الكاتب: سالم حنفي

  • جيش الاحتلال ينهار نفسيًا.. صدمة حرب غزة تدفع جنوده للانتحار

    جيش الاحتلال ينهار نفسيًا.. صدمة حرب غزة تدفع جنوده للانتحار

    وطن – تشهد أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة غير مسبوقة من الاضطرابات النفسية في صفوف جنوده وضباطه، حيث كشفت تقارير إسرائيلية عن ارتفاع مقلق في معدلات الانتحار عقب الحرب الأخيرة على غزة. التقارير تؤكد أن العديد من الجنود والضباط الذين شاركوا في العمليات العسكرية يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، ما أدى إلى زيادة حالات الانتحار بشكل ملحوظ، وهو ما يمثل أزمة داخلية تهدد تماسك الجيش.

    صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نشرت تقريرًا يفيد بانتحار ضابط برتبة رائد في شرطة الاحتلال بعد معاناته من تداعيات نفسية حادة، نتيجة مشاركته في القتال الأخير. الضابط المنتحر خدم لأكثر من 25 عامًا في جهاز الشرطة، وتولى مسؤوليات بارزة في مكافحة الجريمة، لكن الصدمة النفسية التي تعرض لها في غزة كانت أقوى من قدرته على التحمل.

    لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، إذ سجلت إسرائيل سابقًا العديد من حالات الانتحار بين جنودها بعد هجوم 7 أكتوبر، حيث أكد تحقيق موسع أن غالبية المنتحرين لم يتمكنوا من تجاوز مشاهد الحرب وآثارها النفسية العميقة. يعاني الجنود من مشاهد القتل والدمار التي شاركوا فيها أو كانوا شهودًا عليها، ما يجعلهم فريسة سهلة لاضطرابات ما بعد الصدمة، التي تدفعهم إما للعزلة والانهيار النفسي أو للإقدام على إنهاء حياتهم.

    وفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن معظم المنتحرين من الجنود الشبان الذين ما زالوا في مرحلة التدريب الأساسي أو في سنتهم الأولى من الخدمة العسكرية، ما يشير إلى ضعف التأهيل النفسي لمواجهة أهوال الحرب. ويواجه هؤلاء معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، تمنعهم ثقافة الجيش الإسرائيلي من الإفصاح عن معاناتهم خوفًا من الظهور بمظهر الضعف، ومن جهة أخرى، يتراكم الضغط النفسي ليؤدي في النهاية إلى تصرفات مأساوية كالغضب العنيف أو الانتحار.

    تشير الإحصائيات إلى أن 35% من الجنود الذين خضعوا للفحص الطبي بعد خروجهم من غزة يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة، في حين أن 15% منهم غير قادرين على العودة للقتال بسبب الأزمات النفسية الحادة. واضطرت قيادة الجيش إلى تسريح أعداد كبيرة من الجنود، خاصة من الوحدات التي خاضت المعارك في غزة ولبنان، ما يزيد من ضعف جيش الاحتلال على المدى الطويل.

    يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته انتقادات حادة بسبب تجاهلهم للأزمة النفسية المتفشية في الجيش، حيث يشعر الجنود المصابون بصدمة الحرب بأنهم مهمشون ومهملون من قبل القيادة السياسية والعسكرية. وفي ظل تصاعد هذه الأزمة، يبدو أن حرب غزة لم تترك فقط دمارًا ماديًا في القطاع، بل خلّفت أيضًا ندوبًا نفسية عميقة في صفوف الجيش الإسرائيلي، تهدد استقراره وتكشف هشاشته الداخلية.

    • اقرأ أيضا:
    مقاومة غزة تدفع ضابطاً إسرائيلياً للانتحار وهذا ما كتبه في رسالته الأخيرة
  • الغزيون يلقنون ترامب درسًا.. خطة التهجير تتحول إلى صفقة أبدية مع الأرض

    الغزيون يلقنون ترامب درسًا.. خطة التهجير تتحول إلى صفقة أبدية مع الأرض

    وطن – وسط الضغوط الأمريكية المتزايدة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، أظهر الفلسطينيون موقفًا حاسمًا في التمسك بأرضهم ورفضهم لكل المخططات التي تسعى إلى اقتلاعهم من وطنهم. ورغم المعاناة المستمرة نتيجة الحرب الإسرائيلية التي دمرت البنية التحتية للقطاع وجعلت الحياة أكثر صعوبة، إلا أن سكان غزة قرروا قلب الطاولة على المخطط الأمريكي، معبرين عن تمسكهم بجذورهم التاريخية في أرضهم.

    تصريحات ترامب الأخيرة التي وصف فيها غزة بأنها “لم تعد مكانًا صالحًا للحياة”، جاءت كمحاولة لإقناع الفلسطينيين بالمغادرة تحت غطاء إعادة الإعمار، لكنها أتت بنتائج عكسية. فبدلًا من البحث عن الهجرة، قرر العديد من الغزيين الذين كانوا يفكرون في مغادرة القطاع التراجع عن قراراتهم، ليس فقط بسبب تعقيدات السفر، ولكن “عنادًا في ترامب”، كما يردد الكثيرون هناك.

    أحد هؤلاء الفلسطينيين هو نبيل عيد، الذي كان قد أكمل إجراءات سفره للخروج من القطاع مع أسرته بحثًا عن مستقبل أفضل، لكنه اختار البقاء بعد التصريحات الأمريكية التي كشفت عن نوايا واشنطن الحقيقية بتهجير الفلسطينيين قسرًا. هذا التوجه يعكس حالة الغزيين الذين يرون أن البقاء في غزة هو معركة صمود، لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

    الواقع على الأرض يشير إلى أن خطة ترامب لم تفشل فقط، بل تحولت إلى عامل تحفيز للفلسطينيين للتشبث أكثر بوطنهم. فبدلًا من تنفيذ مخطط التهجير، وجد الاحتلال والإدارة الأمريكية أنفسهم أمام شعب قرر أن يجعل من الحصار والدمار وسيلة لتأكيد حقه في الأرض.

    الحراك الشعبي الرافض لخطة التهجير، والذي بدأ يأخذ أشكالًا مختلفة من المبادرات الشعبية، يؤكد أن الفلسطينيين في غزة يرون في مشروع التهجير محاولة لإعادة سيناريو نكبة 1948 بأساليب جديدة، وهو ما لن يسمحوا بتكراره تحت أي ظرف. في الوقت نفسه، تصاعدت دعوات إلى المقاومة السياسية والإعلامية لكشف أبعاد هذا المخطط دوليًا، ومنع تمريره تحت غطاء إعادة الإعمار أو المساعدات الإنسانية.

    • اقرأ أيضا:
    إسرائيل تُطلق “وكالة المغادرة”.. خطة تهجير الغزّيين تدخل حيّز التنفيذ
  • من زنزانته الانفرادية.. سلمان العودة يواجه الإهمال الطبي وخطر فقدان البصر!

    من زنزانته الانفرادية.. سلمان العودة يواجه الإهمال الطبي وخطر فقدان البصر!

    وطن – لا يزال الداعية السعودي سلمان العودة يقبع في الزنزانة الانفرادية منذ اعتقاله عام 2017، في ظروف وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. فقد تم توقيفه ضمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت أصحاب الرأي الحر، وأودع في سجون محمد بن سلمان دون أي حكم قضائي حتى الآن، وسط دعوات دولية متزايدة للإفراج عنه.

    أكد نجله الأكاديمي والمعارض السعودي عبدالله العودة أن والده محتجز في ظروف قاسية داخل زنزانة انفرادية، دون محاكمة عادلة أو حتى متابعة طبية مناسبة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير، حيث فقد البصر جزئيًا في إحدى عينيه. ورغم وعود السلطات السعودية بالإصلاح، لا تزال قضيته معلقة دون أي بوادر لحل قريب.

    واجه الشيخ 37 تهمة ملفقة، من بينها التحريض على الفتنة والإرهاب، وهي التهم التي يستخدمها النظام السعودي عادة ضد المعارضين السياسيين ورجال الدين المستقلين. وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أوقفت جلسات المحاكمة منذ عام 2021 دون أي توضيح، ما يعكس تعسف النظام القضائي في المملكة بحق المعتقلين السياسيين.

    في الأشهر الأخيرة، بدأت السلطات السعودية بالإفراج عن عدد من سجناء الرأي تحت ضغط دولي متزايد، لكن حتى الآن لم يشمل ذلك سلمان العودة. ويرى مراقبون أن الرياض تسعى لاستخدام ورقة المعتقلين كأداة ضغط ومساومة، خاصة مع استعداد محمد بن سلمان لتعزيز صورته أمام المجتمع الدولي قبل توليه العرش السعودي.

    تتواصل الحملات الحقوقية والدولية للمطالبة بالإفراج عن الشيخ العودة، حيث تصف المنظمات الدولية احتجازه بأنه تعذيب ممنهج، لا سيما مع استمرار العزل الانفرادي ومنع الزيارات والتواصل مع أسرته. ويتوقع حقوقيون أن تؤدي الضغوط الدولية إلى تحرك سعودي قد يشمل الإفراج عنه بشروط أو تخفيف ظروف احتجازه.

    ومع تزايد الانتقادات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيكون سلمان العودة ضمن المفرج عنهم قريبًا، أم أن ابن سلمان سيواصل سياسته القمعية حتى النهاية؟

    • اقرأ أيضا:
    فيديو مؤثر للشيخ سلمان العودة يجيب فيه على سؤال نجله: “ليش أمي ماتت وهي أصغر منك؟”
  • الإمارات تواصل ألاعيبها في السودان.. مؤتمر إنساني بواجهة مشبوهة

    الإمارات تواصل ألاعيبها في السودان.. مؤتمر إنساني بواجهة مشبوهة

    وطن – تتزايد الشكوك حول الدور الإماراتي في السودان، مع استمرار أبوظبي في تقديم نفسها كراعٍ إنساني بينما توجه لها اتهامات بتأجيج الحرب ودعم الميليشيات المسلحة. أحدث هذه التحركات كان مؤتمرًا إنسانيًا نظمته الإمارات بزعم دعم المتضررين من الحرب السودانية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة مفضوحة لتبييض سجلها الملطخ في الصراع السوداني.

    المؤتمر حظي بإشادة واسعة من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في حين اعتبره المسؤولون السودانيون حيلة جديدة من أبوظبي لإخفاء تورطها في تأجيج الحرب. وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الأعيسر قال بوضوح إن الإمارات تمارس نفاقًا سياسيًا، حيث تدعي دعم المتضررين في وقت تقوم فيه بإغراق السودان بالأسلحة والمرتزقة.

    دعم إماراتي سري لقوات الدعم السريع

    لم يكن هذا المؤتمر سوى واجهة لمخططات أوسع، حيث تؤكد تقارير عديدة أن الإمارات تمد قوات الدعم السريع بالسلاح والمال، مما يعزز من نفوذ حميدتي في مواجهة الجيش السوداني. وبحسب مصادر استخباراتية، قامت أبوظبي بتوفير طائرات مسيّرة وأسلحة متطورة للميليشيا، وهو ما ساهم في استمرار القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

    ولم يقتصر الدور الإماراتي على دعم حميدتي، بل تعدى ذلك إلى تجنيد مرتزقة من جنسيات متعددة للقتال في السودان، وهي السياسة التي سبق أن اتُّهمت بها الإمارات في حروب أخرى مثل اليمن وليبيا.

    أذرع إماراتية بواجهات إنسانية

    تحذيرات المسؤولين السودانيين لم تكن الأولى من نوعها، حيث تورطت الإمارات مرارًا في استخدام أذرعها الإنسانية لتحقيق أجنداتها السياسية، كما حدث في غزة واليمن. فبينما تتحدث عن تقديم المساعدات، تشير الوقائع إلى دورها التخريبي في تغذية الصراعات الداخلية.

    في قطاع غزة، على سبيل المثال، كشفت تقارير أن الهلال الأحمر الإماراتي كان واجهة استخباراتية لتمرير أجندات سياسية مشبوهة، وهو ما أثار غضب الفصائل الفلسطينية. كذلك في اليمن، استخدمت أبوظبي المساعدات كغطاء للهيمنة العسكرية والاقتصادية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع بدلاً من تحسينها.

    تحركات مكشوفة وأجندة لا تتغير

    يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الإمارات في التغطية على أدوارها التخريبية في السودان، أم أن المجتمع الدولي والسودانيين سيدركون حقيقة أجندتها؟

    ما هو مؤكد أن المؤتمر الإنساني الأخير لا يمكن فصله عن محاولات الإمارات لإعادة رسم دورها في السودان، لكن الوقائع الميدانية تكشف عن دور خفي يتجاوز الشعارات الإنسانية إلى تأجيج الصراعات وتقويض استقرار المنطقة.

    • اقرأ أيضا:
    اتهامات جديدة تطارد الإمارات بشأن تأزيم أزمة السودان وتسليح الدعم السريع
  • مؤتمر الدوحة يرعب محمود عباس.. هل يفقد السيطرة على منظمة التحرير؟

    مؤتمر الدوحة يرعب محمود عباس.. هل يفقد السيطرة على منظمة التحرير؟

    وطن – تعيش السلطة الفلسطينية حالة من التوتر والقلق مع انطلاق المؤتمر الوطني الفلسطيني في العاصمة الدوحة، وسط دعوات متزايدة لإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاح المؤسسات السياسية الفلسطينية. المخاوف تتصاعد داخل أروقة السلطة برئاسة محمود عباس، حيث يُنظر إلى المؤتمر على أنه محاولة لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني بعيدًا عن القيادة التقليدية الحالية.

    وفي خطوة تعكس حالة التوجس داخل السلطة، منعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية نحو 35 عضوًا من المؤتمر الوطني الفلسطيني من السفر عبر جسر الكرامة في أريحا، أثناء توجههم إلى قطر لحضور المؤتمر. السلطات أبلغت هؤلاء الأعضاء بضرورة مراجعة جهاز الأمن الوقائي دون تقديم أي توضيحات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإجراء، مما أثار جدلًا واسعًا حول دوافع السلطة الفلسطينية لمنع هذه الشخصيات من المشاركة.

    قلق السلطة الفلسطينية من المؤتمر

    يُناقش المؤتمر عدة قضايا محورية تتعلق بمستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، ودور الفصائل المختلفة في المشهد السياسي، إلى جانب المطالبات المتزايدة بتجديد القيادة الفلسطينية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية. وبحسب مراقبين، فإن السلطة الفلسطينية تخشى أن يؤدي المؤتمر إلى تشكيل جبهة ضغط قد تُجبرها على إجراء إصلاحات جوهرية، أو حتى الدفع نحو تغييرات واسعة داخل مؤسساتها القيادية.

    ورغم محاولات التضييق التي مارستها السلطة، تمكن أكثر من 100 شخصية فلسطينية من الوصول إلى قطر، وسط توقعات بأن يشهد المؤتمر حضور أكثر من 500 مشارك من مختلف أنحاء العالم، ما يجعله حدثًا فلسطينيًا محوريًا قد يؤثر على مستقبل القيادة الفلسطينية.

    تحركات السلطة.. هل تفقد السيطرة؟

    تسعى قيادة السلطة إلى احتواء أي تحركات قد تُفضي إلى تآكل نفوذها، خصوصًا مع تصاعد الدعوات إلى إجراء إصلاحات واسعة داخل منظمة التحرير، بما في ذلك إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وإدخال قوى سياسية جديدة إلى مفاصل السلطة.

    مراقبون يشيرون إلى أن السلطة الفلسطينية تتعامل بحذر بالغ مع أي خطوات قد تُهدد استمرارية سيطرتها، في وقت تواجه فيه ضغوطًا دولية وإقليمية متزايدة لإعادة هيكلة القيادة الفلسطينية لتتماشى مع المتغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة.

    • اقرأ أيضا:
    محمود عباس: الطاغية المستبد ومآلات حكمه الفاشل
  • الكوميديا تُرعب الاحتلال.. نضال بدارنة يتعرض لحملة تهديد إسرائيلية

    الكوميديا تُرعب الاحتلال.. نضال بدارنة يتعرض لحملة تهديد إسرائيلية

    وطن – لم يكن الفنان الفلسطيني نضال بدارنة يتوقع أن تقوده عروضه الكوميدية إلى مواجهة حملة تهديد وتحريض واسعة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. فبعد تقديمه عرضين ساخرين “مخرج الطوارئ” و”الكبّة الحديدية”، اللذين تناولا بأسلوب نقدي لاذع الحرب الإسرائيلية على غزة وقضية المحتجزين الإسرائيليين، وجد بدارنة نفسه في قلب حملة تحريضية ضخمة يقودها الإعلام الإسرائيلي والمتطرفون الصهاينة.

    بدأت القصة عندما بثت القناة 13 الإسرائيلية تقريرًا حول عرضه الأخير، والذي تناول بأسلوب ساخر تعامل الاحتلال مع المحتجزين الإسرائيليين، وسلّط الضوء على ازدواجية الخطاب الإسرائيلي في الحرب على غزة. لم يرق ذلك للكثيرين في إسرائيل، مما أدى إلى تصاعد الهجوم عليه في وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل الاجتماعي.

    نضال بدارنة، الذي ينحدر من مدينة عرابة البطوف داخل الأراضي المحتلة عام 1948، لم يكن غريبًا عن النقد السياسي في عروضه الكوميدية، إذ قضى 18 عامًا في تقديم العروض الساخرة التي تتناول القمع الإسرائيلي والتعامل العنصري مع الفلسطينيين في الداخل المحتل. لكنه هذه المرة واجه تهديدات مباشرة، شملت الدعوة إلى سحب جنسيته الإسرائيلية، وترحيله إلى غزة أو الأردن، بل وحتى التهديد بتصفيته جسديًا.

    الحملة الإسرائيلية ضده لم تقتصر على التحريض الإعلامي فقط، بل امتدت إلى إغراق حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي ببلاغات تهدف إلى إغلاقها، بالإضافة إلى اتصالات تهديد مباشرة تطالبه بالتوقف عن تقديم عروضه. مع ذلك، أصرّ بدارنة على عدم الرضوخ للضغوط، وأكد أن رسالته الفنية مستمرة، وأنه لن يتراجع عن كشف حقيقة الاحتلال بأسلوبه الكوميدي الساخر.

    هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها فنانون فلسطينيون حملات تضييق بسبب أعمالهم، لكنها تعكس مدى رعب الاحتلال من أي صوت فلسطيني حر، حتى لو كان بأسلوب كوميدي. فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض روايتها الأحادية، تأتي الكوميديا كأداة مقاومة جديدة، قادرة على تفكيك خطاب القوة الإسرائيلي وتحويله إلى مادة للسخرية، وهو ما يجعلها أكثر إيلامًا للاحتلال من أي خطاب آخر.

    نضال بدارنة يثبت اليوم أن المقاومة ليست فقط بالبندقية، بل بالكلمة الساخرة، وبالفن الذي يكشف الحقائق ويواجه الاحتلال بروح التحدي.. فهل تستمر حملات التحريض ضده أم أن الكوميديا ستنتصر في النهاية؟

    • اقرأ أيضا:
    “اشمط”.. الفنان الفلسطيني سامر عيسى يبرز بطولات القسام بطريقة مميزة
  • إعلانات واحتفالات في سجن صيدنايا.. لماذا غضب السوريون؟

    إعلانات واحتفالات في سجن صيدنايا.. لماذا غضب السوريون؟

    وطن – ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا بعد انتشار صور ولقطات تظهر احتفالات وإعلانات تجارية داخل سجن صيدنايا، الذي يعد واحدًا من أكثر السجون دموية في عهد بشار الأسد. المشاهد غير المتوقعة من داخل السجن سيئ السمعة أثارت غضبًا واسعًا بين السوريين، معتبرين أنها محاولة لتجميل صورة مكان شهد عمليات تعذيب وإعدامات جماعية لآلاف المعتقلين.

    الصور المتداولة كشفت عن أكشاك لبيع المنتجات وملصقات إعلانية على جدران السجن، ما دفع البعض للتساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة محاولة لطمس ماضي السجن الوحشي. كثيرون اعتبروا أن هذه الفعاليات تسهم في تحويل صيدنايا إلى “وجهة سياحية” بدلًا من الحفاظ عليه كشاهد على الجرائم التي ارتكبت داخله.

    ليس هذا الحدث الأول من نوعه، فقد سبق أن شهدت سجون أخرى في سوريا مشاهد مشابهة. ففي يناير الماضي، تداول نشطاء مقطع فيديو لفريق “سواعد الخير” وهو يقوم بطلاء جدران أحد السجون في اللاذقية، ما أثار موجة انتقادات حادة، واعتبره البعض محاولة لإخفاء معالم الجرائم التي ارتكبها النظام داخل تلك السجون. نتيجة للضغط الشعبي، اضطر الفريق التطوعي لحذف الفيديو من منصته.

    بعض المراقبين يرون أن هذه التحركات قد تكون جزءًا من محاولة لإعادة تأهيل صورة السجون السورية، في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة إلى الانفتاح على العالم وإعادة تشكيل المشهد الداخلي. لكن في المقابل، يطالب الناشطون بأن تكون هذه السجون مراكز توثيق للفظائع التي شهدتها، لا أماكن لتجميل صورتها أو استغلالها لأغراض تجارية.

    يبدو أن الجدل حول سجن صيدنايا لن يتوقف عند هذه الحادثة، إذ يواصل السوريون المطالبة بفتح تحقيقات حقيقية في الجرائم التي ارتكبت داخله، بدلاً من تحويله إلى مساحة للإعلانات التجارية والفعاليات الدعائية.

    • اقرأ أيضا:
    وثائق تكشف فظائع.. ماذا فعل نظام الأسد بالمعتقلين في سجن صيدنايا؟
  • محمد بن سلمان منبوذ الأمس.. إلى “صانع سلام” اليوم

    محمد بن سلمان منبوذ الأمس.. إلى “صانع سلام” اليوم

    وطن – بعد سنوات من العزلة الدولية بسبب تورطه في مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، يسعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إعادة تقديم نفسه كزعيم عالمي قادر على لعب دور الوسيط في النزاعات الدولية.

    فبعد أن كان يُعتبر منبوذًا سياسيًا، بات اليوم يسوّق نفسه على أنه شخصية دبلوماسية مؤثرة، وهو ما تؤكده وساطته الأخيرة في محادثات أوكرانيا، والتوسط في صفقات تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، وحتى بين الولايات المتحدة وروسيا.

    التقارير الأخيرة كشفت أن السعودية قد تكون المكان المقترح لاستضافة لقاء القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهي الخطوة التي كانت الإمارات تسعى للاستحواذ عليها، إلا أن ابن سلمان نجح في التفوق على أبوظبي وانتزاع هذا الدور لصالح الرياض. هذا التحول الكبير لم يكن مجرد مناورة سياسية قصيرة المدى، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة بناء سمعة ولي العهد السعودي على الساحة الدولية.

    في الماضي، كان يُنظر إلى ابن سلمان على أنه حاكم متهور، تورط في حرب اليمن، حصار قطر، واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بالإضافة إلى شن حرب دبلوماسية على كندا، وإدارة سياسة داخلية قمعية تجاه المعارضة. إلا أن ضخ المليارات في مشاريع دبلوماسية واستثمارات دولية جعله اليوم جزءًا أساسيًا من مشهد السياسة العالمية، خاصة مع لعب بلاده دورًا في تخفيف التوترات بين روسيا وأوكرانيا من خلال المساعدات الإنسانية والوساطة في ملفات الأسرى.

    في ظل هذه التطورات، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى نجاح ابن سلمان في تحويل صورته من “ديكتاتور مستبد” إلى “زعيم دبلوماسي”، وهل يستطيع تجاوز الإرث السلبي الذي خلفته سياساته السابقة؟ أم أن هذه التحركات ما هي إلا جزء من خطة كبرى لتأمين وصوله إلى العرش السعودي وفرض نفسه لاعبًا رئيسيًا في النظام العالمي الجديد؟

    • اقرأ ايضا:
    محمد بن سلمان يُرسّخ نفوذه في لبنان: كيف فرض قائد الجيش رئيسًا للبلاد؟
  • الإمارات تتحول إلى الملاذ الآمن للإسرائيليين.. لغة الأرقام تكشف الحقائق

    الإمارات تتحول إلى الملاذ الآمن للإسرائيليين.. لغة الأرقام تكشف الحقائق

    وطن – تتكشف أدلة جديدة حول حجم التقارب والتحالف المتزايد بين إسرائيل والإمارات، حيث أصبحت أبوظبي الملاذ الآمن والمفضل للإسرائيليين، بما في ذلك الجنود الذين شاركوا في الحروب على غزة ولبنان.

    وفقًا لتقرير نشره موقع “ماكو” التابع للقناة 12 الإسرائيلية، فقد أصبحت دبي الوجهة المفضلة للإسرائيليين خلال فصل الشتاء. فقد استقطبت أكثر من 10% من إجمالي الرحلات الجوية المغادرة من مطار بن غوريون في الشهر الماضي، ما يعكس مدى التآخي المتزايد بين الجانبين.

    أفادت إحصاءات هيئة المطارات الإسرائيلية لشهر يناير الماضي بأن عدد الإسرائيليين الذين سافروا إلى الإمارات بلغ نحو 116 ألف مسافر، وهو ما يمثل أكثر من 10% من إجمالي الرحلات من مطار بن غوريون. وتعد الإمارات اليوم الوجهة المفضلة للإسرائيليين، بمن فيهم الجنود الذين شاركوا في جرائم حرب على الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

    تقدم الإمارات تسهيلات غير مسبوقة للإسرائيليين، حيث تستقبلهم السلطات الإماراتية وتوفر لهم الحماية من أي ملاحقات دولية، في ظل توافر جسر جوي نشط بين الجانبين. وتجسد ذلك في استمرار عمل السفارة الإسرائيلية في أبوظبي، لتكون الوحيدة التي تعمل بشكل كامل في العالم العربي منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

    وتُسير شركة “فلاي دبي” الإماراتية 8 رحلات يوميًا من دبي إلى تل أبيب ومثلها بالعكس، بالإضافة إلى توسيع شركة “طيران الإمارات” لجدول رحلاتها اليومية بين المدينتين، مما يعكس حجم التعاون المتزايد بين الجانبين.

    هذا التقارب الإماراتي-الإسرائيلي أثار غضبًا واسعًا على الصعيد العربي والإسلامي، حيث يُنظر إليه باعتباره تطبيعًا مفرطًا وتآخيًا مع الاحتلال الذي لا يزال يمارس سياسات القمع والتهجير بحق الفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك، تستمر الإمارات في دعم إسرائيل عبر تقديم تسهيلات تجارية وجوية وفتح أبوابها أمام الإسرائيليين، في خطوة تعزز التحالف بين الجانبين على حساب الشعوب العربية.

    • اقرأ أيضا:
    حاخام إسرائيلي يشيد بأمان حياة اليهود في الإمارات” “أكثر أمانًا من نيويورك”
  • محمد التركي.. رجل السينما السعودي وأداة ابن سلمان لتغيير هوية المملكة

    محمد التركي.. رجل السينما السعودي وأداة ابن سلمان لتغيير هوية المملكة

    وطن – محمد التركي، اسم برز بقوة في عالم الفن والسينما، ليس فقط بصفته منتجًا سعوديًا، بل بفضل شبكة علاقاته الواسعة مع كبار نجوم السينما في العالم. من كيم كارداشيان إلى ليندسي لوهان، ومن التركية مريم أوزرلي إلى فرانشيسكا إيستوود، لا يكاد يمر حدث فني عالمي إلا ويظهر فيه التركي محاطًا بأشهر الشخصيات.

    ينتمي محمد التركي لعائلة سعودية ذات نفوذ اقتصادي، حيث ارتبطت أسرته بصفقات تجارية ضخمة مع النظام السعودي، ما ساهم في تعزيز مكانته في عالم الأعمال والترفيه. ورغم خلفيته التجارية، فقد وجد التركي طريقه إلى قطاع السينما، متجاوزًا جميع القيود الاجتماعية والثقافية التي كانت تحدّ من انتشار الفن الغربي في المملكة.

    صعد نجم التركي بسرعة بفضل دعمه الكبير لمشاريع فنية وإعلامية ضخمة، كان أبرزها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، حيث كُلف عام 2021 برئاسة لجنة الإشراف عليه. ومنذ ذلك الحين، تحول إلى أحد أبرز الوجوه التي تسوّق رؤية ولي العهد محمد بن سلمان تحت غطاء “الانفتاح الثقافي”.

    لكن الدور الأبرز للتركي لم يقتصر على الإنتاج السينمائي، بل كان جزءًا من مشروع أكبر لتلميع صورة السعودية عالميًا. فقد سعى، عبر علاقاته القوية، إلى استقطاب نجوم السينما وكبار المنتجين إلى المملكة، للتأكيد على أنها باتت وجهة عالمية للفن والترفيه، في محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات الحقوقية والسياسات الداخلية المثيرة للجدل.

    فتح التركي أول دار للسينما في السعودية، كجزء من رؤية ابن سلمان التي تسعى إلى تغيير الهوية الثقافية والاجتماعية للبلاد. وبدعم مباشر من النظام، تحوّل إلى أداة ترويجية تهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع السعودي، متخذًا من “الحداثة والانفتاح” شعارات لتبرير إدخال مفاهيم كانت غير مقبولة سابقًا في مجتمع محافظ.

    رغم كل محاولاته لإظهار نفسه كرجل أعمال ومنتج سينمائي مستقل، فإن محمد التركي يبقى واجهة لسياسات أعمق تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الثقافي والاجتماعي في السعودية، ضمن مشروع كبير يقوده ابن سلمان لإحداث تحولات جذرية في المملكة، وسط جدل واسع حول تأثير هذه التغيرات على هوية البلاد.

    • اقرأ أيضا:
    ظهر يرقص مع نانسي عجرم.. من هو محمد التركي “موظف ابن سلمان في هوليود”؟ (فيديو)