن تجاهل اتفاقية سيداو التي وقعت عليها سوريا، والتي تُجرّم كل أشكال التمييز ضد المرأة، يزيد من الشكوك حول توجه الدولة نحو نظام ديني مموّه، بعيدًا عن الالتزامات الدولية والدستورية.

    ما يُفرض اليوم ليس مجرد منع للاختلاط… بل هو صراع على شكل الدولة، على كرامة النساء، وعلى هوية مجتمع بأكمله.
    فهل ما يحدث هو بدايات دولة جديدة؟ أم نسخة “جولانية” من حكم العسكر المغلف بالدين؟

    • اقرأ أيضا:
    ما مصير الدروز في سوريا الجديدة؟ .. موفق طريف في امريكا طلبا لحماية أقليته
  • وداعًا فرنسيس.. البابا الذي قال “فلسطين” حين صمت العالم

    وداعًا فرنسيس.. البابا الذي قال “فلسطين” حين صمت العالم

    وطن – في صباحٍ باكر من أبريل، خفت الصوت الذي كان يهمس كل أحد: “السلام، الرحمة، العدالة”. رحل البابا فرنسيس، أحد أكثر الشخصيات الدينية تأثيرًا في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية المعاصر. لكن رحيله لم يكن مجرد نهاية لدور بابوي، بل ختام لرحلة رجل اختار أن يكون إنسانًا قبل أن يكون قائدًا.

    فرنسيس، أول بابا من أمريكا اللاتينية، حمل اسمه تيمنًا بالقديس “فرنسيس الأسيزي” — الفقير، الثائر، العاشق للطبيعة والبشر. وفي كل خطوة من مسيرته، بدا وكأنه يقول: “أنا هنا لأخدم، لا لأحكم”.

    وقف البابا فرنسيس في وجه المال والفساد داخل الفاتيكان، وواجه ضغوطًا من داخل الكنيسة نفسها، حين ألغى السرية البابوية في قضايا التحرش، ومنح النساء أدوارًا قيادية، وفتح أبواب الكنيسة لمن همشهم المجتمع — لا ليبررهم، بل ليحتضنهم.

    لكن الأهم من كل ذلك، كان صوته حين ذكر فلسطين من قلب الفاتيكان، وصرخ باسم غزة حين ساد الصمت. لم يكن محايدًا، بل واضحًا في كلماته عن الظلم والاحتلال.

    في ظهوره الأخير، ورغم المرض، دعا للسلام في غزة، وطلب الرحمة لأطفالها، لا لنفسه. لم يمت في القصر الرسولي، بل اختار أن يُدفن في كنيسة “سانتا ماريا ماجوري”، حيث اعتاد أن يصلي بصمت فجرًا، بعيدًا عن العدسات.

    ورحل بلا موكب، بلا استعراض، كما عاش تمامًا.
    فرنسيس لم يكن قديسًا خارقًا، بل إنسانًا ثقيلًا بالمعنى، خفيفًا على الأرض.

    ترك وراءه إرثًا إنسانيًا يعيد تعريف معنى الزعامة الروحية في زمن القسوة والانقسام، وأثبت أن البابا قد يكون صوتًا لفلسطين، كما هو صوت للفقراء.

    • اقرأ أيضا:
    “سيموتون قبل عيد الميلاد”.. نائبة بريطانية مرعوبة على عائلتها المحاصرة داخل إحدى كنائس غزة
  • سوريا تلاحق قيادات الجهاد الإسلامي.. أحمد الشرع يسترضي من في عزّ معركة غزة؟

    سوريا تلاحق قيادات الجهاد الإسلامي.. أحمد الشرع يسترضي من في عزّ معركة غزة؟

    وطن – في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، أقدمت السلطات السورية على اعتقال قياديين بارزين في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وذلك في وقت حساس يتزامن مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. الحادثة أثارت موجة غضب وجدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية والعربية، خاصةً أنها جاءت من نظام طالما قدّم نفسه كـ”داعم تاريخي” للمقاومة.

    من بين المعتقلين، خالد خالد، مسؤول الجهاد الإسلامي في سوريا، وأبو علي ياسر، مسؤول اللجنة التنظيمية للحركة في دمشق. ووفق تقارير متقاطعة، فإن عملية الاعتقال جرت عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، ما زاد من علامات الاستفهام حول التوقيت والدوافع.

    اللافت أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال قيادات فلسطينية بهذا المستوى من قِبل الأجهزة السورية، رغم أن سوريا تحتضن أكثر من 13 فصيلًا فلسطينيًا. وقد بقيت حركة الجهاد الإسلامي من الفصائل القليلة التي لم تغادر الأراضي السورية، حتى خلال أشد فترات النزاع الداخلي.

    الخطوة قُوبلت بسخط واسع في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل، لا سيما أن الجهاد الإسلامي تُعتبر أحد أبرز الفصائل المنخرطة في مقاومة الاحتلال، وتلعب دورًا محوريًا في المواجهات الجارية في غزة.

    تساؤلات كثيرة طُرحت: هل تسعى إدارة أحمد الشرع لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية؟
    هل جاء الاعتقال في سياق استرضاء طرف ما، في ظل تشابك المصالح والمواقف في المنطقة؟
    وهل ما جرى هو تحول استراتيجي في موقف النظام السوري من فصائل المقاومة، أم مجرد إجراء أمني عابر؟

    الجدير بالذكر أن مقار حركة الجهاد في دمشق تعرّضت سابقًا لغارات إسرائيلية، وكان آخرها في مارس الماضي، عندما استُهدف منزل أمين عام الحركة زياد نخالة. وهو ما يزيد من حساسية الموقف، ويُثير الريبة حول مدى جاهزية النظام السوري للدفاع عن فصائل المقاومة، أو على العكس، التضحية بها في صفقات خلف الأبواب المغلقة.

    • اقرأ أيضا:
    الشرع يُقلق إسرائيل.. لماذا يخشى الاحتلال سوريا الجديدة؟
  • ربطوهما على شجرة! جريمة صادمة لمستوطنين بحق طفلين فلسطينيين في الضفة

    ربطوهما على شجرة! جريمة صادمة لمستوطنين بحق طفلين فلسطينيين في الضفة

    وطن – في مشهد يتجاوز حدود الفظاعة، وثّق فلسطينيون جريمة مروعة ارتكبها مستوطنون إسرائيليون قرب بلدة بيت فوريك شرقي نابلس، حين أقدموا على اختطاف طفلين فلسطينيين، وتقييدهما على شجرة زيتون في منطقة نائية، قبل أن يفرّوا هاربين إلى إحدى البؤر الاستيطانية القريبة.

    الضحيتان هما الطفلة مريم (13 عامًا) وشقيقها أحمد (3 سنوات)، وكانا يلعبان قرب منزلهما عندما تقدم نحوهم عدد من المستوطنين المسلحين، وقاموا باقتيادهما بالقوة، وتثبيتهما بالحبال إلى جذع شجرة.
    شاهد عيان وهو عم الطفلين، محمد حناني، صرّح بأن ابنتيه الصغيرتين شاهدتا المشهد وأبلغتاه، ما دفعه لملاحقة المستوطنين حيث عثر على الطفلين فاقدين للوعي.

    محاولات التدخل من أحد أقارب الطفلين باءت بالفشل، إذ قوبل بهجوم بالحجارة من المستوطنين الذين فرّوا لاحقًا بمركبة رباعية الدفع باتجاه البؤرة الاستيطانية القريبة، والتي أُنشئت مؤخرًا عقب بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.

    الواقعة، التي وُصفت بأنها الأولى من نوعها في البلدة، أثارت غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، واعتُبرت تصعيدًا خطيرًا في الاعتداءات اليومية على الأطفال الفلسطينيين، والتي تتراوح بين الضرب والخطف والقتل، في ظل حماية الجيش الإسرائيلي وتواطؤه.

    تشهد المنطقة ذاتها موجة تصعيد ممنهجة منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية الجديدة، حيث أقدم المستوطنون على حرق سيارات، وتخريب محاصيل زراعية، والاعتداء على المنازل، وسط محاولات لفرض واقع جديد يهدف لتهجير السكان الفلسطينيين قسرًا.

    يؤكد محمد حناني أن الهدف الحقيقي من هذه الاعتداءات ليس فقط بث الرعب، بل هو “تفريغ الأرض من أصحابها”، لفرض السيطرة الكاملة لصالح المشروع الاستيطاني.

    ويأتي هذا المشهد في وقت يتصاعد فيه العنف الاستيطاني تحت غطاء حكومة إسرائيلية متطرفة، فيما تبقى المحاسبة غائبة، والعدالة مؤجلة، والطفولة الفلسطينية هي الخاسر الأكبر.

    • اقرأ أيضا:
    جريمة مروعة وثّقتها كاميرا المراقبة ارتكبها مستوطنان في الضفة (شاهد)
  • ركعوا في حضرة المرشد: من “هتلر الشيعي” إلى شريك السلام في رؤية 2030!

    ركعوا في حضرة المرشد: من “هتلر الشيعي” إلى شريك السلام في رؤية 2030!

    وطن – في تطوّر سياسي لافت يعكس تغيّر موازين القوة والتحالفات في المنطقة، أوفدت المملكة العربية السعودية وزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان إلى العاصمة الإيرانية طهران حاملاً رسالة رسمية من وليّ العهد محمد بن سلمان إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في خطوة عدّها مراقبون تحولاً جذريًا في سياسة الرياض تجاه طهران.

    ما أثار الدهشة في هذا التحول، هو أن محمد بن سلمان نفسه كان قد وصف خامنئي قبل سنوات بـ”هتلر الشرق الأوسط”، مؤكدًا في تصريحات إعلامية أن الأخير أخطر من الزعيم النازي الألماني، وأن التصدي له ضرورة لحماية المنطقة. واليوم، يبدو أن خطاب العداء انقلب إلى براغماتية سياسية، تفرضها تعقيدات المشهد الإقليمي ومصالح الأمن القومي السعودي.

    الزيارة التي حملت في طياتها لغة دبلوماسية عالية، ترافقت مع مشاهد بروتوكولية دافئة عكست حجم الانفتاح الجديد، إذ حظي الوفد السعودي باستقبال رسمي رفيع، تبادل خلاله الطرفان الابتسامات والتصريحات الإيجابية، في مشهد كان من المستحيل تصوّره قبل سنوات قليلة.

    المتغير الأبرز الذي دفع الرياض إلى هذه الخطوة هو إدراكها المتزايد بأن المشروع الإصلاحي الداخلي المتمثل في رؤية 2030 لا يمكن أن يتحقق دون استقرار سياسي وأمني. فهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت منشآت أرامكو في 2019، وما تبعها من توتر مستمر مع الحوثيين وحلفاء إيران في اليمن ولبنان والعراق، جعلت المملكة تدرك أن طريق السلام يمر عبر طهران، وليس عبر واشنطن فقط.

    هذا التحول لا يعني بالضرورة وجود ثقة متبادلة بين الجانبين، بقدر ما يعكس اعترافًا سعوديًا بحقيقة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، وحتمية التعايش معه بدلًا من مواجهته. كما أنه يكشف عن خيبة أمل في التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، التي تراجعت عن وعودها بحماية الحلفاء الخليجيين، خاصة خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

    في المقابل، لم تظهر إيران أي مؤشرات على تغيير سلوكها الإقليمي، بل تواصل تعزيز حضورها في ساحات النفوذ التقليدية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الرهان السعودي على سياسة التهدئة، وإلى أي مدى قد تصمد هذه التفاهمات في وجه المتغيرات القادمة.

    في النهاية، يبدو أن المملكة قررت أن تنحني قليلًا أمام العاصفة، في محاولة لشراء الوقت وحماية مشاريعها الداخلية، حتى وإن اضطرّت لمصافحة خصم كانت تسميه بالأمس “هتلر الجديد”.

    • اقرأ أيضا:
    محمد بن سلمان يغادر دور المتفرج.. ما وراء مغازلة إيران؟
  • قرار يصدم المقيمين في الإمارات.. “لهجتنا لنا وحدنا”!

    قرار يصدم المقيمين في الإمارات.. “لهجتنا لنا وحدنا”!

    وطن – أثار قرار المجلس الوطني للإعلام في الإمارات ضجة كبيرة داخل البلاد وخارجها، بعد أن اشترط على غير المواطنين عدم التحدث باللهجة الإماراتية إلا وفق ضوابط مشددة، أبرزها أن يكون المتحدث إماراتياً وأن يرتدي الزي الوطني عند استخدام اللهجة في أي محتوى.

    القرار، الذي نُشر عبر المنصات الرسمية، اعتبره مراقبون تمييزًا لغويًا وثقافيًا ضد ملايين المقيمين والعاملين في القطاع الإعلامي والسوشال ميديا، وهو ما أثار تساؤلات عديدة عن المفهوم الحقيقي للهوية والانتماء.

    بحسب منتقدي القرار، فإن هذه الخطوة تمثل تراجعًا عن مبدأ الانفتاح والتسامح الذي لطالما روجت له الإمارات، خصوصًا أنها لطالما قدمت نفسها كدولة “تحتضن أكثر من 200 جنسية”، في تناغم وتعايش نادر.

    لكن القرار الجديد، وفق محللين، لا يعكس هذا التعايش بل يرسم جدرانًا غير مرئية بين “المواطن” و”المقيم”، حتى على مستوى اللغة، ليصبح الحديث باللهجة المحلية امتيازًا لا حقًا، والهوية ملكًا خاصًا لا ثقافةً جامعة.

    بعض المؤيدين داخل الإمارات، رأوا في القرار وسيلة لحماية اللهجة من “الذوبان” في مجتمع متعدد الجنسيات، معتبرين أن الهوية اللغوية تواجه خطر الاندثار في ظل الانفتاح الكبير والمنصات الرقمية.

    في المقابل، رأى معارضون أن ربط اللهجة بالزي أو الجنسية هو تسليع للثقافة، وتضييق لمساحات التعبير، وتحويل الهوية إلى “امتياز بيروقراطي” بدلًا من كونها أداة للتواصل والانتماء.

    فهل يُعقل أن تصبح لهجة محكية جزءًا من “الأمن الثقافي”؟ وهل يمكن فعلاً فرض قيود على طريقة الحديث في زمن تنتشر فيه اللهجات وتتداخل عبر الشاشات والمنصات الرقمية دون حواجز؟

    القرار يفتح بابًا للنقاش حول مفهوم الهوية في المجتمعات متعددة الجنسيات، ويطرح تساؤلًا كبيرًا: هل تُحمى الهوية بالعزل والتقييد؟ أم بالانفتاح والتفاعل؟

    • اقرأ أيضا:
    إمارات التسامح أم الحروب؟ تقرير يكشف الوجه الخفي لسياسات ابن زايد
  • عثمان الخميس و”الهوى السياسي”.. أين اختفت الغيرة من إيران؟

    عثمان الخميس و”الهوى السياسي”.. أين اختفت الغيرة من إيران؟

    وطن – في الوقت الذي حازت فيه زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى طهران اهتمامًا إقليميًا واسعًا، بدا لافتًا الغياب التام لأي تعليق أو موقف من الداعية الكويتي عثمان الخميس، الذي لطالما اشتهر بمواقفه المتشددة ضد إيران وحلفائها، وخاصة حركة حماس.

    هذا الصمت المفاجئ فتح بابًا واسعًا للجدل، خاصة أن الخميس لم يتردد سابقًا في مهاجمة حماس لمجرد ظهور أحد قادتها في طهران، واعتبر ذلك انحرافًا يستوجب الإدانة، بل ذهب أبعد من ذلك حين حوّل أي تقارب مع إيران إلى مادة تخوين ديني وسياسي.

    لكن مع دخول السعودية رسميًا على خط التواصل مع إيران، والتقارب الذي تجسّد في زيارة رسمية لواحد من أعلى مسؤوليها العسكريين، لم نسمع من عثمان الخميس كلمة واحدة، لا تلميحًا ولا تصريحًا. لم يكن الخطاب الصاخب حاضرًا، ولم تُستدعى العبارات النارية التي طالما شُنّت بها الحملات على خصوم العقيدة – وفق تعبيره – ولا حتى تحذيرات من “المدّ الشيعي” الذي اعتاد التحذير منه.

    هذا التناقض أثار تساؤلات مشروعة. هل العلاقة مع إيران حلال عندما تكون من بوابة السعودية وحرام إذا جاءت عبر فلسطين؟ هل الموقف الديني يُقاس بالولاء السياسي؟ أم أن المبادئ تتبدل وفق المصلحة؟

    غياب الصوت من عثمان الخميس هذه المرة لم يفسّره أحد على أنه حياد، بل اعتُبر تنازلًا صريحًا عن مبدأٍ طالما رُفع كراية، وكان لسنوات عنوانًا رئيسيًا في خطابه الدعوي. المتابعون على منصات التواصل لم يُخفوا دهشتهم، بل صبّوا انتقاداتهم على ما اعتبروه ازدواجية فاضحة في المعايير، وسلوكًا يُظهر أن الصوت لا يعلو إلا على الطرف الأضعف، أما إذا تعلّق الأمر بالحكّام، فإن الحكمة تفرض الصمت.

    اللافت أن الغياب هذه المرة جاء متزامنًا مع حملة دعائية سعودية لتسويق الزيارة على أنها انفتاح سياسي مسؤول، بينما كان المتابعون ينتظرون رأي الداعية الأشهر في التحذير من هذا “الخطر الشيعي” الذي كثيرًا ما ملأ به خطبه وندواته. لكن لا شيء، لا بيان، ولا حتى تغريدة، بل صمت كامل وكأن شيئًا لم يكن.

    وفيما يستعد أنصاره لتبرير الغياب بحجج مألوفة من قبيل “السكوت حكمة” أو “لكل مقام مقال”، لم تعد هذه المبررات تنطلي على أحد، في زمن تُوثّق فيه المواقف وتُقارن، وتُرصد فيه التناقضات بلمسة شاشة.

    الصمت هذه المرة لم يكن عابرًا، بل كان مدويًا. صمت كشف أكثر مما قال، وهزّ صورة مَن اعتاد أن يُقدَّم كصوت الحق في زمن المساومة.

    • اقرأ أيضا:
    عثمان الخميس في مواجهة المقاومة!
  • اقتحام الأقصى.. آلاف الصهاينة يدنّسون أولى القبلتين والعرب في سبات!

    اقتحام الأقصى.. آلاف الصهاينة يدنّسون أولى القبلتين والعرب في سبات!

    وطن – في واقعة غير مسبوقة تهزّ وجدان كل عربي ومسلم، تحوّل المسجد الأقصى المبارك إلى مشهد من مشاهد الذلّ والانتهاك الصارخ لحرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين. آلاف المستوطنين الصهاينة اقتحموا باحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وأدّوا طقوسهم التلمودية علنًا، في خطوة غير مسبوقة تؤكد أنّ المشروع الصهيوني في القدس بلغ مراحل خطيرة من التهويد.

    بثّت منصات فلسطينية مشاهد صادمة للحظة اقتحام الأقصى، وظهور جنود الاحتلال وهم يفتحون الطريق لمستوطنين يتفاخرون بتدنيسهم أرض المسجد الطاهرة، بينما صُدّ الفلسطينيون، ومنعوا من الصلاة والدخول، وحُوّلت المدينة القديمة إلى ثكنة عسكرية.

    الحدث يُعدّ الأكبر منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، حين أشعلت زيارة أرييل شارون للقدس نار الغضب الشعبي، والتي تحوّلت إلى ثورة عارمة عمّت الأراضي المحتلة. أما اليوم، فلا انتفاضة ولا تحرك، فقط صمت عربي رسمي ومشهد من التخاذل المزمن أمام انتهاك مقدسات الأمة.

    الناشطون وصفوا ما يحدث بأنه سقوط مدوٍّ للقدس في أيدي المشروع التلمودي، مشيرين إلى أنّ ما لم ينجح فيه شارون قبل أكثر من عقدين، بات اليوم واقعًا يتحقّق على مرأى ومسمع من الجميع.

    أدّى التطبيع العربي مع الاحتلال دورًا مباشرًا في هذه الفاجعة، حيث أضفى شرعية وهمية على خطوات تهويد القدس، وساهم في تمكين الاحتلال من تنفيذ مخططاته دون أدنى خوف من ردود الفعل الإقليمية أو الشعبية.

    المغردون أعادوا تداول كلمات فيروز التي قالت: “لأجلك يا مدينة الصلاة، أصلّي”، لكنهم أضافوا عليها اليوم “لأجلك نبكي”، بعدما تحوّلت القدس إلى مدينة يلفّها الحزن، وتحاصرها صلوات تلمودية في باحات الأقصى، وأعلام الكيان ترفرف في مشهده المقدّس.

    ويبقى السؤال الأهم: هل ستهتزّ ضمائر العرب والمسلمين؟ أم أننا بتنا نودّع قدسنا نهائيًا، ونحن نغني لأوطان فارغة من الشرف والسيادة؟!

    • اقرأ أيضا:
    إيتمار بن غفير ينفذ خديعة كبرى ويقتحم المسجد الأقصى.. نظرة على ردود الأفعال
  • نتنياهو يمنع عباس من ركوب المروحية!.. إذلال جديد يفضح “السيادة الوهمية”

    نتنياهو يمنع عباس من ركوب المروحية!.. إذلال جديد يفضح “السيادة الوهمية”

    وطن – تتواصل حلقات الإذلال السياسي التي يتعرض لها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهذه المرة من الجو! ففي مشهد صادم يعكس هشاشة ما يُعرف بـ”السيادة الفلسطينية”، كشفت تقارير صحفية عن منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مباشر، مروحية أردنية من الهبوط في رام الله، كانت مخصصة لنقل عباس إلى العاصمة السورية دمشق.

    مصادر مقربة من مكتب عباس أكدت أن الأخير قدّم طلبًا رسميًا لتسهيل الهبوط والإقلاع، لكن الجانب الإسرائيلي رفض دون تبرير، مما اضطره لتغيير خطة الرحلة كليًا، والسفر برًا إلى معبر الكرامة، ثم إلى عمّان، ومنها جوًا إلى دمشق على متن المروحية الأردنية نفسها.

    الواقعة، التي كشفت عنها قناة “i24NEWS“، سلطت الضوء مجددًا على العلاقة المهينة التي يفرضها الاحتلال على السلطة الفلسطينية، حتى في أبسط مظاهر الحركة الرسمية لرئيسها، وهو ما دفع مراقبين إلى وصف الحادثة بأنها “صفعة سياسية علنية”، تدل على غياب أي نفوذ فعلي لعباس داخل المناطق التي يُفترض أن يكون رئيسًا لها.

    المفارقة أن عباس الذي لطالما تباهى بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، يواجه الآن إذلالًا غير مسبوق من نفس الجهة التي قدم لها كل أوراق الطاعة، بل ووصفه نتنياهو علنًا بأنه “شريك أمني لا يمكن التفريط به”. فهل هذا هو المقابل؟

    على الجانب الآخر، استقبله الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، في لقاء بدا بروتوكوليًا أكثر من كونه سياسيًا حقيقيًا. دمشق، التي تدير علاقتها بالفصائل الفلسطينية على قاعدة براغماتية، تبدو حذرة من حرق أوراقها مبكرًا مع سلطة متخبطة وفاقدة للشعبية.

    الزيارة بدت محاولة يائسة من عباس للحصول على اعتراف سياسي من دمشق الجديدة، أو على الأقل صورة تُرمم بعضًا من هيبته المتهاوية. لكنها في الوقت ذاته كشفت عمق الأزمة التي تعاني منها السلطة، والعجز الدبلوماسي المتزايد لعباس، الذي بات مضرب مثل في الضعف السياسي أمام عدوه الذي يقرر حتى وسيلة تنقله.

    • اقرأ أيضا:
    محمود عباس: الطاغية المستبد ومآلات حكمه الفاشل
  • من بوابة الحوثي.. الصين تعلن الحرب على أمريكا

    من بوابة الحوثي.. الصين تعلن الحرب على أمريكا

    وطن – في تطور يهدد بإشعال فتيل مواجهة كبرى بين القوتين العالميتين، اتهمت الولايات المتحدة شركة صينية بارزة بتمكين الحوثيين من تنفيذ هجمات دقيقة على مصالحها العسكرية والتجارية في البحر الأحمر. الاتهامات جاءت في وقت بالغ الحساسية، وسط صراع اقتصادي محتدم بين واشنطن وبكين.

    الشركة الصينية المعنية هي “تشانغ قوانغ” لتكنولوجيا الأقمار الصناعية، وهي كيان معروف بصلاته الوثيقة مع الجيش الصيني. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن الشركة وفّرت للحوثيين صورًا فضائية عالية الدقة، ساعدتهم في تحديد مواقع السفن الحربية الأمريكية والسفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

    المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، صرّحت قائلة: “الشركة الصينية هذه تدعم بشكل مباشر الهجمات الإرهابية للحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأمريكية”، مشددة على أن الصين تُظهر وجهين متناقضين، فتدّعي السعي للسلام بينما تدعم وكلاء الفوضى في المنطقة.

    حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُصدر الحكومة الصينية أي تعليق رسمي على هذه المزاعم، بينما نقلت وسائل إعلام عن متحدث بالسفارة الصينية في واشنطن قوله إنه “ليس مطلعًا على الوضع”، وهو ردّ اعتبره مراقبون محاولة للتهرّب من المواجهة المباشرة.

    وتأتي هذه الاتهامات في خضم توتر اقتصادي وسياسي متصاعد بين البلدين، خصوصًا بعد أن قررت إدارة ترامب (ثم بايدن لاحقًا) فرض رسوم جمركية ضخمة على عشرات المنتجات الصينية، وردّت بكين بالمثل.

    ما يثير القلق الآن هو أن ساحة الصراع انتقلت من طاولة التفاوض التجاري إلى مياه البحر الأحمر، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الملاحة الدولية، خصوصًا أن القوات الأمريكية تنفذ عمليات مستمرة لمواجهة هجمات الحوثيين على السفن.

    هل تتحول هذه القضية إلى شرارة مواجهة مباشرة بين العملاقين؟ أم تتجه الأطراف إلى احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية؟ المؤشرات حتى الآن لا توحي بالتهدئة.

    • اقرأ أيضا:
    مواجهة محتملة في البحر الأحمر.. إسرائيل وأمريكا تحذران الصين بسبب تسليح الحوثيين