التصنيف: تقارير

  • جون ستيوارت والإخوان.. معركة فجرها باسم يوسف وطالت شظاياها العلاقات المصرية – الأمريكية

    جون ستيوارت والإخوان.. معركة فجرها باسم يوسف وطالت شظاياها العلاقات المصرية – الأمريكية

     

    ينظر الأمريكيون إلى الإعلامي الساخر جون ستيوارت على أنه ثروة قومية. وفي أداء مبدع له يوم الاثنين سخر الإعلامي الأمريكي من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة المصرية ضد الإعلامي الساخر باسم يوسف والذي لقب باسم "جون ستيوارت المصري." 
     
    وقال ستيوارت في سخرية "ما الذي يقلقك سيدي الرئيس – أن تطيح قوة النقد الساخر بالنظام القائم؟… تعلم جيدا أننا لم نطح بأي حكومة من قبل." 
     
    وفي مصر نظر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي تسيطر على مقاليد الحكم إلى برنامج ستيوارت بطريقة مختلفة بعض الشيء. فقد اعتبروا أن انتقاد الإعلامي الساخر للرئيس المصري محمد مرسي هو أحدث إهانة من دولة دعمت الزعماء المستبدين في مصر لعقود. 
     
    وتعليقا على أن اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد الإعلاميين الساخرين يترك أثرا سيئا في واشنطن قال عضو كبير بجماعة الإخوان المسلمين يتبنى نهجا معتدلا عادة إن المفاهيم الغربية لحرية التعبير تستخدم من جديد في ازدراء الدين الإسلامي. 
     
    وقال عضو الجماعة للصحفي الأمريكي لورين بون الأسبوع الماضي "نعم نفس الغرب الذي أيد حرق القرآن… نحتاج إلى وضع خطوط حمراء." 
     
    تزداد حدة الاستقطاب السياسي في مصر وتأجلت الانتخابات البرلمانية المهمة حتى أكتوبر تشرين الأول في الوقت الذي يزيد فيه الجانبان من مشاركتهم في أعمال العنف بالشوارع وتوجيه انتقادات لاذعة للطرف الآخر. وشبه الزعيم المعارض محمد البرادعي الحكومة بـ"الأنظمة الفاشية" على موقع تويتر الأسبوع الماضي. وتعهد مرسي بـ"كسر رقبة" كل من يلقي قنابل حارقة في الشوارع. 
     
    وقال ناثان براون الأستاذ بجامعة جورج واشنطن والخبير البارز في الشئون المصرية خلال مقابلة "أشعر بالقلق… فهذا نظام سياسي واهن. إنه نظام لا يمكنه الوصول إلى توافق." 
     
    وعلى الرغم من محاولة صرف الأنظار عن تحطم القطار السياسي في مصر بعد الثورة ليس هناك دولة عربية أخرى أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة. فمصر أكثر الدول العربية سكانا هي العاصمة الثقافية لمنطقة الشرق الأوسط وشهدت صراعا على السلطة بين المحافظين والليبراليين من شأنه أن يؤثر على الساحة السياسية والثقافة والعقيدة في المنطقة لعدة عقود. 
     
    واستغل المعارضون قضية يوسف باعتبارها أحدث مثال على تجاوز وتعصب جماعة الإخوان المسلمين. غير أن موطن الضعف السياسي للجماعة يكمن في طريقة تعاملها مع الاقتصاد المصري والانفلات الأمني المتزايد بما في ذلك الاعتداءات الجنسية التي أثارت حالة من الاستقطاب في البلاد. 
     
    وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض النساء المصريات أبدين شجاعة نادرة عندما روين على الملأ تفاصيل عدد من حالات الاغتصاب الجماعي المروعة عبر وسائل إعلام مستقلة في مصر. أما المتشددون دينيا أنحوا باللوم على النساء الضحايا. 
     
    وارتفع معدل التضخم إلى المثلين تقريبا منذ نوفمبر وخسرت الدولة ما يقدر بأربعة مليارات دولار سنويا من عائدات السياحة منذ قيام الثورة فيما بلغ معدل البطالة 13 بالمئة بحسب البيانات الرسمية ولكنها في الحقيقة تصل إلى أعلى من ذلك بكثير. ومن أجل الحصول على قرض قيمته 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي يجب على مرسي خفض دعم الغذاء والوقود. 
     
    صحيح أنه استمرار للحقبة الماضية ولكن هناك بعض الإيجابيات. فقضية يوسف على سبيل المثال تعد دليلا على انتشار العولمة والتكنولوجيا بشكل يتعذر إيقافه. 
     
    هذا الطبيب المصري الذي صار إعلاميا ساخرا أسس نسخة مصرية ذات شعبية واسعة من برنامج (ديلي شو) ينتقد فيها النخبة السياسية في البلاد على شاشة واحدة من بين 30 قناة فضائية جديدة. 
     
    ومنذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 شاع انتقاد السلطات في المجتمع المصري وهو اتجاه تسعى جماعة الإخوان المسلمين للحد منه بطريقة تفتقر إلى البراعة والاتقان. 
     
    وقضية يوسف ليست سوى واحدة من بين 33 دعوى قضائية مقامة على إعلاميين ساخرين ونشطاء وسياسيين ومدونين في الأسبوعين المنصرمين فقط. وفي الشهر الماضي هاجم بعض المحتجين مقار قنوات تليفزيونية وثلاثة صحفيين بارزين على الأقل بعد انتقاد مرسي لوسائل الإعلام. 
     
    وكان رد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مرتبكا مثلما كان رد فعلها في بداية الثورة المصرية، إذ قامت السفارة الأمريكية في القاهرة في بادئ الأمر بنشر رابط لمونولوج لستيورات على موقع تويتر. 
     
    وعندما رد مكتب مرسي بتغريدة قال فيها: إنه "من غير المناسب أن تشارك بعثة دبلوماسية في مثل هذه الدعاية السياسية السلبية" أغلقت السفارة حسابها على موقع التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى واشنطن وفقا لما ذكرته مجلة فورين بوليسي. وظهر حساب السفارة من جديد على تويتر ولكن بدون التغريدة الخاصة بستيورات. 
     
    في الوقت نفسه قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا بولاند في واشنطن: إن هذه التغريدة "غير مناسبة." وبرغم ذلك انتقدت بولاند بشدة "تزايد القيود المفروضة على حرية التعبير" في مصر. 
     
    ويقول بون الصحفي الأمريكي: إن رد فعل واشنطن المشوش أربك المصريين. وفي مقابلات أجريت الأسبوع الماضي قال عدد من المصريين: إنهم لا يعرفون ما تريده واشنطن. 
     
    من ناحية أخرى تعهد بعض كبار الأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بالمضي قدما. وفي قضية يوسف أقام أعضاء بالجماعة دعاوى قضائية رسمية يتهمون فيها الإعلامي الساخر بانتهاك قوانين قديمة تجرم إهانة الإسلام أو رئيس الدولة. 
     
    وفي بيان شديد اللهجة نشرته على موقعها الإلكتروني رفضت الجماعة دعوات وزارة الخارجية بشأن حرية التعبير. 
     
    وتوقعت الجماعة أن هذه الدعوات لن يكون لها سوى تفسير واحد في الشارع المصري وهو أن الولايات المتحدة ترحب وتدافع عن ازدراء الدين في وسائل الإعلام. 
     
    وأشار بيتر هيسلر في مجلة نيويوركر يوم الخميس إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قد تكون على حق. ووصف هيسلر وجهة نظر مدرسه للغة العربية في هذا الخلاف. 
     
    فعلى الرغم من غضب المدرس من الوصف غير اللائق لمونولوج ستيوارت في إحدى الصحف المصرية فإنه يرى أن الإعلامي الأمريكي الساخر جزءا من مؤامرة يهودية. 
     
    وسأل المدرس هيسلر قائلا "هل تعلم من هو جون ستيوارت… إنه يهودي أليس كذلك؟" 
    ورغم ذلك قال المعلم أيضا إن جماعة الإخوان المسلمين تستغل القضية المقامة على يوسف لصرف أنظار المصريين عن الوضع الاقتصادي المزري في البلاد. 
     
    وليس من الواضح حاليا ما إذا كانت الجماعة تفقد شعبيتها الواسعة التي سمحت لها بتحقيق فوز ساحق في الانتخابات التي أعقبت الثورة. وتظهر استطلاعات الرأي أن مرسي يفقد شعبيته في المناطق الحضرية وبين الشباب، لكنه يحتفظ بشعبية قوية في المناطق الريفية الفقيرة. 
     
    وقال براون الأستاذ بجامعة جورج واشنطن: إن جماعة الإخوان المسلمين ضعيفة سياسيا. وحث براون جماعات المعارضة على رفض الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية وتوحيد صفوفها. 
    وأضاف "المعارضة لها فرصة هنا… لن يفوزوا في الانتخابات المقبلة ولكنهم قد يفوزون في الانتخابات التي تجرى بعد ذلك." 
     
    يتعين إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن. وينبغي على المعارضة أن تأخذ بنصيحة براون وتبدأ عملية بناء المؤسسات السياسية وهي عملية طويلة وبطيئة. ويجب على واشنطن أن تعلن أن المساعدات الأمريكية التي تعهدت بتقديمها وقدرها مليار دولار متوقفة على إجراء انتخابات ديمقراطية. كذلك يجب ألا يتم الزج بجون ستيوارت المصري في السجن. 
     
    إن مصر غارقة في حالة من التآمر وانعدام الثقة واليأس. ومرسي لا يزال يخطيء في حساباته وتقديرات وكذلك معارضوه. وأفضل أمل لمصر هو حل خلافاتهم عبر صناديق الاقتراع لا في المحاكم والشوارع.
  • معهد واشنطن ينشر دراسة تفصيلية عن المقاتلين الأوروبيين الأجانب في سوريا

    معهد واشنطن ينشر دراسة تفصيلية عن المقاتلين الأوروبيين الأجانب في سوريا

     

    ثار الكثير من القلق خلال الأسابيع الأخيرة حول انضمام المسلمين الأوروبيين إلى الثوار السوريين. فقد زعم تقرير في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن أكثر من 100 بريطاني ذهبوا الى سوريا، بينما أعطت "لو فيجارو" تقديراً بأن ما يتراوح بين 50-80 شخص قد ذهبوا من فرنسا؛ وتحدثت "دير شبيغل" عن "عشرات" الألمان، وذكرت" يولاندس بوستن" عن ذهاب 45 دانمركي. أما هولندا فقد رفعت مستوى التهديد التي تواجهه من الإرهاب إلى درجة "كبيرة" على أساس قيام مخاوف من أن من بين ما يقدر بـ 100 فرد يُعتقد أنهم سافروا إلى سوريا، قد يعود بعضهم إلى هولندا وينخرط في هجمات إرهابية.
     
    ويمثل تقرير "المركز الدولي لدراسة التطرف" أول تقييم تجريبي كامل لعدد الأوروبيين الذين انضموا إلى الثوار في سوريا، حيث يظهر المدى الكبير الذي عمل فيه الصراع السوري على حشد المسلمين عبر أنحاء العالم: فهناك ما بين 140 و 600 أوروبي ذهبوا إلى سوريا منذ أوائل عام 2011، يمثلون 7-11 في المائة من مجموع المقاتلين الأجانب. وقد تلقت أجهزة الأمن الأوروبية تعليمات جيدة بإقرار نهج عالي التمييز يقوم على الاستخبارات للتعامل مع المقاتلين العائدين.
     
    كم عدد المنضمين؟
     
    يقوم تقديرنا على أكثر من 450 مصدر في وسائل الإعلام الغربية والعربية، فضلاً عن إخطارات الشهادة التي تم نشرها في منتديات المجاهدين على الإنترنت. وكما هو الحال مع الصراعات السابقة، فإن الصورة لم تكتمل بعد ويرجح أن تظل كذلك لسنوات قادمة. وليس هناك "تعداد حقيقي" عن المقاتلين الأجانب، كما أن المصادر العامة المتاحة غير مكتملة بالضرورة.
     
    ونتيجة لذلك، تتباين الأعداد بشكل كبير. فالأرقام المستخدمة على الجانب الأقل هي تقديرات متحفظة/يؤكدها الأفراد بالكلية، بينما تلك على الجانب الأعلى تشمل تقديرات عامة (وإن لم يتم التحقق منها بعد) وفرتها الحكومة ومصادر وسائل الإعلام.
     
    وقد تم تحليل البيانات بثلاث طرق مختلفة: (1) العدد الإجمالي الكلي أو كل بلد على حدة، بما في ذلك أولئك الموجودين، أو الذين قتلوا و / أو تم القبض عليهم، أو عادوا إلى ديارهم؛ (2) الوجود الحالي للمقاتلين الأجانب (آذار/مارس 2013)؛ و (3) عدد الذين تم التأكد من مقتلهم عند مشاركتهم في القتال مع الجماعات الجهادية.
     
    (1) العدد الكلي
     
    منذ بداية الصراع في سوريا في أوائل عام 2011، نُقدر أن حوالي 2,000 – 5,500مقاتل أجنبي قد ذهبوا إلى سوريا للقتال مع قوات المعارضة. وتمثل الحصة الأوروبية من هذا المجموع ما يتراوح بين 135-590 فرد، أو 7-11 في المائة من مجموع المقاتلين الاجانب.
     
    والأرقام هي كما يلي، على أساس كل بلد على حدة:
     
    • ألبانيا: 1
     
    • النمسا: 1
     
    • بلجيكا: 14-85
     
    • بريطانيا: 28-134
     
    • بلغاريا: 1
     
    • الدنمارك: 3-78
     
    • فنلندا: 13
     
    • فرنسا: 30-92
     
    • ألمانيا: 3-40
     
    • إيرلندا: 26
     
    • كوسوفو: 1
     
    • هولندا: 5-107
     
    • اسبانيا: 6
     
    • السويد: 5
     
    (2) التواجد الحالي
     
    على أساس مجموع المشاركين في الصراع، نقدر أنه لا يزال هناك 70-441 أوروبي متواجدون حالياً في سوريا. ويشير ذلك إلى أن معظم الأوروبيين الذين سافروا إلى سوريا لا يزالون في ساحة المعركة.
     
    والأرقام هي كما يلي، على أساس كل بلد على حدة:
     
    • بلجيكا: 4-75
     
    • بريطانيا: 17-77
     
    • الدنمارك: 3-48
     
    • فنلندا: 12
     
    • فرنسا: 9-59
     
    • ألمانيا: 1-37
     
    • إيرلندا: 15-25
     
    • هولندا: 4-104
     
    • اسبانيا: 1
     
    • السويد: 3
     
    تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المصادر قد تكون عتيقة، وهذا يعني أن الأرقام الفعلية قد تكون أقل من ذلك.
     
    (3) "الشهداء" الجهاديون
     
    يمكن تقسيم قوات الثوار في سوريا إلى ثلاث مجموعات: وحدات محلية مستقلة، أولئك المتحالفون مع "الجيش السوري الحر"، وأولئك الذين يُطلق عليهم الجهاديون وترتبط أيديولوجيتهم بـ تنظيم «القاعدة». ويمكن تحديد عدد القتلى في صفوف الفئة الثالثة — الجهاديون — عبر ما يسمى بإخطارات الشهادة التي تصدرها منتديات «القاعدة» المضفى عليها صفة شرعية.
     
    ومن بين إخطارات الشهادة الأجنبية البالغ عددها 249 إشعاراً، حددنا ثمانية جهاديين (حوالي 3 في المائة من المجموع) من بلد منشأ أوروبي. ويشملون واحداً من كل من البلدان التالية:
     
    • ألبانيا
     
    • بريطانيا
     
    • بلغاريا
     
    • الدنمارك
     
    • فرنسا
     
    • كوسوفو
     
    • اسبانيا
     
    • السويد
     
    وقد تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب فقدان بعض الإخطارات، أو عدم الإبلاغ عن بعض القتلى.
     
    ما مدى اشتراك "الأجانب" في الصراع السوري؟
     
    زعمت الحكومة السورية — في أوقات مختلفة ولأسباب مختلفة — أن العديد من المقاتلين المنخرطين في الصراع الحالي هم من الأجانب. بيد، لا تدعم الأرقام التي لدينا هذا الإدعاء.
     
    وحتى عند وضْع التقديرات الأكثر تحرراً لأعداد المقاتلين الأجانب على مدار مجمل الصراع (5,500) جنباً إلى جنب مع التقديرات الأكثر تحفظاً للحجم الحالي لقوات الثوار (60,000)، لن يمثل الأجانب سوى أقل من 10%. ومن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أقل من ذلك.
     
    وبعد تبيان ما سلف، نقول إن التأثير والقيمة العسكرية للمقاتلين الأجانب قد تكون غير تناسبية عند مقارنتها بالقوات المجندة محلياً، في ضوء زيادة احتمالية مشاركة هؤلاء الأجانب في صراعات سابقة مثل تلك التي حدثت في ليبيا والعراق، ومن ثم امتلاكهم تجارب ومهارات يفتقر إليها المحليون.
     
    الدوافع
     
    يصف العديد من المحللين والمنافذ الإعلامية المقاتلين الأجانب بأنهم إرهابيين أو متحالفين مع تنظيم «القاعدة». لكن الواقع هو أكثر تعقيداً. فكما ذكر أعلاه، ينبغي الالتفات إلى أنه ليس جميع الأفراد المنضمين إلى قوات الثوار في سوريا هم من أصحاب التوجهات الجهادية، كما لا ترتبط جميع الجماعات الجهادية بـ تنظيم «القاعدة». وعلاوة على ذلك، ليس كل من انضم إلى جماعة جهادية تدفعه وجهة نظر عالمية جهادية متكاملة الأركان.
     
    والأسباب الأكثر شيوعاً للانضمام إلى قوات الثوار هي الصور المروعة للصراع، والقصص عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الحكومية، والغياب المتصور للدعم من البلدان الغربية والدول العربية. وفي حالات عديدة، يتبنى هؤلاء الأفراد كلية الإيديولوجية والعقيدة الجهادية، فقط عندما يكونون على أرض المعركة ويتواصلون مع المقاتلين المتشددين.
     
    التقييم العام
     
    من المهم أن نلاحظ أمراً هاماً عند مناقشة ظاهرة المقاتلين الأجانب في سوريا: ليس جميع من انضموا إلى الثوار السوريين هم من تنظيم «القاعدة»، كما أن عدداً محدوداً فقط ربما ينخرط في أعمال إرهابية بعد العودة إلى أوروبا.
     
    وبعد بيان ما سبق، سيكون من الخطأ أن نخلص إلى أن الأفراد الذين تدربوا وحاربوا في سوريا لا يشكلون أي تهديد محتمل. إذ تظهر العديد من الدراسات أن الأفراد الذين تلقوا تدريباً في الخارج و / أو لهم خبرة في القتال تورطوا بشكل بارز في عمليات إرهابية داخل الأراضي الأوروبية. وعلاوة على ذلك، وفقاً لدراسة نشرت مؤخراً من قبل الأكاديمي النرويجي توماس هيجهامر، إن الإرهابيين الذين اكتسبوا خبرات في الخارج هم أكثر فتكاً وخطورة وحنكة من أولئك التابعين لخلايا محلية بحتة.
     
    ويظهر ذلك الدرجة الكبيرة التي حشد بها الصراع السوري المسلمين عبر أنحاء العالم، ويمكن مقارنتها بالصراعات في العراق في العقد الماضي، وفي البوسنة  في تسعينيات القرن الماضي، وأفغانستان في الثمانينيات. واستناداً إلى مقياس التجنيد وحده الجاري على قدم وساق، فقد تلقت أجهزة الأمن الأوروبية تعليمات جيدة بمراقبة الوضع عن كثب وإقرار نهج عالي التمييز يكون تحت قيادة المخابرات للتعامل مع المقاتلين العائدين.
     
     
     
    هارون ي. زيلين هو زميل ريتشارد بورو في معهد واشنطن
    المركز الدولي لدراسة التطرف
  • حملة (السعودة) تؤدي لإغلاق مدارس.. وغضب يمني

     

    أغلقت عدة مدارس سعودية أبوابها هذا الأسبوع بعد أن احتجب عدد من المدرسين المغتربين خشية أن يتم جمعهم وترحليهم من البلاد.
    وشكا العديد من أولياء الأمور السعوديين والمغتربين من أن المدارس الأجنبية في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة لا تستطيع تعليم أبنائهم.
     
    والسبب في هذا يرجع لبقاء العديد من المدرسين بعيدا لاعتقادهم أنهم سيقعون في مخالفة بسبب التغييرات في قوانين العمل السعودية والتي تهدف لتقليل اعتماد البلاد على العمالة الأجنبية، بعد عقود من الاعتماد عليها.
    ووجدت المدارس نفسها بلا مدرسين خاصة وأن معظمهم يأتي من الخارج، فقد مكثوا في منازلهم خوفا من الملاحقة والقبض والترحيل، كما أن العديد من مجالات العمل الصغيرة أيضا بقيت مغلقة لنفس السبب.
    وتزامن هذا مع مظاهرات كثيرة عبر الحدود أمام القنصلية السعودية في اليمن ضد الضوابط السعودية الجديدة التي تسببت في القبض على آلاف اليمنيين وترحيلهم.
    كما عبرت باقي الجنسيات في السعودية، والتي تشكل قوة العمل الأجنبية فيها قرابة ثمانية ملايين شخص، عن قلقها من فقدان سبل العيش الخاصة بها.
    وتجبر قوانين العمل السعودية الآن كل قطاعات الأعمال على تخصيص نسبة من الموظفين السعوديين، ومن يمتنع عن التنفيذ، يواجه غرامات عديدة.
    كما قيدت قوانين العمل السعودية الجديدة نظام توظيف العمالة الأجنبية واشترطت أن يكون التعاقد مع أي شخص من خلال الكفيل الرئيسي، الأمر الذي يؤثر على ملايين المغتربين.
    ففي قطاع التعليم مثلا يعمل المدرسون الأجانب في أكثر من مدرسة، الأمر الذي يضع وظائفهم في خطر.
    وخلال الاسابيع الأخيرة، شرع المسؤولون السعوديون في تبني مباردة جديدة لمطاردة العمالة غير الشرعية، وهم العمال والموظفون الذين تخلفوا في البلاد بعد انتهاء تأشيرات إقامتهم، أو الذين تركوا كفلاءهم، الأمر الذي يهدد ملايين الأجانب العاملين في البلاد.
    جدير بالذكر أن السعودية شهدت على مدار سنوات، العديد من المحاولات من أجل تقليل اعتماد البلاد على العمالة الأجنبية، بداية من أهم الوظائف الراقية والهامة انتهاء بالوظائف الصغيرة والمرهقة.
    "فالسعودة" كانت سياسة حكومية لسنوات.
    الغضب اليمني
    وتنامت الحاجة لتوفير فرص عمل للسعوديين بشكل سريع وملح. فعلى الرغم من الثراء النفطي للبلاد إلا أن أعداد العاطلين السعوديين من الشباب أصبحت مرتفعة للغاية.
    وينتظر معظم هؤلاء الوظيفة الحكومية، في ظل إحجام شركات القطاع الخاص عن توظيفهم، حيث ينظرون إليهم على أنهم أقل التزاما ومهارة.
    ولكن كما حدث في الماضي فإن هذه الإجراءات تأتي بنتائج عكسية، ويأتي على قمة المشكلات إغلاق المدارس، كما أن هناك العديد من الشكاوى من إغلاق المحال مبكرا بسبب غياب العمالة الأجنبية.
    ونقلت الصحف السعودية اقتباسات لمسؤولين يلوم كل منهم فيها الآخر. كما أكد رجال الأعمال المحليين أن هذه الحركة يمكن أن تؤدي لأضرار اقتصادية، ولكن أكبر المتضررين من هذه القرارات هي الجارة الفقيرة وغير المستقرة سياسيا، اليمن.
    فأكثر من مليون يمني يعمل في السعودية، وعاش معظمهم هناك لسنوات دون أن يفكر في استخراج أوراق ثبوتية. كما أن التحويلات المالية التي يجرونها هامة وحيوية لاقتصاد بلادهم الهش، حيث أنهم يضخون قرابة 4 مليارات دولار لبلادهم سنويا.
    وتسببت صور مطاردة الشرطة السعودية لليمنيين والأخرى التي تصور اليمنيين مقبوضا عليهم وينتظرون الترحيل، في إشعال الغضب والخوف في اليمن.
    وكانت هناك تحذيرات من أن إجبار اليمنيين على العودة لبلادهم، لن يتسبب في تحطيم الاقتصاد اليمني فحسب، ولكنه أيضا يمكن أن يساعد في تزويد تنظيم القاعدة بالكوادر، خاصة وأنه يعتمد على محنة الإحباط والبطالة لدى الشباب اليمني.
     
  • الجناح العسكري لحركة حماس يدرّب الجيش السوري الحر بالقرب من دمشق

    الجناح العسكري لحركة حماس يدرّب الجيش السوري الحر بالقرب من دمشق

     

     ذكرت صحيفة (التايمز) الجمعة، أن الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس يدرّب مقاتلي (الجيش السوري الحر)، في المناطق الخاضعة لسيطرته شرق العاصمة دمشق.
    وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن كتائب عزب الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، تدرّب وحدات من (الجيش السوري الحر) في بلدات جرمانا، ويلدا، وببيلا، الخاضعة لسيطرة المتمردين في ريف دمشق.
     
    وأضافت أن عناصر من الجناح العسكري لحركة حماس تشارك الآن في القتال إلى جانب مقاتلي المعارضة المسلحة في الحرب الدائرة بسوريا منذ أكثر من عامين.
     
    ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسي غربي وصفته بـ"البارز ومطلع على الصراع الدائر في سوريا"، قوله "إن كتائب عز الدين القسّام تدرب وحدات من المعارضة بالقرب من دمشق، وهي متخصصة وجيدة حقاً".
     
    واشارت، نقلاً عن مصادر أخرى، أن مستشاري حركة حماس "يستخدمون خبراتهم في بناء الأنفاق في قطاع غزة لتهريب الأسلحة والبضائع عبر قنوات تحت الأرض، لتمهيد الطريق أمام قوات المتمردين لشن هجوم في وسط دمشق".
     
    وقالت التايمز إن مصادر مطلعة أخرى أكدت أن مقاتلين من حركة حماس "يقاتلون بشكل فعلي إلى جانب المتمردين السوريين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في العاصمة دمشق ومدينة حلب".
     
    واضافت أن حركة حماس، التي غادرت قيادتها دمشق في بداية الأزمة ومن بينهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل المقيم في قطر حالياً، أصرّت على أنها لا تملك أي مقاتلين في أي مكان داخل سوريا، وأن أحد عناصرها الذي قُتل في إدلب "ترك الحركة وانضم إلى المتمردين السوريين".
     
    وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر عربية، إن حركة حماس "قد تكون تشارك بالقتاس في سوريا بناءً على طلب القادة في قطر المؤيدين للمتمردين السوريين".
  • الشفافية الدولية : العراق دولة هشة بمؤسسات عرجاء

    الشفافية الدولية : العراق دولة هشة بمؤسسات عرجاء

     

    انتقدت منظمة الشفافية الدولية التي تعنى بمكافحة الفساد في العالم، الخميس، "عدم حصول أي ‏تقدم" في توفير الخدمات الأساسية للمواطن العراقي على الرغم من مرور عشر سنوات على الغزو ‏الأمريكي للبلاد، وأكدت أن هذه هي "الحقيقة المأساوية لدولة هشة بمؤسسات عرجاء لا تتمكن من ‏توفير أبسط الخدمات الأساس لمواطنيها، فضلاً استشراء الفساد في مفاصلها".‏
    وقالت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها، واطلعت (المدى برس) عليه، إن "تقرير المفتش العام ‏الأميركي الخاص ببرنامج إعادة اعمار العراق، ستيوارت باوين، وما شابه من قضايا فساد مالي ‏وتحايل، اظهر أن ما مقداره 800 مليون دولار كانت تحول بشكل غير قانوني اسبوعياً خارج ‏العراق".‏
    وجاء في التقرير، أن "آذار الماضي شهد مرور عشر سنوات على بدء احتلال العراق من قبل قوى ‏التحالف، حيث بدت آثار دمار ما بعد الحرب والاحتلال واضحة للعيان بعد انسحاب القوات الأجنبية ‏من العراق".‏
    وكان المفتش الأميركي الخاص، باوين، قد حقق في عمليات فساد امتدت لعشر سنوات تقريباً اشتملت ‏على أموال أميركية، حيث نشر ذلك مؤخرا في تقرير سماه (دروس من العراق)، حيث يقتبس التقرير ‏كلاماً لوزير عراقي سابق، جاء فيه أن "الفساد اليوم أسوء من أي وقت مضى"، عاداً أنه "يشكل ‏كارثة".‏
    وسلطت المنظمة الضوء على نموذج جاء في تقرير باوين يذكر "تورط مسؤولين كبار في الجيش ‏الأميركي في عملية غسيل أموال قذرة أدت في النهاية إلى إقرار ثماني إدانات".‏
    وتشير هذه القضية إلى أنه بعد عام واحد من بدء الحرب كان المدعو روبرت ستين، يعمل في مكتب ‏سلطة التحاف المحلي لمدينة الحلة،(مركز محافظة بابل، 100 كم جنوب العاصمة بغداد)، حيث قام ‏بسوء استغلال منصبه كمراقب حسابات، من خلال تقديم هدايا ورشا تجاوزت الـ8.6 مليون دولار، ‏واشتملت الرشاوى على سيارات غالية الثمن وبطاقات سفر بدرجة رجال الأعمال، ومجوهرات، حتى ‏أنهم فتحوا حسابات مصرفية في بنوك سويسرية ورومانية لغسيل الأموال، إما المساكن والمدارس ‏التي كان من المفترض أن تنشئها الشركة في المدينة فقد "أهملت بشكل كبير".‏
    ويفصل تقرير المفتش العام، كيف أن متوسط حياة الفرد العراقي "لم تتحسن" على الرغم من انفاق ‏مسؤولي التحالف 60 مليار دولار على مشاريع إعادة الاعمار في العراق.‏
    وذكرت منظمة الشفافية، أن "قيمة الأموال التي تسربت من العراق بشكل غير مشروع للمدة من ‏‏2005 إلى 2010 تقدر بحدود 63.6 مليار دولار"، مشيراً إلى أنه بعد "مرور عشر سنوات احتل ‏العراق ذيل القائمة في تقرير مؤشر الفساد للعام 2012 المنصرم، حيث جاء في التسلسل 169 كواحدة ‏من أكثر عشر دول غارقة بالفساد المالي والإداري في حين جاءت الصومال في قعر الجدول بالتسلسل ‏‏174".‏
    ولفتت منظمة الشفافية إلى أن "متوسط ما يتلقاه البيت العراقي من طاقة كهربائية هي سبع ساعات فقط ‏يومياً كما أن الماء الصالح للشرب يعتبر سلعة نادرة في بلد سدس سكانه يصارع من أجل الحصول ‏على ماء نظيف صالح للشرب يضخ لأكثر من ساعتين باليوم فقط".‏
    وأورد التقرير أن هذه هي "الحقيقة المأساوية لدولة هشة بمؤسسات عرجاء لا تتمكن من توفير أبسط ‏الخدمات الأساس لمواطنيها، فضلاً عن الفساد المستشري بدوائرها وعقود من هدر وسوء إدارة ‏الأموال العامة عبر سنوات من الحكم الاستبدادي الذي زاد سوءاً بالعقوبات والحروب".‏
    وأكدت المنظمة الشفافية أن "العراق انضم في (12 من كانون الأول 2012 المنصرم)، بتعهده إلى ‏مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية حيث يعتبر ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم"، مضيفاً أن ‏‏"إجراءات الشفافية في القطاع النفطي في السنين المقبلة تعتبر من الأمور المهمة من أجل تسخير هذه ‏الموارد لإعادة بناء دولة مؤسسات فاعلة بخدمات أفضل لمواطنيها الذين عانوا كثيرا وأوذوا في ‏حياتهم".‏
    يذكر أن وزارة النفط العراقية، أعلنت أمس الأربعاء، (الثالث من نيسان 2013 الحالي)، عن حصول ‏العراق على العضوية التامة في مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية، مبينة أنه البلد الوحيد في ‏الشرق الأوسط ومنظمة أوبك الذي يحصل على هذه العضوية.‏
    وتعد ظاهرة الفساد التحدي الأكبر إلى جانب الأمن، الذي تواجهه الحكومات العراقية منذ انتهاء ‏الحرب الأميركية على العراق في 2003، وقد بلغت مستويات الفساد في العراق حداً أدى بمنظمات ‏دولية متخصصة إلى وضعه من بين البلدان الأكثر فساداً في العالم، إذ حل العراق في العام 2012 ‏المنصرم في المرتبة الثالثة من حيث مستوى الفساد فيه.‏
    وكانت هيئة النزاهة، أعلنت في (الرابع من شباط 2013)، عن إحالة نحو ستة آلاف متهماً بقضايا ‏فساد إلى المحاكم المختصة خلال العام 2012 المنصرم، مبينة أن مبالغ التعاملات التي وقعت فيها ‏ممارسات فساد تجاوزت تريليون دينار.‏
    كما أكدت دراسات أميركية أجريت مؤخراً، أن العراق حقق نمواً هو الأكبر في المنطقة في وارداته، ‏بسبب ارتفاع انتاج النفط الذي يعتبر شريان الحياة للاقتصاد المحلي، لكن المحللين التي نقلت عنهم ‏الدراسات يقولون إن النمو الاقتصادي الكبير هذا لم ترافقه تحسينات على الأوضاع المعيشية والخدمية ‏بسبب انتشار الفساد.‏
    وكانت هيئة النزاهة، كشفت في تقريرها السنوي، للعام 2012 وحصلت (المدى برس) على نسخة ‏منه، عن انخفاض قيمة قضايا الفساد في البلاد من نحو ثلاثة ترليون دينار عراقي خلال العام 2011 ‏الى نحو 133 مليار دينار خلال العام 2012، وأكدت أن مجموع الدعاوى المحالة للقضاء العراقي ‏بلغت نحو 4278، وفي حين أظهرت أن عدد المتهمين المحالين الى المحاكم بلغ 5980 شخصا، ‏بينت أن عدد المطلوبين للهيئة بلغ 8696 متهماً، منهم 24 وزيراً أو من بدرجته تم الحكم على 16 ‏منهم.‏
    يذكر أن صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قالت في (السادس من آذار 2013)، إن المفتش العام ‏الأميركي المسؤول عن برنامج إعادة الإعمار في العراق، ستيوارت باوين، كتب تقريراً "أقر فيه ‏بفشل البرنامج الذي بدأ قبل عشر سنوات وبلغت تكلفته 60 مليار دولار".‏
    وذكرت الصحيفة في تقريرها أن جهود إعادة الإعمار التي بدأت بآمال واسعة في آذار من سنة 2003 ‏‏"انتهت الآن في مستنقع الفساد وسوء الإدارة"، مشيراً إلى أن أكثر ما يلفت الانتباه في التقرير "اختفاء ‏شكر" المسؤولين العراقيين بعد أن كانوا "يثنون، ولو بحذر"، على المساعدات الأميركية خلال وجود ‏القوات الأميركية.‏
    وقال إن المسؤولين العراقيين "ينتقدون الآن بحدة ما يسمونها الفرص الضائعة"، لافتاً إلى إقرار كبار ‏المسؤولين الأميركيين بـ"صواب بعض تلك الانتقادات".‏
    ونسبت الصحيفة إلى تقرير المفتش العام، أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، أعرب عن ‏‏"شكره للاستثمار الأميركي في العراق"، لكنه علق قائلاً إن تلك المليارات "كان من الممكن أن تحدث ‏تغييرا كبيرا، لو اُحسنت إدارتها".‏
    وشمل التقرير أيضا تعليقا لوزير المالية السابق المستقيل، رافع العيساوي، قال فيه إن الولايات المتحدة ‏‏"فشلت في إقامة مشروعات كبيرة لإعادة الإعمار".‏
    أشار المفتش العام لبرنامج إعادة إعمار العراق ستيوارت باوين، إلى أن الولايات المتحدة "فشلت في ‏الاستثمار بما يكفي في برامج بناء القدرات التي كان من الممكن أن تسهم في تطوير مؤسسات الحكم ‏الجديدة".‏
    واختتمت واشنطن بوست تقريرها بالقول إن المفتش العام الأميركي، أكد أن العراق يُعتبر حاليا دولة ‏غنية بالنفط، لكن "بناءها السياسي والمؤسسي أبعد ما يكون عن الاستقرار"، ويتابع أن العراق "ليس ‏على وشك أن يصبح دولة فاشلة، لكنه دولة ممتلئة بتحديات كبيرة في هذه اللحظة وتحتاج للمصالحة ‏والإجماع وإشراك طيف واسع من المجموعات التي اُستبعدت خلال العامين الماضيين في صناعة ‏القرار".‏
    وتعتبر الشفافية الدولية ‏Transparency International‏ يُرمز لها اختصارً (‏TI‏) هي منظمة دولية ‏غير حكومية معنية بالفساد، هذا يتضمن الفساد السياسي وغيره من أنواع، وتشتهر عالمياً بتقريرها ‏السنوي (مؤشر الفساد)، وهو قائمة مقارنة للدول من حيث انتشار الفساد حول العالم. مقر المنظمة ‏الرئيسي يقع في برلين بألمانيا.‏
    والمنظمة مجموعة من 100 فرع محلي، مع سكارتارية دولية في برلين، تأسست في عام 1993 ‏بألمانيا كمؤسسة غير ربحية، وهي الآن منظمة عالمية غير حكومية، وتدعو لأن تكون منظمة ذات ‏نظام هيكلي ديمقراطي متكامل، وتقول المنظمة عن نفسها، إن الشفافية الدولية هي "منظمة مجتمع ‏مدني عالمية تقود الحرب ضد الفساد، تجمع الناس معاً في تجمع عالمي قوي للعمل على إنهاء الأثر ‏المدمر للفساد على الرجال، النساء والاطفال حول العالم، مهمة الشفافية الدولية هي خلق تغيير نحو ‏عالم من دون فساد".‏
    ومنذ العام 1995 بدأت بإصدار مؤشر فساد سنوي ‏Corruption Perceptions Index CPI، ‏وهي تنشر أيضاً تقرير فساد عالمي، هو باروميتر الفساد العالمي ودليل دافعوا الرشوة، والمنظمة لا ‏تتولى التحقيق على قضايا فساد معينة أو لأفراد، بل تطور وسائل مكافحة الفساد وتعمل مع منظمات ‏المجتمع المدني، الشركات والحكومات لتنفيذها، بهدف أن تكون محايدة وتقوم بعمل ائتلافات لمحاربة ‏الفساد.‏
     
  • هل تحرق قوات الأسد دمشق؟

    هل تحرق قوات الأسد دمشق؟

     

    أشارت تقارير إعلامية لبنانية إلى أن الجيش السوري الحر سيطر على شحنتين من الغازات السائلة: الأولى على طريق دمشق- بيروت الدولي، حيث تمت السيطرة عليها ونقلها إلى مكان آمن. والثانية في منطقة القابون بدمشق، وتم تأمينها أيضا.
     
    لكن المخاوف والمخاطر من اشتعال بعض العبوات عند عملية التخزين في مناطق بعيدة عن القصف التي يقوم بها النظام، وتزامن ذلك مع قيام النظام السوري خلال اليومين الماضيين بقطع التيار الكهربائي عن دمشق ومحيطها ونقله لخمس راجمات صواريخ على الأقل نحو سفوح جبل قاسيون لتعزيز قاعدة الصواريخ الموجودة هناك فوق منطقة "المزة 86".
     
    وهذه التحركات والتطورات الخطيرة تنذر بأن النظام السوري يستعد لقصف وتدمير دمشق ومحيطها.
     
    كما تشير التحركات في ريف حمص إلى أن الأسد وأركان حكمه يستعدون للانتقال إلى مناطق الساحل السوري، حيث استهدف النظام أمس بالقصف الجوي مدينة عرسال اللبنانية، وتزامن ذلك مع دخول المئات من عناصر حزب الله الأراضي السورية وأعادوا احتلال حاجز 14 الذي كان حرره قبل نحو أسبوعين، إلى جانب احتلال جوسية الخراب ومناطق واسعة في بلدة جوسية.
     
    وتشير التحركات التي قام النظام بتأمين الغطاء الجوي لها عبر قصف مركز يوم أمس، من "قارة" في القلمون وصولا لمدينة "القصير" في ريف حمص، إلى محاولات حثيثة لمحاصرة الجيش الحر في "القصير"، تمهيدا لحصار "حمص" بالكامل.
     
    وللتذكير، فإن حزب الله استخدم مجددا قاعدة الصواريخ التي يمتلكها في مرتفعات الهرمل واستخدم المدفعية وراجمات الصواريخ التي يمتلكها في بلدة "القصر" اللبنانية ومحيطها لاستهداف الأراضي السورية وتعزيز تقدم عناصره، علما أن مشاريع القاع ومناطق بعلبك والهرمل تشهد كثافة في تحركات عناصر عسكرية وأمنية إيرانية باتجاه الأراضي السورية. وجدير بالذكر أن القلمون السورية تضم قواعد الصواريخ التي تنطلق منها صواريخ سكود.
     
  • وثيقة تكشف دعم الولايات المتحدة لنظام بشار الأسد وأوباما يرفض مساعدة المعارضة سوى بالغذاء

    وثيقة تكشف دعم الولايات المتحدة لنظام بشار الأسد وأوباما يرفض مساعدة المعارضة سوى بالغذاء

     

    كشفت صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية على لسان مصادر أمريكية بالبيت الأبيض عن سياسات الرئيس الأمريكي باراك أوباما المعرقلة للعمل بتوصيات فريقه الخاصة بإرسال دروع للجيش السوري الحر.
     
    ونقلت الصحيفة الأمريكية – على موقعها الإلكتروني اليوم – عن المصادر قولها: "إن أوباما تجاهل توصيات من مجلس الأمن القومي الأمريكي بإرسال معدات حربية غير قاتلة لهؤلاء الذين يناضلون ضد نظام بشار الأسد".
     
    وبحسب المصادر، فإن "أوباما عازم على التصالح مع إيران الحليف الأول لسوريا، ورفض النظر في تقديم أي شيء للثوار في سوريا غير المواد الغذائية والدواء".
     
    وبحسب الصحيفة الأمريكية، فقد أوضح مصدر بالإدارة الأمريكية أن أوباما الذي تعرض لضغوط مماثلة بسبب التدخل الأمريكي في ليبيا عام 2011، عرقل توصيات قدمها عدد من المساعدين رفيعي المستوى بالبيت الأبيض لتوسيع المساعدات الأمريكية للثوار، والتي ستؤدي إلى الإطاحة بالأسد.
     
    وكان موقع "ويكيليكس" قد سرَّب في وقت سابق وثيقة تكشف دعم الولايات المتحدة لنظام بشار الأسد بقيمة "خمسة مليارات دولار" لمواجهة المعارضة؛ وذلك لتخوف أمريكا من البديل في حال سقوط الأسد، وهو وصول الإسلاميين لسدة الحكم.
     
    وتكشف الوثيقة طريقة تعامل الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه الأزمة السورية بخذلان وتآمر كبير على الثورة السورية؛ حيث يدعم نظام الأسد سرًّا، في الوقت الذي لا يقوم فيه بتطبيق العقوبات عليه، كما يمارس الضغوط على دول الخليج لمنعها من تسليح المعارضة السورية .
     
  • حرب الاغتصاب في سوريا.. من ابشع ما ابتدعه النظام والشبيحة

    حرب الاغتصاب في سوريا.. من ابشع ما ابتدعه النظام والشبيحة

     

     من الصعب الحديث عن الحرب في سورية بدون الاشارة الى ما يمكن تسميتها بـ "حرب الاغتصاب" التي تستخدم منذ البداية كسلاح للعقاب، والاستفزاز واجبار الخصم على الخنوع والاستسلام، وفي مجتمع مثل سورية، يعتبر الحديث فيه عن هذه الجرائم عيبا وعارا فالكثير ممن يتعرضون له يخجلون من الكشف عما طالهم من النظام او جماعات اجرامية اخرى.
    وقد ربط الحديث عن الاغتصاب بفتاوى انتشرت منذ اندلاع الثورة السورية وكلها تدور حول ضرورة "ستر" الحرائر ممن تعرضن للاغتصاب، وقد اسيء استخدام هذه الفتاوى من قبل الكثيرين خاصة عندما يتم استغلال اللاجئين في مخيمات اللجوء في دول الجوار السوري. وحفل العام الماضي بتقارير غربية وعربية عن اضطرار الاباء تزويج بناتهم القاصرات لسترهن لمن جاءوا بالمال والمهور الغالية.
     
    والقصص التي تتعلق بالاغتصاب كثيرة، فهناك قصة شاب احضر الجيش السوري في خريف 2012 امه وخطيبته وجاراته الى السجن الذي كان يعتقل فيه وتم اغتصابهن الواحدة اثر الاخرى امام عينيه، وقد اصيب الشاب الذي كان قد انضم للجيش الحر حديثا بحالة نفسية وتعرض لجراح جراء التعذيب الذي مارسه عليه سجانوه. وتمثل حرب الاغتصاب خطرا على الشعب السوري كله لان المتأثر بها ليس فقط الضحية بل من حولها، كما وتخلق الحرب امة من الناجين من شرور الحرب يعيشون رضوضا نفسية طويلة الامد وتعمق الحقد لدى الناجين ممن انتهكت اعراضهم. وقد شرحت اثار الازمة النابعة من الاغتصاب، لورين وولف في تقرير لها نشرته في مجلة "اتلانتك".
     
    نساء تحت الحصار
     
    وقالت الصحافية التي عملت في لجنة حماية الصحافيين الدولية وتعمل في مشروع "نساء تحت الحصار" انها كانت في الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) 2012 عندما صدم وزير الخارجية النرويجي ايسبين بارت ايد الحاضرين بقوله ان ما حدث في حرب البوسنة في نهاية القرن الماضي "يتكرر مرة اخرى الان في سورية"، وكان الوزير النرويجي يشير الى حالات الاغتصاب التي تعرضت لها النساء المسلمات في تلك الحرب من قبل الميليشيات الصربية.
     
    وفي الوقت الذي تقول فيه الحائزة على جائزة نوبل جودي ويليامز والتي تترأس الحملة الدولية ضد الاغتصاب والعنف ضد الانثى في الصراعات ان الجميع يقولون في كل حرب "لن يحدث مرة اخرى" الا انه في سورية، اعداد لا تحصى من النساء يجدن انفسهن في مواجهة حرب شنت على اجسادهن.. ونقف مرة اخرى ونحن نفرك ايدينا".
     
    وتشير وولف الى التقرير الذي اعده مركز الاعلام في مشروع "نساء تحت الحصار" حيث تعاون مع خبراء في علم الوبائيات في جامعة كولومبيا، والجمعية الطبية السورية ـ الامريكية نشطاء سوريون وصحافيون وتم توثيق 162 قصة اغتصاب تعرض لها رجال ونساء في سورية وكيف انتهكوا وحدد الطرف الذي ارتكبها في بعض الاحيان.
     
    وقد تم توزيع القصص التي جمعت منذ بداية الانتفاضة في اذار (مارس) 2012 الى 2013 الى مجموعة 226 حالة. وتم وضع علامة "لم يتم التأكد منها"على قصص على الرغم من ان مصادرها جاءت من الامم المتحدة او منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومن مؤسسات اعلامية مثل "بي بي س"، وهي مؤسسات ذات صدقية الا ان الفريق لم يكن قادرا بعد على التحقق منها وبشكل مستقل. وتشير المادة التي جمعها المشروع ان نسبة 80 بالمئة هن من الضحايا اللاتي تتراوح اعمارهن من 7- 46 عاما.
     
    ومن هذه النسبة نسبة 85 بالمئة تعرضن للاغتصاب، و10 بالمئة تم الاعتداء عليهن جنسيا لمدة امتدت 24 ساعة بدون جماع. وبحسب المادة التي جمعها المشروع فنسبة الاغتصاب الجماعي وصلت الى 40 بالمئة في الحالات تحت الدراسة.
     
    وتقول وولف انها زارت الشهر الماضي مدينة ميتشغان حيث التقت مع السوريين الذين يعيشون فيها ويعملون على مساعدة اخوانهم من خلال جمع التبرعات وتوفير الاحتياجات الانسانية للمراكز الطبية، والتقت مع طبيبة نفسية سورية معروفة، يسار قنواتي، وصفت فيها شهادة ثلاث اخوات زارتهن في مخيم للاجئين السوريين في الاردن.
     
    واستمعت لواحدة منهن وهي تصف كيف داهم جنود النظام بيتهن في مدينة حمص وقاموا بتقييد الاب والابن وبعد ذلك اغتصبوا الاخوات الثلاث امام عيني الاب والابن. وبكت الاخوات الثلاث عندما وصفن سادية الجنود الذين لم يكتفوا بالجرم بل قاموا باطفاء عقائب السجائر في مكان الجماع " المهبل".
     
    وقلن ان الجنود قالوا وهم يمارسون هذا العمل "تريدون الحرية.. هذه هي الحرية". وسألت الباحثة النفسية واحدة من الاخوات الثلاث عن الطفل الذي كانت تحمله ان كان هذا "ابن سفاح" ام لا لكنها غيرت الموضوع. وتصف الباحثة النفسية الوضع النفسي للاخوات الثلاث بأنه سيىء حيث يعشن رعبا وكوابيس ويعانين من رضوض ما بعد الازمة. ووجدت اختان عملا في عمان الآن، اما الثالثة فهي مشغولة بالطفل، ورفض الاخ الحديث للطبيبة. وتقول الصحافية ان هذه العائلة ستظل تعيش معها الحادثة لاجيال قادمة.
     
    والرجال ايضا يغتصبون
     
    ومع ان الرجال عادة ما يجبرون على مراقبة عملية اغتصاب بناتهم، شقيقاتهم او قريباتهم الا انهم ايضا ضحايا اغتصاب، فنسبتهم في المادة التي يملكها المشروع تصل الى 40 بالمئة، ونسبة 20 بالمئة هي اعتداءات على صبيان ورجال تتراوح اعمارهم ما بين 11 ـ 56 عاما.
     
    ونصف التقارير هي عن عمليات اغتصاب، وربع الحالات تحدث فيها الضحايا عن اعتداءات وتحرشات جنسية بدون اللواط بهم. ومن بين الذين تعرضوا للاغتصاب فنسبة 16 بالمئة من الحالات تعرضوا لاغتصاب قام به اكثر من شخص عليهم. هذا عن الحالات اما عن المجرمين فتقول الدراسة ان غالبية الاعتداءات قام بها جنود في النظام او يعملون مع الحكومة في دمشق، فنسبة 60 بالمئة من الاعتداءات على الرجال والنساء قام بها افراد من القوات الحكومية ونسبة 17 بالمئة ارتكبها اعضاء الميليشيات المعروفة بـ "الشبيحة". وعندما يتعلق الامر باغتصاب النساء فالقوات الحكومية ارتكبت نسبة 54 بالمئة، و20 بالمئة قام بها الشبيحة، و6 معا، الحكومة والشبيحة.
     
    وبحسب الدراسة فنسبة حالات الاغتصاب التي يعتقد ان افرادا من الجيش الحر ارتكبوها لا تتجاوز الواحد بالمئة وهناك نسبة 15 بالمئة لا يعرف من ارتكبها. وعندما يتعلق الامر بالرجال فنسبة 90 بالمئة من الحالات ارتكبها جنود النظام، وهذا يفسر ان معظمها ارتكب في السجون ومراكز الاعتقال التابعة للحكومة. ومع ان اغتصاب السجناء والرجال منهم امر معروف وتستخدمه الاجهزة القمعية وقوات الاحتلال لكسر المعنويات واجبار المعتقل على الاعتراف ولو كذبا الا انه استخدم في الثورة السورية لتحطيم الروح وبطريقة "ابداعية" حيث قام افراد من الجيش والشبيحة باغتصاب الرجل او اعضاء من عائلته في حضور بقية السجناء.
     
     
    اسكات الضحية
    ومشكلة البحث في ضحايا الاغتصاب ان الضحايا عادة ما يخرسن او يخرسون بطلق ناري، ومعهن/ معهم تذهب الكثير من الادلة، فنسبة 18 بالمئة من الحالات المتوفرة لدى مشروع "نساء تحت الحصار" تشير الى قتل الضحايا بعد الاعتداء عليهن. وعملية التخلص من الضحية هو جزء من التغطية على الجاني، فمع ان الجناة يريد ان يعرف كل الحي قصة الاغتصاب الا انه لا يريد ان تبقى الضحية لتقول القصة.
     
    ومن يقدر لهن الحياة فهن يعشن حياة غير طبيعية، والدراسة تظهر الاثار النفسية والجسدية التي تتركها الانتهاكات البشعة لروح وجسد الضحية، فمعظمهم يخرجن من الاعتداء بتوتر، قلق وكآبة نفسية ورضوض اخرى. ويضاف الى هذا الامراض الجسدية المزمنة التي يخلفها الاعتداء على الضحية، وما يزيد المأساة بشاعة هي حمل الفتاة المغتصبة بجنين الجاني حيث سجلت نسبة 2 بالمئة من هذه الحالات.
     
    وينقل التقرير ما تقوم به يسار قنواتي وهي من اشهر الاخصائيين النفسيين في اطلانتا وتدير مركز الاستشاريين للتدخل العائلي هناك، حيث تقول قنواتي للعائلات ان الاغتصاب هو وسيلة يحاول من خلالها النظام تدمير حياتهم والرد عليه يجب ان يكون هو تخريب خططه اي النظام.
    لكن المشكلة ليست المرأة بل الرجل، فالضحية عندما تتحدث عن مأساتها فهي لا تتحدث مباشرة عن نفسها بل عن "جارة" لها تعرضت لاغتصاب جماعي، وتقدم وصفا حافلا بالتفاصيل المؤلمة عما جرى لتلك "الجارة" وتختم بالقول ان زوج الجارة قرر تركها، وهي بهذا تلمح عن زوجها الذي لم يحتمل "العار" وهنا فالمرأة تصبح ضحية اكثر من مرة. 
     
    ومن هنا فالخوف من العار وتشويه السمعة يجعل من تحديد مدى جريمة الجنس في الحرب السورية امرا متعذرا في الوقت الحالي، وهو ما تعترف به ايرين غالاغر المتخصصة في التحقيق في جرائم العنف الجسدي لمفوضية التحقيق في سورية التابعة للامم المتحدة والتي قابلت نساء في مخيمات اللاجئين في الاردن وتركيا وترى ان معرفة حجم الجرائم على جسد السوريات يحتاج الى وقت طويل وبناء ثقة ومدخل اكثر شمولية. 
     
    وتنقل عن قنواتي قولها ان شقيقتها اخصائية الحمل والولادة اخبرتها عن حالات كثيرة من الاغتصاب تمت على البنات في الريف وانهاعالجت الكثيرات منهن في عيادتها بدمشق. 
     
    خاسرة في كل الحالات
     
    ولان الضحية التي اغتصبت ستخسر اكثر مما ستربح لو تحدثت عن مأساتها فالقليل منهن تجد شجاعة في نفسها للحديث عن ما حصل لها، ولهذا تفضل الكثيرات حمل "العار" معها والعيش في عزلة عن نفسها والعالم حولها. وتقول غالاغر ان وضع الحرب والتشرد يعقد مسألة البحث عن ضحايا الاغتصاب، فالضحية تعاني من اثار الانتهاك نفسيا وجسديا كما وتعاني من رفض المجتمع لها وبالاضافة الى ذلك تعاني من التشرد والعيش في مخيمات اللجوء مما يعني انها ستتردد بالحديث عما قاسته.
     
    في كل قصص الاغتصاب يتكرر الوصف، حرق الاعضاء الجنسية بالسجائر بعد الجريمة وعبارة "تريدون حرية .. هذا هو احسن نوع للحرية".
     
    في العام الماضي نشرت صحيفة "الحياة" قصة لامرأة اسمها امل قالت فيها ان الشبيحة عروا بناتها امام اعينها، اغتصبوهن وقتلوهن بالسكاكين "وكانوا يصرخون تريدون حرية؟ هذا احسن نوع من الحرية"، ليس مصادفة، فالقاتل واحد والجاني معروف.
     
    "القدس العربي"
  • المقاتلون الأجانب في سوريا: ماذا يحدث عندما يعودون إلى بلدانهم؟

     

    ستكون لعودة الجهاديين الأجانب الذين يقاتلون الآن في سوريا تداعيات أمنية كبيرة على أوطانهم وفي مختلف أنحاء المنطقة.
     
    منح النجاح المتنامي للمجموعات الجهادية في سوريا، زخماً لحركةٍ تتحوّل شيئاً فشيئاً أخوية جهادية عابرة للأوطان. ففي الأشهر الأخيرة، لبّى مئات السعوديين والكويتيين والتونسيين والأردنيين (وسواهم من العرب) الدعوة إلى الجهاد في سوريا. وفي منطقة تتداعى فيها النظُّم السياسية التقليدية رويداً رويداً، ستكون لهذه النزعة نتائج مترامية الأبعاد.
     
    ورد في تقرير نشرته "غلوبال بوست" مؤخراً أن مئات الشبّان السعوديين يتدفّقون لخوض "حرب مقدّسة" ضد الرئيس بشار الأسد؛ وكذلك ذكرت صحيفة "القبس" الكويتية أن عشرات الكويتيين يقاتلون في صفوف "الجيش السوري الحر". فضلاً عن ذلك، أشارت الصحف التونسية إلى توجّه مئات التونسيين للمشاركة في الجهاد بعدما "تشرّبوا العقيدة في مساجد تُعظِّم الجهاد". وبحسب "مؤسسة كويليام" (وهو ماأكّده أيضاً الشيخ السلفي اللبناني عمر بكري)، أتاح الدكتور أبو محمد السوري، وهو جهادي سوري مخضرم يتولّى قيادة تنظيم "الدولة الإسلامية" الجهادي صغير الحجم، "لحفنة من المسلمين البريطانيين المشاركة في القتال في سوريا". كما انضم مايزيد عن 50 جهادياً فرنسياً إلى المجموعات المتشدّدة في سوريا، وفقاً لصحيفة "الفيغارو" الفرنسية.
     
    على الرغم من أن تقارير كثيرة تتحدّث عن مشاركة أعداد متزايدة من الجهاديين الأجانب في القتال في سوريا، إلا أنه لابد من الإشارة إلى أن المجموعات الجهادية السلفية الأساسية في البلاد، على غرار "جبهة النصرة" وسواها، لاتزال على هامش الثورة لناحية أعداد مناصريها مقارنةً بـ"الجيش السوري الحر".
     
    لكن تأثير الدور المتزايد للجهاديين في الثورة لم يعد يقتصر على سوريا وحدها، ولا على نشر التشدّد في الشارع السوري دون سواه. فسوف تكون له أيضاً تداعيات مهمّة على المنطقة كلها، إذ إن الجهاديين الذين يقاتلون إلى جانب التنظيمات المتشدّدة في سوريا سيعودون حكماً إلى ديارهم في يوم من الأيام.
     
    يسلّط كريم إميل بيطار، مدير البحوث في "معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية"، الضوء على هذه النقطة مشيراً إلى أن "البلدان الغربية على غرار فرنسا وبريطانيا تتساءل ماذا سيجري عندما يعود الجهاديون إلى أوروبا بعد اكتسابهم تدريباً عسكرياً. والوضع مثير للقلق في شكل خاص في الأردن، حيث يخشى عدد كبير من الأردنيين أن يعود هؤلاء المقاتلون ذات يوم إلى أوطانهم الأم ويعملوا على مواصلة النضال"1.
     
    وفي هذا الإطار، تتشابه الأحداث التي تشهدها سوريا مع سيناريو الحرب الأفغانية في شكل خاص. فخلال ثمانينيات القرن العشرين، تدفّق المقاتلون الأجانب إلى أفغانستان لمحاربة الاحتلال السوفياتي؛ وبعد عقود، لاتزال للخبرة التي اكتسبوها في النزاع أصداء على بعد مئات الأميال. فقد بات مقاتلون شاركوا في ذلك النزاع يسيطرون على النشاطات الإرهابية ويديرونها في عدد من البلدان في العقود الأخيرة، ونتيجةً لذلك، يتحدّث المحلّلون عما يُنظَر إليه أكثر فأكثر بأنه "انبثاث" متزايد للجهاد. يشرح الصحافي حازم الأمين، مؤلّف "السلفي اليتيم": "يعود هؤلاء الأشخاص وقد اكتسبوا خبرة في القتال في النزاعات المسلّحة كما أنهم تدرّبوا على استخدام الأسلحة والمتفجّرات. يبدو أن البلدان التي تسهّل تصدير المقاتلين إلى سوريا تنسى أنهم سيعودون ذات يوم إلى أوطانهم ويصبحون أعضاء في خلايا إرهابية نائمة".
     
    كشف جهاديون عائدون من سوريا، في مقابلات أُجريَت معهم مؤخراً في لبنان، أنهم تلقّنوا أصول حرب العصابات، بما في ذلك كيف يصنعون عبوات ناسفة ويزرعون الألغام. وتعلّموا أيضاً استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، فضلاً عن تقنيات القتال والاستطلاع. لفت كثرٌ إلى أنهم تدرّبوا على أيدي عناصر منشقّة عن الجيش، بيد أن مصادر فلسطينية في لبنان أكّدت أن بعض العناصر في تنظيمات إرهابية محلية – على غرار "كتائب عبدالله عزام"
     
    كما أن المقاتلين العائدين إلى أوطانهم يحملون معهم لائحة طويلة ومفيدة من الأشخاص الذين تعرّفوا إليهم من مختلف أنحاء العالم ويتمتّعون بمهارات متنوِّعة، من مدرِّبين وميسّرين وإخوة آخرين في السلاح، الأمر الذي يتيح لهم توسيع شبكاتهم أكثر فأكثر، من أجل مواصلة النضال في حال دعت الحاجة، وبحسب ماتقتضيه الضرورة.
     
    التحدّي الآخر الذي تواجهه الأنظمة في المنطقة هو البعد السنّي-الشيعي للنزاع، والذي يكتسب زخماً مع تواصل الحرب السورية. يتأكّد يوماً بعد يوم الطابع المذهبي للحرب السورية. فالعنف المتكرّر (المجازر وعمليات الخطف) بين العلويين والسنّة سوف يؤدّي إلى تفاقم الخصومة بين الجماعات الدينية. كما أن أصداء الانقسام المتنامي في سوريا تتردّد بقوّة في بلدان على غرار لبنان والعراق على وجه الخصوص، وحتى في أماكن مثل اليمن. يعلّق حازم الأمين: "يمارس الانقسام المذهبي في سوريا تأثيراً في العراق التي تشهد صراعاً بين الطائفتَين الشيعية والسنّية. فضلاً عن ذلك، لاحظنا أن أعداداً متزايدة من اليمنيين تذهب للقتال في سوريا. وقد ازداد عدد الرحلات بين اليمن وتركيا من رحلة واحدة إلى خمس رحلات في الأسبوع".
     
    يقول إميل بيطار "على ضوء الطاقات المدمِّرة التي يُحرّكها النزاع السوري، نتساءل إذا كنّا نشهد نهاية حقبة مابعد الحرب العالمية الأولى في مايتعلّق بترسيم الأراضي، إذ  يبدو أن الإطار القديم للأراضي يتداعى شيئاً فشيئاً". ويخلص بيطار إلى أننا "نشهد في مختلف أنحاء المنطقة  ضعف السلطات المركزية، وازدهار شبكات التضامن القديمة، والتنشيط السلبي للولاءات المذهبية والقبلية".
     
    تنمو التنظيمات الإرهابية عامةً في مثل هذه الأوضاع حيث تعمّ الفوضى، مايُتيح لها البروز أكثر على الساحة السياسية. فعلى غرار نجمة البحر، يكفي أن تتحلّق هذه الكيانات حول أيديولوجيا مشتركة أو منصّة تواصلية كي تتمكّن من الاستمرار والبقاء.
     
    مما لاشك فيه أنه سيكون لانهيار سوريا وماينجم عنه من تغيير في ميزان القوى بين السنّة والشيعة في مختلف أنحاء المنطقة، تأثيرات مهمّة على هيكليات السلطة في البلدان المجاورة وعلى المجموعات الإقليمية المستقلّة. ومن شأن عودة الجهاديين إلى بلدانهم أن تؤدّي إلى تفاقم هذه النزعة، ولاسيما في البلدان التي تواجه أصلاً تشنّجات مذهبية في الداخل. وفي هذا الإطار، لابد من أن نتذكّر دائماً أن الهدف الأكبر للجهاديين هو إنشاء دولة – أمّة إسلامية، ويصبح أقرب إلى متناولهم كلما ضعفت مراكز السلطة التقليدية في أوطانهم.
     
    منى علمي صحافية فرنسية-لبنانية تغطّي التطوّرات في مجالَي الأعمال والسياسة في الشرق الأوسط. تركّز حالياً على المجموعات السلفية في المنطقة.
     
    منى علامي 
    تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.
  • 5 علامات على تغير الشرق الأوسط بالكامل

     

    قالت الكاتبة فريدا غيتيس في تقرير لها لصالح شبكة سي ان ان الأميركية، إنّ الشرق الأوسط يشهد فترة تغير حالياً. واتطلقت الكاتبة من رحلات قامت بها إلى عدة بلدان في المنطقة خلال العقود الماضية. وهذا التغير يتشكل على صعيد المفاهيم تحديداً حيث أفردت الكاتبة 5 علامات أو إشارات على تبدل الشرق الأوسط كالتالي:
     
    1-    التانغو والسالسا بدلاً من السياسة والدين: هو أمر حقيقي فالسياسة والدين يبقيان في صميم الكثير مما يحدث في المنطقة. ومن الصحيح كذلك أنّ الأردن في صميم كلّ ما يحدث بالقرب من جبهة الحداثة العربية في العديد من الإعتبارات. ومع ذلك قد تفاجأ حين تجد ولعاً بالتانغو والسالسا أكثر من الايديولوجية والمذهبية هنا. فبعد مغيب شمس عمان تنشط النوادي الليلية المحلية موسيقى ورقصاً وموضة، لتحمل معها موجة جديدة إلى الشباب العربي غير المسيس.
     
    2-    السخرية باتت أقوى سلاح: فمنذ بدء الثورات العربية وفوز الإخوان المسلمين في الإنتخابات في عدد من البلدان حول المنطقة، بينما لم يتمكن الليبراليون والتقدميون من مجاراتهم، بدأ الناشطون السياسيون خاصة على صعيد الشباب عبر الإنترنت موجة جديدة من النضال السياسي تتمثل في السخرية التي تطال الجميع.
     
    3-    زيارة الرئيس الأميركي باتت حدثاً هامشياً: جاء الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى عمان ولم يعره إلاّ القليلون انتباهاً. فالولايات المتحدة لم يعد ينظر إليها، سلباً أو إيجاباً، بتلك الرهبة التي كونتها عن نفسها طويلاً. وهنالك من يتهم واشنطن  بإيصال الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر وبإشعال الحرب في سوريا، كما أنّ هنالك من ينتقدها لعدم فعل شيء في ما خص إيقاف الحرب هناك. المهم أنّ أميركا ورئيسها يفقدان قيمة لطالما تحليا بها عربياً.
     
    4-    قليلون من يؤمنون بنظرية أنّ كلّ شيء متعلق بإسرائيل: عندما يأتي الحديث إلى إسرائيل فإنّ هنالك عداءً شديداً على نطاق واسع. ومع ذلك فإنّ الأحاديث بين الناس هنا، وكذلك في مقالات الكتاب العرب، لم يعد فيها إلاّ رصيد قليل لنظرية أنّ مشاكل الشرق الأوسط برمتها من صناعة إسرائيلية. فهو تكتيك قديم للحكام؛ في لوم إسرائيل، بينما يذكون لهيب الإستياء.
     
    5-    حتى الملوك يقولون إنّهم يريدون الديموقراطية: لم يزهر الربيع العربي كما تشتهي الشعوب، وهو ما قلص الضغط من أجل التغيير في أماكن كالاردن. لكنّ المطالب بالإصلاح تستكمل طريقها. ومن بين من ينادون بديموقراطية أكبر، يبرز حكام غير منتخبين، كحال ملك الأردن عبد الله الثاني.
     
    وتختم الكاتبة تقريرها بالقول إنّ الشرق الأوسط لم يعد نفسه. والإحتجاجات باتت روتيناً، والتغيير في الأفق، لكنّ القوالب النمطية والافكار المسبقة لا تساعد في تحقيق ذلك، واسأل راقصي السالسا في أحد نوادي عمّان الليلية عن ذلك، فحسب.