التصنيف: تقارير

  • الجيش الحر يتبرأ من جبهة النصرة

    الجيش الحر يتبرأ من جبهة النصرة

     

    نفى الجيش السوري الحر أمس أي تنسيق له مع جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، مؤكدا أن لا أحد يمكنه أن يفرض على الشعب السوري شكل دولته.
     
    ويأتي موقف الجيش الحر بعد ساعات من اعلان تنظيم القاعدة بالعراق في رسالة على الانترنت أن جبهة النصرة التي تقاتل ضد قوات الأسد “امتداد له وجزء منه”، وأن هدفها إقامة دولة اسلامية في سوريا.
     
    وسبق للجيش الحر أن عارض القرار الأميركي بوضع جبهة النصرة على قائمة المجموعات المتهمة بالإرهاب، واعتبر أن ذلك لا يخدم جهود الإطاحة ببشار الأسد.
     
    وقال مراقبون إن مبادرة الجيش الحر إلى التبرؤ من جبهة النصرة، ونفي أي علاقة له بها، تعكس مخاوف كبيرة لدى المعارضة السورية من أن يرتبط اسمها بالمجموعات الجهادية ما يؤثّر سلبًا على صورتها في الغرب وعلى مشروعية نضالها ضد الأسد.
     
    ولم يستغرب المراقبون موقف “القاعدة”، التنظيم الذي عرف بمعاداة كل صيغ التنسيق مع الفصائل الوطنية، كما لم يستغربوا سرعة رد الجيش الحر الذي هاجم منذ أيام الإخوان المسلمين ودورهم التخريبي داخل المعركة، ما يؤكد استحالة التنسيق بين القوى الوطنية والمجموعات الإسلامية المرتبطة بأطراف خارجية مختلفة.
     
    كما لم يستبعد هؤلاء أن يضطر الجيش الحر إلى الدخول في مواجهة مع فرع “القاعدة” بسوريا ومع الإخوان.
     
    ولفت المراقبون إلى أن إعلان تبني “قاعدة العراق” لجبهة النصرة السورية يصب في صالح نظام الأسد الذي دأب على وصف أتباع المعارضة المسلحة بـ”الإرهابيين”.
     
    وأكد هؤلاء المراقبون أن توقيت الإعلان بالغ السوء بالنسبة إلى الجيش الحر لأنه يأتي في وقت تريد فيه المعارضة الوطنية استصدار قرار أوروبي يسمح بتزويدها بالسلاح لخوض معركة متوازنة مع النظام.
     
    وتوقع هؤلاء أن يزيد إعلان الارتباط بين النصرة و”قاعدة العراق” في إضعاف موقف باريس ولندن اللتين تدفعان باتجاه الحصول على قرار أوروبي يسمح لمختلف الدول بإيصال الأسلحة إلى المعارضة.
     
    يشار إلى أن الولايات المتحدة أكدت أكثر من مرة عدم تحمسها لحصول المعارضة على الأسلحة، لكنها بالمقابل ضغطت على دول مثل قطر لوقف إمداد المجموعات المتشددة بالأسلحة والأموال.
     
    ويستغرب محللون أن تظل الولايات المتحدة على هامش ما يحدث في سوريا منتظرة تسوية تبدو مستحيلة دون مشاركةتها، لكنهم يقولون إنها لا تريد أن تعيد التجربة الليبية في سوريا من خلال إغداق السلاح على الجميع لتكتشف في الأخير أن السلاح كان بيد أبرز أعدائها.
     
    وأعلن زعيم تنظيم “القاعدة في العراق” أبو بكر البغدادي أمس “آن الأوان لنعلن أمام أهل الشام والعالم بأسره أن جبهة النصرة ما هي إلا امتداد لدولة العراق الاسلامية”.
     
    كما أعلن البغدادي عن جمع  “دولة العراق الاسلامية” وجبهة النصرة تحت اسم واحد هو الدولة الاسلامية في العراق والشام”.
     
    ويقول المحللون إن إعلان “القاعدة” عن تبني جبهة النصرة سيدفع إلى صراعات دامية بين المقاتلين المعارضين للأسد، ليس فقط بين “القاعدة” والجيش الحر، ولكن أيضا بين “القاعدة” ومجموعات إسلامية أخرى مثل مجموعة أحرار الشام التي قوي حضورها في الأشهر الأخيرة، وتتشكل أساسا من مقاتلين سوريين أغلبهم كان معتقلا في سجون الأسد.
     
  • ماالذي حمله حيدر مصلحي الى المالكي خلال زيارته الاخيرة؟

     

    تقرير يكشف الصراع الامريكي – الايراني على الساحه السوريه ويكشف الاوامر التي حملها وزير الاطلاعات حيدر مصلحي الى نوري المالكي ومن بينها فتح مراكز استخبارات دوليه لزعزت الامن في (السعوديه) والتعاون لجمع المعلومات عت تحركات السفاره الامريكيه والبريطانيه في العراق والاردن وتقديم موعد الانتخابات
     
    الحلقه الاولى
    المقدمه: التقرير مبني على معطيات مدعومه بمعلومات دقيقه  من مصادر من داخل الساحه السوريه والعراقيه والايرانيه وهم جميعا من اصحاب الخبره والمهنيه العاليه
    المدخل: من يراقب الحاله السوريه في الوقت الحاضر يلاحظ تسارع االاحداث في نمط الاحداث من كلا طرفي الصراع واقصد هنا امريكا وايران لان الصراع السوري ليس صراعا بين نظام فاسد ومجرم وبين شعب اراد الحياة الحره الكريمه من خلال القضاء على هذا النظام وتغيره بنظام يحفض حقوق الشعب وحريته وكرامته اقول هذا الصراع اخذ بعدا اقليميا شأنا ام ابينا وهو بالنتيجه صراع نفوذ بين المعسكر الغربي منضويا تحته  اغلب الدول العربيه وبين القوى الاسلامويه والتي تحتضن ايضا بعض الدول العربيه واغلب المنظمات المسلحه في الوطن العربي والعالم وخصوصا امريكا الجنوبيه
    المعطيات : ايقن النظام الايراني الفارسي ان بشار الاسد قد سقط بشكل فعلي او على وشك السقوط لذالك قام هذا النظام الايراني متمثلا بقواه الضاربه وهي كل من :
     
    اولا : قيادة الحرس الثوري
     
    تشكيلاته هي :
     
    1– فيلق القدس  وتشكيلاته هي :
     
    أ– عصائب اهل الحق
     
    ب– حزب الله العراقي
     
    2– حزب الله اللبناني
     
    3– منظمة بدر وتشكيلاتها :
     
    ا– قوة 9 بدر
     
    ب– انصار الولايه (قوه متخصصه بالاغتيالات)
     
    4– القاعده المدعومه من استخبارات الحرس وتتبعها
     
    ا– جبهة النصره
     
    ب- عناصر القاعده في العراق المدعومه من ايران بالتنسيق مع مهدي الصميدعي
     
     
     
    ثانيا : الاطلاعات
     
    وتشكيلتها هي :
     
    1– حركة العمل الاسلامي (جماعة مدرسي)
     
    2– بعض الشخصيات " السنيه " في العراق ولبنان واجبها تجنيد عناصر من شيوخ العشائر السنيه في سوريا والعراق وخصوصا المناطق الحدوديه بين العراق وسوريا
     
    ومن خلال هذه القوى قام النظام الايراني بسلسلة عمليات داخل العمق السوري وهذه العمليات تتلخض ما يلي :
     
    1– القيام بعمليات قتل وتفجير طائفي وتصويرها وبثها على شبكة الانترنيت
     
    2– القيام بعمليات خطف وذبح اجانب من صحفيين ودبلوماسيين
     
    3– القيام بعمليات تشبه الى حد كبير عمليات تنظيم القاعده
     
    ان هذه العمليات المقصود بها جبهة النصره حيث من خلال هذه العمليات تريد ايران ارسال رسائل الى امريكا واوربا مفادها ما يلي :
     
    أ– ان الارهاب في حالة سقوط بشار الاسد قد وصل الى الساحل الاخر من البحر المتوسط
     
    ب– ان القاعده اذا ما سيطرت على سوريا فان امن اسرائيل والدول العربيه الحليفه الى امريكا والغرب والمجاوره الى سوريا لن تكون بمأمن من خطر الارهاب
     
    ج – قيام هذه المجموعه (جبهة النصره) بتكفير كل من لا ينتهج نهجها وتقوم بتصفيته جسديا وبالتالي توجه سلاحها الى باقي فصائل الثوره التابعه للجيش الحر كما فعلت مع " رياض الاسعد" وهي بذالك تنتهج نهج القاعده في العراق عندما قامت بتصفية قيادات الجيش الاسلامي وقيادات حزب البعث الناشطين في فصائل المقاومه الشريفه
     
    بموازات هذه الخطوات قام النظام الايراني مؤخرا بنشاط وتحركات سريعه تداركا للوقت حيث كما قلنا انه شعر بقرب سقوط بشار الاسد لذالك جاءت تحركات وزير الاطلاعات الايراني "حيدر مصلحي" باتجاه العراق وهو يحمل اوامر من مكتب الولي الفقيه الاعلى "علي الخامنئي"
     
    الاوامر التي جاء بها مصلحي الى المالكي هي :
     
    1– الطلب من المالكي تقديم الانتخابات وجعلها في هذا العام وستضمن ايران فوز المالكي باي شكل حيث ان ايران تعتبر المالكي من افضل عملائها واخلصهم بالتساوي مع حليفها في لبنان "حسن نصر الله"
     
    2– القيام بعمليات تصفيه جسديه للسياسيين من خصوم المالكي سواء كانوا من الشيعه او من السنه والاولويه في الاستهداف تشمل (اياد علاوي – اسامه النجيفي – رافع العيساوي) مع استخدام ملفات مفبركه تؤدي الى الماده (4) ارهاب
     
    3– العمل على جمع المعلومات الاستخباريه بالتعاون مع حكومة المالكي لاستهداف السفاره الامريكيه والبريطانيه في كل من العراق والاردن
     
    4– مواصلة دعم النظام السوري بالاموال والسلاح جوا وبرا
     
    5– فتح معسكرات سريه لتدريب عناصر تحت اشراف فيلق القدس والاطلباعات داخل العراق
     
    6– فتح مراكز سيطره واستخبارات دوليه لصالح الاطلاعات واستخبارات الحرس في كل من محافظة كربلاء ومحافظة النجف والعمل بقوه على زعزعة الامن في السعوديه من خلال هذه المراكز
     
    في الحلقه القادمه سنقوم بنشر معلومات في غاية الاهميه عن التنسيق العراقي الايراني باتجاه العمليات التخريبيه في السعوديه ودول اخرى
     
    منظمة االرصد والمعلومات الوطنيه
    شبكة البصرة
  • (القاعدة) في العراق تعلن الاتحاد مع (جبهة النصرة) لاسقاط الأسد

    (القاعدة) في العراق تعلن الاتحاد مع (جبهة النصرة) لاسقاط الأسد

     

    أعلن أبو بكر الحسيني القرشي البغدادي أمير ما يعرف بدولة العراق الاسلامية عن اتحاد تنظيم القاعدة في العراق وجبهة النصرة في القتال ضد الحكومة السورية.
    وكشف البغدادي في تسجيل له على الانترنت بأن تنظيم جبهة النصرة في سوريا هو فرعها هناك وأن عناصرها كانوا ينشطون بتخطيط وتمويل ودعم من تنظيم دولة العراق الاسلامية.
     
    وقال البغدادي بأن اسمي التنظيمين في سوريا والعراق سيختفيان عن التداول في عمل الجماعة وسيحل محلهما اسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام".
    كما دعا أتباعه إلى رفض الديموقراطية قائلا "لقد جربتم الديكاتاتورية فإياكم أن تعتاضوا عن سنوات الظلم تلك بظلم الديموقراطية..وقد سبقكم إليها أهل العراق وعملوا بها في مصر وتونس وليبيا فانظروا إلى حالهم وما آل إليه أمرهم.."
    امتداد قديم
    ويمثل تنظيم دولة العراق الاسلامية جناح تنظيم القاعدة في العراق إلا أنه ليس التنظيم الجهادي الأول في هذا البلد، حيث كان أبو مصعب الزرقاوي أول من أنشأ تنظيم التوحيد والجهاد فيه ثم تنظيم مجلس شورى المجاهدين. وقد تخلى عن تسمية تنظيمه لصالح القاعدة بعد أن بايع أسامة بن لادن معلنا عن ميلاد تنظيمه الجديد، القاعدة في بلاد الرافدين، حسب ما ورد في إعلان البغدادي.
    واختفت تسمية تنظيم الزرقاوي بمقتله وإعلان أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المصري عن نشأة تنظيم دولة العراق الاسلامية.
     وقال أبو بكر البغدادي في خطابه إنه "بعد استنجاد أهل الشام به تم انتداب الجولاني، أحد عناصر التنظيم، مع عدد من الجنود للقاء مقاتلين في الشام وقد تم وضع الخطط واقتسام الأموال مناصفة بينهما كل شهر وإرسال المقاتلين والسلاح ما سمح بامتداد نفوذ التنظيم إلى سوريا.
    ونقلت مواقع جهادية على الانترنت الاثنين عن البغدادي قوله "لقد آن الأوان لنعلن أمام أهل الشام والعالم بأسره أن جبهة النصرة ما هي إلا امتداد لدولة العراق الإسلامية وجزء منها."
    تجربة فاشلة
    وفي رد فعل عن تصريحات البغدادي قال المتحدث باسم الجيش السوري الحر لؤي المقداد إن "المهمة الأساسية للجيش السوري الحر هي إسقاط النظام، والحفاظ على كيان الدولة السورية جغرافيا واجتماعيا، والوصول بالسوريين إلى صناديق الاقتراع لاختيار شكل دولتهم وانتخاب قياداتهم بكل حرية وديموقراطية."
    وأضاف قائلا "لا نقبل بأي شكل من أشكال الفرض سواء كان باسم ايديولوجي أو عقائدي أو قومي، ولن نقبل بتكرار التجربة الفاشلة للأنظمة الشمولية بكل أشكالها."
    ونفى حدوث أي تنسيق في هذا الصدد بين قيادات الجيش السوري الحر وضباطه وتشكيلاته، رافضا ما تضمنه هذا الاعلان، وداعيا السوريين إلى التعبير عن أنفسهم في سوريا الحرة بالأساليب الديموقراطية، واستبعاد منطق التعبئة والترهيب.
     
  • أفضل الخيارات الأميركية السيئة في سوريا

     

    ليس هناك من خيار جيّد في سوريا. الدماء والانقسامات والأحقاد المذهبية والطائفية لم تترك مجالاً سوى للأسوأ… هذا ما تراه أميركا، وهذا ما يحاول الباحث في "معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية" أنطوني كوردسمان شرحه، في تقرير مطوّل يحاول أن يبيّن فيه "أفضل الخيارات السيئة" التي يمكن لواشنطن انتهاجها.
     
    مهما حصل، فإن الحرب الأهليّة قد عمّقت الانقسام بين السنة والعلويين والأكراد والأقليات السورية الأخرى، وهي تحتاج إلى عقود أو أكثر من مشاعر الغضب والحقد القائمة بين السنة والعلويين. مهما حصل أيضاً، فقد امتدت الحرب إلى لبنان والعراق ممهدة لصراعات طائفية في البلدين. والأسوأ، أن الحرب ارتبطت بحرب طائفية داخل الإسلام نفسه، بين السنّة والشيعة، وبين المتطرفين والمعتدلين، على امتداد العالم الإسلامي. وقد سمحت كذلك بالتدخل القطري والسعودي والتركي والأردني والإماراتي، على شكل أموال وأسلحة وتدريب، بغطاء أميركي وبريطاني وفرنسي. في وقت دعمت روسيا والصين وإيران النظام بحسب ما ننقل لكم في العالمية عن ترجمة السفير لتقرير الكاتب في ريل كلير ورلد.
     
    تكلفة النزاع الحالي
     
    المحصّلة حرب بالوكالة من دون أي هدف إستراتيجي واضح بالنسبة إلى القوى الخارجية المتورطة، باستثناء إيران والعراق و"حزب الله" التي يمكنها تجنّب أن يكون للمدّ السني الواسع تأثيراته السلبيّة فيها. وعدا ذلك لا يمكن لأحد التنبؤ بما ستكون عليه التأثيرات المباشرة لسيناريوهَي سقوط الأسد أو صموده.
     
    التأثيرات الإنسانية هي الأوضح، مشكلة نزوح مروّعة إلى الجوار، في ما عدا إسرائيل، من دون الأخذ في الاعتبار النزوح الداخلي أو "النزوح" داخل المنزل نفسه (منطقة غير آمنة).
     
    أما لجهة الاقتصاد، فليس هناك من وسيلة عمليّة لاحتساب الكلفة الحقيقية للأزمة الاقتصادية أو تأثيرها المستقبلي على النمو في كافة محاور الاقتصاد، وتكلفة إعادة تأهيل البنية التربوية والمؤسساتية للأجيال المقبلة.
     
    أضف إلى ما سبق تكلفة توحيد المعارضة والحرص على إيجاد قيادة معتدلة لها، ولكن لا أحد يجدر به أن يتوهم بخصوص النتائج المنتظرة. ولا أحد أيضاً يمكنه تكهن القيادي الذي سيصمد، ويكسب نفوذاً حقيقياً، أو من يمكنه أن يدفع باتجاه براغماتي وحدوي.
     
    أقل الخيارات الحالية سوءاً لا تكفي للنجاح
     
    كل هذه الضغوط والانقسامات الحالية والمستقبلية داخل المعارضة السورية، تعني أنه ليس هناك من جانب جيّد للذهاب باتجاهه. صورة الوحدة ليست حقيقية، وهذا يعني عدم القدرة على تكهن حجم الانقسامات في سوريا عند سقوط الأسد، ومن سيصل إلى السلطة وكيف سيصل، ناهيك بقدرته على تحقيق الاستقرار.
     
    ما سبق يجبر أميركا على الاختيار بين "الخيارات السيئة" في سبيل إيجاد بدائل أفضل. تستطيع أميركا أن تحلم بتشكيل أو التأثير في مرحلة ما بعد الأسد مع الوقت، لكن ليس هناك من "نهاية" متوقعة، وعليه فإن نفوذ أميركا سيبقى محدوداً بغض النظر عن حجم التدخل الذي تدعمه.
     
    وهذا يبرّر جزئياً عمل أميركا مع دول الخليج والأردن وتركيا، ودعم إسرائيل في وجه "حزب الله" وإيران، ويفسّر ما نقلته كل من "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" عن تدريب ودعم المعارضين المعتدلين في وجه الجهاديين، في المجال العسكري وفي التعرّف الى آليات الحكم وإدارة البلاد والإصلاحات الاقتصادية. وبرغم التقارير تحافظ أميركا على ما يشبه "الإنكار العقلاني" في هذه العملية.
     
    لكن يبدو واضحاً أن الجهد الأميركي الحالي لا يمكنه ضمان أي نهاية سريعة للأسوأ في النزاع أو أن يضع حداً لنظام الأسد في وقت محدّد. ففي النهاية، ما حققته المعارضة من مكاسب لغاية الآن ما زال محدوداً للغاية، بطيئاً للغاية، ومشتتاً للغاية داخل سوريا وعلى صعيد المنطقة بأكملها. وفي هذه اللحظة، قد يأتي أي "انتصار" للمعارضة في خانة الهزيمة الاستراتيجية.
     
    سلّة الخيارات
     
    الطريقة الأسرع والأكثر فعالية قد تكون بالسماح للحلفاء الإقليميين بمدّ المعارضين، المعتدلين منهم، بالسلاح الجوي. وهذا قد يمنع النظام من استخدام جنود ومروحيات، كما يحدّ من قدرته على التحرك في المناطق المأهولة، حيث ستكون الآليات العسكرية مضطرة للوقوف على مدى قصير.
     
    وإن ترافقت هذه الخطوة مع إرسال قوات دعم خاصة، ليس بالضرورة أن تكون أميركية، كي تحرص على تسليم السلاح إلى المعارضين "الأفضل"، كي تضمن عدم انقلاب أفعالها عليها أو على حلفائها.
     
    الخيار الثاني هو العمل مع تركيا والأردن لتأمين نوع من الملاذات المحدودة لاستخدامها كمساحة لإطلاق الصواريخ مثل الباتريوت والطلب من إسرائيل تأمين مثل هذه التغطية لناحية الجولان. ولكن لا بدّ من توخي الحذر في مثل هذا الخيار، فهو لا يوحي بالقدرة على أكثر من خلق ملاذات غير آمنة او مراكز للنازحين بالقرب من الحدود التركية والأردنية والإسرائيلية. كما أنه قد يخلق مناطق مذهبية أو إثنية أو يعزّز الانقسامات داخل المعارضة. وفي المقابل، قد تدفع هذه الخطوة النظام باتجاه ردود فعل انتقاميّة ضدّ هذه "الملاذات". ومع ذلك، يمكن أن تأخذ أميركا هذه الخيارات بعين الاعتبار في المرحلة المقبلة مع تدهور الصراع وتوسع قبضة المعارضة.
     
    أما خيار حظر الطيران فكان سيكون أسهل اقتراحه في قائمة "الخيارات السيئة" لو كان واضحاً ما إذا كان السلاح الجوي السوري قد خسر بما يكفي من القوة في مواجهة سلاح أميركا وحلفائها الجوي. ويبقى الأمر متروكاً لتقييم جهاز الاستخبارات.
     
    وقد لا يكون كافياً القيام بتفريق سريع بين حظر طيران كامل، وبين النموذج المطبّق في ليبيا الذي يسمح فقط لأميركا وحلفائها باستهداف قواعد ومروحيات. ولكن ذلك قد يعود بتكلفة بالغة على القوة الجوية الأميركية في حال عمدت القوات السورية إلى المقاومة، في وقت هناك لدى أميركا اهتمامات أخرى تتعامل معها في الخليج وكوريا الشمالية، وسط قيود قاسية في الميزانية.
     
    أما الخيار العسكري الأخير فهو لجوء أميركا إلى الضربات الجوية حالاً لتدمير المفاصل الحيوية للقوات السورية والنظام السوري، بذريعة الانتهاكات التي يمارسها الأخير بحق شعبه. هذا الخيار يقتضي مراجعة قواعد تركيا والأردن، ولا يمكن فيه الاعتماد على إسرائيل لأن ذلك سيثير رد الفعل العربي ويهدّد امن إسرائيل المستقبلي. ويبقى أن هذا الخيار قد يعتبر فعل حرب ما لم يحظ بموافقة مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهي موافقة غير مرجحة في المرحلة الحالية، كما سيصعّد التوتر مع إيران وروسيا إلى مراحل متقدمة ويخلق مشاكل مع لبنان والعراق.
     
    وفي النهاية، يجدر بالولايات المتحدة أن تنتبه إلى أنه في حال لم يكن العراق وأفغانستان كافيين، فسوريا هي دليل آخر على أنه سيكون ضرباً من الخيال الاعتقاد أن سقوط الاستبداد سيجرّ إلى نظام ديموقراطي وتطور اقتصادي. الفصائل التي تحارب في سوريا بعنف وخلفية مؤامراتية ومن دون أي خبرة عملية في السياسة أو الاقتصاد.. العديد منها سوف يحوّل السياسة إلى رياضة دم لسنوات عدة قادمة ما بعد الأسد. أما الولايات المتحدة فستظل بمواجهة لائحة "أفضل الخيارات السيئة" لفترة طويلة في مستقبل سوريا
     
  • النظام السوري يسحب آلاف الجنود من الجولان إلى دمشق

    النظام السوري يسحب آلاف الجنود من الجولان إلى دمشق

     

    قالت صحيفة بريطانية إن نظام بشار الأسد، سحب الآلاف من جنوده في المنطقة المحاذية لمرتفعات الجولان المحتلة، إلى العاصمة دمشق، في الآونة الأخيرة. 
    ونقلت صحيفة "الغارديان" عن دبلوماسيين غربيين أن انسحاب القوات السورية المقاتلة من الجولان ونشرها في جبهات القتال القريبة من العاصمة السورية دمشق لمواجهة المعارضة، تعتبر من الخطوات الكبرى التي حدثت خلال 40 عاما. 
    وأضافت أن قوات المعارضة تحركت لملء الفراغ، وهو ما يثير قلق الكيان الصهيوني، من استغلال العناصر الجهادية للوضع في شن هجمات على الأراضي التي تحتلها، وكذلك تثير الشكوك بشأن مصير قوات حفظ السلام الدولية هناك. 
    وقال دبلوماسي غربي إن "المخاطر الناجمة عن اتخاذ إسرائيل خطوات تجاه تأمين الجولان ستكون هائلة، مضيفا "أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلقى معارضة شديدة من قبل المجتمع الدولي، الأمر الذي قد يجر إسرائيل إلى ما وصفه بالمستنقع العسكري." 
    وأوضحت الصحيفة أن قوات حفظ السلام الدولية في الجولان قد تجد نفسها هدفا ضعيفا معرضا للمخاطر بعد انسحاب قوات الأسد، الأمر الذي قد يدفع الدول المشاركة في هذه القوات في إعادة التفكير بشأن نشر قواتها وبخاصة القوات النمساوية التي تشارك بأكبر عدد من الجنود.
     
  • أسباب تباين الموقف الخليجي من صعود الإخوان المسلمين بين قطر والسعودية والإمارات

    أسباب تباين الموقف الخليجي من صعود الإخوان المسلمين بين قطر والسعودية والإمارات

     

     تتنازع منطقة الخليج العربي مقاربتان في التعامل مع تيار الإخوان المسلمين الذي مثل صعوده للحكم في بعض الدول العربية، مخاوف لدى بعض دول مجلس التعاون، المقاربة الأولى تعتمدها قطر وتقوم على التعامل المفتوح مع الجماعة واحتضانها واستثمار نفوذها في عدد من الدول العربية. أما المقاربة الثانية فتقودها الامارات العربية والسعودية ومعهما باقي دول الخليج، وتقوم على اعتبار تيار الإخوان الذين اعتلوا السلطة في مصر وتونس والمغرب وليبيا.. خطرا مستطيرا على أنظمة وأمن واستقرار دول المنطقة.
     
    هكذا وفي الوقت الذي تحتضن فيه قطر مؤتمرات ومنتديات الإخوان المسلمين وتستقبل رموزهم وتمد التيار العالمي بمختلف أنواع الدعم الإعلامي والسياسي والمادي تعلن باقي دول المنطقة عن اعتقالات دورية تطال عناصر الجماعة على خلفية تهم تصب جميعها في تهديد الأمن والاستقرار و"التآمر من أجل إسقاط أنظمة الحكم".
     
    كيف نفسر وجود مقاربتين مختلفتين في دول منطقة واحدة هي الخليج العربي؟
     
    يفسر الدكتور "إبراهيم أبرش" أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة اختلاف تعامل دول منطقة الخليج العربي مع تنظيم الإخوان المسلمين بعوامل تتعلق أساسا بالبنية السكانية لهذه البلدان وبعلاقاتها بالقوى الكبرى.
     
    فبالنسبة لقطر، يبلغ عدد سكانها حوالي مليون و700 ألف نسمة حسب إحصاء 2010، لا يتجاوز المواطنون القطريون فيهم 300 ألف، وهو عدد قليل مقارنة بسكان العربية السعودية مثلا أو حتى الإمارات. والعلاقة بين ذلك وسياسة قطر تجاه الإخوان، يقول أبرش في تصريح لفرانس 24، هي أن السياسة القطرية تتحرك في غياب عنصر الشعب، وهو ما يحرر حكام الإمارة من أي خوف من أن يراهن الإخوان على قلب موازين الحكم داخل البلد، وهو تخوف حاضر لدى الإمارات والعربية السعودية اللتين تدركان أن تربع الإخوان على كراسي الحكم في الدول العربية يبدأ دائما بمطالبتهم بتوسيع الحريات وفتح قواعد اللعبة السياسية.
     
    عنصر آخر يفسر اختلاف مقاربات قطر والسعودية والإمارات لموضوع الإخوان ويتعلق بما يعتبره "أبرش" اختلاف الأدوار في صياغة التوجهات السياسية الأمريكية في المنطقة. فقطر، يقول "أبرش"، تلعب دورا وظيفيا في بلورة التوجهات الأمريكية الجديدة القائمة على إشراك التيارات الإسلامية المعتدلة في الحكم وفقا للسيناريوهات التي يتيحها الربيع العربي اليوم في عدد من الدول: تونس، مصر، المغرب، ليبيا.. هكذا يمكن رصد البصمات الواضحة للدعم القطري المالي والإعلامي في ليبيا ومصر وتونس.
     
    السعودية والإمارات ليستا بعيدتين عن السياسة الأمريكية، فالكل يصب في التوجهات السياسية والاستراتيجية الأمريكية التي تقوم على عدم وضع كل البيض في سلة واحدة: فأمريكا تشجع الإسلام السياسي المعتدل وتشجع في الوقت نفسه القوى المعارضة والمناوئة له لخلق نوع من الضغط عليه وضمان استمرار التوازن المطلوب.
     
    ويضيف أستاذ العلوم السياسية أن قطر كانت دائما متميزة في سياستها الخارجية عن دول الخليج، لاحظنا ذلك في حرب الخليج الأولى والثانية وفي علاقتها بالعراق وإيران وفي ارتباطاتها بإسرائيل حيث أنشأت مكتب اتصال في تل أبيب واستقبلت مكتب اتصال إسرائيلي في الدوحة. كما أن قطر بلغت في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية مستويات كبيرة، إلى حد احتضان قواعد عسكرية أمريكية. في المقابل تحرص الدول الأخرى، وخصوصا السعودية والإمارات على عدم الابتعاد كثيرا عن العمق العربي والقومي في علاقتها الخارجية.
     
    ويمضي "أبرش" في تفسير التعامل القطري مع الإخوان إلى استحضار عنصر آخر له علاقة بدوافع نفسية، يقول "أبرش" إنها تتعلق "بعقدة الصغير" لدى حكام قطر. فقطر الدولة الصغيرة تسعى إلى لعب أدوار كبيرة تتجاوز حدودها وتصل المغرب الأقصى مرورًا بمصر ومالي.
     
    منتديات في الدوحة وملاحقات في أبوظبي
     
    اختلاف تعامل دول الخليج العربي مع تيار الإخوان المسلمين يجد تجسيداته واضحة في الموقع الذي يحتله التيار داخل قطر والسعودية والإمارات. ففي الوقت الذي تسعى فيه قطر إلى أن تصبح عاصمة الإخوان في العالم، حيث المقر الرئيسي والناطق الرسمي والزعيم الروحي.. تخوض الإمارات حملة واسعة لتأليب دول المنطقة على التنظيم وتنسيق الحملات الأمنية ضده.
     
    وتشير الدول الخليجية المجاورة لقطر إلى وجود علاقات طيبة تجمع مشايخ الإمارة النفطية بتيار الإخوان، تحول إلى عطف خاص على رموزه في مختلف البلدان العربية. وقد يزيد من ذلك تطلع واضح يبديه الشيخ حمد وزوجته الشيخة موزة إلى إسقاط الأنظمة خارج الحدود وإلى التغيير الديمقراطي بعيدا عن تراب الإمارة.
     
    والدعم القطري للإخوان دعم مفتوح، يقضي بمصاحبة الإخوان إلى حين الفوز في الانتخابات داخل البلدان التي تعتمد صناديق الاقتراع قاعدة للتداول على الحكم، أو دعمهم بالسلاح في البلدان التي يقتضي تغيير الأنظمة فيها عملا عسكريا حاسما كما حدث في ليبيا ويحدث في سوريا.
     
    وفي الوقت الذي تستضيف فيه قناة الجزيرة القطرية الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يعتبر الزعيم الروحي العالمي لتيار الإخوان، ليقدم فتاويه في قضايا الدين والسياسة وثورات الربيع العربي، تعرض فيه الإمارات صورا لعناصر شبكات الإخوان المحلية، تقول سلطات أبوظبي إن لها مخططات تتعلق بقلب نظام الحكم والتعامل مع جهات خارجية.
     
    هكذا ترتفع الأصوات في دول الخليج بعد كل إعلان عن اعتقال عناصر في تيار الإخوان، مشيرة إلى المؤامرة القطرية الساعية إلى تركيع دول المنطقة. وهذا ما حصل في الإمارات حيث وجهت أصابع الاتهام بشكل شبه رسمي إلى الدور القطري الداعم لشبكة الإخوان التي تم تفكيكها في الإمارات والتي قالت مصادر إماراتية إنها كانت تسعى إلى إقامة "الإمارة2" في الإمارات بعد إقامة "الإمارة 1" في مصر.
     
    في العربية السعودية، وفضلا على التنسيق السياسي والأمني القوي مع الإمارات ضد الإخوان، هناك رهان واضح على ورقة رابحة هي الورقة السلفية يقول الدكتور أبرش، وهو ما بات واضحا في بعض دول الربيع العربي خصوصا في تونس ومصر.
     
    وحتى لو كانت قطر راعية ثورات الربيع العربي، بنسبة ما، فقد احتفظت الرياض بعلاقة قوية مع التيارات السلفية التي توجد على يمين الإخوان، من خلال التمويل والدعم المادي الواسع.
     
    بيد أن السعودية، يقول أبرش، باتت اليوم حذرة في دعمها للسلفيين على اعتبار أنهم يمكن أن يتحالفوا في مرحلة ما مع الإخوان المسلمين وهو السيناريو الذي يرسم في مصر. كما أن التيارات السلفية التي تنشأ في البداية حركات دعوية يمكن أن تتحول فيما بعد إلى تيارات سلفية جهادية كما هو الشأن في المغرب وتونس مثلا.
     
    france 24
  • اشتداد الخلافات بين المعارضين السوريين ومطالبات بتوسيع الائتلاف

     

    اشتد وطيس الخلاف بين المعارضين السوريين، حيث رفض قطاع كبير تعيين غسان هيتو رئيساً للحكومة، متهمين الائتلاف بأنه دبر تعيينه. وأشار المعارضون إلى أن كونه يحمل جنسية أميركية ولم يعرفه أحد في الثورة التي تستعر منذ عامين، سببان لرفض تعيينه والإصرار على اختيار شخصية سورية معروفة في هذه الظروف الصعبة.
    وآخر بيان وقعه مئات من النشطاء والمثقفين والفنانين السوريين، ووقعته أيضاً تجمعات ثورية يطالبون بتوسيع الائتلاف ليضم بقية القوى المدنية والثوار، وتزامن صدور البيان مع عجز هيتو رئيس الحكومة السورية المؤقتة الذي عينه الائتلاف عن تشكيل حكومته حتى الآن.
    وجاء في البيان أنه يطالب بفتح باب توسيع الائتلاف ليضم كل أطياف المجتمع من كل التيارات والأحزاب. وطالب أن يضمن تمثيلاً لشباب الثورة ورفض هيمنة اللون الواحد على القرار السوري.
    وطالب البيان بأن تكون قرارات الحكومة والائتلاف وطنية غير مرتبطة بأي أجندة خارجية. وطالب الموقعون ترك شكل الدولة ونوعها يُصنع ضمن الدستور وصناديق الاقتراع بعد سقوط النظام.
    “معاً لتوسيع تشكيلة الائتلاف”
    وجاء البيان الذي حمل عنوان “معاً لتوسيع تشكيلة الائتلاف” ليضم التيار المدني وقوى ثوار الشارع السوري “إن الهيمنة الواضحة بصبغة واحدة مكوَّنة من لونين صارا معلنين على جسد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة غير مقبول على الإطلاق. هناك المكوّن الأساس للثورة وهو غالبية الشباب الذين خرجوا منذ البداية وهم لا ينتمون إلى أي تيار سياسي أو تجمع، إنما هم ينتمون إلى الشارع السوري الذي قدم حتى الآن 100 ألف شهيد”.
    وأضاف البيان إنه لا بد من فتح باب توسيع الائتلاف ليضم كل أطياف المجتمع والشارع السوري، من كل التيارات والتجمعات والأحزاب، وأن نضمن تمثيلاً لشباب الثورة ضمن الائتلاف ليكون صمّام الأمان لتجنب هيمنة اللون الواحد على القرار السوري، والأهم أن يكون القرار المأخوذ من كل الأطياف الأخرى قراراً وطنياً خالصاً غير مرتبط بأي أجندة عربية أو غربية، ولنترك شكل الدولة ونوعها يُصنع ضمن الدستور وصناديق الاقتراع بعد سقوط النظام.
    الموقعون:
    التجمعات:
    01- كتيبة الشهيد عمر طارق ياسين (تجمع)
    02- الحوار المدني الديمقراطي – مدى (تجمع)
    03- ثوار الحفة الأحرار (تجمع)
    04- سوريا الدولة المدنية الديمقراطية (الدين لله والوطن للجميع ) (تجمع)
    05- حركة شباب سوريا المستقبل (تجمع)
    06- تجمع تنسيقيات الثورة في دمشق وريفها (تجمع)
    07- تنسيقية شباب الثورة السورية دير الزور (تجمع)
    08- الناشطون في (الأخبار العاجلة لجميع المناطق السورية) (تجمع)
    09- الناشطون في (تجمع تنسيقيات دمشق وريفها) (تجمع)
    10- الناشطون في (تنسيقية حي الزاهرة في دمشق) (تجمع)
    11- الناشطون في (تنسيقية كفربطنا بريف دمشق) (تجمع)
    12- الناشطون في (تنسيقية بلدة شبعا الغوطة الشرقية) (طريق مطار دمشق) (تجمع)
    13- الناشطون في (أحرار نهر عيشة) (تجمع)
    14- الناشطون في (تنسيقية المقيلبية – أحرار ريف دمشق) تجمع
    15- الناشطون في (المجلس المحلي لبلدة المقيلبية في ريف دمشق) (تجمع)
    16- الناشطون في (تنسيقية الثورة السورية في جديدة عرطوز – البلد والفضل) (تجمع)
    17- الناشطون في (المجلس المحلي لبلدة جديدة عرطوز) (تجمع)
    18- الناشطون في (تنسيقية الثورة السورية في دمشق القديمة)
    19- الناشطون في (تنسيقية الثورة السورية في حران العواميد)
    20- الناشطون في (المجلس المحلي حران العواميد)
    21- الناشطون في (تجمع شباب ثورة الياسمين)
    22- الناشطون في (رابطة الصحفيات السوريات) تجمع مدني غير ربحي
    23- الناشطون في (تجمع أحرار المليحة في ريف دمشق (Gathering of Ahrar MlehaDamascus Suburbs)
    24- الناشطون في (لافتات مدينة يبرود)
    25- الناشطون في (حركة سوى الشبابية) (تجمع)
    26- الناشطون في (تجمع أحرار السويداء)
    27- كتيبة الشهيد قصي الغرب هي إحدى الكتائب المحاصرة لمطار دير الزور.
    28- الناشطون في (تنسيقية ثوار الكرامة – الرقة)
    29- الناشطون في (المركز الإعلامي السوري في القلمون)
    30- الناشطون في (تنسيقية يعفور والصبورة في ريف دمشق)
    31- الناشطون في (الصفحة الشركسية لدعم الثورة السورية)
    ============================================
    الأشخاص:
    1- جلال الطويل
    2- حسام العاصي الجربا
    3- فضيلة الشامي
    4- خالد الأفندي
    5- نور مراد
    6- كفاح مطر
    7- لمى العيسمي
    8- هاني الملاذي
    9- علاء طرقجي
    10- هيثم الدقاق
    11- عبد العزيز الحجو
    12- لويز عبد الكريم
    13- بسام البني
    14- فادي زيدان
    15- عزة الحرة
    16- علاء الدين قطرميز
    17- حميد خطيب
    18- يزن الصفدي
    19- محمود الشرع
    20- فرح حويجة
    21- غيث بهلوان
    22- إياس مقداد
    23- عاصم حمشو
    24- صهيب الحمصي
    25- وفا الشرع
    26- كمال الطويل
    27- نوار كيسو
    28- أحمد منصور
    29- راهيم حساوي
    30- رنا الأخرس
    31- فؤاد حميرة
    32- طارق ملص
    33- طلال الشريف
    34- محمود الطويل
    35- مضر سعد الدين
    36- ديلير عثمان
    37- إيمان الحجار
    38- ماهر حوى
    39- سيمون عبد النور
    40- عمار عقول
    41- ندى الحمصي
    42- نضال كورية
    43- ياسمين الشامي
    44- رامي هدلي
    45- محمود خطيب
    46- سامر الحمصي
    47- عيسى ادريس
    48- خالد فهد
    49- لؤي الخميس
    50- عدنان فاروق الثمان
    51- عبد الرحمن أمور
    52- قصي بيرقدار
    53- علي الحسن
    54- سعد الدين برهان
    55- دانية عوبر
    56- هشام المدني
    57- أسامة باكير
    58- محمد مودي
    59- حسين العبد الله
    60- إياد شربجي
    61- عبد الحكيم قطيفان
    62- رولا ذبيان
    63- سامر الحلقي
    64- وسام الجزائري
    65- علي عيد
    66- أحمد الزعبي
    67- منذر الزعبي
    68- شادي الحاج قدور
    69- علا الطويل
    70- رلى الكيال
    71- خلدون العثمان
    72- فاطمة عربي كاتبي
    73- سالم الشيخ محمد
    74- محمد عمر الصابوني
    75- مازن البلخي
    76- محمد الغزاوي
    78- رامي الجلبي
    79- علي العيد
    80- زهير الفقير
    81- سميح شقير
    82- فادي الداهوك
    83- ياسر خنجر
    84- مصطفى المصري
    85- شفيع بدر الدين
    86- رندي الحلبي
    87- عمر الأحمر
    88- رامي مغاربة
    89- مهند قسومة
    90- رامي لطفي
    91- رغده الخطيب
    92- رهام درويش
    93- زياد عثمان
    94- لؤي الجوابرة
    95- هشام شوكت
    96- روني زنكي
    97- كميل الطويل
    98- عمر أبو رسلان
    99- إبراهيم شاهين
    100- إلهام يوسف
    101- خلدون صيموعة
    102- نبيل أبو هندة
    103- علا طيبا
    104- عمرو الحسيني
    105- سامر نيل
    106- يحيى المدني
    107- خالد ضبعان
    108- محمد حسين
    109- عرة محمد
    110- سلوى الشامي
    111- أحمد مكسور
    112- نبيل الدمشقي
    113- خالد البليلي
    114- نعيم هيلانة
    115- ربا سركيس
    116- يارا صبري
    117- ناظم بدر الدين
    118- مي سكاف
    119- محمد سينو
    120- لنا الدندشي
    121- كمال جمال بك
    122- وجيه البارودي
    123- عتاب الزعبي
    124- أنكيدو عمسيح
    125- خاطر ضوا
    126- محمد الخطيب
    127- وائل النجار
    128- فارس حلو
    129- أيهم غزالي
    130- محمد الحاج حمد
    131- أيهم جمعة
    132- محمد علاء خير الله
    134- مازن الناطور
    135- محمد عبدالله الموسى
    136- رامي العاشق
    137- محمد الطويل
    138- حباب الحمو
    139- غياث المدهون
    140- معتصم العفلق
    141- محمد إيبو
    142- جمال جمال بك
    143- فادي كلش
    144- عمار الأغبر
    145- مصطفى سعيد
    146- عمرو علي
    147- مهند سمان
    148- معاوية صناديقي
    149- رضا مردم بيك
    150- فواز المسلم
    151- محمد عدي الأتاسي
    152- شيرين حاتم
    153- أحمد قابيل
    154- ديلاور سليمان
    155- يدن دراجي
    156- أحمد خليل
    157- بسام قطيفان
    158- عمر الكرش
    159- غسان المقداد
    160- عروه مطر
    161- المعتصم بالله الكيلاني
    162- نريمان جمال بك
    163- لينا الحراكي
    164- بسام بلان
    165- محمد عبد اللطيف
    167- مسعود يونس
    168- أديب كرامي
    169- كرم محمد سيف الدين قرنفل
    170- عبد الرحمن مطر .
    171- دعاء مهدي
    172- يزن الطويل
    173- محمد عطايا
    174- عبدالرحمن مطر
    175- رضوان مصطفى
    176- موفق إسماعيل
    177- أمينة الشاقي
    178- عاصم الشبلاق
    179- عمار نجيب
    180- أحمد الميداني
    181- لؤي حاج بكري
    182- عبدالعزيز محمد
    183- مهند الفياض
    184- منصور المنصور
    185- مهند إسماعيل الفياض
    186- نرمين عزت
    187- عمار جسري
    188- سالي عمر
    189- محمود حنا
    190- جميلة النجار
    191- أسعد سيّو
    192- رغد هيثم
    193- رمزي شقير
    194- نعيمة درويش
    195- ميرڤان محمد هلة
    196- وائل محمد
    197- عارف الكريز
    198- حميد الطالب
    199- محمد لطف
    200- طاهر نقشبندي
    201- هزاع محمد التركاوي
    202- بسام إبراهيم
    203- عبد القادر شواخ البورسان
    204- هلا الشماس
    205- سالم الشيخ محمد
    206- عادل شخيص
    207- محمد عمر شميس
    208- رضوان الدركزللي
    209- نضال وديع حداد
    210- مالك نعمه عوكان
    211- عدنان سعيد السليمان
    212- معتصم البواب
    213- عبد السلام هنداوي
    214- فراس سعد
    215- بسام إبراهيم
    216- ريما فليحان
    217- رنا بكداش
    218- منى علي البزال
    219- روبال صقر
    220- خالد سلمان
    221- عبد الله اطوز
    222- محمد جوهر
    223- محمد جخيدم
    224- عرورة عبد الرحيم
    225- محمد قيصرون ميرزا
    226- مهند جمو
    227- منال جزائرلي
    228- توفيق الحلاق
    229- رفاه البزري
    230- رجاء شعبان
    231- عبدالله رشيد العفنان
    232- دعد ماماري
    233- رجاء شعبان
    234- سالي الذهبي
    235- ردين الحديد
    236- مانع الزيدان الجربا
    237- جانتي قابلو
    238- مائن السليم
    239- ريتا النجم
    240- أحمد ملص
    241- محمد ملص
    242- حمزة الزعبي
    243- طلال افيوني
    244- عبدالباقي حسيني
    245- عبد القادر عبد الجليل خطيب
    246- جورج حداد
    247- ركان ابو راس
    248- حسام حدّاد
    249- عماد الزغيُر
    250- لمى سعد الدين
    251- سعيد بكور
    252- احمد صبح
    253- محمد ركاض
    254- أسامة حجازي
    255- أحمد قاسم
    256- أنس عرنوس
    257- سلمان محمود عماشه
    258- عبد الرحمن دواس
    259- نزير ريحاني
    260- اياد كيالي
    261- مهران عيون
    262- شيار خليل
    263- ماهر عنجاري
    264- علا ملص
    265- فراس العداي
    266- عواطف الخضور
    267- عبدالله رشيد العفنان
    268- جوني جورج
    269- عائشة ابراهيم
    269- ﺭﺯﻭﻕ ﻗﺮﻳﺎﻗﺲ
    270- انور جمعة عبد الغفور
    271- محمد نور أنور الشربجي
    272- ايمن غوجل
    273- حنين رياض
    274- محمد محمد سعيد دلول
    275- افتيم عبيد
    276- محمد ماهر المصري
    277- كمال الدين تباب
    278- حسان عبد الرحمن
    279- فايز الشلال
    280- قصي الشويخ
    281- وهاد الحاج يحيى
    282- رندا البارودي
    283- حسن مغاربة
    284- سلام حجاز
    285- رأفت نموز
    286- احمد الخطيب
    287- بشير هديب
    288- عزيز أسعد
    289- إياد صوان
    290- أحمد عبد الحميد أبو لبن
    291- رندة البارودي
    292- وليد الدالاتي
    293- ملهم الرفاعي
    294- محمد جبر
    295- لمى هدبة
    296- بشير هديب
    297- ابتسام مطر
    298- عبد الناصر حلاق
    299- سوسن عدنان احمد
    300- ليندا طالب
    301- أمير أمير
    302- أبو عمر القابوني ( ناشط)
    303- معن أبو النور
    304- ساقي سوري
    305- راضي الحراني
    306- نوار اللكود
    307- صفوان دخيل
    308- زاريا زردشت
    309- دعد عويشق
    310- محمد خير الشكر
    311- عبد الحكيم المسموم
    312- فراس فياض
    313- ياسر الغربي
    314- سلافة عويشق
    315- لانا اللبابيدي
    316- رامي حمزة
    317- إبراهيم فرح
    318- نضال التوبة
    319- ثابت عزّاوي
    320- محمد الاحمد
    321- حازم صيموعة
    322- مي البارودي
    323- محمد القيم
    324- عبد الجليل طوبجي
    325- أميمة أحمد
    326- احمد سعد
    327- عماد حمران
    328- هائل الحسين
    329- مازن جباعي
    330- سلطان الصفدي
    331- عبد الوهاب الرفاعي
    332- محمدالزعبي
    333- مضر عبيد دبوس
    334- معتز قطرب
    335- أميرة اليوسف
    336- منير وليد البرازي
    337- أحمد موسى
    338- روبال صقر
    339- يزن قطيش
    340- حسام الحميد
    341- أكرم عبود
    342- لبنى الشعار
    343- عبد الوهاب الرفاعي
    344- كفاح مطر
    345- نوار بلبل
    346- فرحان مطر
    347- ضرار الخطاب
    348- فواز الجبر
    349- بثينة حمشو
    350- الشيخ أبو ماجد الغامقي
    351- كريم الشامي
    352- كمال وهب
    353- قصي الفحام
    354- علي الطويل
    355- ياسر الهنيدي
    356- أحمد الطير
    357- أيمن جعنامي
    358- عربي بقدونس
    359- وفاء عثمان
    360- أحمد بقدونس
    361- كرم فريز البعيني
    362- علاء الحلبي
    364- عبد الوهاب دغمش
    365- عبد الله بقدونس
    375- سوزان اورفلي البارودي
    376- زاهر الشامي
    378- رشا علي
    379- عبد السلام فريج
    380- دانة بقدونس
    381- لما عرابي
    382- مالك كولكو
    384- سوزي علوش
    385- علي رؤوف
    386- عبد الهادي ذيب الحجو
    387- براء الخيمي
    389- أنس راغب
    390- ليلى عوض
    391- مصطفى علّوش
    392- محمد عابدة
    393- تيماء قاسم
    394- كنان موسى
    395- يامن مراد
    396- هبه بارودي
    397- محمد عرودكي
    398- بكري ناعورة
    399- سامي هروش
    400- جيهان العطار
    401- مصطفى أمجد
    402- طارق ابوزيد
    403- نزيه مسعود
    404- حيان الابراهيم
    405- قاسم الحريري
    406- يثينة شومان
    407- أيهم جاعوني
    408- فادي شيخاني
  • التلغراف: السعودية تدعم معارضة سورية صديقة للغرب لمواجهة الانتشار الإسلامي

     

    أفادت مصادر إعلامية أن المملكة العربية السعودية تدعم مسعى ثوار المعارضة السورية لفرض منطقة "محررة" في جنوب سوريا لفتح ممر رئيس للهجوم على دمشق.
     
    وكشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية في تقرير لها اليوم نشرته على موقعها الإلكتروني أن المملكة تعمل مع المسؤولين في الأردن والمخابرات الأمريكية للمساعدة في بناء قوة منيعة للثوار في جنوب سوريا، بحيث يمكنها الكفاح من أجل السيطرة على دمشق، وفي الوقت نفسه تبرز معارضة "صديقة للغرب" توازي في ثقلها الانتشار الملفت للمجموعات الثورية الإسلامية المتشددة، كما نقلت صحيفة "التلغراف" عن مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السورية وشهود عيان.
     
     "المملكة العربية السعودية تدعم الجماعات التي لا تنتمي للاتجاهات الدينية المتطرفة. والأميركيون يراقبون تدفق الأسلحة، والسعوديين يدفعون لهم"، كما قال مقاتل من الثوار اسمه أحمد المصري متحدثا إلى صحيفة "ديلي تلغراف" من مدينة درعا الجنوبية.
     
    وقالت المملكة العربية السعودية أيضا إنها تدعم برنامجا تقوده الولايات المتحدة لتدريب المقاتلين السوريين في الأردن. وكشفت جماعة ضغط معارضة ومقرها في الأردن لصحيفة "ديلي تلغراف" أن الأميركيين يقومون بالتدريب، والسعودية تدفع الأموال من أجل ذلك.
     
    ومن يتلقون التدريب هم أساسا من المعتدلين السنة من رجال القبائل وينحدرون من وسط وجنوب سوريا، وكثير منهم خدموا في الجيش السوري. وتم اختيار الكثيرين من طرف المجالس العسكرية المحلية التابعة للمعارضة التي أنشئت في جنوب سوريا.
     
    "إنهم يطلبون منا للمشاركة في برنامج تدريبي لمدة 15 يوما،" كما صرح مقاتل سوري في الأردن تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته.
     
    "إن أفضل الاحتمالات هو تمكين المعارضة الأكثر علمانية الآن، والدفع بها للزحف على النظام من الجنوب. وهذا يحمي إسرائيل من المتشددين الإسلاميين، ويمنحها جارا أكثر عقلانية ويفتح الطريق لمعركة دمشق"، كما قال أحد كبار شخصيات المعارضة في الأردن.
     
    وتحدث عبد الله المصري، أحد ناشطي المعارضة من درعا، للصحيفة قائلا: "درعا هي المفتاح إلى دمشق، إذ لا توجد وسيلة لتحرير دمشق دون تحرير درعا. إنه آخر شريان للنظام: آخر وأكبر محافظة قريبة من العاصمة ومن الحدود الأردنية التي لا تزال تحت سيطرتهم". والآن الكثير من التمويل الحكومي السعودي يتدفق على المجلس العسكري الأعلى المدعوم من الغرب، وهو الجناح المسلح للتحالف الوطني المعارض.
     
    خدمة العصر 
     
  • أن تصبح رجلا أو امرأة هذا قرارك.. هكذا يتعلم أطفال لبنان

     

    نشر موقع (النشرة) اللبناني هذا التقرير (الخطير) لكاتبه مارسيل عيراني: 
     
    "لا نولد رجلاً ولا امرأة بل نصبح كذلك… فالهوية الجنسية لا تستند في تحديدها إلى الجنس البيولوجي بل إلى ميول الشخص الذاتية": هذا ما يتعلّمه أطفالنا اليوم في كتب علوم الأحياء المدرسية التي تتبع المنهاج الفرنسي، وهذا ما يدخل إلى مجتمعنا اليوم أكثر فأكثر عبر العولمة كنظريات نكتسبها من خلال الكتب والأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية والشبكة العنكبوتية حتى باتت هذه الأفكار الغربية غير بعيدة تماماً عنّا.
     
    نظريات تتناقض مع القانون الطبيعي
    رغم كون هذه النظرية موضع جدل حتى بين مطلقيها الذين ينقسمون إلى عدّة تيارات، فها إنها تتوسع أكثر فأكثر وبات متعارفا عليها تحت اسم "نظرية الجندر" فيما يرفض البعض تسميتها "جندر" ويختارون تسمية "الكوير"، التي تعتبر أنه "من الأفضل ألا يرتكز المجتمع في تحديده للهوية الجنسية على التمايزات بين الرجل والمرأة بل على تعددية الأشكال، وهذا يؤدي إلى اعتبار العائلة المؤسسة على الثنائي (الرجل والمرأة) شكلاً من الأشكال الأخرى لا أكثر". وبالإضافة إلى ذلك، فبالنسبة لمن يؤمن بها، فإن "هويتنا الجنسية يجب أن ترتكز على ميولنا الجنسي الخاص الذي نتقبله بحريّة والذي يأخذ أشكالاً متنوّعة ويتطوّر مع الزمن ليبلغ، بحسب البعض، ستّة أنواع جندر وهي: المختلف الذكر، المختلف الأثني، المثلي، ذووا الميل المزدوج، السحاقيّ وغير المحدد (لا رجل ولا مرأة)".
    خطورة هذه النظرية، وفق ما تؤكد لـ"النشرة" عضو جمعية "نعم للحياة" جوسلين خويري، تكمن في اعتبار "أن لا شيء سابقا لتفكير الإنسان ولا أساس في الدنيا وما من قانون طبيعي أعطي لنا في الخلق. وأصحاب هذه النظرية لا يعترفون بأية حقيقة خارجة عما يراه الإنسان: فكل إنسان بالنسبة لهم له حقيقة معيّنة". وتشرح أنها "انطلقت من أميركا الشمالية، وتطورت بكندا، وتبنوها في أوروبا فأوصلت إلى الزواج المثلي وباتت اليوم تدرّس في المدارس وفي الجامعات".
    وتنطلق فلسفة هذه النظرية التي حددتها الفيلسوفة الأميركية جوديت باتلر في ثمانينات القرن الماضي من حركتين: "الحركة النسوية الراديكالية التي تعتبر أن النساء مظلومات من قبل الرجال رغم انتفاء ما يميز بينهما، وحركة المثليين التي لا تعترف بالتمايز الجنسي بين الرجل والمرأة كمعيار، لأن لا فرق بينهما غير قابل للتغيير".
     
    "الجندر" في لبنان: بين كتب المدارس ومخططات بعض الجمعيات
    دقّ البعض ناقوس الخطر في لبنان بعد ان وصلت هذه الأفكار إلى المدارس والجامعات، بحسب الدكتورة حُسن عبّود، الباحثة في الدراسات الإسلامية وقضايا المرأة. وتشير عبّود إلى أن "احتواء كتب تدريس علوم الحياة في البكالوريا الفرنسية على هذه النظريات يجب أن يدفع المعنيين إلى مراجعة مرجعياتهم"، ولكنها تنفي أن تكون هذه النظريات "منتشرة في كل لبنان"، معتبرة أن "هذا الأمر غير صحيح".
    إلاّ أن خويري تؤكد أن وجود هذه النظرية لا يقتصر فقط على هذه المناهج إنما أيضاً على بعض الجمعيات التي تدعمها وتسعى لنشرها، "رغم وجود سدّ مهم في مجتمعنا وهو الإسلام والمسيحية كدينين لهما وزنهما"، مشيرة إلى أن "شريحة كبيرة من الشبيبة تقبلها باسم العلم وحضارة اليوم والإنفتاح". وتعتبر أن "كل الجمعيات النسائية معرّضة للوصول إلى الدفاع عنها"، وتقول: "نحن ضدّ العنف ضدّ المرأة، ومع القضايا المحقّة، ولكن يجب الإنتباه وأخذ العبر مما جرى في الخارج. فنحن مع حقوق المرأة ولكننا ضد أن تكون النساء ضد الطبيعة وضد حقوق الإنسان".
    وعلمت "النشرة" ان بعض الجمعيات اللبنانية التي تعمل بدعم وتمويل من قبل الجمعيات الدولية تجد نفسها ملزمة بإدخال هذه النظرية ضمن مخطط عملها كشرط لتمويل نشاطاتها، مما يساهم بتوسّع انتشارها أكثر فأكثر.
    ولكن، بما ان المدارس التي تعلّم البكالوريا الفرنسية هي اليوم المعني الأول بهذا الأمر، كون تلامذتها ملزمون بتقديم امتحاناتهم بهذه المواد وبالمضمون المحدد في فرنسا، فلا بد من الإطلاع على ما تقوم به هذه المدارس اليوم كردّة فعل على المضمون الجديد. وفي هذا الإطار، توضح مديرة مدرسة الناصرة في الأشرفية، ثريّا بشعلاني المتابعة لهذا الملف ضمن المدارس الكاثوليكية، أن "موضوع "الجندر" ليس النقطة الوحيدة التي تتنافى مع مبادئ المدارس الكاثوليكية والموجودة في إطار البرنامج الفرنسي. فالتحديات كبيرة وليس فقط في إطار علوم الأحياء إنما في الفلسفة والأدب أيضاً"، معتبرة أنه "من السهل التحدث عن هذه الإشكاليات المطروحة اليوم ولكن حلّها صعب، وبالتالي، على المدارس أولاً أن تعي خطورة هذه المشاكل وأن تسمّيها باسمها، ومن ثم، عليها أن تثقّف أساتذتها مسيحياً وأخلاقياً لكي تسعى لحل تأثير المسألة على التلامذة". وتقول: "طلبنا من الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار أن يعالج الموضوع ضمن الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية لأن عدداً كبيراً من هذه المدارس تعلّم وفقاً للمنهاج الفرنسي، وطلبنا أيضاً أن يتم التعاون بين الأمانة العامة في لبنان وبين الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في فرنسا لأنها تقدّمت أكثر بالبحث في هذا الملف. فيجب الوعي والتثقيف أولاً كوسيلة للبدء بالحل".
    أما المعالجة النفسية الدكتورة سهى نصر الدين فتدعو إلى "نفضة" في الكتب المدرسية ولا سيما كتب التربية في لبنان "لأنها لا تؤدي دورها"، وإلى إدخال كتب التربية الجنسية السليمة، "فهي غائبة عن المدارس بسبب الكبت الموجود"، مشيرة إلى "أننا معرضون أكثر لأن يتأثر أطفالنا بهذا البرنامج الفرنسي بسبب هذا الكبت، وبالتالي، فلإنقاذ مجتمعنا يجب تصحيح أخطائنا أولاً، وأن نعمل على تحسين ما هو موجود بين يدينا".
     
    "الجندر" مفهوم إيجابي تم تحويل معناه
     
    ولكن، ليس كل من يتحدّث بـ"الجندر" يتحدّث بالضرورة عن هذه النظريات المذكورة آنفاً. ففي لبنان غالباً ما يتحدثون عن "الجندر" كوسيلة لإكتساب حقوق المرأة، وفق ما تؤكد خويري، مشيرة إلى أنهم "ينطلقون من الفرق بين الهوية الجنسية والدور الإجتماعي: فليس على كل مرأة أن تبقى في المنزل وأن تكون خاضغة فقط لكونها امرأة…إلخ… فالأمور تظهر أولاً على أنها إيجابية".
    وفي هذا الإطار، تدعو الدكتورة حُسن عبّود إلى التمييز بين نظرية "الجندر" التي تنظر إلى المساواة بين الرجل والمرأة وبين ترجمة هذه النظرية من قبل البعض ولا سيما في أميركا الشمالية، في الإطار الجنسي تحت عنوان نظرية "الكوير" التي تسلّح بها المثليون ليقولوا: "المجتمع هو الذي يقرّر الجنس". وتقول: "أنا لست ضدّ المثليين ولكنهم يبقون إستثناء، ومن هذا المنطلق، لا يمكن تعميم الإستثناء على أنه قاعدة".
    وبالنسبة لها، فـ"الجندر هو الإعتراف الثقافي والإجتماعي بالنساء، وبالتالي، فلا يعني إدماج المثلية في البرامج الدراسية بل هو مفهوم واسع، أما الـ"كوير" فهو استغلال لمعيار "الجندر" الثقافي والإجتماعي وتطبيقه على الجسدي".
    وتشدد على أن "الجندر أخلاق! وهو كناية عن الوعي بالعلاقة بين الرجل والمرأة الذي يرتكز على الثقافة.. لا علاقة له بالجنس"، مشيرة إلى أن "مفهوم الجندر يأخذ في الإعتبار التشكيل الثقافي والإجتماعي للعلاقة بين الرجال والنساء، وذلك من أجل المشاركة في تشكيل خطاب ثقافي بديل يؤكد أهمية وتنوع دور المرأة بين الماضي والحاضر، ويعزّز موقفها في السعي لتغيير النظرة السلبية تجاهها في المجتمع المعاصر".
    وهذا ما تؤكده أيضاً الدكتورة نصر الدين، التي تشير إلى أن "مفهوم الجندر بالأصل مفهوم عادل، تم استخدامه بطريقة معيّنة. وهو يأخذ بعين الإعتبار الإختلاف بين الرجل والمرأة ككيانين يكملان بعضهما البعض، وهو مفهوم ساعدنا للتحدث بلياقة في موضوع المساواة"، داعية إلى عدم أخذه إلى حيث لا يجب.
    وتشرح أنه "في النصوص الدراسية يتم عزله بخانة واحدة: فهم يقولون أن الشخص يولد وجنسه الإجتماعي غير محدد وعليه أن يقرر أن يكون رجلاً أو امرأة وهذا أمر غير صحيح". وتتوجه إلى من يحضّر هذه البرامج بالقول: "ما تزرعولنا بدماغنا بطاطا"…
    إذاً، فإن نظرية "الجندر" في الغرب استخدمت وأسقطت على الواقع الجنسي إلى جانب الواقعين الإجتماعي والثقافي فسمّيت في الولايات المتحدة بالـ"كوير" فيما حافظت على اسم "الجندر" في بعض دول أوروبا… وفي هذا الإطار، تدعو خويري إلى عدم التداول بهذا الإسم وإلى المطالبة بحقوق المرأة دون التحدث عن "الجندر" لأنه مصطلح يحمل في طيّاته معانٍ كثيرة قد لا يقصدها صاحب المصطلح بحدّ ذاته".
     
    الغرب اختار هذه النظريات بسبب انتشار المثلية ولا يعرف اليوم ضرب المكابح
    وتنتقد عبّود هذا الاسقاط لـ"الجندر" على الزواج المثلي فقط، وتقول: "هذا لا يعني أنني ضد المثليين لأن مجموعة عوامل قد تكون ساهمت في وصولهم إلى هذه الميول ولكن أهم أسس العائلة هي الزوجية، فإذا سوّقت لمجتمع لا يتوالد أكون ضدّ سنّة الكون وسنّة الله".
    أما خويري فتشرح أنه "بعد انتشار المثلية في أرض الواقع في البلدان الغربية، أصبح المثليون بحاجة إلى ان يُعترف بهم كما هم، كأشخاص مختلفين ولا يعودوا معتبرين خارج الإطار الطبيعي. وهذا أدى إلى أبحاث أوصلت إلى اعتبار الهوية الجنسية لا تحددها طبيعة خارج عن إرادة الإنسان بل التربية والتصنيف الإجتماعي والتعريف الذي يعطيه المجتمع لهذه الهوية".
    وهنا، تشدد نصر الدين على أن هذا ليس صحيحاً فـ"الهوية الجنسية تحدد منذ الولادة بحسب علم النفس"، وتطمئن إلى عدم تخوّفها من انتشار هذه النظرية في المجتمع اللبناني بشكل كبير لأن "مجتمعنا أكثر وعياً من المجتمعات الغربية لأن نواة العائلة ما زالت موجودة، أكثر مما هي موجودة في أوروبا وأميركا. فالغرب يجرّب، ويشعر بالفشل، ولكنه يخطو خطوات إلى الأمام… هو اليوم يعاني من هذه النظرية ولا يعرف ضرب المكابح". وتقول: "خصوصية مجتمعنا هو الجماعة. فأوروبا أصبحت مجتمعاً فردياً ولهذا الأمر حسنات كثيرة ولكن أبناءها خسروا دعم الجماعة. أما الشرق فيعاني اليوم من الحياة في الجماعة ولكن ما نحن فيه اليوم "أرحم بكثير"، فنحن "نرى ما يمكن أن نصل إليه إذا أكملنا طريقنا باتجاه ما يجري في الغرب، ولدينا في الوقت نفسه ضمانة القديم".
    نصر الدين، التي أمضت سنوات عدّة في أوروبا، توضح أن "في الغرب اتجهوا نحو هذه النظريات لأن عدد المثليين أصبح كبيراً، ففي أميركا مثلاً، يعتبر غير المثليين في بعض المدن استثناءً، وذلك بسبب معاناة الإنسان والصعوبات في العلاقات بين الناس، وبسبب تهميش المرأة لوقت طويل"، لافتة إلى أن "هذه النظرية خرجت لكي يرتاح المجتمع لأن قسماً كبيراً منه أصبح مثلياً".
    ولكنها دعت إلى التفريق بين الطبيعي وغير الطبيعي، مشددة على أنها ليست ضد المثليين ولا تحكم عليهم بأي شكل "ولكن لا يجب تغيير قوانيين الطبيعة تحت شعار القبول بهم".
     
    عدد كبير من الإنتهاكات ترتكب اليوم باسم الحرية المطلقة، وقد وصلت هذه الإنتهاكات إلى المسّ بأسس تركيبة المجتمع بحدّ ذاته، غير آبهة بأن لا حريّة حقيقية إلا في إطار حقيقة الإنسان والقانون الطبيعي. فإنسان اليوم لا يريد أن يكون مسيّراً بأي شيء، ولا حتّى بجسنه، فبات يريد أن يختاره هو… ولكن مجرّد التحدث عن "الحقيقة" بات بحدّ ذاته "خطيئة" في عالم يسيطر عليه أصحاب النظريات النسبية.
    وإلى حين تأخذ المدارس اللبنانية قراراً واضحاً تجاه هذه البرامج التي تدخل إلى لبنان وتتحرك قبل فوات الأوان، يبقى التعويل الأكبر على تماسك العائلات اللبنانية لحماية مجتمعنا من هذه النظريات الغريبة عنه. فليس كل ما يأتي من الغرب "متطوّرا" و"عصريّا"… ويبقى الإختيار بيدنا نحن لنقرّر أي مجتمع نريد!
     
  • أخطر رواية واقعية:  كيف يتخذ حزب الله قرارات الاغتيال

    أخطر رواية واقعية: كيف يتخذ حزب الله قرارات الاغتيال

     

    "تحت المياه الخضراء" وفق مؤلفه رامي عليق "قصة حقيقية تستند احداثها والمعلومات الواردة فيها الى المشاهدات الشخصية وما سواها من طريق الاثبات. تمت اعادة صياغة بعض احداث الرواية بأسلوب أدبي مع الحفاظ على أقصى قدر ممكن من محاكاة الواقع. كذلك تم – لاعتبارات السلامة والخصوصية الفردية – تبديل بعض الأسماء والتفاصيل الشخصية درءاً للأخطار المحتملة عن اصحابها، دون أي تغيير للحقائق.
    جرت أحداثها في عام 2008، مع ما سبقه من وقائع ذات صلة. هي تكملة لقصة "طريق النحل" تداعيات الرواية، وقعها عل المؤلف، تأثيرها في الناس. وزن كلمات المؤلف في حرب الايديولوجيات كان ثقيلاً. ماذا كانت ردة فعل "حزب الله" على "تجديفه". من كان يستمع الى رسالته، اين كان يكمن انتماءه في النهاية؟ قصة عمل تخريبي بارع. رواية من الترهيب، الطعن بالظهر، السياسة الخطرة، تأخذ بنا الى اعماق الدوائر الغامضة في السياسة اللبنانية الفاسدة، وتتبع حياة المؤلف من نشره لـ طريق النحل الى تأسيسه لـ لبنان غداً فمحاولاته الفاشلة في تشييد جسر عبر المشهد السياسي اللبناني، هي ايضا قصة حب وخيانة وخوف وأمل وقلب مفطور. مزاوجة ما بين سيرة ورواية قلما تجد كتابا واحداً يجسّدها بنجاح.
    وعليق ترعرع تحت جناح "حزب الله". نما ليصبح رجلاً، ثم انتفض. خائن لـ"حزب الله" ارهابي مشتبه به للولايات المتحدة، استاذ في تربية النحل ومؤلف لطريق النحل. اين هو رامي عليق؟ اين أدت به دربه المتعرجة؟ وربما الأهم من ذلك، من كان يراقبه؟
    تفاصيل كثيرة يرويها عليق في كتابه الصادر حديثاً عن "منشورات طريق النحل" ننشر منه اجزاء .
    (…) في حي من احياء الضاحية، في مكان ما تحت ظلال الرايات الصفراء المرفرفة والجدران المستغلظة بصور الشهداء من الشباب اليافع، تقدمت سيارة المرسيدس السوداء منزلقة على طول الاسفلت المتصدع. كانت السيارة تتحرك مندفعة دون اي اعتبار للتوقف امام حركة المرور. أطلقت السيارة العنان لعجلاتها لتدور بتناغم مستمر مع وميض اضواء الفرامل الحمراء. جابت الشوارع بطيف من قوة هادئة، وهالة من السلطة.
    على المقعد الخلفي للسيارة وداخل قمرة مربعة من الصلب الاسود ومن وراء نوافذ بنفسجية داكنة، استوى شيخ في عقده الخامس بعمامته البيضاء وعباءته التقليدية التي تدلّت فوق جسده في طيات من ابيض فضفاض يحاكي بياض لحيته الطويلة التي غطت وجنتيه وطرفاً من عنقه. كان الشيخ يحدق الى المقعد الفارغ بجانبه ويتنهد. نزع نظارته السميكة ذات الاطار الأسود بيده، وأخذ يمسح بالأخرى حاجبيه الرماديين الغليظين. عندما وضع نظارته مرة أخرى دفعها بيده الى أعلى أنفه، ثم القى نظرة متعبة على المقعد المجاور: رزمة سميكة من الورق تقبع بهدوء على جلد فحمي اللون والمظهر. تناول الرزمة وأخذ يقلب صفحاتها، مسترسلاً في قراءة بعضها، فيما كان يدفع نظارته بإصبعه الوسطى لتجاور عينيه البنيتين المرهقتين. تنهد الشيخ ثانية، بشدة هذه المرة، ثم القى بالأوراق في حضنه. اشاح بنظره عما حوله، الى الضاحية. توقفت السيارة السوداء اخيراً أمام مبنى كبير من الاسمنت ذي نوافذ صغيرة وواجهة متقشفة خلت من كل مظاهر الدفء.
    "لقد وصلنا، مولانا" قال السائق بتؤدة واحترام، قبل ان يترجّل ومرافقيه لفتح باب السيارة ومعاونة الشيخ في الخروج منها والانتقال الى المبنى.
    دخل الشيخ غرفة صغيرة موزعاً ابتسامة ودودة على من فيها من رجال. كان يعرفهم جيداً، جميعهم. اربعة منهم كانوا يرتدون زياً متشابهاً: عباءات بيضاء او رمادية تدلّت فوقها لحى متواضعة، باستثناء رجلين غطّت رأسيهما عمامتان سوداوان. جميعهم جالسون في الغرفة بهدوء، احتل الشيخ مقعده بينهم، ثم نظر ملياً في وجوه سائر اعضاء مجلس شورى القرار في حزب الله. أتوا من كل المناطق الرئيسة في لبنان: الجنوب والبقاع وبيروت. احد الرجلين اللذين لا يعرفهما شخصياً بشكل وثيق همس في اذن رئيس المجلس التنفيذي في المقعد المجاور له. كانت لغته العربية ثقيلة، تصارع لكنة ايرانية جاهدة لتفصح عن معنى مبين. انه باقر، قائد في الحرس الثوري الايراني وعضو في المجلس الجهادي للحزب. الآخر كان السفير الايراني. اما البقية فكانا رجلين أكملا حلقة الحاضرين: رئيس جهاز الامن (أو المخابرات) في الحزب، الحاج رضوان (عماد)، ورئيس الجهاز العسكري (والمقاومة) السابق، ذو الفقار (مصطفى). كانا وباقر في زيّهم العسكري.
    كانت الغرفة صغيرة وجدرانها بيضاء غير متباهية، قد ارتدت أشعة خافتة من ضوء اصفر دخل اليها عبر نافذة ضيقة في أعلى الغرفة تطل على الخارج، ولكن لمعان الضوء سرعان ما انكسر بعضه على قماشة عجمية معلّقة، فتناثر وأضفى على الغرفة توهجاً برتقالياً ظلل وجوه الرجال. خلف الطاولة الخشبية الطويلة حيث كانوا يجلسون تدلى بساط شرقي متواضع، خيطت عليه آية من القرآن الكريم "فإن تولَّوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم".
    بالقرب من البساط، عُلِّق رسمان لآيتي الله الخميني والخامنئي. بدت الغرفة رطبة قليلاً، وشعر كل الجالسين بأنها معلقة في الهواء في عالم خاص بها. وحدها ابواق السيارات في الخارج اجتاحت جدران الغرفة السميكة لتكسر عزلة من بداخلها. كلّ من الحاضرين كان ملتزماً بالهدوء، وبخاصة الشيخ الذي كان يحبس انفاسه متحفزاً مترقباً.
    فتح باب الغرفة على مصراعيه ليدخل آخر اعضاء مجلس الشورى. وقف جميع الرجال. السيد حسن نصرالله. خيوط لحيته البيضاء الكثيفة قد غزت سوادها فاستحالت رمادية. زادت نظارة الرجل السميكة تميّز وجهه المستدير هيبة ووقاراً، لكن خديه المنتفخين كانا كخدي صبي يغريان بالقرص. بدا اصغر الحاضرين. جلس فجلس الرجال. توسط رأس الطاولة. الصور خلفه بدت متواضعة. رمى السيد مطبوعة سميكة على الطاولة، محدثاً دوياً استباح الصمت المطبق. وضع بقية أعضاء الشورى أمامهم النسخ الخاصة بهم. افتتح السيد الجلسة بتلاوة من القرآن ودعاء. الجميع صامت. خرجت من فمه قحَّة لتؤذن لحنجرته بالكلام.
    "أيها الإخوة، كما تعلمون جميعاً، قد دعوتُ الى هذا الاجتماع لمناقشة المسألة"، قال الرجل بهدوء مشيراً الى الكتاب. "أخ ذو الفقار، لربما كنت في الواقع الأكثر صخباً بيننا في المرة السابقة. هل تعمَّقتَ في موقفك؟"
    "قد فعلتُ، سماحتك. لا زلتُ على موقفي. لا نستطيع أن ندع هذا الأمر يفلت من أيدينا، وافضل طريقة لضمان ذلك هي العمل بسرعة والانتهاء من القضية برمَّتها، مرة واحدة وإلى الأبد".
    "وماذا حول التحضيرات اللوجستية لمثل هذا العمل؟"
    "في الواقع، سيد، ونظراً لموقعنا الحالي في لبنان، ولارتباطنا المباشر بهذه القضية بالذات، فإن أمامنا خيارات عديدة بشأن كيفية التنفيذ".
    "وضِّح أكثر لو سمحت".
    "أعني نستطيع الوصول اليه بكل سهولة ويسر! وبالتالي يمكن تنفيذ الامر بهدوء تام. رصاصة واحدة، إذا فضَّلتم ذلك. في سريره على سبيل المثال؛ ضربة هادئة حين ينام. ليس من الضروري أن تثار أي ضجة. يمكن تولي هذه المسألة في الظلام بضربة واحدة سريعة".
    أومأ نصرالله برأسه.
    "لكن إذا كنتم تودّون سماع رأيي الخاص"، أضاف ذو الفقار منقياً حنجرته، "أعتقد أن هذه المسألة هي أكبر بكثير مما تبدو. على ضوء نقاشاتنا السابقة ولا أستطيع الجزم بأن الجميع يوافقني الرأي – فإن هذه القضية تشكّل تهديداً مباشراً لكثير مما أنجزناه معاً حتى الآن!" رفع الرجل نسخته من المطبوعة وأكمل، "هذا أمر غير مسبوق، وآخر ما نحتاج اليه هو أن تُثار مجموعة مماثلة لقضايا كهذه. لا يمكننا أن ندع الناس تعتاد على معرفة أمور حميمة بالنسبة الينا، أناسنا على الأخصّ، لا بل كل الناس في لبنان، دون أن نضع حداً لذلك. على الجميع أن يعرف أننا لا نتسامح مع هذا النوع من القضايا". ركّز الرجل نظره على نصرالله وتابع، "ما يصوّرك به هذا العمل، سماحتك، هو بحد ذاته فعل مُدان يستتبع إنزال أقصى عقوبة بمن قام به. الموت! إنه تجديفّ".
    كان الشيخ ينصت بانتباه شديد الى كلمات ذو الفقار، وكان يراقب تعابير وجهه عندما يشتدّ خطابه ويزداد حماسه. شَعرٌ جاف، قصير داكن، يعلو وجهاً مستدقاً، كالح الملمح ذا خدين نحيلين طُرّزا بلحية رمادية خشنة، خطوط من الأسود والأبيض تصل الى الرقبة؛ وجه زاد من قساوته عنف سنوات طويلة قاد فيها عمليات حزب الله العسكرية. كان الرجل يتحدث بصوت عربي أجشّ يزداد خشونة حتى لكأنه زعيق يتردد صداه في الغرفة البيضاء المتواضعة.
    "ما الذي تقترحه" سأله نصرالله.
    "شيء ابلغ، سيد، شيء يأخذ به شعب لبنان علماً ولا ينساه. متفجرات، إخواني. دراما!" رفع قبضة يده التي كان يمسك بها رأس عصاً غليظة يتوكّأ عليها حين يسير إثر إصابته بقذيفة هاون مزّقت بطّة قدمه أثناء غزو الجيش الاسرائيلي لبيروت وضرب بها الطاولة البنية، فاهتزّ سطحها اهتزازاً سَرَى دبيبه في أوصال يدي الشيخ المشبوكتين عليها. شعر الشيخ بشيء من الخوف والهلع الصامتين. "علينا أن نجعل الأمر أنموذجاً لمن يعتبر. علينا أن نري الناس أن هذا النوع من التصرف، هذا النوع من التفكير، غير مسموح به في لبنان. علينا أن نُسكت هكذا تفكير قبل أن ينمو ويتكاثر، ويقوّض كل شيء حاربنا من أجل إنجازه. هذا ما أعتقد، إخواني. إن هذه المسألة لا تعتبر تهديداً لنا فحسب، لا، بل فرصة. خطوة واحدة صغيرة من جانبنا، عبوة مزروعة بإحكام، كفيلة بإنهاء هذه الحالة وسواها من حالات محتملة" أخذ المطبوعة بيده مرة أخرى وأكمل، "أؤكد لكم، أيها الإخوة، أنه إذا خرج هذا الامر عن سيطرتنا فسوف تنشأ حالات مماثلة في المستقبل".
    أطرق نصرالله برأسه متفكراً، ثم خاطب رجلاً آخر الى جواره.
    "وأنت يا حاج رضوان، ماذا تقول؟"
    "أشارك الأخ ذو الفقار وجهة نظره، وأوافقه الرأي في أن الامر برمته جدّ بسيط من الناحية التنفيذية. أيضاً فإن مثل هذا العمل من وجهة نظري، أعني أمنياً، لا يحتاج الى التفكير كثيراً. كما قال ذو الفقار، عبوة صغيرة تكفي. يمكننا زرعها دون ترك أي أثر يذكر، وننأى بأنفسنا عن تحمّل أي مسؤولية جرّاء ذلك. لكن في نهاية المطاف، سيعرف الناس بدون أدنى شك أننا من قمنا بهذا العمل، وبإذن الله، سيُدركون ثمن إهانة حزب الله. غير أن مزيداً من التمحيص قد يرشدنا الى سبل أخرى"، قال رضوان بهدوء معهود.
    تنحنح الشيخ في كرسيّه. تصبّب عرقاً، وتقطّر جبينه وحاجباه. تفحّص بقية أعضاء مجلس الشورى ملتمساً بترقب بالغ أن يبادر أحد منهم الى الكلام. عضّ بأسنان مرتجفة أسفل شفته.
    "أخ باقر، هل راجعت الإخوة في طهران بخصوص هذه المسألة؟".
    "لقد فعلتُ، سيد"، قال باقر بلكنة بدت وكأنها تكفَّلت بتدوير زوايا كلماته. 
    "طهران تؤيّد تماماً كل ما يراه المجلس مناسباً حيال هذا الامر. بملء الثقة".
    أومأ نصرالله برأسه ثم قال، "حسناً، على ضوء ما سمعنا أراني متفهماً لما يراه الأخ ذو الفقار والحاج رضوان اللذان سيعملان على تحديد تفاصيل الموضوع. إذا لم يكن هناك أي رأي آخر، فإنه على ما يبدو قد تمّت تسوية هذه المسألة".
    ثنى الشيخ حاجبيه، وحرّك رقبته يميناً ثم شمالاً وعيناه تحدّقان في أوجه الحاضرين. كان لا يزال ينتظر أن يتكلم أحدهم، لكن أحداً لم ينطق بحرف. العرق حوّل جبينه الى مرآة تسرّب اليها الضوء البرتقالي المتسلل من النافذة. تأمل الوجوه ثانية ثم أطلق لفمه العنان.
    "إخواني، من فضلكم، انتظروا". ساد الغرفة صمت متوجس. "لعلنا بحاجة الى أخذ المزيد من الوقت، ربما لدراسة تداعيات فعل كهذا من قِبلنا، على ضوء الآثار المحتملة المترتبة عليه".
    تبع كلمات الشيخ هذه وجوم ثقيل.
    "الأخ الشيخ، هل ترى المسألة برمتها بشكل مختلف عمّا رآه الرجال؟"، سأل نصرالله.
    "ليس هذا ما عنيته، سماحتك، ولكنني أعتقد أننا بحاجة الى أن نتذكر دوماً أننا حزب الله، حزب الأمة، وأن لا نغفل عن أن الله غفور رحيم". ألقى الشيخ كلماته وشعر بأن أعين كل الحاضرين كانت تنظر اليه شزراً، وكأنها تقطّعه إرباً بحدتها، حنقاً عليه أو اندهاشاً مما يقول. ركّز ناظريه على نصرالله في وسط الغرفة، لكن طرفي عينيه كانا مشدودين باتجاه وجه لم يرَ منه إلا قساوة ازدادت بعد إطالة في التفكير. ذو الفقار. تسللت ابتسامة مقتضبة الى وجه نصرالله.
    "هذا مثير للاهتمام، الأخ الشيخ، هل يمكنك أن تشرح أكثر؟"
    تنفّس الشيخ ثم أضاف، "بكل تأكيد، ولكن أرجو ألاّ يُفهم ذلك وكأنه تقليل من شأن القضية المطروحة أمامنا". التفت بنظره هنيهةً باتجاه ذو الفقار وأكمل، "أنا لا أقول أن مثل هذا العمل، هذه الاهانة، ينبغي ألا يمرّ دون عقاب".
    "أرجوك تابع"، أشار نصرالله.
    "أشعر فقط أننا بحاجة الى توخي الحذر. الى استعمال عقولنا التي وهبنا إياها الخالق عزّ وجلّ عند التفكير في أمر كهذا. معظمنا هنا واكب الحزب منذ تأسيسه، ولقد مررنا بمحطات عديدة، تارة صعوداً وأخرى هبوطاً، كل ذلك بإذن الله. ما أود قوله هنا هو أننا أصبحنا أكثر من مجرد حركة جهادية مقاومة. لقد تجاوزنا حتى الحدود الاولى التي رسمناها لأنفسنا. نحن نصنع التاريخ الآن، وأعتقد أنه علينا التخلص من بعض التصرفات الخشنة التي تماشت بانسجام مع عقلية العسكر البحتة. في ظل حكمتكم الوافرة، سيد، وحكمة الذين سبقونا، أصبحنا قوة لا يمكن لأحد الاستهانة بها، لا محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً". نظر الشيخ الى المطبوعة أمامه وقلّب بيده بعض صفحاتها ثم أكمل، "من خلال دعمنا للمستضعفين استمرت مقاومتنا، وكان معها صمودنا وانتصارنا على الصهاينة في العام 2000 و2006، وحزب الله الآن هو على عتبة انتصارات أخرى، سياسية كبرى، على عتبة الفوز بأغلبية برلمانية في انتخابات العام المقبل، وعلينا أن نأخذ في الحسبان كل ما سوف يعنيه ذلك بالنسبة للحزب، ما سيعنيه ذلك بالنسبة الى جدول أعمالنا الحافل. كل ذلك كان وسيبقى بعين الله. بقليل من التأمل في موقف الأخ ذو الفقار على ضوء ما ذكرتُ، سنرى أنه من الأفضل التمعّن في التداعيات المحتملة لهكذا قرار دموي".
    "سماحتك!" هزّ ذو الفقار برأسه معترضاً، باعتداد ظاهر بالنفس. "مع فائق الاحترام لكل الحاضرين، هذا هو اجتماع الشورى الثالث الذي عُقد لمناقشة هذه القضية! أعتقد أن وقت النقاش الفكري قد انتهى! كلما صرفنا مزيداً من الوقت في دراسة وتمحيص هذه المسألة كلما اقتربنا أكثر من فقدان السيطرة على الموضوع. لا نستطيع أن ندع هذا الامر يفلت من أيدينا!"
    رفع نصرالله كفّه موحياً بضرورة الصمت.
    "أيّ مسارٍ بديل تقترح لمعالجة هذه المسألة، الأخ الشيخ؟"
    "حسناً، أنا أتفق مع الأخ ذو الفقار بأن القضية المطروحة أمامنا هي ليست مجرد تهديد بالنسبة الينا، لا بل فرصة. ولكنها على وجه التحديد فرصة لحزبنا للتميّز في نظر العامة عشية صعوده الى المجد، بإذن الله، ليس في نظر جمهورنا الشيعي فقط، فهم قلباً وقالباً الى جانبنا، وفي قبضتنا، بل في نظر الآخرين من مؤيدينا الذين رفعوا رايات نصرنا الإلهي في تموز من العام 2006، مسلمين ومسيحيين على حد سواء. إننا بأمسّ الحاجة الى أن نقدّر هذه المظلة الواسعة من الدعم، والى تحديد مدى أهميتها في قراراتنا، وبالأخص الصارمة منها".
    "الأخ الشيخ، آسف للمقاطعة"، قال أحد الحاضرين. "أرى وجهة نظركم هذه، ولكنني لربما لست من دعاة القول ببساطة بأن الشيعة هم كلهم في قبضتنا. فلا يمكننا تناسي أن ما تم تحقيقه على مستوى الساحة الشيعية أتى ثمرة للجهود المتواصلة وانجازات المقاومة العظيمة. إن مثابرتنا في العمل، وخصوصاً عندما اقتسمنا هذه الساحة مع حركة أمل، هي التي آتت أكُلها، لنصبح المسيطرين بلا منازع. ناهيك عن أن كل ذلك لم يكن ليتحقق بين عشية وضحاها، بل تطلّب يقظة مستمرة وتضحيات ودماء. صحيح أنه كتاب في نهاية المطاف، ولكنه كأي مرجع يحمل أفكاراً تجعله سلاحاً ذا حدين. لذلك لا يمكننا توقّع كل ما سيخلّفه هذا الكتاب الصغير من أثر سلبي علينا".
    الجميع كان آذاناً صاغية.
    تابع الرجل، "ما أعنيه، الأخ الشيخ، هو أننا لسنا نتعامل مع الجمهور الشيعي نفسه الذي كان في الثمانينات وقت تأسيس الحزب. إن جمهور هذا الكتاب، الجمهور الذي يدعونا للشعور بالقلق، هو بالتحديد الجمهور الشيعي. كما لاحظتم أيها الإخوة، إن هذه الجرأة البالغة في التهجم على الحزب، هذا النوع من الاهانة لم يسبق أن شهدناه على الاطلاق، ولا يمكن لأحد منا التنبؤ بردة فعل الناس، مباشرة أو بعد حين". ركّز الرجل نظره على الشيخ وأكمل، "لقد كنتم أيها الشيخ موضع تقدير دائم بالنسبة إليّ، وأنا شخصياً شهدتُ على ما وفّرت لنا حكمتكم من تصويب للعديد من قراراتنا، وإنني أؤكد لكم بأنني أتفهم قلقكم بشأن الدعم الذي تؤمنه قاعدتنا العريضة. لكنني أؤكد أيضاً أن آخر ما نحتاج اليه هو افتعال ضجة في قاعدتنا الأكثر واقعية، عنيت الشيعة. ببساطة، أشعر بالعجز عن التفكير في أي وسيلة نرى من خلالها جماعتنا بأننا لا يمكن أن نتسامح مع هذا النوع من التفكير. ليس لدينا خيار إلا الوقوف بوجه هكذا جريمة وإسكات مرتكبيها. اعذرني إذ لا أرى نفسي إلا على توافق مع ما اقترحه الأخ ذو الفقار. إنها فرصتنا لجعل الامر برمته مثالاً يحتذى به وعبرة لمن يعتبر!"
    "مثالاً وعبرة"، قال الشيخ بشيء من التأمل في معنى هذه العبارة. نظر الى الرجل بعينين ملؤهما اتهام صامت له بمحاباة ذو الفقار، مرّت به لحظة وجيزة تمنّى لو انه لم يتكلّم على الاطلاق. ماذا لو التزم الهدوء ولم يفتح فاه أبداً، كما هي العادة بالنسبة إليه، وإلى الكثيرين أمثاله، فتُسوّى المسألة وهي خارجة عن يده تماماً؟ ألقى الشيخ نظرة الى المخطوطة السميكة أمامه فصعّد زفرة ملؤها الأسى. “مثالاً على ماذا؟ على ماذا بالتحديد يا إخواني؟ ألا ترون ان الحزب يخطو خطوات مهمة إلى الأمام، خصوصاً عشية الانتخابات القادمة وهل يعني اننا هنا في لبنان قد فقدنا كل وسائل الإسكات، أو الاحتواء تجاه حالة كهذه ولم يبقَ لدينا سوى تجارة الموت؟!".
    غرقت الغرفة في هدوء تام. لم يجرؤ أحد على التلفظ بكلمة. "لعلّكم يا اخواني قد أسأتم فهمي ايضاً، فأنا أيضاً أدعو إلى احتواء القضية وإسكات صاحبها. فليكن ذلك واضحاً للجميع. ولكني أتحدّث هنا بالذات عن التعامل مع المسألة خارج إطار سياسة القتل. أنا أنشد قتلاً أكثر نظافةً، وفاة أكثر هدوءاً. الموت الذي يتطلّب رصاصاً أو متفجرات، أو أياً من هذه الأعمال الصاخبة على الإطلاق. قتلاً للمصداقية، إذا أراد إخواني الاستماع".
    "تابع، من فضلك"، أشار نصر الله.
    واصل الشيخ حديثه، "ما عنيته، سيّد، هو اللجوء إلى إسكات الرجل وفقاً لخطة مدروسة، تبيّن للجميع، جمهورنا الشيعي وسواه، ان حزب الله يمكن ان يتسامح مع سلوك كهذا. لماذا لا نري مؤيدينا، وحلفاءنا الجدد، اننا على الأقل منفتحون على الحوار والاختلاف في الرأي". صمت الشيخ لبرهة كي يقلّب بيده صفحات المطبوعة. "لو افترضنا جدلاً انه ليس في مقدورنا وقف هذا الأمر باسلوب مدني، لم لا ندعه يحدث. نعم، لندعه يحدث كي نظهر للناس ليس فقط اننا نتقبّل مثل هذه الانتقادات، لا بل ان الحزب هو كلياً فوق مثل هذه الاداعاءات. أخشى ان المسار الآخر لن يكون إلا كوضع الوقود على النار لإخمادها. إذا كنتم تريدون ان تكون هذه القصة على كل منضدة وفي كل مكتب في لبنان، فإن كل ما نحتاجه هو قنبلة واحدة موضوعة بإتقان".
    "سماحتك!" كلمح البصر ضرب ذو الفقار بقبضته على الطاولة. ابتلع الشيخ ما في فمه من ريق متحسباً. "أخشى ان يكون الأخ الشيخ قد ترك حياته الشخصية وصداقاته تؤثر في رأيه. ما يدعو إليه الشيخ كردّ من قبلنا هو، فعلاً، أن لا يكون لدينا أي ردّة فعل على الإطلاق! لا يمكننا تقبّل هذا النوع من التفكير، خصوصاً اذا أتى من أحدنا. علينا، وبسرعة، اسكات هذه القضية برمّتها. سماحتك، لا يسعنا ان ندع الأمر يفلت من أيدينا!".
    ما ان رفع نصر الله يده حتى استدرك ذو الفقار نفسه، فعضّ على شفته واستعاد رباطة جأشه وخفّ احتقان وجهه.
    "الأخ الشيخ، لزميلك وجهة نظر في ما قال. يبدو انك تركّز على الجانب الذي نظهر به في علاقاتنا العامة أكثر من غيره. لا شك اننا ممتنّون لحكمتكم ومستأنسون برأيكم في هذه المسألة، لكنني أشعر بشيء من التهاون فيما تطرحه من معالجات، أو في طريقة التعاطي مع الأمر. كما تعلم، وكما قال بعض الأخوة، فإننا لم نر قط من قبل شيئاً من هذا القبيل. لا أحد. وليس بقلم من أقلامنا. وليس في مقدورنا أيضاً توقّع ما قد ينتج عن هذه القضية. شخصياً، أفضّل أن نتوخّى الحذر، وأن لا ندع الأمر يخرج عن أيدينا. ما تقترحه أيها الأخ الشيخ يحمل في الأفق اشياء مهمة لحزبنا، وإن شاء الله، فإننا سوف نصل إليها في الوقت المناسب. لكن في الوقت الراهن، علينا الحفاظ على كل ما انجزناه، ودون أية خسارة".
    في كرسيه، دفع الشيخ بقامته الى الخلف، وقد كان على وشك أن يترك الأمور تسير في مسارها، لكنه اختار ان يضع حداً لإغواء نفسه له بالصمت عندما هزّ برأسه وشبك يديه بلطفٍ على الطاولة.
    "إخواني، أرى أنكم أسأتم فهمي، وكأنني دعوت إلى عدم التصدي لهذه القضية المهمة بكل ما تتطلبه من تركيز، فأنا لا أقول البتة اننا يجب ألا نفعل شيئاً. إنكم على صواب، سماحتك، وكذلك أنتم، الأخ ذو الفقار، فنحن بدون أدنى شك بحاجة الى احتواء هذا الوضع وبقدر ما نستطيع، وإلى إسكات مصدر هذا الاضطراب. سؤالي الوحيد هو متى أصبح هذا الاسكات مرادفاً فقط لأخذ قرار بإراقة الدم؟" نظر الشيخ الى رضوان وواصل، "بالتأكيد يتفق معي الحاج رضوان بأننا نمتلك وسائل اكثر لطفاً، واكثر هدوءاً لإسكات أحدهم. طرقاً بديلة، إذا صح التعبير. أليس كذلك يا حاج رضوان؟"
    "بالتأكيد". أومأ رضوان برأسه. حكّ الرجل بإصبعه لحيته المشذّبة بعناية، وكأنه يزن كلام الشيخ بشيء من التفكّر. ركّز الشيخ نظره على رجل ممتلئ الجسم، مدركاً ما آل إليه من الخبرة والحكمة. لفتت عيني الشيخ رقعت من شعر رمادي كثيف كان تتدلّى أسفل ذقن رضوان، وكأنه يراها لأول مرة. أمام الشيخ كان يجلس رأس الجهاز الأمني في الحزب، لم يكد الشيخ نفسه يعرفه بحلّته الجديدة. عندما أكمل الرجل حديثه بصوت عذب مصقول وهدوء تام، تراءى للشيخ، بشيء من المفارقة، كيف ان الرجل، رضوان، كان الشخص الوحيد الذي تفهّم موقفه، ولعله كان المستمع الوحيد.
    "ان انتصاراتنا الأخيرة وجهودنا المستمرة قد أوجدت لنا العديد من الأصدقاء داخل لبنان". نقر رضوان بأصابع يده على الطاولة البنيّة، ليضيف شيئاً من النغم إلى صوته الصادح في أرجاء الغرفة. "في الحقيقة، لدينا مجموعة متنوعة من الوسائل والوكلاء والأجهزة لتحقيق الأمر. وجود اصدقائنا، القدامى والجدد، يقدّم لنا فرصة لسيناريو جيّد. نوع من السيناريوهات التي لا تتطلب أي تعقيدات أو عنف". توقّف عن قرع أصابعه، وتبع ذلك لحظة طويلة من الهدوء. "هذا السلوك الصامت سيعود علينا بنفع كبير وهو غاية في اللطف، وهو لا يقل فعاليةً عن أي عبوة ناسفة".
    أومأ نصر الله برأسه استحساناً.
    "سيّد، لو سمحت لي بالحديث. إذا لم يكن العنف المباشر، كما يشير الحاج رضوان، ضرورياً لهذا النوع من الاحتواء، فقد يكون من الحكمة الالتفات الى الصورة المثلى التي سوف نظهر بها أمام الجميع. أقولها مرة اخرى، إننا نقف قاب قوسين أو أدنى من الفوز بأغلبية برلمانية بعد سنة من الآن تقريباً. هل كنا نتخيّل ان ينعم الله علينا بما هو أبعد مما كان لأي منّا أن يتصوّره أو يحلم به؟ أليس من قلّة الدراية أن نلقي بأي من ذلك بعيداً عنا، عبر الإساءة إلى ما في حوزتنا؟ إذا كنّا نملك إسكات معارضينا بوسائل شتى، فلماذا التأثير على صورتنا عبر اتّباع الوسيلة الأعنف فقط؟"
    "لقد عرضتم وجهة نظركم، الأخ الشيخ، بشكل جيّد وحكيم. حاج رضوان، أنا على ثقة تامة بأنك قادر على وضع خطة عمل بشأن هذه المسألة عبر وسائلك البديلة، أليس كذلك؟"
    "نعم. بالطبع، سيّد."
    "على ضوء ذلك، فإن هذه المسألة قد سُويّت"، قال نصر الله بحزم.
    تنفّس الشيخ الصعداء. أصبح الضوء البرتقالي المتسلل إلى الغرفة داكناً لبرهة أحس بشيء من الارتياح في فضاء الغرفة الثقيل.
    لم يرق الأمر لذو الفقار. "هكذا إذاً"؟ هز الرجل برأسه. "في خضمّ كل ما حققنا معاً، لقد نسينا كيف وصلنا إلى القمة. بالله عليكم، هل سلكنا طريق الضعف واللين؟ هل هذا هو سبيلنا، نحن في حزب الله؟ هل كان هذا سبيل المقاومة؟ّ!"
    "الأخ ذو الفقار، لا تحسبن هذا ضعفاً على الاطلاق. بل هو تواضع (ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً، ان الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك، ان أنكر الأصوات لصوت الحمير). الأفضل لنا أن نتجنب كل فائض في استعمال سلطتنا، وخصوصاً عندما لا يخدم ذلك رزنامة أعمالنا"، رد نصر الله.
    "سيّد…"
    "الأخ ذو الفقار، دع المسألة تقف عند هذا الحد. لكنني اؤكد لك، ولجميع الحاضرين، أننا سنأخذ اقتراحك بعين الاعتبار في حال لم تفلح وسيلة الإسكات السلمية بلطف. في حال،" رفع نصر الله بيده المطبوعة، "خرج هذا الصوت أو صداه عن حده، فإنه عندها، وأنا أعدكم أياه الإخوة، لن نتردد في القيام بإسكات مدو".
    لم يأت أحد بكلمة بعدها. مرة أخرى، كسر صوت أبواق السيارات جدار الصمت المخيم في الغرفة. نظر الجميع الى نصر الله الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة قصيرة. أخذ الشيخ نفساً عميقاً.
    ختم نصر الله: "إذاً لقد تمت تسوية هذه المسألة".
     
     النهار
     
     
     
     
     
    من هو رامي عليّق؟
     
     رامي عليق قيادي طلابي سابق في حزب الله، وصل إلى مستوى الصف الأول والمسؤول الأول عن طلاب الحزب في الجامعة الأميركية في بيروت.
     
    مقتطفات من كتابه الأول موضوع غضب "حزب الله" يوضح فيه طريقة دخوله الى الحزب وما حصل معه : 
    "إذا نظرنا إلى التاريخ القريب، نجد أننا في الجنوب، وفي لبنان كله، كنا وما زلنا وقوداً لكل الحروب الدائرة على أرضنا؟ ألم تضع الحروب والنـزاعات مجتمعنا في وضع غير مستقر، يتعرض أهله للاستغلال والتشرد والقتل،وكأن ذلك هو مصيرهم الموروث؟"
    لماذا نضطر عند كل حرب ومأساة إلى الاصطفاف وراء ساسة لا يجروننا إلا إلى مزيد من الانغلاق والعزلة، في وقت نتوق فيه إلى الانفتاح والتواصل مع الآخر، كما عودنا على ذلك آباؤنا وأجدادنا؟ لماذا جرى إحلال التطرف والانعزال اللذين غذتهما سياسات المحاور الإقليمية محل لغة الاعتدال والانفتاح الديني التي كانت سائدة، فبتنا نشعر بأننا لسنا سوى ضحايا عمليات التآمر علينا، المفبركة بإتقان والمربوطة زوراً بتاريخنا الديني)).
    ((بعد الفرص والموارد التي أتيحت لنا للعلم والثقافة والإبداع لماذا لا نستغل ذلك كله في سبيل تحقيق قدر اكبر من الرخاء الاجتماعي والاقتصادي؟ لماذا يلازمنا شعور بالانكفاء عن كوننا جزءاً لا يتجزأ من بنية هذا الوطن ومؤسساته على الرغم من توافر كم كبير من الطاقات البشرية الجديدة بيننا؟؟ ولماذا بقيت مقاليد أمورنا بيد حفنة من الأزلام الفاسدين الذين قدموا أسوأ النماذج في تمثيلنا في السلطة؟ ألم نكن نعاني، نحن الجنوبيين كغيرنا من اللبنانيين من سطوة الوجود السوري وطغيانه قبل الانسحاب الأخير؟
    ((ألم يكن وجود العمال السوريين بشكل غير منظم عبئاً يومياً على اليد العاملة اللبنانية يتردد صداه بين أفراد أسرنا؟ لماذا نختار أن نصطف وراء هؤلاء الذين يجروننا إلى المزيد من التطرف في مواقفهم عبر إطلاق شعارات رنانة تدغدغ عواطفنا؟ لماذا صرنا نتحرك وفق خطاب يحاكي لغة العصور البائدة، فيتم تكريس مقدسات ليست مقدسة، ويحل جو من الإرهاب الفكري محل أجواء النقد الفعال)).
    ((هذه التساؤلات وغيرها الكثير طغت على أحاديثنا التي امتدت لشهور، وما تزال، وقد أعادتني بالذاكرة إلى لحظات مؤثرة مررت بها إبان الانخراط في العمل الحزبي)).
    ((لا أنسى لحظة التقيت احد الأصدقاء المسؤولين في حزب الله، منذ أكثر من عقد خلا، بعد عودته من دمشق ساخطاً، إذ قال بأسى: ((وكأننا لم نوجد إلا لنموت في الجنوب))، تعبيراً عن تأففه من طبيعية الدور الذي يقوم به الحزب في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي)).
    ((كذلك لا أنسى حديث مسؤول آخر حينذاك عن ضرورة وضع سلاح الحزب في إطار مؤسساتي حزبي واضح، وعدم تركه تحت سيطرة أفراد من العسكر يمكنهم التفرد بقرار استعماله)).
    ((ولا أنسى كيف رفع مسؤول آخر صوته معترضاً على التحالف مع المسؤولين السوريين، الذين لا يؤمن جانبهم، ولا يتمتعون حتى بالحد الأدنى من الأخلاقية والاحترام في التعامل مع الآخرين، ولا ينفكون ينهبون ثرواتنا،وغير ذلك مما يصب في الخانة نفسها)).
    ((كفانا ذوباناً في أولويات الآخرين ومصالحهم بعيداً عن اعتباراتنا الوطنية والاجتماعية، والتي لا يصح إلا أن تأتي من كوننا امتداداً لبعضنا البعض)).
    ملخص الكتاب : 
    رامي علّيق من بلدة الخيام في قضاء مرجعيون في الجنوب، والده من بلدة يحمر في النبطية من أسرة تعمل في الزراعة، والده تخرج من المعهد التابع لوزارة الزراعة درس في معهد الهندسة الزراعية في جامعة دمشق، أرسلته وزارة الزراعة اللبنانية بعد تقديره العلمي الممتاز إلى مصر ليحصل على تقدير ممتاز كاختصاصي في تنمية المجتمع.. اهتم ضمن اختصاصه عملياً بتربية النحل وتلقى مساعدة مهمة من زوجه في هذا الحقل.
    أما والدته فقد ولدت في بلدة كفر تبنيت المحاذية ليحمر وهي أيضًا من أسرة ريفية، تزوجت وهي على وشك إنهاء دراستها الثانوية، وعاشت مع بعلها بعد الزواج في بلدة مرجعيون المسيحية.
    أبصر رامي النور في مرجعيون، لكنه كان في الرابعة من عمره حين هجرت عائلته البلدة المسيحية بسبب قربها من فلسطين حيث الاعتداءات اليومية للكيان الصهيوني على الجنوب وأهله.. فضلاً عن انفجار الحرب الأهلية في تلك الفترة مع ما صحبها من فرز سكاني بين المسلمين والمسحيين أولاً.. وبسبب هذه الحرب تنقلت عائلة رامي بين بلدات يحمر وكفرتبنيت والنبطية وزفتا، وتعددت المعارف والجيران مما لم يترك له ((صحبة طفولة)).
     
     
     
    أول صدمة:
     
     
     
    أول صدمة تلقاها رامي في الطريق إلى المدرسة عندما تعرض مع والده لحاجز لحركة فتح بين قريتي جباع حيث استقر لفترة وعين بوسوار، نتج عن تلاسن حصل بين الأب وعناصر الحاجز وتم اقتياده إلى مركز مجاور ليعود ويعلم الجميع أن الوالد اشبع ضرباً من المسلحين الفلسطينيين.
     
     
     
    أول درس:
     
     
     
    درس رامي في صيدا وتلقى دروساً دينية خلال دراسته الحديثة وتعلم أداء الصلاة والشعائر الدينية كما يقول على الطريقة ((السنية)) ولما كان والده يصلي مسدل اليدين سأله لماذا لا يضم يداً فوق الأخرى كما علمته مدرّسته التي كانت ترتدي غطاء الرأس في مدرسة صيدا، أعطاه والده أول درس في عدم التفرقة: ليس مهماً كيف تصلي لأن الله يقبل الصلاة بأي من الطريقتين.
    الاجتياح والأرز والحلوى:
    خلال إقامة أسرة رامي في عين بوسوار حصل الاجتياح الصهيوني عام 1982 وشعر الطفل والسكان يتفرجون على الطائرات الصهيونية تقصف القرى ومراكز المنظمات الفلسطينية أن الجميع كان يتوق إلى رؤية المسلحين الفلسطينيين يرحلون عنهم بعد أن عاثوا في الأرض فساداً عبر الاعتداء على حريات الناس، وفرض الاتاوات واحتلال البيوت، وإقامة الحواجز المسلحة على الطرقات،والتجول بالسيارات العسكرية للمسلحين وإطلاقهم الرصاص بين الناس، ناهيك عن التحكم بمقدرات البلد وسلب استقلاله وثروته، وهذا ما يفسر حسبما كتب رامي علّيق ربما مشهد بعض الأهالي ينثرون الأرز على الدبابات الإسرائيلية لدى مرورها بمحاذاة بيوتهم.. وكان الأطفال يتقدمون باتجاه هذه الدبابات ليحصلوا على قطع اللبان والحلوى من الجنود الإسرائيليين.
    امل ثم حزب الله:
    بعد مرور سنة على الاجتياح عادت أسرة رامي إلى النبطية ليستأجر والده مسكناً في حارة المسيحيين القريبة من المدرسة، فكان معظم أصدقائه من أهل الحارة، عام 1983 كانت حركة أمل تسلمت زمام المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد أفول نجم المنظمات اليسارية اثر إخراج المنظمات الفلسطينية، وفي الفترة نفسها ظهر حزب الله إلى العلن للمرة الأولى في تظاهرات جرت في بلدة جبشيت وفي ضاحية بيروت الجنوبية.
    يقول رامي:
    شاهدت صور التظاهرات في الصحف ومنها صورة لامرأة تغطي نفسها بالكامل بعباءة سوداء، علقت الصورة في ذهني لأنني لم أكن قد شاهدت شيئاً مماثلاً من قبل، وكان لافتاً في تلك التظاهرات وجود نساء بالشادور الأسود، وشعارات تشيد بالثورة الإسلامية في إيران، الأمر الذي اعتبره معظم الناس ظاهرة غريبة عن مجتمعنا اللبناني في الجنوب في تلك الفترة، كما فهمت من كلام جيراننا وبعض الأساتذة في المدرسة، وبعض رفاقي الذين رددوا ما تناقله أهاليهم.
    التفرقة :
    يكتب رامي ((أثناء اللعب مع أولاد اسر شيعية مقربة من حركة أمل، كنت اسمع عبارات تفيد بأن المسيحيين عملاء للإسرائيليين، كان قسم من هؤلاء الأولاد رفاق صفي في المدرسة)).
    ((وكان لهذا الجو الإعلامي المشحون بالتوتر وأعمال العنف والقتل والتصفية الجسدية للمتعاملين مع إسرائيل، والتي تناقلتها الألسن، ومن تظاهرات ومظاهر مسلحة لعناصر حركة أمل، أن دفع بنا إلى إظهار حماسة لما تمثله الحركة على الساحة الشيعية، أدت بنا عام 1984 إلى اعتبار إدارة المدرسة الإنجيلية وأساتذتها المسيحيين عملاء لإسرائيل)).
    انعكست هذه الثقافة البدائية على حماس دفع رامي ورفاقه عند نهاية العام الدراسي إلى رشق زجاج المدرسة بالحجارة لتهشيمه وإرعاب من كان داخلها، والهرب بعد ذلك لتقييم ما حدث ثم لحضور شريط عن المستضعفين يتناول حياة الإمام الخميني.
    كذبة :
    يعترف رامي بعد أن جاء مدير المدرسة منذر انطوان إلى والده يشكو له ما فعله غير مصدق، انه كذب وانه ظل يعاني عقدة الذنب تجاه هذه الكذبة حتى الآن، ومع هذا بعد أن علم والدي بالأمر وضربني صممت على تمسكي بموقفي يومها كان والداي شديدي الاعتدال، وكنت أنا مشدوداً إلى ما يجري من أعمال عسكرية وعنف وأصوات دوي الانفجارات والمدافع وتشنجات كلامية وفعلية ومفردات لغة الحرب والعنف، ومع هذا حافظ رامي على صداقاته مع المسيحيين.. إلا أن مظاهر التزامه الديني في الملبس وطريقة التعاطي مع الآخرين والتحدث معهم دفعت إدارة المدرسة إلى طرده بعد انتهاء امتحانات آخر السنة.
    بلغ رامي 13 عاماً من عمره فبدأ يقضي أوقاتًا متزايدة في الجامع تأثر ببعض الأصدقاء دون أن يمنعه هذا من المحافظة على صداقته مع أهل الحارة من المسيحيين. وبدأ نفوره من ممارسات حركة أمل وتجاوزات عناصرها ومنها إطلاق أحدهم النار على شاب آخر على مسبح الغازية حيث كان رامي مع أهله.
    بدأ رامي التشدد داخل منـزله بمنع المسكرات والاستماع إلى الموسيقى والأغاني بحضوره، وضرب شقيقته ابنة العاشرة بسبب ارتدائها سروالاً من ((الجينـز)).
    تقليد الخميني:
    باكراً قلد رامي عليق الإمام الخميني كمبدأ شيعي في تطبيق نظرية ولاية الفقيه وكان يراجع المشايخ في أصغر التفاصيل وأدقها.
    تعلم رامي في المسجد أن أهل الكتاب، مسيحيين ويهوداً، هم نجسون ويجب تطهير الجسد حالة ملامسة أحدهم.. ومع استمراره في اللعب مع زملاء مسيحيين فإنه طلب منهم مرة أن يبعدوا عنه بعد أن لمسه أحدهم وأن يلعبا معه بلا ملامسة.
    إلى هذا تلقى رامي في المسجد أن أموال المسيحيين واليهود وأعراضهم مباحة لنا لكونهم من غير المسلمين، فغزا أشجار الاكي دنيا لأنها في أرض المسيحيين.
    زواج المتعة:
    اقترب رامي من صبايا مسيحيات بقصد زواج المتعة.. مع أي واحدة منهن تنفيساً عن كبت جنسي، ويقول إن ما تعلمه من الجامع أن زواج المتعة هو زواج مؤقت تحدد مدته قبل إجرائه.. وأن المتعة حلال للرجل المسلم مع الفتيات من أهل الكتاب ومع المسلمات الأرامل أو المطلقات.. لكن هامش زواج المتعة أخذ بالاتساع شيئاً فشيئاً من أجل إشباع غريزة الجنس عند الشبان والفتيات كما شاهده رامي من تصرفات العديد من الشباب، وكان المشايخ يوسعون دائرة هذا الزواج حتى طال الفتيات المسلمات من غير الأرامل أو المطلقات أو أهل الكتاب.
    تعلم رامي أيضاً من المشايخ أن تغليب المصلحة السياسية على القيم الأخلاقية ممكن في إطار ولاية الحاكم الشرعي.. وشرط الحصول على ((فتوى)) أو إجازة من هؤلاء المشايخ ومنهم مسؤولون في الحزب.
    عاشوراء:
    كانت عاشوراء في رأي رامي كما مارسها مشايخ حزب الله أساساً لاعتقاد لدى الشيعة بابتعاد المسلمين السنة عن طريق الإسلام الصحيح. فكان يتم شتم الخليفتين الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب لسلبهما الخلافة من الإمام علي كما يروج مشايخ الحزب.
    الالتزام بحزب الله:
    في مسجد حي السراي في النبطية تعرف رامي إلى مسؤول التعبئة الطلابية لحزب الله، الذي كان بدأ ينتشر في الجنوب نتيجة عملياته العسكرية ضد الاحتلال الصهيوني،ونشر مبادئ الحزب التي يقوم بها مشايخه فتم تكريس رامي مسؤول التعبئة في مدرسته بالرغم من صغر سنه (14 سنة) علماً بأن طموحه كان الالتحاق بمجموعة التعبئة العسكرية.
    ((أول الغيث)) تهديد مدير المدرسة
    في مدرسة حبوش الدولية كان أول نشاط علني حزبي لرامي ضد مدير المدرسة الذي رفض الموافقة على معرض صور للخميني في داخلها. فأنبه رامي لأن زوجه تلبس الجينـز وهي غير محتشمة، طرد المدير رامي فلجأ إلى الحزب الذي وعده بإعادته، فكان تهديد للمدير بالسلاح دفعه إلى إقفال المدرسة لثلاثة أيام، ثم لجأ إلى حركة أمل لإنقاذه من تهديدات حزب الله، ونتج عن هذا اعتقال أمل لرامي ووالده، الذي عاد إلى منـزله بعد فترة تاركاً رامي في سجن الحركة في النبطية.
    ارتفعت أسهم رامي في الحزب حتى حصل على وعد من رئيس مجلس شورى الجنوب السيد عباس الموسوي بأن يتكفل الحزب بمصاريفه حتى إنهاء دراسته الجامعية.
    كاد رامي أن يصبح شيخاً لولا رغبته بالدراسة العلمية وحاجة الحزب إلى متعلمين وليس إلى مشايخ..
    يكشف رامي عليق في طريق النحل أن حزب الله الذي كان يدافع عن المنظمات الفلسطينية أثناء حرب المخيمات مع أمل، ويسرب لهم الأسلحة إلى داخل مخيمات الضاحية كان يرسل مقاتليه للقتال إلى جانب حركة أمل في الجنوب ضد الفلسطينيين أنفسهم.
    ويكشف أيضاً مشاهدته لجموع في الحزب تتخذ من جامع السراي في النبطية مركزاً للانطلاق للقتال ضد الجيش العراقي خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988).
    ويكشف رامي كيف كان الحزب يقفل جامع التعمير في النبطية في وجه المصلين كي يجروا دورات على السلاح داخله.
    وكشف رامي ارتفاع شعبيته في الحزب بسبب إبلائه بلاء حسناً في مقاتلة عناصر أمل أثناء المواجهات بينها وبين حزب الله حتى أصبح بالنسبة للحزب رامبو خاصة بعد اعتقاله في منـزله في النبطية ولم يكن تجاوز الـ15 من عمره..
    في معتقله تلقى رامي توكيداً من مدير عام مؤسسة الشهيد المعتقل معه أيضاً بالتكفل بمصاريفه حتى إنهاء دراسته الجامعية ليصبح لديه وعدان منفصلان من الحزب ومؤسساته.
    ويكشف رامي أخيراً انه لم يكن يعرف أن شقيقه وداخل منـزل الأهل كان يعمل متخفياً في حزب الله دون أن يكتشف أمره.. لكن هذا الأمر لم يمر دون آثار على الأهل بعد اعتقال الشقيق ونسف سيارة الوالد وإلقاء قنابل صوتية على شرفة المنـزل العائلي ثم حصول تطورات اجتماعية وثقافية دفعت الأم والشقيقة إلى وضع غطاء الرأس واتجاه الوالد نحو التدين.
    إن حرص رامي وصموده أمام التعذيب في سجن أمل كان طريق الإعجاب الشديد به في الحزب حتى فتح له باب العمل في الجهاز الأمني بعيداً عن الجهاز العسكري وبشكل متخف ليحفظ له حياته ودوره.
    الضاحية الجنوبية والجامعة الأميركية:
    بعد اشتداد المعارك بين حزب الله وحركة أمل طلب الحزب من رامي التوجه إلى الضاحية الجنوبية لتبدأ فيها مرحلة جديدة في حياته.. مع بدء المعارك في إقليم التفاح ضد حركة أمل التي شارك فيها رامي وأصيب في رأسه ومع هذا ورغم تغيبه عن المدرسة امتحن لصف البكالوريا وكان الناجح الوحيد على مدرسته.
    ويروي رامي انه أثناء تواجده في قرية جب جنين في زيارة لعمه طلب من ابنة الجيران وكانت تجاوزت التاسعة من عمرها أن يعقد معها زواج متعة كي يتمكن من مصافحتها وملامستها.
    نصرالله يرفض وعد الموسوي:
    بعد نجاحه في البكالوريا توجه رامي لدراسة الزراعة في الجامعة الأميركية سنة 1991 وواجهته عقبة القسط المرتفع فيها فطلب تنفيذ وعد أمين مجلس شورى الجنوب الذي أصبح أميناً عاماً للحزب السيد عباس الموسوي، لكن إسرائيل قتلت الموسوي وتولى حسن نصرالله الأمانة العامة فرفض تنفيذ وعد الموسوي لأنه على حد قوله كان وعداً شخصياً وليس قراراًحزبياً، بما جعله يكتشف أن هناك خلافات عميقة بين السيدين نصرالله والموسوي.
    تذكر وعد رئيس مؤسسة الشهيد فذهب إليه فكان الرد شبيهاً بالآخر فتحمل أهل رامي نفقات دراسته في الجامعة الأميركية.
    إيران – سوريا:
    يقول رامي عليق تحت عنوان شهداء في كل مكان في الصفحة 51: ((انتهت الحرب بين أمل وحزب الله بترتيبات سياسية جاء على أثرها وزير خارجية إيران علي أكبر ولايتي ليقرأ العزاء على أرواح ضحايا الحزب والحركة)).
    ((كان الحديث يدور داخل الحزب حول أن الحرب التي حصلت ما هي إلا محاولة إيرانية للتأثير على الساحة اللبنانية بشكل مباشر من خلال حزب الله، من دون المرور بسوريا، مما دفع سوريا إلى استخدام أمل للوقوف في وجه هذه المحاولة)) لكن في النهاية تشكلت قناعة لدى إيران بأن دخول لبنان والتأثير الفاعل فيه لا يمكن أن يتم إلا من خلال البوابة السورية. وقد التحق رامي عليق بالجامعة الأمريكية – كلية الزراعة وشجع إخوته على الالتحاق بها، رغم العقبات المادية التي جرى تذليلها من خلال أمرين: الأمر الأول: هو اعتبار والدي رامي أن التعليم من أولى أولوياتهما. الأمر الثاني: هو حصول شقيقته رلى على منحة دراسية من مؤسسة الحريري «وهى المؤسسة التي أنشأها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومكنت عشرات آلاف الطلاب من كل مناطق وطوائف لبنان من إكمال دراستهم الجامعية في أرقى جامعات العالم.. دون أي مقابل». في الجامعة الأمريكية تكونت لدى رامي قناعة بأن بيئة الجامعة فاسدة لكونها تشكل نموذجًا أمريكيًا للحياة ولوجود المنكرات ومن ضمنها قيام الشباب والصبايا بجلسات العشق الحميمة.. رغم أنه كان مرتبطاً بعقد متعة مع فتاة اسمها فاطمة. هنا يقول رامي: كنت أرفض ما كان يحدث في العلن في حرم الجامعة وأسعى وراءه في السر لطالما سألت نفسي فيما بعد، ولو بصمت: أي نفاق هذا، ومن أين أتى، وكيف دخل إلى حياتنا ليصبح نمطًا؟ 
    التعبئة التربوية:
    تم تعيين رامي ممثلاً للتعبئة التربوية للحزب في الجامعة الأمريكية مكتشفًا أن حزبه لا يعير اهتمامًا كافيًا لها كأن الأمر ناتج عن شعور بالنقص لديهم تجاه كونها أمريكية.. ربما ساعد على ذلك إعلان الحرب على كل ما هو أمريكي بعد وصف الإمام الخمينى لأمريكا بالشيطان الأكبر. لتغيير هذه النظرة سعى رامي للقاء أمين عام الحزب حسن نصر الله، لكن الأخير كان مسافرًا إلى إيران فالتقى نائبه نعيم قاسم عارضًا مخططًا للتحكم بأهم المفاصل الرئيسية في الجامعة المتعلقة بالطلاب والأساتذة والإدارة قائلاً له: أستطيع أن أجعل الجامعة في قبضة يدنا.. شارحًا ضعف بنيتنا التنظيمية للتعبئة التربوية بسبب تفوق الأجهزة الأمنية والعسكرية عليها. 
    كان رامي يسعى لإطلاق يده في الجامعة متحررًا من سيطرة الحزبيين المطلقة معتمدًا رفاقًا قدماء، وكان أول امتحانين نجح فيهما وأنهاهما. 
    1- منع إقفال نادي التراث العربي الذي كان محسوبًا على الحزب. 
    2- دعوة السيد محمد حسين فضل الله إلى محاضرة كانت ممنوعة سابقا.. لكن هذه الدعوة الناجحة طبعت في ذهن كثيرين في الحزب أن رامي محسوب على السيد محمد حسين فضل الله الذي بدأ الحزب يبتعد عنه شيئًا فشيئًا حتى وصل الأمر إلى حد منع الصلاة خلفه، وطرد من يقلده من الحزب بعد حرمانه من كل المزايا المالية والخدماتية والصحية والتربوية.. كان السيد فضل الله حريصًا على الاستقلالية بخصوص العلاقة مع السلطات الإيرانية.. على عكس الحزب. 
    التكليف الشرعي :
    تنظيم صفوف الحزب في الجامعة اعتمد التكليف الشرعي كامتداد لولاية الفقيه الممثل بولي آمر المسلمين في إيران، في اعتقاد أنها تستمد حجيتها من الله، إلى درجة مصادرة هامش المناقشة والنقد في سبيل تنفيذ الأوامر بشكل صارم. أول مظاهره إلغاء البيت المفتوح.. (Open House) وهو تقليد سنوي يسمح بزيارات متبادلة في يوم محدد بين الطلاب والطالبات.. حضر طلاب حزب الله إلى «كير هول» ومنعوا بالقوة هذا النشاط رغم حضور 300 عنصر من قوى الأمن الداخلي وأمن الجامعة. انتشرت شعارات الحزب الدينية في الجامعة في المناسبات خاصة في عاشوراء ما دفع إذاعة «مونت كارلو» إلى وصف حرم الجامعة بأنه متشح بالسواد. سير الحزب دوريات لمنع جلوس الطلاب والطالبات بشكل حميم على المقاعد، وقمنا برش العشب بالمبيدات لحرقه لمنع الجلوس عليه، في وقت كان فيه شبابه وفتياته يسعون سرًا إلى الجنس والعاطفة.. كنا نعيش ازدواجية في معايير النضج لدينا كما قال رامي. 
    يقول رامي عليق: «رأى طلاب الحزب أن حرصي على مصالحهم كان في مقدمة أولوياتى، وكنت مستعدًا لفعل ما يمنع تعرضهم لأي أذى، وقد ترجم هذا أفعالاً وتهديدات طالت عددًا من الأساتذة والإداريين عندما وقعت أيديهم على تجاوزات لأنظمة الجامعة قام بها طلاب الحزب». «اعتقادًا منا بأن الشيعة هم في تعرض مستمر لمؤامرة تهميشهم» قمنا بمحاولات اختراق أنظمة امتحانات الدخول وملفاتهم من أجل تمكين أكبر عدد ممكن من الطلاب من الشيعة من الانتساب إلى الجامعة، وعندما انكشفت بعض تلك المحاولات طلبت بلغة لم تخل من الترهيب إلى الإداريين المسئولين عن ملفات الالتحاق عدم إثارة هذا الموضوع فلم يفعلوا». يتابع رامي عليق كتابته فيقول: 
    «من المهام التي أوكلت إلى كإرث أسلافي الحزبيين، ولم يكن لي شرف السبق في ابتداعها، مهمة الطلب إلى الأساتذة في نهاية كل فصل دراسي زيادة علامات طلاب الحزب، الذين كانوا بحاجة إلى رفع معدلاتهم.. مضطرًا إلى تهديد الأساتذة لتحقيقها في بعض الأحيان». «قمنا بتأمين خدمة التخابر الدولي وبيعها للطلاب عبر جهاز الهاتف النقال قبل اعتماد الهاتف الخلوي في لبنان واستطعنا التأثير بشكل كبير على قرارات إعطاء المنح الدراسية من قبل مكتب شئون الطلاب، والتحكم بتوزيع عدد من الغرف في مباني السكن، وفيما عجزت النائبة بهية الحريري عن توفير غرفة لأحد الطلاب الجنوبيين نجحنا نحن في توفير هذه الغرفة». 
    الصندوق السري: 
    «بلغت قوتنا داخل الجامعة حد تزويد إداريين وأساتذة لي بمعلومات لم تكن معروفة، ومنها «صندوق الحريري السري لمساعدة الطلاب المحتاجين». «وأصبحت مرجعًا داخل الجامعة لحل خلافات الأساتذة الشيعة، وكان التذرع في التدخل أن هناك محاولات لإقصاء الشيعة عن الساحة الجامعية». برغم كل الإنجازات التي حققها رامي عليق للحزب في الجامعة.. وانطلاقًا من حسابات شخصية ضيقة وادعاءات بأني محسوب على السيد فضل الله تارة، وبأنني لا أقوم بتنفيذ العديد من التكاليف الشرعية الموجهة إلى من قبل جهاز التعبئة تارة أخرى، أوعز هؤلاء إلى أعضاء جهازي شورى القرار والتنفيذ في الحزب، افتراءً بأنني لست من أتباع الخط الأصيل في الحزب، الخط النابع من التقيد الكامل بولاية الفقيه، عملوا على حبك الموضوع بشكل متواصل، مما أدى في النهاية إلى نجاحهم في تحقيق هدفهم عن طريق فتح قنوات اتصال تنظيمية مع طلاب الحزب، في الجامعة دون علمي، وتسللاً بسرقة الإنجازات وإضافتها إلى أرصدتهم لدى القياديين في الحزب بعد معرفتي بما كان يحصل قادني انفعالي، وبمرارة كبيرة، إلى تقديم استقالتي من العمل ضمن جهاز التعبئة منتصف عام 1994 استقلت بعد أن نجحوا في مخطط الإحراج للإخراج، دون أن يسربوا خبر الاستقالة حتى لا يتأثر الوضع الحزبي والمؤيد لي وسط الجامعة. 
    تساؤلات عابرة:
    أثر جو الجامعة المنفتح على منهج رامي لجهة التحفيز على الاختلاط بين أصحاب المشارب المختلفة، مع المحافظة على الالتزام الديني متسائلا عن جدوى هذا التعصب والانغلاق الديني. كانت هذه التساؤلات المقدمة الطبيعية لعمل ديموقراطى بين الطلاب بعيدا عن الحزبية والتعصب الديني.. ولإطلاق تحرك طلابي واسع مستغلين قرار الجامعة بزيادة على الأقساط السنوية. بعد اعتقال أحد الطلاب إثر خطبة ضد الزيادة دعوت إلى الإضراب المفتوح وأمهلت الإدارة ساعة لإطلاق سراح الطالب.. استفحل الأمر مما دعا الجامعة لتدخل قوى الأمن.. ولم تفعل شيئا فحضر العقيد جهاد عن الاستخبارات السورية ورفضت مخاطبته بحجة انشغالي فانسحب غاضبا مرسلا مخبريه لاعتقالي، مما دفعني لإطلاق شعارات تلقفها الطلاب مرددة ضد أي تدخل سوري. بعدها حضر مسئول الأمن في حزب الله وفيق صفا ومعه النائبان محمد برجاوى ونجاح واكيم طالبين منى وقف الاعتصام والتحرك والانسحاب منه.. بناء على تكليف شرعى صادر عن الأمين العام حسن نصر الله طالبا منى الاتصال به مع تعليمات بألا أعود إلا وأنت معي حتى لا يضع السوريون يدهم عليك.. أبلغته بعدم نيتي مخالفة التكليف الشرعي لكن من الخطأ الانسحاب لأن فيه انقلابا غير أخلاقي على الطلاب المعتصمين من غير الحزبيين. 
    استمع إلى النائب برجاوى بشيء من التفهم، عاد واتصل بالسيد نصر الله شارحا موقفي ثم أخبرني في الخلاصة بأن الأمر يعود إلىَّ. 
    يقول رامي عليق بعد هذه الواقعة: 
    تعزز لدىِّ تساؤل في الأيام التي تلت عن مغزى تقديس التكليف الشرعي إذا كنا بصدد نتيجة عوامل سياسية أو اجتماعية غالبا ما ترتبط بمزاج من يصدره، كذلك ما الذي يمنع المشاركة في إصداره أو إمكانية تغييره إذا تم إخضاعه للنقاش.. بما يمنع عنه صفة القدسية