الوسم: النهضة

  • لطفي زيتون لـ”وطن”: المؤتمر سيسفر عن “نهضة” جديدة و”الجبالي” لم يكن مع حريّة الإعلام

    لطفي زيتون لـ”وطن”: المؤتمر سيسفر عن “نهضة” جديدة و”الجبالي” لم يكن مع حريّة الإعلام

    “خاص- وطن”- حاوره عبد الحليم الجريري- لطفي زيتون هو سياسيّ وقيادي بارز في حركة النهضة منذ انبعاثها وكان اسمها “حركة الإتجاه الإسلامي”، بدأ رحلته مع المنفى في ديسمبر 1990 من الجزائر وقد عمل هناك مراسلا لبعض الصحف العربية، لكن بعد تصاعد الضغوط التونسية على السلطات الجزائرية من اجل تسليمه بمعيّة رفاقه غادر إلى بريطانيا في 20 مارس 1992 اين واصل عمله الصحفي وتحصل على ديبلوم اللغة الانقليزية والتحق بالجامعة من جديد فتحصل على بكالوريوس الحوكمة والتاريخ السياسي من جامعة شرق لندن ثم تحصل على الماجستير في نظريات العلاقات الدولية من جامعة كانتربري ببريطانيا.

     

    شغل موقع مدير مكتب رئيس حركة «النهضة» من سنة 1993 إلى غاية 2006 كما كان عضوا في المكتب الإعلامي والسياسي للحركة بالمهجر خلال التسعينات.

     

    وفي سنة 2000 التحق بالمكتب التنفيذي ومجلس الشورى لحركة «النهضة» في المهجر وشغل منصب رئيس تحرير مساعد لفصلية «مراصد» التاريخية.

     

    كما تقلد منذ سنة 2006 منصب نائب ورئيس تحرير قناة «الحوار» الفضائية اللندنية وعضو مؤسس في مركز تونس للدراسات الاستشرافية وعضو الاتحاد الوطني للصحفيين في بريطانيا ورئيس مؤسسة «شهداء تونس» للمشاريع الخيرية والتنموية.

     

    ويشغل حاليا خطة مستشار سياسي لدى رئيس حركة النهضة “راشد الغنوشي” وهو أيضا عضو مجلس شورى حركة النهضة.

     

    التقينا بالسيّد زيتون في حوار تحدّث لنا فيه عن القرارات التي سيستصدرها مؤتمر حركة النهضة العاشر الذي ينتظم انطلاقا من 20 مايو الجاري والذي سيستمرّ إلى غاية يوم 22 من نفس الشهر، وقال إن هذه القرارات ستناقش جملة من القضايا وستعيد كتابة الرؤية الفكرية والإستراتيجيّة للحركة، وستضع أسس الرؤية السياسية لها وستصادق على اللائحة الإقتصادية والنمط الإقتصادي الذي تدافع عنه.

     

    وبسؤالنا عن الإتهامات التي وجهها له السيّد حمادي الجبالي بأنه خرج ضده في مسيرات أيام توليه رئاسة الحكومة، قال السيد لطفي إنّ حمادي الجبالي شخص متقاعد من العمل السياسي ويبدو أنّه يعتمد على ذاكرة ضعيفة وليس ملمّا بالأحداث الدقيقة التي وقعت في حكومته وأنّه ليس من أنصار حريّة الإعلام كما أنّه صاحب فكرة القائمة السّوداء للصحافيين وهذا ما كان مكتوبا في برنامجه الحكومي.

     

    وفي ما يلي نصّ الحوار:
    مؤتمركم العاشر سوف ينعقد بعد أيام، ماذا سيقرّر وما هي طبيعة حركة النهضة في المستقبل وما هو مسارها الجديد؟؟

    المؤتمر العاشر سيناقش جملة من القضايا وسيعيد كتابة الرؤية الفكرية والإستراتيجيّة للحركة، سيضع أسس الرؤية السياسية لها وسيصادق على اللائحة الإقتصادية وللنمط الإقتصادي الذي تدافع عنه، أيضا هنالك لائحة هيكليّة فيها إصلاحات لهيكلة الحركة وتغييرات في قانونها الأساسي نحو مزيد تجذير الممارسة الإنتخابية وتوسيع قاعدة المؤسسات وشرعيتها وتعزيز المؤسسة العليا في الحركة وهي مؤسسة الشورى وإعطائها مزيدا من السلطات وتقوية المؤسسات الرقابية والحركة المالية، في اتجاه مزيد من الشفافية والديمقراطية في تسيير الحركة.
    طبعا اللائحة السياسية ستتحدّث عن رؤية الحركة السياسية وكيف تنظر للدولة وكيف تنظر للعلاقات الخارجية وكيف تنظر للعقيدة الأمنية والعقيدة العسكريّة وكيف تنظر إلى أولويات هذه الدولة.
    بالنسبة للائحة الأولى التي تحدثنا عنها وهي لائحة الرؤية الإستراتيجية فهي متمثلة في تصوّر حركة النهضة للمستقبل، والمشروع المطروح أمام أعين المؤتمرين هو دفع الحركة إلى مزيد من التخصص والتحوّل إلى حزب سياسي والتخفف من الإهتمامات الأخرى وترك العمل المدني في إطار الجمعيات القانونيّة كالعمل الثقافي والعمل الدّعوي أو ما يسمى العمل الإجتماعي، أي الأعمال التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمل السياسي الحزبي والتي وفرت لها الحركة تاريخيا حماية ومضلّة كي تحميها من الدكتاتوريّة وتسمح لها بالعمل، الآن لم تعد هنالك ضرورة لأنه صارت لنا قوانين متقدّمة في العمل الحزبي والعمل الجمعياتي وستكون الحركة شمولية تجمع كل هذه المناشط تحت سقف واحد.
    السيد نور الدّين الزاوي (مدوّن ومهندس مهتمّ بالهندسة المعرفيّة وتقوية المجتمع المدني) قال: “هنالك تيار داخل النهضة ما زالت تسيطر عليه الأشواق الإخوانية، وعادة ما تعبر عنه قيادات مبعدة عن مراكز القرار داخل النهضة أو مستبعدة عن تصدر المشهد السياسي”، ما رأيك ؟؟
    نحن لم نستبعد أحدا، وهنالك بعض الإخوة اختاروا الميل إلى كفة العمل الدعوي وليس العمل السياسي، ونحن في الأخير سنشجع كل أعضاء الحركة على الإنتماء إلى الجمعيات ودعم المجتمع المدني كل حسب تخصصه وحسب ميولاته كما تفعل الأحزاب السياسية في البلدان المتقدّمة، أي أن يكون للسياسي نشاط سياسي ونشاط جمعياتي في جمعية إغاثية أو جمعية ضد مرض من الأمراض أو جمعية تحرّض على الأخلاق الحميدة كجمعيات مقاومة التدخين والإدمان، سنشجع أعضاءنا بشكل فردي لأن الممنوع في تونس هو الجمع بين قيادة الجمعياتي وقيادة العمل الحزب، تبقى طبيعة الخط السياسي للحزب الذي سيجتمع على برنامج يستوجب من الجميع الإنضباط على هذا الخط الذي سيكون مدافعا على مؤسسات الحركة، ومن ليس مقتنعا بهذا الخط فسيكون في المواقع الخلفية.
    بأي شكل ستتمكّن حركة النهضة من إقناع جماهيرها بأن الفصل بين الدّعوي والسياسي هو تجديد وتطوير وليس تفريطا وتنازلا؟؟
    الناس بصدد الإقتناع، ثمّ نحن لسنا بصدد التفريط في ديننا ولن تتحوّل الحركة من إسلامية إلى علمانية لأن هذه التسميات لم يعد لها معنى في جو الحريات والديمقراطيّة، فالمنافسة تقوم على البرامج والإستجابة لمشاكل الناس وحلّها، ولا يوجد تنمية إسلامية وتنمية علمانية، ولا يوجد أمن إسلامي وأمن علماني ولا توجد مقاومة إرهاب إسلامية ومقاومة إرهاب علمانيّة بل توجد حاجيات مجتمع ودولة، والحزب الذي سيستجيب لهذه الحاجيات هو الحزب الذي سينتخبه الناس ويقبل عليه، وجمهورنا تونسيون في الأخير ويعرفون مصلحة البلاد ويعلمون أن ما نفعله يندرج في إطار مصلحة البلاد ومصلحة الدولة التونسيّة ولن يكونوا ضدّ هذه المصلحة وجمهورنا موجود ولن ينصرف، بالإضافة إلى هذا فإن هذه القضية هي من مخلفات الماضي فمنذ دخولنا للإنتخابات وتحملنا مسؤولية الحكم تحولنا إلى حزب سياسي والآن نحن نضع الأسس الفكريّة لهذا التمشّي وسنرسم له قواعده بحيث يصبح العمل واع ومسؤولا وليس عملا أملته التغيرات التي لم نكن نتحكّم فيها وأظنّ أن جمهورنا في أغلبه يساند هذا التمشّي.
    السيّد حسن بن حسن عضو مجلس شورى حركتكم والباحث في الفلسفة الغربية يرى أن “سعي النهضة إلى البحث عن فضاء فكري وسياسي جديد قائم على الفصل بين الدعوي والسياسي هو بمثابة قطع الحبل السري بين الأم والمولود، فعلى الرغم من أنها عملية مؤلمة ومزعجة فهي كذلك تلِدُ الأمل وتُحرر المولود من ضيق رحم الأم”، ألا تدلّ رؤية السيد حسن على أنّ الحركة تقوم بنوع من التقيّة السياسية؟؟ ألا تدلّ على أن النهضة لم تتخلّ عن مشروعها ولكنها ستبلوره على الأرض مع تأجيل التنفيذ ؟؟
    أولا هذا ليس صحيحا، ثانيا قطع الصرّة ليس مؤلما، ثالثا فالحركة تتطوّر وتتخصص، ونحن ظللنا أربعين سنة نواجه الدّولة من قلة وعينا أحيانا وأحيانا بسبب الضغط الذي تمارسه علينا الدولة من قهر وإرهاب، الآن الثورة غيّرت طبيعة الدّولة ولم تعد دولة مستبدّة بل صارت دولة ديمقراطيّة ونحن جزء منها وكنّا الطرف الأكبر في كتابة دستورها ولم يعد لهذه الدولة أجندات في محاربة الدين أو الهوية
    ولكن السلفيين يعتبرونكم أكبر محارب للدين.
    الآن نحن نخص بالنظر على صعيد أول ما يحتاجه السواد الأعظم من الشعب وما تحتاجه البلاد وما يسمح به الواقع، وأسهل شيء هو الكلام العام من طرف أشخاص لا التزامات لهم، بينما الذي يتولّى مسؤولية الناس ويضع على عاتقه مسؤولية شعب بأكمله مع كلّ هذه الأعباء الإجتماعية والإقتصادية والأمنية فهذا شيء آخر تماما، ونحن لا نمارس التقيّة بل نتطوّر مع تطوّر البلاد وكما طوّرت الثورة الدولة تطوّرنا نحن وتغيّرنا.
    يعني ليس مشروعكم متكلّسا حتى يأتي ما يخالف ذلك؟
    مشروعنا الآن هو التأهّل لكسب ثقة الشعب لكي نستطيع تسيير البلاد وحمل جزء من العبئ.
    ماالذي تعنونه بفصل الدعوي عن السياسي؟ ثمّ ماذا تقصدون بالدعوي أصلا، خاصة وأنكم تؤكدون أنكم حزب سياسي؟؟
    هو مجتمعي أكثر من الدعوي، لأننا لسنا في بلد كافر لنتحدّث عن الدّعوة ولكنه تجاوز لفظي من مخلفات المراحل السابقة ونحن نتحدث عن التخصص إذ أن الحزب سيصبح حزبا سياسيّا وطنيّا والمناشط الأخرى التي كانت ملتصقة بكثرة المشاغل السياسية للبلاد وحركيّة الوضع صارت مشاغل مستقلّة بما يناسب طبيعتها، أي العمل في إطار مدني.
    ألا تشبه مقولة “فصل الدعوي عن السياسي” مقولة “دع لقيصر ما لقيصر” الواردة في الإنجيل؟؟
    مقولة دع لقيصر ما لقيصر هي مقولة قالها المسيح توقّيا من القمع السياسي لأن المسيح جاء في دولة مستبدّة وقاهرة وكان يبحث عن مجال ليمارس نبوّته فلم يستطع، أما نحن فلدينا مجال للحريات ونتحدّث عن تخصص والتخصص يعني التوسّع فعندما تصبح الإغاثة عملا إجتماعيّا ومحاربة الفقر عملا مستقلا ولديه مؤسسات وقيادات فذلك أفضل له من أن يكون على هامش جماعة معيّنة، أيضا العمل الثقافي عندما يصبح معتمدا على جمعيات مستقلّة وصناديق تنمية ثقافية متحررة فهذا أفضل له من أن يكون جزءا خادما لأجندات سياسيّة.
    أنت قلت إنّ المسيح قال مقولته “دع لقيصر ما لقيصر” كي ينجو من بطش الدولة أليست حركة النهضة خائفة من بطش ما ؟؟
    لا نحن لا نخاف شيئا، وليس هنالك بطش نتحاشاه وليس الموضوع موضوع خوف، نحن لم نخف سابقا ولمدة أربعين سنة وما تعرضت له النهضة أكبر مما تعرض له الإخوان المسلمون في العالم، النهضة ظلت عشرين سنة في السجون، ليست النهضة التي ترمى بالخوف، ولكنني قلت لك إن الدولة تغيّرت والشعب هو الذي غيّرها ولم تبق كما كانت عهد ابن علي، وإذا كنت تقصد الخوف من قوى خارجية فأنا أعلمك أن هذه القوى تدعم النموذج التونسي وليست ضده، وأقصد أمريكا وفرنسا والجزائر وغيرهم، هؤلاء داعمون للتجربة التونسية ولا يقلقهم وجود حركة النهضة بل بالعكس، وعليه فليس لدينا ما نخافه.
    نحن اخترنا الإنتقال من رفع الشعارات الإسلامية إلى ترجمة المبادئ الإسلاميّة على أرض الواقع كإرساء العدل والتنمية العادلة ومحاربة الفقر وغير هذا مما نصبوا إلى تحويله إلى برامج، لا يحب التونسي أن يقال له إنني مؤمن أكثر منك أو أنني إسلامي أما أنت فمجرّد مسلم ولكنه يرنو إلى أن يتخلق السياسي بأخلاق الإسلام.
    -قلت قبل يومين على قناة الزيتونة إنّنا سنرى ارتدادات لمؤتمركم وتأثيرات له في بقيّة أجزاء العالم العربي، ما الذي تقصدونه بهذا الكلام؟؟
    كثير من الحركات سوف تنتحي منحانا.
    أي حركات؟؟
    الحركات الإسلامية والحركات الإخوانية في بلدان أخرى فيها أزمات بين الدولة والمجتمع.
    هل يوجد تناغم بين رئيس حركتكم ورؤساء حركات إسلامية أخرى؟؟ إذ أننا عهدنا دائما أن يكون الإسلاميون في صراعات دائمة، سلفيون يصطدمون مع سلفيين أو حركات معتدلة، وحركات معتدلة تصطدم مع حركات معتدلة أخرى والحركات الإسلامية عامة لا تخلو من صراعات، فهل هنالك تناغم بينكم وبين حركات أخرى ترفع لواء المرجعية الإسلامية حتى ترى أن مؤتمركم هذا ستكون له ارتدادات؟؟
    نحن بالذات ليست لدينا خصومات مع أي طرف، نحن في تونس نخدم بلادنا وهنالك نوع من التنافس بين الأحزاب في تونس يتّسم بالشدّة والتوتّر أحيانا، ولكن على صعيد علاقتنا مع الحركات خارج تونس فنحن أصدقاء مع من يريد صداقتنا وليست لنا علاقات مع من يرفض ربط علاقة بنا، وإذا أردت الحديث عن التوجهات فإنك ستجد أن الكثير من الحركات الإسلامية تنتقد مبالغة النهضة في الديمقراطيّة والإنفتاح ولكننا نرى أن هذا هو عين الصواب، القبول بالآخر والإنضباط في العملية الديمقراطية والتداول على السلطة وإبعاد الإسلام عن المعارك السياسيّة بوصفه المرجعية للمجتمعات والمرجعيّة للدول هو عين الصواب ومن يرى أن هذا إفراط في الديمقراطيّة فهو حرّ.
    في حوار للسيّد حمادي الجبالي في جريدة الصريح، قال إنك شاركت في مسيرات ضده و ضدّ الحكومة حين كنت مستشارا، كيف تردّ؟؟
    السيّد حمادي الجبالي شخص متقاعد من العمل السياسي وهو الآن بصدد كتابة مذكّراته ويبدو أنّه يعتمد على ذاكرة ضعيفة وليس ملمّا بالأحداث الدقيقة التي وقعت في حكومته، أنا شاركت في تجمّع قام به أعضاء حركة النهضة يوم 7 سبتمبر يطالبون بتفعيل العفو التشريعي العام وكان من المنتظر أن يلقي حمّادي الجبالي فيهم كلمة فتعذّر عليه ذلك وطلب منّي باعتباري المستشار السياسي أن أخرج وأحدّثهم وهذا ما وقع بالضبط، والجبالي يقول إنني اختلفت معه في موضوع الإعلام وهذا ليس صحيحا لأنّه ليس من أنصار حريّة الإعلام وهو صاحب فكرة القائمة السّوداء للصحافيين ومكتوبة في برنامجه الحكومي.
    لطفي زيتون كان من الجبابرة إبان انتخابات أكتوبر 2011، إذا ما دخل إلى منبر تلفزي لم يلق بالا لكلامه وكان يهاجم كل طرف يقابله خصوصا من المعارضة أو من الإعلام المعارض له، الآن نرى لطفي زيتون آخر تماما، لطفي زيتون مختلف وناعم وليّنٌ في القول، ما السرّ وراء هذا التغيّر في الشخصيّة سيّد زيتون؟؟
    عندما أتينا في سنة 2012 كانت هنالك أجواء ثورة وكنّا خارجين من عشرين سنة من المواجهة الإعلامية الشديدة من نظام مستبدّ وأنا شخصيا ارتكبت خطأ في تقدير الموقف وظننت أن البلاد دخلت في مرحلة ديمقراطية ناضجة تسمح بالصراع السياسي، ولكن سريعا ما تفطّنا أن الشعب لا يريد الصدام ويخيّر أن يكون الناس في لحمة ووئام من أجل بناء الدّولة ومعالجة الأضرار التي خلّفتها الدكتاتورية فتغيّرت بناء على تفاعلات من الناس، حيث كنت أعترض أناسا من الشارع يطلبون مني تليين خطابي لأن البلاد لا تتحمل هذا حسب قولهم، وأنا لم تكن لديّ أجندا خاصّة بل كنت من الأوائل الذين كتبوا وقالوا إنّه لا إقصاء إلا بالقضاء ومازلت إلى الآن ضد المصادرة إلا بالقضاء، وليست هنالك عقوبة في نظام ديمقراطي يحترم نفسه إلا بقرار قضائي ولا يسع شخصا أن يعاقب شخصا آخر بمرسوم أو رغبة وقوّة، العقاب يتمّ بحكم قضائي باتّ وهذا ما أؤمن به شخصيّا وعبرت عليه حينما قلت إن البلاد في حاجة إلى حزب ديمقراطي آخر لتحقق توازنها السياسي في وقت كانت الناس تشتم حزب نداء تونس، ما تتحدث أنت عنه مضى عليه أربع سنوات، ومنذ ذلك الوقت صار هذا هو خطّي الأساسي وهو اجتماع مختلف التيارات الوطنية الموجودة في كوكبة واحدة.
    ما تعليقك على ورود اسمك في وثائق بنما؟؟
    أنا طالبت بنشر الوثائق كما هي حتى نعرف أسماء المورطين، مع أنني أرى أن هذا الموضوع موضوع تافه، وأنا اسمي لم يرد وليست لديّ شركات في بنما.
    ولكنك من مجموعة قناة TNN.
    عندي علاقة ببعض الأشخاص المشاركين في أسهم القناة وقد اتهمت تحت مسمّى guilt by association، أي تهام لمجرّد أن تكون شريكا لتحقيق السبق الصحافي الذي لم يتحقق لأصحاب الموقع الإستقصائي الذين ذكروا اسمي، والعامّة بلغوا شيئا من الوعي بما يخوّل لهم عدم تصديق ما لا يصدّق، مجموعة هذا الموقع أوردوا ما يسمى بالـ “organigram” شبيها بـthe” organigrams” التي كان يوردها ابن علي، فحواها فلان اشتغل مع فلان قبل عشرات السنين، هل هكذا يكون العمل الإستقصائي؟ هذا ليس عملا استقصائيا أقول هذا من منطلق أنني إعلامي ولست هاو كالمجموعة التي تعمل في هذا الموقع فما فعلوه فضيحة دفعت إلى عدم اهتمام الناس بموضوع وثائق بنما لأنهم اختاروا السبق على حساب الحقيقة، وهو ما يرسم نهاية الصحافي في عمله وفي مصداقيته وهذه قاعدة تاريخيّة.
    ما هو رأيك في قرار السيد الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية إعادة “صنم” بورقيبة إلى أكبر شارع في العاصمة؟؟
    الناس الذين عارضوا إعادة تمثال بورقيبة عارضوا بالقول فقط مع أنه كان في مقدورهم اللجوء إلى المحاكم، ولا أرى إلى الآن بطولة في نقد قرارات الباجي قائد السبسي، أمّا بالنسبة للتمثال فبورقيبة هو قائد ثورة تحرير وليس لشخص أن يشكك في هذا، وبورقيبة هو الذي قاد عملية بناء الدولة التونسيّة، ونحن نطالب بتكريم كل القادة الكبار في تونس إذ أن بورقيبة لم يناضل لوحده بل كان معه حشاد والهادي شاكر وعبد العزيز الثعالبي وقبل هؤلاء كان هنالك خير الدين باشا ومصلحين كبارا وشهداء في مقاومة الإستعمار، أنا أسأل لماذا لا نرى تماثيل لأناس عظماء آخرين في نفس الشارع كما نرى في دول غربيّة، وعلى العموم أنا لا أرى قضية التمثال قضية تستوجب الإهتمام.
    ولكنك تعلم موقف بورقيبة منكم.
    لا يهمني هذا، أنا الآن أعمل في السياسة وطموحي هو أن أكون رجل دولة، الذين عادونا كثر ولكن الماضي ماض وليست قضية حركة النهضة الآن محاربة بورقيبة ولا الثأر منه، بورقيبة مات والجروح لا تنسى ولكنها تتجاوز، التمثال سيذكّر البعض بآلامهم ولكن هذا لا يستدعي منا إعلان الحرب من أجل قضية جزئية.
    -هنالك من يقول إنّه لا فرق بين حركة النهضة وبين “داعش”، فقط “داعش” لديها مشروع تطرحه بصراحة أمام الناس أما أنتم فمشروعكم مؤجّل ومازلتم تمارسون التقية السياسية إلى حين التمكين، والدليل على ذلك الفيديو المسرّب للسيّد راشد الغنوشي لاجتماعه مع قيادات سلفيّة، ما قولك؟؟
    هذا حكم على النوايا، هنالك فرق بين تنظيم يقتّل الناس بلا حساب ويستهين بالأرواح البشريّة وبحقوق المرأة وبحقوق الأطفال ويدمّر الصورة الناصعة للإسلام ويفتح صراعات لا أول لها ولا آخر وبين أناس يقولون إن مبتغاهم هو التحوّل إلى حزب سياسي يخدم الشعب ويحرر الإسلام من الصراعات السياسيّة ويجعله مرجعية للشعب وللدولة كما ينصّ الدستور، فهذا الخلط بيننا وبين “داعش” هو قمّة الظلم ولهذا نحن اجتبينا الخروج من بوتقة ما يسمّى بالإسلام السياسي، لأن هذا المصطلح صار فضفاضا يجمع بين هذه المتناقضات وهو مصطلح صنع في الأكادميات الغربية، نحن صرنا حزبا مدنيا وطنيا لا علاقة له بمشروع “داعش” ولا سبيل لمقارنته بها.
    ولكن أليس هدفكم في نهاية المطاف هو تحكيم الشريعة في تونس؟؟
    لا ليس صحيحا، هدفنا في النهاية هو ما ينصّ عليه برنامجنا وما نقوله للناس وما نفعله في الواقع.
    هذا الظاهر، ولكن ألا يمكن أن تكون لكم نوايا أخرى ؟؟
    النوايا لا يعلمها إلّا الله، ليس باستطاعة أحد محاسبتنا على نوايانا، بل المحاسبة لا تكون إلا على المواقف، ليس لدينا في هذه الفترة الإنتخابية تغييرات للقانون الجنائي، عندما نطرح تغييرات في القانون الجنائي في اتجاه الشريعة فبإمكان المعارضين مقاومتنا، أما أن يحكم على نوايانا فهذا لا يجوز، ثمّ لا يجب أن يستهان بالديمقراطية، فالديمقراطية تظهر على أنها نظام هشّ ولكنها نظام قوي جدّا وله مخالب ولا يمكن الركوب عليها أو تجاوزها بسهولة.
    -في أحد تصريحاتك قلت إنه ليس من المستبعد مشاركة النهضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من سيكون مرشحها يا ترى؟؟
    مؤسسات الحركة هي التي تقرر حينما تحين اللحظة، وهذا الموضوع لم يناقش إلى الآن، ولكننا نساند قرار الحركة في اختيار الشخص الذي تراه صالحا لهذا المنصب.
    ما رأيك فيما تكتبه الصحافة الغربية عن الخطر المحدق بالتجربة الديمقراطية في تونس؟؟
    الخطر الرئيسي على التجربة مأتاه عدم الإهتمام الكافي بالمشاكل الإجتماعيّة وعلى رأسها مشكل البطالة وهذا هو التهديد الرئيسي للتجربة الديمقراطيّة وتحوّلها إلى الفوضى وهذه مسؤولية الطبقة السياسيّة المطالبة بإيفاء هذا الخطر حقّه لأنه خطر حقيقي.
    هل هناك تواصل بين النهضة وبين السعودية والإمارات ؟؟
    علاقتنا مع السعوديّة جيّدة.
    ولكنّها معادية للإخوان المسلمين.
    نحن لسنا إخوانا مسلمين، نحن حركة النهضة التونسيّة، بالنسبة للإمارات هنالك سوء تفاهم بيننا، ونحن كحركة ساعون لتفكيك هذا السوء في التفاهم والعودة بالعلاقات إلى مستواها الجيّد وهذه سياستنا مع كلّ الدول في العالم العربي.
    ولكنّ الأستاذ عبد الرؤوف العيادي يصرّ على أن الإمارات تتآمر على الثورة في تونس.
    عبد الرؤوف العيادي لديه العديد من الأسماء التي يراها متآمرة على الثورة التونسية ولم يعطنا إلى الآن ما يدلّ على ذلك ولم نره ينشر معلومات في هذا الصّدد.
    يعني تفنّد قول القائل بأن الإمارات تتآمر على الثورة التونسيّة؟
    لا أفنّده ولكنني لا أؤمن بالمؤامرات.
    المؤامرة جزء من التاريخ.
    لا أؤمن بها والواقع أفدح من المؤامرة، الذي يقع تحت ضوء الشمس أفدح ممّا يقال إنه مؤامرة.
    ما رؤيتكم لمستقبل الإخوان المسلمين في مصر ؟؟
    رأيي أن الإخوان المسلمين سيتّجهون بنفس التوجّه الذي تمضي فيه حركة النهضة.
    ولكنهم كانوا في نفس التوجّه على ما أظنّ.
    ما أقصده بـ”في نفس التوجّه” هو التخصص في العمل الحزبي والسياسي، وهو ما على كل الحركات المنتسبة إلى الإسلام السياسي أن تفعله تماشيا مع متغيرات المرحلة واحتياجات الشعوب.
    كيف ترون مستقبل تنظيم الإخوان المسلمين على الصعيد العالمي؟؟
    تسألني كثيرا عن الإخوان المسلمين، ما علاقتي بالإخوان المسلمين، ولماذا أهتمّ بمستقبلهم في العالم؟ نحن لسنا حركة إخوانيّة وليس لدينا أي ارتباط تنظيمي ولا عضوي بأي حركة خارج تونس.
    إذن ماذا تفعل صورة راشد الغنّوشي على واجهة المقر الرسمي للإخوان في مصر، وتحديدا تحت صورة “حسن البنّا” ؟؟ّ
    هل رأيتها؟
    نعم رأيتها.
    أنا لم أرها، وراشد الغنوشي ليس شخصيّة تونسيّة فقط، بل هو شخصيّة إسلاميّة وهو نائب لرئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمنتمي لهذا الإتحاد يشترط أن تكون لديه معرفة بالدين فقط.
    يعني طيلة ثلاثين سنة والتونسيون يعرفونكم على أنكم إخوان مسلمين على وجه الخطأ؟؟
    التونسيون لا يعرفوننا ولم يسمعونا طيلة ثلاثين سنة، بل كانوا يسمعون ما يقال عنّا، والآن فقط صاروا يسمعون منّا، وأنتهز الفرصة بالمناسبة لأقول لهم إننا لسنا إخوانا مسلمين.

  • الغنوشي ينفي قرب افتراقه عن الإخوان المسلمين في رسالة “غريبة عجيبة”

    الغنوشي ينفي قرب افتراقه عن الإخوان المسلمين في رسالة “غريبة عجيبة”

    نفى راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية الرسالة التي تناقلتها وسائل اعلام تونسية وعربية عاتب فيها جماعة الإخوان المسلمين محملاً إياهم مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الجماعة في الوطن العربي.

     

    ونقل موقع “خبر ان لاين” نفي الغنوشي نفيا قطعيا ان يكون توجه بهذه الرسالة، مشددا انه لم يكتب أي رسالة لاي كان.

     

    وتناقلت وسائل اعلام عربية رسالة قالت إن الغنوشي وزعها محملاً فيها جماعة الإخوان المسلمين، مسؤولية ما وصلت إليه المنطقة من ويلات ومشاكل، معلنًا “لحظة الفراق” بينه وبين الجماعة

     

    ونشر موقع صحيفة الحياة الفلسطينية التي تمولها السلطة نص رسالة “الغنوشى” التي وجهها للإخوان أثناء المؤتمر العالمي الذي عقدتها الجماعة أبريل الماضى، والتي أكد فيها أنه لا يريد لتونس أن تكون ليبيا المجاورة أو العراق.
    وقال الغنوشي في رسالته حسب زعم الموقع الفلسطيني: “أنا مسلم تونسي، تونس هي وطني، وأنا مؤمن بأن الوطنية مهمة وأساسية ومفصلية فلن أسمح لأي كان أن يجردني من تونسيتي، ولن أقبل أي عدوان على تونس حتى لو كان من أصحاب الرسالة الواحدة”.

     

    وأضاف: “أنا الآن أعلن أمامكم أن تونسيتي هي الأعلى والأهم، لا أريد لتونس أن تكون ليبيا المجاورة ولا العراق البعيد، أريد لتونس أن تحمي أبناءها بكل أطيافهم وألوانهم السياسية، أنا وبالفم الملآن أعلن لكم أن طريقكم خاطئ وجلب الويلات على كل المنطقة، لقد تعاميتم عن الواقع وبينتم الأحلام والأوهام وأسقطتم من حساباتكم الشعوب وقدراتها”.

     

    وتابع: “لقد حذرتكم في مصر وسوريا واليمن ولكن لا حياة لمن تنادي، أنا الآن جندي للدفاع عن أراضي تونس ولن أسمح للإرهاب مهما كان عنوانه أن يستهدف وطني، لأن سقوط الوطن يعني سقوطي، عليكم أن تعوا ولو لمرة واحدة خطورة ما يحصل ومن هو المستفيد، لقد صورتم لنا أن مصر ستنهار وأنكم ستستعيدون الحكم في مصر خلال أسابيع أو أشهر ولكن للأسف فقد أثبتم بأنكم قليلو الحيلة وتحالفتم مع منظمات إرهابية تدمر أوطانكم، ماذا سيتبقى لكم في حال دمار وطنكم؟ يجب ألا تكون الكراسي هي الهدف فالوطن هو الأهم”.

     

    وقال: “أستحلفكم بالله وللمرة الأخيرة أن تقرؤوا الواقع جيدًا وألا تركبوا رؤوسكم وانظروا إلى واقع كل منكم كيف أصبحتم فالجماعة جماعتان أو أكثر وأصبحتم في بلاد كثيرة في عزلة شعبية بعد أن كنتم تراهنون على الحاضنات الشعبية، لا يمكن هنا (المفصل) أن تبنوا حاضنة شعبية دون هوية وطنية، أين أنتم ذاهبون؟ اتقوا الله في أوطانكم وشعوبكم”. وأضاف “في الختام أبلغكم بوضوح أننا في تونس سنعلق حضورنا في مثل هذه الاجتماعات التي أصبحت روتينية بل وأزيد بأنها سلبية تضر أكثر مما تفيد وأطالب العقلاء منكم والواقعيين بالبحث عن آليات وبرامج جديدة توحد لا تفرق، تجذب ولا تنفر. إن وفد تونس الآن بعد قراءة هذه الرسالة سيغادر الاجتماع، معلنين بأننا سنعلق حضورنا في مثل هذه الاجتماعات”.

  • محمّد عبّو لـ”وطن”: النهضة والنداء يردّان الجميل للفاسدين الذين موّلوهم ودعموهم في الإنتخابات

    محمّد عبّو لـ”وطن”: النهضة والنداء يردّان الجميل للفاسدين الذين موّلوهم ودعموهم في الإنتخابات

    “خاص- وطن”- حاوره عبد الحليم الجريري- الأستاذ محمّد عبّو هو محام لدى محكمة التعقيب بتونس، عرف بنشاطه في مجال حقوق الإنسان، وهو أحد مؤسسي الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وعضو في المجلس الوطني للحريات بتونس، وكان كذلك عضوا في اللجنة التوجيهية في جمعية المحامين الشبان، وعضوا في المكتب التنفيذي لمركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة.

     

    تمّ توقيفه في 1 مارس  2005، وحكم عليه في 29 أفريل/ ابريل بثلاثة سنوات و6 أشهر سجنا بسبب نشره لمقالات على موقع تونس نيوز (Tunisnews) المعارض لنظام زين العابدين بن علي، وتحديدا مقال “بن علي-شارون” الذي قام فيه بمقارنة بن علي برئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون.

     

    بعد الثورة التونسية وسقوط نظام بن علي، تم انتخابه كنائب في المجلس الوطني التأسيسي التونسي عن دائرة ولاية نابل الأولى, ثم عين في 24 ديسمبر الموالي كوزير لدى رئيس الحكومة التونسية مكلفا بالإصلاح الاداري في حكومة حمادي الجبالي.

     

    في 13 ماي/ مايو 2012 وبعد انعقاد مؤتمر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، تم انتخاب عبو ليكون الأمين العام للحزب خلفا لعبد الرؤوف العيادي.

     

    أعلن محمّد عبّو استقالته من الحكومة أثناء مؤتمر صحافي في مقر حزب المؤتمر بسبب صلاحياته المحدودة التي لا تسمح له بمقاومة الفساد، ثمّ استقال من حزبه سنة 2013 معلنا إرادته تكوين حزب ديمقراطي اشتراكي جديد وهو المعروف اليوم بحزب التيار الديمقراطي.

     

    إلتقينا بالأستاذ عبّو في حوار صحفيّ وسألناه عن سبب وقوف حزبه حجر عثرة في طريق المصالحة الوطنيّة التي دعا إليها رئيس الجمهوريّة فأجابنا بأن هنالك مغالطة كبرى للتونسيين من طرف ذكي يميل إلى إفساد الحياة السياسيّة في تونس وهو طرف يحسن استعمال الخطاب البسيط المبسّط والشعبوي حسب قوله، مضيفا أنّ هذا الطّرف يريد تقديم نفسه في صورة المتسامح وتقديمهم على أنّهم حقودين وقد كان يقصد حركة النهضة والنّداء بالتحديد.

     

    وذكّر محمّد عبو في هذا الحوار بأنه لو ثبت أن أحزابا تتلقى أموالا من جهات أجنبيّة فإنه عليها ان تعلم بأنها ترتكب جريمة عقوبتها خمس سنوات سجنا حسب قانون الأحزاب الحالي، وأنه يجب على الحزب الذي يتلقى أموالا من الخارج أن ينتهي ويقع القضاء عليه سياسيّا، مشيرا إلى أن الحزب الذي مدّ يده إلى الخارج بالنسبة له هو خائن وجاسوس ومنحدر أخلاقيا،

    وفي ما يلي نصّ الحوار: 

    -أكدت على صفحتك أن حزبكم ضد مبادرات المصالحة وقلت إنكم ستتصدون لها بكل الطرق والاجراءات، هل لنا أن نعرف ما هي هذه الطرق وكيف سيتصرف حزب التيار اذا ما مُرّر هذا القانون؟

     

    أوّلا تجدر الإشارة إلى أن هنالك مغالطة كبرى للتونسيين ويبدو أنّ الطرف الذي يميل لإفساد الحياة السياسيّة في تونس هو طرف أذكى منّا في شيء وهو أنّه يحسن استعمال الخطاب البسيط المبسّط والشعبوي، ويبدو أنّه يحظى برواج هذا الخطاب من قبيل أن يأتي ويقول “نحن مع المصالحة والذين هم ضدّها هم ضدّ القانون” ويريد تقديم نفسه بصورة المتسامح وتقديمنا على أنّنا حقودين.

     

    -من هو هذا الطّرف تحديدا؟

    طبعا بشكل عام هما حركة النهضة ممثلة أساسا في رئيسها وحركة نداء تونس وهذه هي أفكارهم وأفكار بعض قياداتهم من الذين يشددون على وجود عديد المشاكل في تونس التي لا تحلّ إلا بالمصالحة، وعليه فإن أولى أشكال المقاومة بالنسبة لنا هي توعية الناس بأنّ قانون المصالحة موجود أصلا منذ ديسمبر سنة 2013 من خلال قانون العدالة الإنتقاليّة الذي يتحدّث عن المصالحة والذي يحوي صنفين من الجرائم:

     

    الجرائم الماليّة وتتطلّب الإعتراف بالجريمة، الإعتذار وتقديم معلومات صحيحة ومن ثمّ دفع التعويضات، والجرائم الماديّة كالتعذيب والإنتهاكات الخطيرة التي يشملها قانون المصالحة لكنّها تستوجب الإحالة على القضاء، وإذا أحيل المتّهم على القضاء فهو يعاقب بأخف العقوبات ويمكن عدم إحالته من باب الإجتهاد وإذا أحيل كما قلنا فهو يحكم بأقلّ العقوبات، وهذه هي الفلسفة الأساسيّة لقانون العدالة الإنتقاليّة بالإضافة إلى كوننا مطالبين بمعرفة بعض الأشياء فيه.

     

    -يعني إذا تمّت المحاسبة في إطار ما يسمّى بالعدالة الإنتقاليّة فليس لديكم مشاكل؟

    بالضبط، نحن متفقون في قانون العدالة الإنتقاليّة وحتّى ولو كنّا غير مقتنعين به فالوفاق بين المجتمع والمعارضة (التي تحترم نفسها) يفرض علينا الوفاق معه، ونذكّر مرة أخرى ونقول إن قانون المصالحة موجود وأننا لا نعترض على المصالحة إلا إذا كانت خارج إطار قانون العدالة الإنتقاليّة المقدّس بالنسبة لنا، أقول لك ما يريدونه هم، هم يريدون لجنة خاصّة برئيس الجمهوريّة وبالأحزاب الحاكمة يقومون من خلالها بضبط الأمور مع الفاسدين وليس كل الفاسدين، بل الذين يقدّمون ملفاتهم عن طوعيّة وليس للدولة الحق في أن تعلم باسم مقدّم ملفّه للمحاسبة ولا بالعقوبة التي ستنفذ ضدّه، وأعلمك بأنّ بعض الفاسدين همّوا بتقديم ملفاتهم إلى هيئة الحقيقة والكرامة ثمّ بمجرّد ورود معلومات إليهم بمبادرة رئيس الجمهوريّة تراجعوا لأنهم فهموا نفس ما فهمنا وهو تبييض الفاسدين، لذلك فإنّ حزبنا (التيّار الديمقراطي) متشبّث باتباع ما ينصّ عليه الدستور وهو الالتزام بقانون العدالة الإنتقالية.

     

    -عماد الطرابلسي طالب اليوم بتقديم ملفّه إلى هيئة الحقيقة والكرامة، ما رأيك؟

    حسب معلوماتي الخاصّة فإن عماد الطرابلسي طالب بتمتيعه بقانون العدالة الإنتقاليّة منذ مدّة وليس اليوم فقط، ولكن وسائل الإعلام تحدّثت عنه اليوم، وليس هو بمفرده من طالب بهذا بل أيضا هنالك معه أنفار آخرون من “الطرابلسيّة”، ويمكن لعماد الطرابلسي الخروج من السجن حسب قانون العدالة الإنتقاليّة في حالة واحدة، وهي كتابة تصريح صادق بالإعتذار والإعتراف وتقديم التعويضات العينيّة حسب ما صرّح به، ويستأنف الحكم ويعاد فتح الملفّ من جديد في صورة ثبوت إخفائه لجزء من الأموال وتصريحه فقط بجزء قليل ممّا يملك.

     

    من ناحية ثانية -وآمل أن ينتبه القرّاء لهذا-، يوجد من الفاسدين 114 شخصا من ضمنهم شيبوب من المفروض ألا يكونوا أمام قانون العدالة الإنتقالية لأنّهم موجودون في مرسوم المصادرة المسنّ في 2011 وكلّ أملاكهم بالداخل التونسي مصادرة بطبعها بما يحيلنا على مفارقة كبيرة، إذ كيف يعلن أحدهم أمام هيئة الحقيقة والكرامة مسروقاته ويعد بإعادتها وكيف سيأتي بعشرة مليارات مثلا والحال أننا إذا انتبهنا أنه لديه هذا المبلغ فلن نحاسبه بقانون المصالحة بل ستتكفّل لجنة المصادرة بذلك وستسترجع هذه الأموال منه بوصفه امتلكهم منذ 7 نوفمبر 1987 وحتى 14 جانفي 2011، وفي الحقيقة كلّنا نعرف ما وراء هذا إذ أنّ معظم هؤلاء الفاسدين لديهم أموال بالخارج وسيبحثون بطريقة أو بأخرى سبل إدخال البعض منها لسداد ديونهم والتمتع بعفو قانون المصالحة، فمن نجى منهم ببعض ماله فسيحاسب عليه يوم القيامة وكفى.

     

    -قلت إن مشروع المصالحة ليس إلا ردا للجميل من قبل حركة النهضة والنداء لمموليهما في الانتخابات الفارطة؟

    طبعا، أنظر إلى هذه البناءات الشاهقة لحركة النداء وحركة النهضة وانظر إلى هذه الإمكانيات الضخمة، وفي الحقيقة سؤالك مناسب لنطرح سؤالنا، من أين تأتي هذه الأحزاب بأموالها، مصادر تمويل حزبنا موجودة ومنشورة أما هم فمن أين يأتون بأموالهم يا ترى؟ لو ثبت بأنهما يتلقيان أموالا من جهات أجنبيّة بعد الثورة –ودعنا ممّا قبلها- فإنه عليهما ان يعلما أنهما ارتكبا جريمة عقوبتها خمس سنوات سجنا حسب قانون الأحزاب الحالي، ثانيا وحسب تصوّري فإنه يجب على الحزب الذي يتلقى أموالا من الخارج أن ينتهي ويقع القضاء عليه سياسيّا، فمن مدّ يده إلى الخارج بالنسبة لي فهو أخلاقيا كمثل الخائن الجاسوس.

     

    -هل يمكن لكم مدّنا بدليل على مثل هذه الفرضيات؟

    لدينا قرائن وليس أدلّة، القرينة الأولى هي دعمهم لكلّ من له علاقة بتهم فساد والقرينة التي تسبقها هي علامات الثراء البادية عليهم ووجودهم حاضرين وفاعلين كلّما تعلّق الأمر بقضايا الفاسدين، كل هذا طبعا يجعلنا متأكدين من أنّهم يردون الجميل إلى من موّلهم، كما أننا نعرف عقليّة صاحب المؤسسة في تونس، يستطيع مثلا دفع مبالغ صغيرة لجمعية كرويّة أو أي نوع من الجمعيات، بينما عندما تراه يدفع مبالغ ماليّة كبرى فلن يكون ذلك لله في سبيل الله، بالتأكيد هو ينتظر خدمات مقابل ذلك ومصالح ماديّة كتسهيلات في صفقات عموميّة وحماية من المحاسبة وهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا استخلاصه.

     

    -رئيس الجمهورية الحالي يؤكد أن المصالحة ستخدم عجلة الاقتصاد في البلاد، بينما تؤكدون أنها لن تخدم الاقتصاد في شيء، فمن سنصدق؟

    تصدّقون رجال القانون إذ ليس متاحا لأي كان الحديث في هذا الموضوع.

     

    -رئيس الجمهورية في الأصل محام ورجل قانون.

    لا ليس رجل قانون بل هو الآن رئيس جمهورية يتلاعب ويخدم مصالح حزبه، ونحن نرنو لأن يكون رئيس الجمهورية التونسيّة محترما لكونه رئيسا بقطع النظر عن الظروف التي أوصلته إلى كرسي الرئاسة والتي تثير عديد الشكوك بالنسبة لي خاصة على صعيد التمويل والمغالطة والماكينة الفاسدة التي أعانته لكي يكون رئيسا، أقول هذا من باب التذكير فقط، ولكن الآن صار مفروضا علينا احترامه ومقابل ذلك نطالبه باحترام الدستور لأنه خطّ أحمر ومن يمسّ الدستور تقطع يداه، فليحترم رئيس الجمهورية قانون العدالة الإنتقالية فمن يبدأ بمس القوانين الصغيرة يستطيع غدا مسّ حقوق الإنسان بشكل منهجي، تعالى مثلا أحدثك عمّا يقترحه السبسي من مصالحة، يقول إن المتورّط في قضايا الفساد يمكنه أن يذهب إلى اللجنة التي يطمح إلى إنشائها (السبسي) عوض هيئة الحقيقة والكرامة ليعرض عليها الأمر، ونحن من باب المنطق نعلم أنه لا يوجد قضاء يطارده (المتورّط) وعليه فلن يتقدّم لأي هيئة لتسوية وضعيّته، حاولنا كمعارضة منذ طرح رئيس الجمهورية لهذه المبادرة توعية الناس لكنهم أنصتوا إليه ولم ينصتوا لنا ونحن نحترم إرادتهم ولكننا نعلمهم أخيرا بأنه تمت مغالطتهم.

     

    -منظمة الشفافية الدولية تقول إن الفساد يزداد في تونس بنسبة 9 ٪، ما رأيك سيد محمد في هذا الاعلان؟

    من يعيش في تونس لا يمكنه  الملاحظة غير أن الفساد استشرى في تونس بشكل كبير حتى أصبح من الفاضحات، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن الحاكمين في تونس اليوم لم يستوعبوا بعد أن هذا الوضع الذي نحن فيه لن يسمح بتطوّر الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية بأي شكل من الأشكال ولن يمكننا من القضاء على البطالة، ومن يستطيع اثبات العكس فبإمكانه مطالبتنا بالتخلي عن السياسة.

     

    -هنالك وزارة كاملة خصصت لمحاربة الفساد على رأسها السيد كمال العيادي، ماذا تقول؟

    ندعو له بالنجاح في مؤسسته ونرى أنه يقوم ببعض الإصلاحات على المستوى الإداري لكن على مستوى محاربة الفساد فلم نر شيئا إلى الآن، نتمنى أن نرى منه أداء أحسن في قادم الأيام ولا نريد أن نظلم الرجل من الآن، ولكننا نذكّر بأنه عيّن منذ ثلاثة أشهر ونظن أن الوقت قد حان لنراه يفتح ملفات فساد كبرى علما وأن له الصلاحيات الكافية للقيام بذلك.

     

    -ما هو رأيك في الأسماء التونسية التي ورد ذكرها في وثائق بنما؟

    نحن عبرنا عن رأينا قبل أن نعرف أي إسم وكان الأسلم لنا أن نعبّر عن رأينا كحزب قبل ورود الأسماء، نحن قلنا قبل ظهور الأسماء إنه توجد دول في العالم تحترم نفسها كفرنسا وسويسرا سوف تتخذ الإجراءات اللازمة ضدّ المورطين.

     

    -ما يعنيه لك ورود اسم وزير يباشر مهامه حاليّا في السلطة كالسيد نعمان الفهري في وثائق بنما؟

    لكي نكون واضحين، يجب أن يفتح تحقيق جزائي علما وأن حزبنا قام بواجبه بالذهاب إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس للفت انتباهه إلى هذه الفضيحة التي تسمى panama papers، وطالبناه بفتح تحقيق ضد كل من ستكشف عنه التسريبات.

     

    -على ذكر القضاء، في لقائك مع المنشط معز التومي على موجات اذاعة IFM قلت إنّ مستقبل تونس هشّ اذا لم تملك قضاء مستقلا وقويّا، هل يعني ذلك أن القضاء التونسي مازال مرتهنا لجهات معيّنة؟ ومن هي هذه الجهات تحديدا؟ وكيف السبيل الى تحقيق الإستقلالية القضائية في تونس؟

    قانون المجلس الأعلى للقضاء مرّر اليوم، وقانون الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء يسمح بما يكفي للقضاة التونسيين بألا يعودوا إلى ذرائعهم التي تذرّعوا بها في عهد ابن علي بأنهم مهددون من النظام بعقوبات صارمة، إذ لم يعد من صلاحيات وزير العدل التوقيع على نقلات تأديبية كما كان في العهد البائد، ولهم امتيازات أخرى كالراتب الذي ارتفع، ولكن المشكل لدى بعض القضاة –وحتّى لا نعمم- هو غياب ثقافة القضاء المستقلّ لديهم، بالإضافة إلى ثقافة الخوف والتردّد، ونحن ندعو في هذا السياق إلى ضرورة استقلال القاضي عن ضغوطات الشارع تماما كاستقلاله عن ضغوطات السلطة التنفيذية أو أي مركز نفوذ، وهذه هي السابلة إلى استقلالية القضاء في تونس وإلى مقدرته على محاربة الفساد.

     

    -ما هو سبب  عدم مطالبتك بفتح مساءلة  برلمانية فى البرلمان حول الضغوطات التى مارسوها عليك لعدم فتح ملفات كبيرة واكتفيت بإعلان استقالتك من منصب وزير أتى لمحاربة الفساد؟

    لم أكتف بإعلان استقالتي ولم أكن تحت ضغوطات كما قيل، لا يلزمني إلا ما كنت قد قلته وما سأقولها لك الآن، يوم استقالتي كان 30 جوان (يونيو) 2012، ندوتي الصحافية أقمتها في مقرّ الحزب وطلبت من الصحافيين قبل المغادرة ألا يتوانوا في طرح أي استفسار يريدونه، وقلت حينها ما كان عليّ قوله، قلت إنه كان لديّ مع المعنيين قبل تولي الوزارة لمقاومة الفساد اتفاق في صلاحيات معيّنة، وحدث خلل على مستوى هذه الصلاحيات منذ الشهر الأول مما استوجب تدخل بعض القيادات من حركة النهضة لإقناعي بضرورة مواصلتي على رأس الوزارة في انتظار تباحث سبل رفع الخلاف،لكن الأمر بقي على ما هو عليه مما استوجب استقالتي في 24 ماي (مايو) ومواصلتي إلى 30 جوان (يونيو) بسبب تسويتي لبعض الملفات المنوطة بعهدتي وبعد تلقّي لرسالة مكتوبة من السيّد حمادي الجبالي رئيس الحكومة آنذاك تقول إنني لن أحصل على ما اشترطت من صلاحيات، وتجدر الإشارة إلى أنّ القرار لم يتخذ منه لوحده بل هو قرار من شاركوه فيه من حركة النهضة.

     

    -محمد عبو في اجتماع الحزب في الحمامات اشترط استقالة سهام بادي  من منصب  وزيرة المراة ليبقي في الحزب وهذا ما رفضه المرزوقي، لماذا؟ وهل في قرار المرزوقي تفضيل لسهام بادي عليك؟

    من قال لك هذه المعلومات نهل من المنبع الخطأ وحتى المكان لم يكن الحمامات ورئيس الجمهورية ليس له دخل عندها، ولم يحدث نقاش يتعلق بتحوير وزاري في حضور السيد المرزوقي وهذا للتاريخ، صحيح أنه كانت لديّ بعض المؤاخذات بخصوص أداء بعض الوزراء ولم يكن الأمر متعلّقا بسهام بادي تحديدا، بل تعلّق بأداء بعض وزراء حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة بالإضافة إلى أن صورتنا أيامها تشوّهت بصفة كبيرة وكنّا نحتاج إلى بعض التغييرات وهذا لم يكن شرطا للبقاء في الحزب بل كان شرطا للدخول إلى الحكومة من جديد لأنهم كانوا يضغطون عليّ للعودة للوزارة ليس من باب المصلحة العامة ولكن لأنه كانت توجد أطراف تريد التخلص مني من منصب الأمانة العامّة لحزب المؤتمر.

     

    -ما مدى ثقتك فى نجاح “حراك تونس الإرادة” خاصّة وأن البعض من المنتمين سابقا للمؤتمر يقولون إنّ الحراك يضم نفس الأشخاص الذين ساهموا في تفتيت المؤتمر فى نسخته الاولى وإزاحة المرزوقى  عن الرئاسة؟

    أفضل ألا أعلق على الأحزاب إلا بعد أن يكون أداؤها مؤثرا على السّاحة العامة سلبا، كالنداء مثلا الذي أسمح لنفسي أحيانا بالتعليق عليه وخاصّة الأحزاب التي في السلطة، بالنسبة للأحزاب المعارضة بشكل عام فنحن لا نتعرّض لها بل نتمنى لها حسن الأداء، وما يعنيني نهاية هو أمر التيار الديمقراطي الذي أراه تيّار المستقبل.

     

    -تحدثت في إحدى حلقات برنامج اليوم الثامن عن كون المهدي جمعة لم يقدّم شيئا للدولة التونسية ومع ذلك لم نر التجييش الاعلامي والمادي ضده كما كنا نراه -حسب زعمك- ضد الترويكا، فهل يتحدث محمد عبو هنا عن مؤامرة؟

    علينا الإقرار بوجود آلة رهيبة تسيّر الرأي العام، فاليوم مثلا وأمام كلّ المصائب التي ترتكبها رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهوريّة فإن جزءا كبير منها يمرّ مرور الكرام، أي دون تهييج ودون تحسيس الرأي العام بمخاطر المواقف، يعني كأن يجلس رئيس الجمهوريّة في قصره ولا يقوم بمهامه في إطار صلاحياته وكتعويض رئيس الحكومة له في السفر إلى الخارج وتعويضه في مهامه وهو ما يدلّ على أن رئيس الجمهورية صار يجد صعوبة في القيام بمهامه والمتمثلة في تمثيل تونس بالخارج، أضيف إليك تدنّي نسبة النمو إلى 0 فاصل كما أن حريات التونسيين صارت مهددة أكثر من ذي قبل، رغم هذا فإن الرأي العام لا يثيره هذا الموضوع ولا يهتمّ به لسبب واحد وهو أنّ هذه الآلة الرهيبة التي حدّثتك عنها لم تتحرّك قيد أنملة كما كانت تفعل زمن الترويكا.

     

    -مناداة السبسي (المرشح للرئاسة آنذاك) بحل المجلس التأسيسي اعتبرتها انتهاكا لحرمة مؤسسات الدولة وسألت عندها “كيف يأتمن الشعب هذا الرجل على الدولة اذا ما صار رئيسها”، هل احترم السبسي هياكل الدولة بعد توليه الحكم بالنسبة لكم؟

    السبسي قادر اليوم على خرق الدستور، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنعه من ذلك هو الشعب، في عالمنا الثالث استطاع بورقيبة وبن علي خرق الدستور لأن الشعوب كانت مستضعفة، ثمّ ما نخافه من الباجي اليوم هو شخصه، كم بقي له من الوقت في السلطة، بضع سنوات ويرحل، كما علينا أن نساهم في أن يدافع الشعب عن دستوره.

     

    -ولكنّ رئيس الجمهورية يحاول الزيادة في صلاحياته.

    ليس هو الذي يريد بل بعض الدائرين به والأمر على ما يبدو يدخل في إطار التلاعب ولا توجد لديّ أدلّة على ذلك، ولكن ما نلاحظه أنه رغم قلة صلاحياته فإنه لا يستغلها كما يجب، فكيف يطالب بمزيد الحصول على صلاحيات لولا أنها إرادة البعض ممن يحومون حوله؟؟

     

    -هل يرى محمّد عبّو أنه ما زال لديه ما يقدمه أم أنه بلغ سقف عدم الكفاءة (le seuil d’incapacité) ولذلك بادر بالتخلي عن الأمانة العامة كمقدمة للتحلل من السياسة ككل؟؟ وما هو دورك الآن بالضبط ؟

    في الحقيقة لا أرى نفسي محور الكون، ولديّ مشروع في حياتي اسمه التيّار الديمقراطي عليّ أن أساعد في يوم من الأيّام على إيصاله للسلطة وإذا لم أتمكّن من إيصاله إلى السلطة فسيبقى دائما حزبا معارضا جادّا في معارضته، أما بالنسبة لتخليّ عن الأمانة العامة فلديّ العديد من الأسباب من يينها إيصال رسالة إلى داخل الحزب وهي أنّ حزبنا لا يخدم مصالح شخص، وهذا لا يمنع من عودتي مجددا لنفس المنصب، بالإضافة إلى أننا أردنا تبليغ رسالة للشعب التونسي بكون المجموعة أهمّ من الفرد وهو ما لم يتعوّد عليه.

     

    -لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء ،ما هي المواقف  الثلاثة التي كنت ستتراجع عنها لأنك وقفت الآن على سوء تقديرك فيها؟

    لأي إنسان أن يرتكب أخطاء، ولكن ليس لديّ أمر محدد أتذكّر أنني ندمت عليه أو أنه أثار تأنيب ضميري، فمثلا إذا سألتني هل ندمت على مشاركتي في الحكومة في وقت من الأوقات فلن أستطيع إجابتك بالنّدم على دخولها أو الخروج منها لأنني شاركت فيها عن اقتناع وغادرتها في اللحظة المناسبة حسب قناعتي، ولم أتورّط في أخطاء ولا في السكوت عن أخطاء، على صعيد آخر وداخل حزبي مثلا فأنا لا أفكّر وحدي بل أفكر داخل مجموعة ومعظم أخطائنا هي أخطاء تنظيميّة بالأساس كخسارة عديد الكفاءات من جامعيين وغيرهم ممّن لم نقدر على استقطابهم إلى حزبنا، وأشياء كهذه كفيلة ربّما بتحسيسنا بنوع من التقصير.

     

    -هناك من يعتبر حزب التيار حزب المستقبل (التداول على القيادة…الشفافية فيها التمويل…التشبيب، …الخ) ما هي الأحزاب الأخرى التي ترون  توفر هذه الشروط فيها؟

    الأحزاب الأقرب إلينا عموما، أي الأحزاب الإجتماعية الديمقراطيّة بشكل عام دون ذكر أي حزب منها، وما نتمناه هو أن نتقارب مع هذه الأحزاب في الوقت المناسب حتّى على مستوى القيادات الوسطى والمنخرطين لأن هذا ما يقتضيه التقارب في نهاية الأمر.

     

    -إعتصام شباب الڤصرين متواصل امام وزارة التشغيل منذ ثلاثة شهور ولم يقع التعاطي معه بالحلول اللازمة الى الآن، لو كان محمد عبو وزيرا للتشغيل ماذا كان سيقدم لهؤلاء؟

    نعم قمنا بزيارتهم، وقد كنت في وقت من الأوقات وزيرا أعنى بما هو أهمّ من التشغيل وهو الوظيفة العموميّة، وكان المعتصمون أمام الوزارة الأولى آنذاك يأتونني إلى مكتبي، وأؤكّد لك أنه في تلك الفترة تقلّص عدد المعتصمين بسبب استجابتهم لمطلبنا بالإنتظار إلى غاية إعداد قانون للانتدابات الإستثنائية لسنة 2012 في تلك الفترة، وأذكّرك أنني عندها كنت مستقيلا من الوزارة لكنني لم أغادرها إلا بعد أن قمت بتمرير القانون في المجلس، وكنت أدخل البعض إلى مكتبي وأقوم بسماع رواياتهم حول عديد التجاوزات في ما يخص الإنتدابات من خلال المحسوبيّة أو التعيينات الجانبية من أناس نافذين، وكنت أرفع سماعة الهاتف لأتحرّى عن هذا أو ذاك وأطالب بالإقالة الفورية والمعتصمون في مكتبي شهود، وعليه فمثل هذه الرسائل التي كنت أوجهها لهم وهذه التدخلات الإصلاحية التي كنت أقوم بها أمامهم كانت بمثابة المهدّئ والمطمئن لهم، وبالعودة إلى معتصمي محافظة القصرين فإنني أدعو القائمين على السلطة الآن إلى تحسيس الناس بأن العدالة موجودة وبأن يتباحثوا سبل إحداث المشاريع في القصرين وغيرها، ونحن في النهاية لم نطلب من الدولة تشغيل 600 ألف عاطل في سنة 2016 ولكنها مطالبة بتجاوز العراقيل والبيروقراطية هذا من ناحية، من ناحية أخرى يجب عليها تجاوز مشاكل الفساد التي تعمل على تنفير المستثمرين بالإضافة إلى إعادة الأموال المهرّبة والتفويت في الأملاك المصادرة بأسعار مناسبة والحوكمة وحسن التصرّف في الصفقات العموميّة والإنفاق إلى ما ذلك، وهذا ما يجعل الدّولة ثريّة بما يمكنها من إعطاء منح للعاطلين وبما يسمح لها بتشغيل أكثر عدد ممكن من العاطلين في مناخ مناسب يستقطب الإستثمار، خاصّة وأن باب الوظيفة العموميّة قد أغلق.

     

    وأضيف أننا من أول الأحزاب التي اقترحت آلية تشغيل عاطل عن كلّ عائلة عاطلة عن العمل، لكن لم يقع إلى الآن انتهاج هذه الآلية لأسباب كثيرة أهمها عدم امتلاك الدّولة لقاعدة بيانات بإمكانها الحصول عليها من خلال التنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعيّة إذا ارادت.

     

    -وما رأيك في استعمال القوة لفض اعتصام أهالي ڤفصة المجتمعين في منتزه المروج؟

    في حقيقة الأمر فإن هذه الإشكاليّة معروفة، كلّ الوزارات غارقة في البيروقراطية والفساد ولا تقوم بواجبها إلا وزارة واحدة، ألا وهي وزارة الدّاخلية وهذا لعمري من مصائب الزمن، دولة تنداح أمام وزاراتها السبل فتلجأ إلى وزارة الداخليّة عوض إعطاء المعتصمين مؤشرات إيجابيّة بتشغيل بعضهم على الأقلّ.

     

    -في إحدى لقاءاتك مع برهان بسيّس في برنامج تلفزيوني أيّام الرئيس ابن علي، قلت إنكم لا تؤمنون بالثورة، وإنما تؤمنون بالتغييرات والإصلاحات في نظام الحكم، أليس هذا من باب التمحّك على عتبات بن علي أو التقرّب منه؟؟  وهل كنتم تأملون في أن يغيّر ابن علي من حكمه إرضاء لكم كمعارضة؟

    ألفت انتباهك إلى أنني كنت في حزب لديه قناعة في كون حكم ابن علي كان غير قابل للإصلاح إذا ما أخذت كلّ مواقفنا وتصريحاتنا في مجملها، والتصريح بعدم إيماننا بالثورة كان معمما في ذلك الوقت إذ أنه في سنة 2009 وقبلها لم يكن هنالك من يؤمن بالثورة في تونس وقد عمل بن علي على تقديمنا كأناس هامشيين لا دور لنا سوى الشغب والتشويش من خلال الحديث عن دعوتنا للثورة والإنقلاب على نظام الحكم، فكنّا نعمل على إفهام الناس أننا لا ندعوا لثورات ولا لإنقلابات بل أننا مصرّون على تغيير الأوضاع السياسيّة وفرض دولة القانون في تونس الذي سيعمل بدوره على إحياء التداول السلمي على السّلطة وهذا ما كنت أقصده تحديدا.

     

    -على الصعيد العالمي، حسب رأيك، هل تعتبر الموجة الثورية التي هزت عالمنا العربي ربيعا؟؟ ثم ألم يعد من حق الشعوب العربية التندّم على الثورات بعد الذي حدث من خراب في أكثر من دولة؟؟

    إذا بدأنا بالدّولة الأحسن حالا وهي تونس، لا يمكن لأحد أن يندم على الثورة إلّا إذا كان فاسدا والثورة ازعجته أو إذا كانت له تجارة وشغل ثمّ كسدت تجارته وهذه تكلفة سيّئة جدّا في الحقيقة ويجب أن تتوقّف في أقرب وقت، امّا بالحديث عن ليبيا مثلا فعندما أنظر إليها أرى دولة متقدّمة بعد عشر سنوات لما لها من ثروات طبيعيّة هائلة وعدد صغير من السّكان، فقط بانتهاء حالة التسيّب والفوضى فيها وبعودة السلاح إلى أيادي الجيش سوف تكون دولة متقدّمة في جميع المناحي، في مصر حدثت نكسة ثمّ عاد بعدها الحكم إلى العسكر بأيادي الشعب وهو ما يعكس للأسف مستوى شعوبنا العربيّة وقد بدأ الشعب المصري اليوم يفهم أنه ارتكب خطأ كبيرا في ما سمّي ثورة 30 يونيو، وحسب تصوّري فإنه سيبقى في روح 25 يناير وسيعود الوضع في مصر إلى ما كان عليه بعد وقت وجيز وسيصبح أحسن.

    الإشكال والطّامة الكبرى لسوء الحظ وقعت في اليمن وبدرجة أكبر في سوريا.

     

    -يعني لا تعتبر ما حدث في هذين البلدين ربيعا؟

    ما حدث في سوريا مثلا لا يمكننا اعتباره ربيعا ولا يمكننا الحديث عن ربيع إلا عبر الإطاحة ببشار الأسد وإقامة نظام ديمقراطي يمنع عودة الإستبداد، ولكن بالعودة إلى تونس فإنه ربيع عربي، ليبيا ومصر كما قلت سيخرجان في القريب العاجل من فوهة الأزمة.

  • المرزوقي: النهضة صارت “حركة من المنظومة القديمة الجديدة” وانتخابات 2019 ستكون مصيريّة

    المرزوقي: النهضة صارت “حركة من المنظومة القديمة الجديدة” وانتخابات 2019 ستكون مصيريّة

    “خاص- وطن”- واصل الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي، سلسلة لقاءاته واجتماعاته للترويج لحزبه الجديد، حراك تونس الإرادة.

     

    وقال رئيس حزب “حراك تونس الإرادة”، إن الحزب، الذي ينتظر أن يحظى قريبا بالتأشيرة القانونية، سيواصل مسيرته في “الإنتصار للثورة والتصدي للفساد والاستبداد والمنظومة القديمة”.

     

    وأضاف في لقاء جمعه مساء الجمعة بقواعد الحركة في محافظة صفاقس، أن عملية هيكلة الحزب بلغت مرحلة متقدمة جدا وأنه سيمر بعد يوم 18 ديسمبر 2016، تاريخ عقد مؤتمره، إلى “مرحلة المأسسة”، حسب تعبيره.

     

    وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسميّة “وات”، فقد أكد المرزوقي أيضا أنه سيتم قريبا طرح إمكانية المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة على الهيئة التأسيسية للحزب، مشيرا إلى أن هذه الإنتحابات البلدية ستكون “محطة تحضيرية للمحطات السياسية والانتخابية اللاحقة ولاسيما انتخابات 2019، التي قال إنها “ستكون إما نهاية التجربة الديمقراطية أو بدايتها”.

     

    وأوضح المرزوقي أن هدف “حراك تونس الارادة” في الساحة السياسية هو “التموقع كحزب معارض رئيسي في مواجهة حزبين يقودان حاليا عودة النظام القديم وتكريس الفساد تحت غطاء ديمقراطي، وهما النهضة والنداء.

     

    وقال إن حزب حراك تونس الإرادة “لن يسمح باستمرار هذا الوضع لأنه ينخر الديمقراطية والبلاد”.

     

    واعتبر أن حركة النهضة صارت “حركة من المنظومة القديمة الجديدة”، في حين أن الجبهة الشعبية “كانت في وقت ما إلى جانب المنظومة القديمة والثورة المضادة، ما أفقدها مصداقيتها”، فيما لا تزال ما وصفها بـ”أحزاب الشتات” ترفض الإلتحاق بمسار الدفاع عن الثورة واستحقاقاتها.

     

    وتأتي تصريحات المرزوقي بعد استقبال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الثلاثاء، الأمين العام السابق لحزب التجمع الدستوري المنحل (الحزب الحاكم سابقا) محمد الغرياني، والّذي وصفه الموقع الرسمي لحركة النهضة بالوجه الدستوري المعروف.

     

    وبحسب ما جاء في الموقع الرسمي للحزب، فإنّ مضمون اللقاء كان تهنئة الغرياني للغنوشي بسلامته من حادث المرور الذي تعرض له يوم الأحد الماضي، كما تناول اللقاء واقع المصالحات في دول الربيع العربي و مستقبلها و خصوصية التجربة التونسية و دور راشد الغنوشي في هذا المجال.

     

    وحزب حراك تونس الإرادة، هو حزب سياسي تونسي أسسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في 20 ديسمبر 2015، ويعتبر هذا الحراك نتيجة تحويل حراك شعب المواطنين إلى حزب سياسي.

  • الغنوشي: أرفض تجريم “المثلية” الجنسية.. علينا سن قوانين تنظيم العلاقة الجنسية للشواذ

    الغنوشي: أرفض تجريم “المثلية” الجنسية.. علينا سن قوانين تنظيم العلاقة الجنسية للشواذ

    قال راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة في تونس، إن الإسلام يحترم خصوصيات الأشخاص ولا يتجسس عليهم، معتبرًا أن كل شخص حر في ميولاته، ومن واجب المشرع إيجاد حل لهذه الفئة المهمشة، فالمثلي إنسان ومواطن بدرجة أولى، ومن يجب أن توضع قوانين تحميه وتنظم علاقاته الجنسية التي تبدو لكثيرين غير منطقية، ولكنها موجودة ويجب أن نتأقلم معها.

     

    جاء ذلك في كتيب حوارات خاص بـ “موضوع الإسلام” صدر مؤخرًا في فرنسا وأضاف فيه  الغنوشي إلى أنه يرفض تجريم المثلية الجنسية لأن القانون لا يقوم بتتبع الحياة الخاصة للأفراد ولأن هذا الإجراء مخالف للمواثيق الدولية لحقوق الانسان، ونواب حركة النهضة أكدوا ذلك عندما دافعو عن كونية حقوق الانسان في الدستور.

     

    وقال إنه لا يمكن تصور عائلة برجلين أو بامرأتين، بل لا يمكن اعتبار ذلك زواجًا أصلًا من منظور المؤسسة الزوجية، ومقارنته بزواج بين رجل وإمرأة، مضيفًا أن ذلك لا يعنى بأي حال من الأحوال السماح باقتحام البيوت والتجسس على الغير، فالحياة الخاصة تبقى خاصة دائمًا.

     

    وأضاف الغنوشى إنه لا يوافق على هذا النوع من الزواج، مشيرًا إلى أن القانون رغم هذا لا يتدخل في حياة الناس الخاصة، وإنما ما يحكم الحياة الخاصة، هو خيارات الناس التي سوف يحاسبون بها أمام خالقهم.

     

    أما حول موضوع الإجهاض، فاعتبر أنه تعد على الذات البشرية، داعيًا إلى ضرورة عدم السماح به، مضيفًا أن المرأة بإمكانها أن تتجنب الحمل عن طريق العديد من الوسائل. كما أوضح أنه بإمكان المرأة القيام بعملية إجهاض خلال الفترة الأولى من الحمل قبل أن يتطور الجنين، فيما شبّه عملية إنهاء الحمل خلال أشهر متقدمة، بالقتل.

     

    وكان سمير ديلو، عضو مجلس نواب الشعب في تونس، عن حركة النهضة، دافع عن المثليين في تصريح له لجريدة لوموند الفرنسية، والذي شدد على أنه سيناضل من أجل أن يكون لهم قوانين تحميهم في تونس اقتداء بأغلب الدول الديمقراطية. وكانت عناصر الإخوان وقيادات التنظيم المصريين، الهاربين إلى بريطانيا، أكدوا في واحد من مؤتمراتهم في إنجلترا، مؤخرًا، أنهم يحترمون حقوق المثليين.

  • “عدو الأمس صديق اليوم”.. الغنوشي يستقبل محمّد الغرياني المعروف “بجلّاد الإسلاميين”

    “عدو الأمس صديق اليوم”.. الغنوشي يستقبل محمّد الغرياني المعروف “بجلّاد الإسلاميين”

    “خاص- وطن”-استقبل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الثلاثاء، الأمين العام السابق لحزب التجمع الدستوري المنحل (الحزب الحاكم سابقا) محمد الغرياني، والّذي وصفه الموقع الرسمي لحركة النهضة بالوجه الدستوري المعروف.

     

    وبحسب ما جاء في الموقع الرسمي للحزب، فإنّ مضمون اللقاء كان تهنئة الغرياني للغنوشي بسلامته من حادث المرور الذي تعرض له يوم الأحد الماضي، كما تناول اللقاء واقع المصالحات في دول الربيع العربي و مستقبلها و خصوصية التجربة التونسية و دور راشد الغنوشي في هذا المجال.

     

    وتعرّضت سيّارة الغنوشي، صباح الأحد، لحادث مرور أدى إلى انقلابها.

     

    ووقع الحادث، بحسب ما نقلته تقارير إعلاميّة عن مصدر في النهضة، نتيجة توقف إحدى السيارات التي كانت تسير أمام مركبة الغنوشي فجأة، ما دفع بسائق سيارة رئيس الحركة إلى الإبتعاد عنها لتفادي الإصطدام بها، ما أدى إلى انقلابها.

     

    وأشار الغنّوشي إلى أنّه حضر الإجتماع التمهيدي للمؤتمر العاشر لحركة النهضة في سوسة، حيث التقى بأبناء الحركة الممثّلين لأربع محافظات، وهي سوسة والمنستير والمهدية والقيروان.

     

    ويطلق ناشطون على محمّد الغرياني الأمين العام السابق لحزب التجمع المنحل، مهندس سياسة بن علي في حين يطلق عليه إسلاميون ومعارضون تونسيون “جلّاد الإسلاميين”.

     

    وفي 14 من شهر يناير 2014، ذكر سمير السرياطي ابن علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي لبن علي أنّ محمد الغرياني أخبر والده يوم 14 يناير 2011 بهجوم الإسلاميين المواليين للنهضة على قصر قرطاج وعودة الغنوشي إلى البلاد.

     

    وفي وقت سابق، قالت شخصيات سياسية تونسية وتقارير إعلاميّة، إنّ الأمين العام السابق للحزب الحاكم محمد الغرياني جمع يوم 14 يناير 2011، قرابة 600 بلطجي مسلّحين بالهراوات وقرّر الإذن لهم بالتوجّه لمواجهة المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام ورحيل بن علي عن السلطة في البلاد في شارع الحبيب بورقيبة أمام وزارة الداخلية.

     

    يذكر أنّه وفي حواره مع صحيفة الصباح التونسية في شهر مارس الماضي، وصف الغرياني نفسه بأنه مناضل دستوري يؤمن بالوطن، كما وصف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بأنّه رجل عرف كيف يستفيد من تجربته الطويلة ويلعب دورا كبيرا في تغيير المفهوم السياسي للحركات الإسلاميّة وهو يقدّم نموذجا لحركة وطنيّة عصريّة.

  • الغنوشي يتحدث عن كيف نجا من الموت بأعجوبة.. تفقدت أعضائي ووجدتها كاملة “فيديو”

    الغنوشي يتحدث عن كيف نجا من الموت بأعجوبة.. تفقدت أعضائي ووجدتها كاملة “فيديو”

    وصف زعيم حركة النهضة في تونس، راشد الغنّوشي الحادث الذي تعرّض له، صباح الأحد، بـ”الخطير”، مؤكّدا في أوّل تصريح إعلامي له عقب الحادث، أنّ ما حصل “قضاء وقدر وليس وراءه تدبير”، وفق تعبيره.

     

    وتابع الغنّوشي حديثه لشبكة تونس الإخبارية: “انقلبت السيّارة رأسا على عقب، ووجدت نفسي أشهد شهادة الإسلام (…) وقد سحبني بعض الإخوة من المركبة، وقد حفّ بنا لطف الله عزّ وجلّ (…) وأصيب بعض المرافقين لنا بجروح طفيفة، أحدهم من الحرس الرئاسي، والحمد لله خرجوا كلهم من المستشفى”.

     

    وبابتسامته المعهودة قال الغنّوشي: “تفقدّت أعضائي وما وجدت شيئا منها ناقصا.. أعضائي كلّها كاملة (…) نجونا بلطف الله. وكما قال الرئيس الباجي قايد السبسي: كل مرّة نصل إلى حافة الهاوية وما نطيحوش (لا نسقط)”.

     

    وأضاف زعيم النهضة: “لحقت المركبة أضرار كبيرة (…) أضرار الأموال تُعوّض وأضرار الأبدان هي الأخطر.. وقد حرصت على مواصلة الطريق إلى مدينة سوسة، حتّى أعطي رسالة واضحة أن وضعي الصحي جيّد، وقمت بفحوصات بالمستشفى الجامعي، سهلول”.

     

    وأشار الغنّوشي إلى أنّه حضر الاجتماع التمهيدي للمؤتمر العاشر لحركة النهضة في سوسة، حيث التقى بأبناء الحركة الممثّلين لأربع محافظات، وهي سوسة والمنستير والمهدية والقيروان.

     

    وتعرّضت سيّارة الغنوشي، صباح الأحد، لحادث مرور أدى إلى انقلابها. ووقع الحادث، بحسب ما نقلته إذاعة “موزاييك إف إم” عن مصدر في النهضة، نتيجة توقف إحدى السيارات التي كانت تسير أمام مركبة الغنوشي فجأة، ما دفع بسائق سيارة رئيس الحركة إلى الابتعاد عنها لتفادي الاصطدام بها، ما أدى إلى انقلابها.

     

  • “الغنوشي”: من يجد لي حسابات في بنما فهي هبة له

    “الغنوشي”: من يجد لي حسابات في بنما فهي هبة له

    (خاص وطن) قال رئيس حركة النهضة التونسيّة راشد الغنوشي، إنّ اللقاء الثنائي التشاوري بين حركتي النهضة و نداء تونس بمقرّ حركة النهضة الإثنين، جاء في إطار التشاور حول الأوضاع العامة في البلاد وحول دعم الحكومة ودعم التوافق داخلها.

     

    ومثّل النهضة في هذا الإجتماع كلّ من رئيسها راشد الغنوشي ونور الدين العرباوي ونور الدين البحيري، فيما حضر عن حزب نداء تونس كلّ من رضا بلحاج وحافظ قائد السبسي ورؤوف الخماسي.

     

    وتم خلال اللقاء ”تبادل وجهات النظر في مختلف القضايا المتعلقة بالعمل الحكومي والتشاور في عدد من المسائل المتصلة بالوضع السياسي والإقتصادي في البلاد”.

     

    وأضاف الغنوشي في تصريح إعلامي على هامش مشاركته الثلاثاء في الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر القومي العربي بالحمامات، أنّ المشاورات الثنائية داخل التنسيقية بين حزبي النهضة والنداء أمر عادي ومطلوب في الديمقراطيات الكبرى، مذكّرا بأنّ النداء التقى في السابق مع أحزاب أخرى من الرباعي الحاكم في لقاءات ثنائية.

     

    وتابع الغنوشي معلّقا حول تسريبات وثائق بنما الّتي نشرها موقع “إنكفادا” واتهمت فيها شخصيات من النهضة قائلا “لقد تم الزج باسمي في غير مكانه وأنا لم أملك أي حساب بنكي لا في بنما ولا في أي بلد آخر.”

     

    كما أكّد رئيس حركة النهضة أنهّ لا يملك أيّ حسابات لا في بنما ولا في غيرها قائلا: “من يجد لي حسابات فهي هبة له”، مشيرا في ذات التصريح إلى أن حركة النهضة ليست ضد الصحافة الإستقصائية شرط أن تلتزم بمهنيتها.

     

    وأوضح الغنوشي أنّ للحركة 10 أعضاء يملكون جنسيات أجنبية وشركات بالخارج وكلّ ذلك في إطار ممارسة حقوقهم الطبيعية كمواطنين لتلك الدول الأجنبية.




  • ألفة يوسف لـ”وطن”: النداء والنهضة طائران يطيران بعيدا عن الوطن ولحبيب الصيد ينفذ أوامرهما

    ألفة يوسف لـ”وطن”: النداء والنهضة طائران يطيران بعيدا عن الوطن ولحبيب الصيد ينفذ أوامرهما

    تونس – حاورها: شمس الدين النقاز

    قالت المفكّرة التونسية ألفة يوسف في حوارها مع “وطن” إنّ حزبي نداء تونس والنهضة ” هما طائران يطيران وحدهما بعيدا عن الوطن”.

    وأضافت “يمكن لراشد الغنوشي أن يقول ما يشاء لأن ما يميز حركة النهضة وما يعرفه الدارسون في الاسلام السياسي التقية، وهي إظهار شيء وإبطان شيء آخر والتحول حسب الخيارات والسياقات السياسية المتنوعة.”

    الدكتورة ألفة يوسف كشفت لـ”وطن” رأيها فيما يحدث داخل حزب نداء تونس قائلة “إنّ نداء تونس أصبح حزبا شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب السياسية في البلاد يسعى إلى الحصول على الإمتيازات فقط.

    وكنت قد تكهنت بأن نداء تونس سينتهي من يوم رضخ الباجي قائد السبسي لطلب بعض النواب ليصبحوا وزراء، لأنه كان يقول أول شرط من يكون نائبا لن يكون وزيرا، ولكن منذ رضخ لطلب سعيد العايدي وسلوى اللومي ولزهر العكرمي عرفت أن النتيجة الإنتهازية والطمع في المناصب ستؤدّي به إلى التهلكة وهذا ما نراه اليوم.”

    وفي تعليقها على تحالف الحزبين الأولين في تونس، أرجعت الكاتبة التونسية مآخذها على هذا التحالف إلى مأخذين:

    “المأخذ الأول: مبدئي يتمثل في عدم إمكان التحالف بين مشروعين مجتمعيين متناقضين وليس حتى متقابلين.

    والمأخذ الثاني: هو أن هذا التحالف كان نتيجة لخيانة أصوات الناخبين لأنه لو قال نداء تونس منذ البداية للناس أثناء الإنتخابات إنه ينوي التحالف مع حركة النهضة لما انتخبه الناخبون.”

    وفي إجابتها عن سؤال هل خذل نداء تونس ناخبيه قالت ألفة يوسف “إنّه لم يكن في مستوى المسؤولية المنوطة بعهدته، ولكن أعتقد أن ما حصل أمر إيجابي لأن كل هذه التجارب هي تجارب تفيد التونسي وتعلمه ونحن كنا في شبه أمية سياسية فهذه الأشياء التي نحياها اليوم لها بعد تعليمي وتربوي وأحسن الدروس هي دروس التاريخ.”

    كما أكّدت الأستاذة الجامعية أنّ رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد لا يصلح أن يكون وزيرا أوّلا لأنّه لا تتوفّر فيه المؤهلات المناسبة لذلك وإنّما هو واجهة لتمرير أوامر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حسب قولها

    مضيفة أنّ “الوزير الأول هو بشكل من الأشكال واجهة للحكومة ولبلاده “une vitrine” لكن الحبيب الصيد للأسف عاجز عن الحديث كما ينبغي وعاجز عن التعبير وعن التواصل وهذا يؤسفني لأنه في نهاية الأمر يبقى رئيس حكومة بلادي.”

    كما شدّدت الدكتورة ألفة يوسف على أنّ تونس الآن تحكمها السفارات الأجنبية لا نداء تونس ولا النهضة واصفة ذلك بأنّه “منذ 20 سنة لم يكن هناك هذه الصفاقة والوقاحة في تدخل السفارات الأجنبية في الوضع التونسي وفي التقاء هؤلاء السفراء مع رجال السياسة وفي إبداء رأيهم في الشأن الداخلي.”

    وإليكم الحوار الّذي تنشره وطن على جزئين

    لماذا وصفتم مؤتمر الوفاء لنداء تونس في مدينة سوسة مؤخّرا بمؤتمر الخيانة؟

    هو مؤتمر خيانة للمبادئ التي من أجلها انتخب عموم الناخبين نداء تونس. ليس هذا حكما على جوهر اختيار نداء تونس ولكن هو حكم على تحول الخطاب الذي كان يقدمه المترشحون باسم النّداء، وهو خطاب في جلّه يندرج في إطار خصومة فكرية وليس عداء في المجال السياسي أو تميز فكري عما تقدمه حركة النهضة.

    بعد ذلك وجد الناخبون أنفسهم بعد أن استهواهم خطاب نداء تونس لمجرد تجاوز الفترة التي كانت فيها النهضة في مجال الحكم، مع راشد الغنوشي الّذي كان حاضرا في مؤتمر النّداء ومقرّا أن لتونس جناحين هما النهضة والنداء فالخيانة كانت خيانة لانتظارات الناخبين هذا ما أعنيه بكلمة خيانة.

    ما هو موقفكم ممّا يحدث داخل نداء تونس بعد أن كنتم من الداعمين له؟

    أنا استقلت من نداء تونس منذ سنة ونصف وكانت استقالتي يوم وردت إشاعة في الفايسبوك تقول إن حافظ قائد السبسي سيكون على رأس قائمة تشريعية.

    من وقتها استقلت وقلت إنّني لا أصلح للسياسة لأني شعرت أن هناك مشاكل قد تحدث في هذا الحزب ومع ذلك دعمته وكنت من الداعمين له حتى بعد استقالتي منه وأنا في الحقيقة لم أكن أعمل عملا حزبيّا.

    نداء تونس في مرحلة معيّنة، حاول استقطاب عدد كبير من الشرائح الإجتماعية والفكرية، فورد اسمي فيما ورد ولكن لم أكن من حاضري الإجتاماعات أو المتقلّدين لمناصب حزبية أو من القياديين بالحزب أنا لا أصلح للنشاط الحزبي أصلا.

    وما حصل بعد ذلك هو أن نداء تونس أصبح حزبا شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب السياسية في البلاد يسعى إلى الحصول على الإمتيازات فقط.

    وكنت قد تكهنت بأن نداء تونس سينتهي من يوم رضخ الباجي قائد السبسي لطلب بعض النواب ليصبحوا وزراء، لأنه كان يقول أول شرط من يكون نائبا لن يكون وزيرا، ولكن منذ رضخ لطلب سعيد العايدي وسلوى اللومي ولزهر العكرمي عرفت أن النتيجة الإنتهازية والطمع في المناصب ستؤدّي به إلى التهلكة وهذا ما نراه اليوم.

    كانت لك نظرة استشرافية إذن؟

    ليست نظرة استشرافية بالضرورة في كل شيء، فأنا ككل الناس قد أخطئ وأصيب وفي هذا الموضوع كنت مصيبة وصدقني القدر لكن هناك أشياء أخرى قد أخطئ فيه طبعا.

    لماذا ترفض ألفة يوسف تحالف نداء تونس مع حركة النهضة؟

    لأنني أعتقد أن هناك مشروعين مجتمعيّين مختلفين، فلا يمكن الجمع بينهما إلا باسم واحد هيا نتقاسم معا غنائم الوطن.

    ليس هناك أي معنى لتحالف حركتين متقابلتين وإلا لوجدنا في فرنسا تحالفا بين الجبهة الوطنية واليمين الفرنسي، تحالف في الحكم أعني وهذا مستحيل.

    هناك حالات يحصل فيها التعايش ما يسمى “cohabitation” وحصل هذا في فرنسا، حيث كان هناك رئيس من اليسار “ميتيران” ورئيس حكومة من اليمين وهو “شيراك”، هذا يحصل لكن ليس في هذا الوضع الهش القائم على نظام برلماني هو نفسه معروف بالهشاشة السياسية، ولذلك أصبحت تونس اليوم تعيش أزمة سياسية لأن التحالف هو ضد الطبيعة.

    ألا ترين أن هذا التحالف هو بالأساس لأجل مصلحة تونس؟

    لا ليس لأجل مصلحة تونس وليس هناك أحد يفكر في مصلحة تونس من 2011، وأنت تعرف أني من اللّذين لا يؤمنون بحصول ثورة ولكن أؤمن بوجود انتفاضة وقع الإلتفاف عليها بالإنقلاب.

    هناك مسار وضعت فيه تونس ليس لمصلحتها وإنما لمصلحة المختبر الذي يريد أن يجرب، فكان يريد أن يجرب الإسلاميين في الحكم ثم أراد أن يجرب الإسلاميين في علاقة مع الليبراليين ومع المنفتحين، ثم بفشل مشروع الربيع العربي.

    وأنا أقرأ دائما التاريخ السياسي في تونس في نظرة جيواستراتيجية شاملة، وبفشل المشروع العربي وخاصة مع التحول الذي لم يكن منتظرا في مصر بسقوط نظام الإخوان أو ما يسمونه انقلابا بعد خروج 30 مليون مصري إلى الشارع مع السيسي ومع فشل إسقاط بشار الأسد من الحكم ومع عودة إيران إلى الساحة الدولية، أصبحت الأمور مختلفة.

    هذا التحالف ليس في مصلحة تونس، لأن مصلحة تونس هي في حكّام يسعون إلى بناء وفق رؤية استراتيجية واضحة، وهذا غائب تماما عند الجميع لأنه ليس هناك أي مشاريع وأي برامج وأي أهداف، إنّما شعار القوم نحن اليوم هنا “ويعمل ربّي دليل بالنسبة إلى الغد.”

    لكن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قال إن النهضة والنداء طائران بجناح واحد؟

    نعم هما طائران يطيران وحدهما بعيدا عن الوطن، وراشد الغنوشي على كل حال هو من أذكى السياسيين التونسيين، حتى سابقا عندما سقطت جركة النهضة كان الوحيد الذي استطاع أن يفرّ من تونس في سياقات لا يريد الناس الحديث عنها اليوم ولا أريد أنا أيضا الحديث عنها للأخطار الأمنية التي تترصد بكل من يعود إلى هذه الحقبة.

    يمكن لراشد الغنوشي أن يقول ما يشاء لأن ما يميز حركة النهضة وما يعرفه الدارسون في الاسلام السياسي التقية، وهي إظهار شيء وإبطان شيء آخر والتحول حسب الخيارات والسياقات السياسية المتنوعة.

    ماذا تقصدين بالأخطار الأمنية التي تترصد بكل من يتحدث في هذه المواضيع؟

    أنا منذ سنتين ونصف أسير مع الشرطة، فهناك أشياء أقولها ولكن هناك أشياء أخرى أحيانا أفضل أن أتجنب الخوض فيها بالتدقيق وبالتفصيل لا سيّما فيما يخص تاريخ تونس في الثمانينات والتسعينات أي المرحلة التي وقع فيها محاولة انقلاب حركة النهضة على الحكم سنة 1987 قبل أن ينقلب بن علي أولا والمرحلة الثانية محاولة الإنقلاب سنة 1991 ونفس الشيء أيضا ما حصل بعد ذلك من دخول الإسلاميين إلى السجون إلى آخره.

    لماذا لم يتماسك حزب نداء تونس بعد عام من الحكم؟

    لأنه لم يكن قائما على رؤية استراتيجية واضحة ولأن الباجي قائد السبسي اختار أن يرضخ للإنتهازيين الراغبين في المناصب، ولأنه لم يعين رئيس حكومة قويا، وإنما عين رئيس حكومة وهو الصيد ليكون في نهاية الأمر رئيس الجمهورية هو الحاكم الفعلي من وراء الستار.

    فالإختيارات كانت كلها اختيارات خاطئة وربما هذا لأن الباجي قائد السبسي ليس حرا مطلقا خاصّة وأنّنا مازلنا في هذا المسار الإنتقالي الذي تدخّل فيه قوى أجنبية ومصالح وتوازنات سياسية عالمية كبيرة.

    ما هي مآخذك على تحالف نداء تونس مع النهضة؟

    مآخذي يمكن أن ألخّصها في أمرين:

    المأخذ الأول: مبدئي يتمثل في عدم إمكان التحالف بين مشروعين مجتمعيين متناقضين وليس حتى متقابلين.

    والمأخذ الثاني: هو أن هذا التحالف كان نتيجة لخيانة أصوات الناخبين لأنه لو قال نداء تونس منذ البداية للناس أثناء الإنتخابات إنه ينوي التحالف مع حركة النهضة لما انتخبه الناخبون.

    لذا فإنّ ما حدث في نداء تونس هو شبيه بطريقة مختلفة وفي سياق مختلف لما حصل للتكتل الذي انفرط عقده وتكسّرت أطرافه بعد اقترابه من حركة النهضة وخيانته لأصوات ناخبيه.

    هل يمكن القول إن مصير النداء سيكون مثل مصير التكتل أو المؤتمر من أجل الجمهورية؟

    النداء بالطريقة التقليدية انتهى، بالنسبة إليّ لم يعد هناك حزب اسمه نداء تونس اللهم إلا ما يخرج عنه، مثلا المشروع الذي يقوم به محسن مرزوق أو اللومي أو سواه يعني أشياء أخرى تأخذ اسما آخر قد تكون خارجة من النداء لكن النداء بشكله الأصلي الأول انتهى ورحمه الله.

    هل خذل نداء تونس ناخبيه؟

    لم يكن في مستوى المسؤولية المنوطة بعهدته، ولكن أعتقد أن ما حصل أمر إيجابي لأن كل هذه التجارب هي تجارب تفيد التونسي وتعلمه ونحن كنا في شبه أمية سياسية فهذه الأشياء التي نحياها اليوم لها بعد تعليمي وتربوي وأحسن الدروس هي دروس التاريخ.

    ألفة يوسف مع أي شق من شقوق النداء هي الآن؟

    لست مع أي شق أنا خرجت من النداء منذ مدّة وأشاهد الساحة السياسية وأتكلم وأعبر وهذا أفضل موقع بالنسبة إليّ.

    إلى أي شقّ من شقوق النداء تميلين؟

    لا أميل إلى أحد.

    أولا ليس هناك شقان واضحان، فالشق الأول انتهى وهو شق حفظ قائد السبسي والشق الثاني مشروع محسن مرزوق لا يمكن الحديث عنه الآن.

    ننتظر ونرى ما الّذي ستفرزه الأيام القادمة على الساحة السياسية التونسية.

    لو عاد بك الزمن إلى الوراء قليلا هل كنت تنتخبين نداء تونس؟

    طبعا، في نفس السياق سأعيد انتخاب نداء تونس لأني لا أرجم بالغيب ولا أعرف أن النداء سيخون، وأكرر وأقول دائما في ذلك السياق لم يكن من خيار إلا نداء تونس.

    ماذا كنت سأختار الجبهة الشعبية !

    الجبهة الشعبية بالنسبة إليّ أكثر قربا من الإسلاميين من أي حزب آخر وهذا معروف، فـ 18 أكتوبر ساهم فيه حزب العمال التونسي ثم القصبة كذلك ساهم فيها.

    حزب العمال التونسي في علاقة وطيدة مع حركة النهضة فالعلاقة بين الإسلاميين وأقصى اليسار هي علاقة وطيدة جدا لذلك لم يكن هناك خيار آخر، الأحزاب الصغرى الأخرى مثل الحزب الجمهوري أو غيره، لم تكن كافية ولم يكن لها أنصار كافون للوقوف إزاء مدّ حركة النهضة فالحلّ الوحيد آنذاك كان نداء تونس.

    لماذا قلتم إن حال تونس يؤلمني عندما أشاهد الحبيب الصيد؟

    لأن الحبيب الصيد الذي أنا أحترمه جيّدا كشخص -وأنا لا أقدح أبدا في الأشخاص ولا شك أنه إداري منضبط جيدا- لا يصلح أن يكون وزيرا أوّلا.

    الوزير الأول هو بشكل من الأشكال واجهة للحكومة ولبلاده “une vitrine” لكن الحبيب الصيد للأسف عاجز عن الحديث كما ينبغي وعاجز عن التعبير وعن التواصل وهذا يؤسفني لأنه في نهاية الأمر يبقى رئيس حكومة بلادي.

    فقط !

    نعم فقط، فأنا ليس لي مشكل شخصي معه بالعكس كما قلت قد يكون رجل إدارة رائعا ولكن هذا الرجل عاجز عن تمثيل تونس كما ينبغي، انظر في أي بلاد في العالم عندما تستمع إلى رئيس حكومة عادة يكون له بعض الكاريزما، يكون له قدرة على التعبير وإمكانيات في التواصل حتى وإن لم تكن رائعة فيجب أن تكون فوق المتوسط، مع الحبيب الصيد هذا كله غائب تماما بالإضافة إلى ضعف شخصية الرجل.

    شخصية الرجل الإتصالية أو السياسية؟

    الشخصية الإتصالية والشخصية السياسية ولذلك وافقت عليه حركة النهضة ووافق عليه الباجي قائد السبسي.

    هل تعنين بذلك أنه ينفذ الأوامر فقط؟

    هو كان طيلة حياته عونا في الإدارة التونسية وينفذ التعليمات وليس صاحب مشروع، الحبيب الصيد ليس صاحب مشروع وإن قلت لي محسن مرزوق أقول لك نعم بغضّ الطرف على أن تكون معه أو ضدّه لكن الحبيب الصيد ليس له أي مشروع.

    هل تعتقدين أن هناك صفقة بيع وشراء بين حركة النهضة ونداء تونس؟

    بيع وشراء بالمعنى المادي لا ولكن بمعنى تقاسم السلطة نعم.

    بمعنى تقاسم امتيازات السلطة فهذا شيء واضح وليس هناك أي خيار لكليهما الآن سوى الإمساك بتلابيب بعضهما البعض حتى لا يغرقا معا وهو ما سيحصل شئنا أم أبينا.

    وسترى وهذا استشراف آخر وأرجو بإذن الله أن يكون صائبا -وإلى حد الآن جل ما رأيته كان صائبا ليس لأني عبقرية ولكن لأني أقرأ الأمور في إطار الإستراتيجية العالمية-الإسلام السياسي ليس له مستقبل لا في تونس ولا في خارج تونس الآن على الأقل، بعد 50 سنة الله أعلم.

    فالنهضة في حاجة إلى نداء تونس لأنها لا تريد أن تجكم مباشرة ولا يمكنها ذلك ونداء تونس بالصيغة الأولى بحاجة إلى النهضة لأن ذلك هو الحل الوحيد له لكي يواصل التحكم في مجلس النواب فكلاهما يمسك بالآخر ولكن كلاهما سائر إلى النهاية.

    من يحكم البلاد نداء تونس أم النهضة؟

    السفارات الأجنبية هي لها دور كبير في حكم تونس الآن لا نداء تونس ولا النهضة للأسف.

    على ماذا اعتمدت في استنتاجك هذا؟

    بكل بساطة منذ 20 سنة لم يكن هناك هذه الصفاقة والوقاحة في تدخل السفارات الأجنبية في الوضع التونسي وفي التقاء هؤلاء السفراء مع رجال السياسة وفي إبداء رأيهم في الشأن الداخلي.

    وهذا بدأ منذ 2011 منذ جاء فيلدمان للحديث عن الطريقة التي يجب أن يكتب بها الدستور ومسألة النظام البرلماني والقصبة والمجلس التأسيسي وغيرها منذ ذلك الوقت التأثير الأجنبي موجود بكثرة.

    ولكن حتى وإن لم نصدق وجود التأثير الأجنبي فالآن ليس هناك من يحكم تونس، لأن البلاد في حالة شلل على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والتربوي وأتوقع أن تكون هناك تحركات كبيرة جدا هذه السنة 2016 وستكون سنة فيها تحولات كبيرة في المجال السياسي التونسي.

    قلتم إن ما حدث في تونس كان انقلابا حدث في إطار الربيع الدامي وليس ثورة، لماذا تغيرت مواقفكم عندما كنتم تعتبرون ما حدث ثورة منذ سنوات؟

    أبدا، لو عدت إلى ما كتبت لم أعتبرها ثورة أبدا، قلت إنها انتفاضة، هناك قلق يكذب من يقول إنه ليس هناك جماعة من الناس خرجوا قلقا من طول نظام بن علي.

    مشكلة نظام بن علي ليس الإستبداد، وإنما هو نظام يمثله شخص لم يفهم أن هناك مرحلة يجب أن يرحل فيها وهو نفس ما حصل مع بورقيبة ونفس ما يحصل الآن عندما يريد البعض التوريث لابن السبسي لأننا في تونس مازلنا لم نتعلم إعطاء السلطة أو تسليمها بطريقة سلمية وهادئة.

    إذن هناك انتفاضة هناك ناس خرجوا لكن فيما بعد لا أحد فسر لنا لغز القناصة ولا لغز الحرس الرئاسي ولا حقيقة المناوشات الكبيرة التي وقعت في القصر وحول القصر وسمعها الناس، ولا ما حصل بعد ذلك من موت الشهداء بعد 14 جانفي اللّذين كانوا أكثر من قبل 14 جانفي، والحقيقة أن هذه الإنقلابات ليست شيئا جديدا وإنما هي شيء معروف، فمثلا سنة 1953 قامت المخابرات الأمريكية بانقلاب لوضع الشاه في إيران بدلا من مصدق الوزير السابق.

    الإنقلابات أشياء معروفة ولكن لن يقول أحد اليوم حقيقة ما حصل في 14 جانفي وما بعده، وإنّما هم يلمحون لها فتسمع أحيانا “سيك سالم” يقول شيئا وكذلك “السرياطي” شيئا آخر، لكن في يوم ما سيقال هذا بصفة واضحة.

    وعلى كل حال اسأل أي تونسي اليوم بصفة عامة عن كلمة الثورة وسترى ماذا سيجيبك.

  • أحمد الصدّيق لـ”وطن”: قياديون في النهضة اتهمونا بالعنف وخطاب السبسي لم يأت بالجديد

    أحمد الصدّيق لـ”وطن”: قياديون في النهضة اتهمونا بالعنف وخطاب السبسي لم يأت بالجديد

    تونس – وطن – حاوره: شمس الدين نقاز

    قال النائب عن الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي أحمد الصديق في حواره مع “وطن”، إن الإتهامات غير المباشرة التي يوجهها البعض للجبهة الشعبية بوقوفها وراء أحداث العنف التي شهدتها البلاد مؤخّرا لا أساس لها من الصحة وأنّ قياديي ومناضلي الجبهة هم من قادوا الإحتجاجات السلمية في محافظة القصرين التونسية وقاموا بتأطيرها.

    وأكّد الصّدّيق أنّ الإتهامات التي وجهت للجبهة الشعبية لم تكن صريحة من الأحزاب السياسية على الساحة و”لكن هناك خطاب أساسا تورطت فيه حركة النهضة وبعض قياداتها في وسائل الإعلام.”

    النائب في البرلمان التونسي شدّد على أنّ الوضع الّذي وصلت إليه البلاد كان نتيجة 5 سنوات من فشل الحكومات المتعاقبة التي حكمت تونس بعد الثورة، معتبرا أنّ الإئتلاف الحاكم الحالي “فاشل” وأنّه “إذا كان هذا الفشل الأول لنداء تونس فهو الفشل الثاني لحركة النهضة.”

    وفي سياق تعليقه على خطاب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، شدّد القيادي في الجبهة الشعبية على أنّ الخطاب كان تقليدا لخطاب الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة بمناسبة أحداث ثورة الخبز الشهيرة عام 1984، واصفا إيّاه في “كلمتين” أنّه “خطاب متوأم لم يأت بالجديد.”

    كما اعتبر الصديق أنّ تصريحات الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بخصوص الإمارات سببها “الخصومة السياسية المعلنة والمعروفة بينه وبين دولة الإمارات وهو ما يسيء إلى تونس ولا يقدم في الأمر شيئا” حسب قوله.

    وإليكم نصّ الحوار

    ما هو موقف الجبهة الشعبية من الأحداث الجارية في البلاد، فيما يتعلّق بالمطالب الإجتماعية وأحداث العنف الأخيرة؟

    بالنسبة للأحداث التي تعيشها البلاد انطلقت من رد فعل شعبي وعفوي في القصرين على خلفية موت شاب عاطل عن العمل أحسّ بالظلم بسبب الفساد في الإدارة الجهوية التي أزالت اسمه من القائمة التي كان من المفروض أن يكون هو مشمولا بإحدى اليات التشغيل فيها.

    حادثة الموت هذه، خلفت ردود أفعال عنيفة من أهالي المدينة وخاصة في بعض أحيائها، وكان الإحتجاجات في أولها على خلفية حادثة الموت بالإضافة إلى الفساد وطول بطالة الشباب.

    دامت هذه الإحتجاجات في أولها قرابة 36 ساعة وتم تأطيرها وعقلنتها، وشارك فيها مناضلو وشباب الجبهة الشعبية وتوجهت إلى السّلط الجهوية، وكان هناك حوار بين الوالي والشبان، ثم عمّت هذه الإحتجاجات كثيرا من مناطق البلاد بعد ذلك خلال الساعات التي تلتها وكانت متسمة أولا بتحرك سلمي جماهيري واسع وقد رأينا الآلاف توجهوا إلى كل ولايات الجمهورية الداخلية سواءً سليانة جندوبة الكاف سيدي بوزيد.

    وهذا المستوى الأول الذي نسانده ونحن جزء فيه وشارك فيه شباب الجبهة الشعبية دون قرار سابق حقيقة وإنما ملف التشغيل هو الّذي يطرح نفسه وهو أن الدولة بعد 5 سنوات وكذلك الحكومات المتعاقبة لم تفلح في الإجابة على تطلعات مشروعة للشباب خاصة أمام الوعود الإنتخابية البراقة التي وعدت بها مختلف الأخزاب وخاصة التي تتولى قيادة البلاد وشكّلت الحكومة اليوم.

    المستوى الثاني من الأحداث، هي أحداث العنف الّتي فيها جانب إجرامي لاستغلال فرصة الإرتباك لدى قوات الأمن وذلك للقيام بعمليات نهب وحرق واعتداء على الأمنيين.

    لا أقول إنّ هذه مظاهرات ولا احتجاجات، ولكن أقول تحركات في الشارع تستهدف الأمنيين ناتجة عن إحساس دفين بالظلم والتهميش والإقصاء خاصة في الأحياء الشعبية.

    وهناك جانب آخر ممنهج ومنظم خاصة بعد تصريحات بعض المسؤولين من الداخلية اللّذين عاينوا وجود سيارات بدون أرقام منجمية واللّتي تعود بالنسبة لنا إلى بارونات الفساد والجريمة وخاصة التهريب، سواء في القيروان أو في القصرين أو في مدنين خاصة وأن المناطق المستهدفة كانت مستودعات بلدية و مستودعات الديوانة.

    نحن بالنسبة لنا كجبهة شعبية ندين هذه العمليات ونرفضها، وفي ندوتنا الصحفية أمس الجمعة دعونا شبيبتنا وكل المناضلين الديمقراطيين والشبان المحتجين إلى الإنتباه والفصل بين ما يحدث من احتجاجات سلمية وأخرى عنيفة، وكذلك قمنا بإجراءات عملية، ومنها عدم التظاهر في الليل وذلك قبل صدور قرار حظر التجول، بالإضافة إلى الإبتعاد عن كل شبهة يمكن أن تؤدي إلى تشويه هذه النضالات، لأن الإحتجاج السلمي يكون في النهار ويكون عنده هدف واضح وشعار وقيادة واضحة وعنده طرف مقابل واضح وهي السّلط الجهوية وبالتبعية السلطة المركزية.

    أيضا، نحن نعتبر هذه التحركات الإجتجاجية نتيجة للوضع الإجتماعي المتأزم، وسبق أن نبهنا من ذلك في أكثر من مناسبة سواء في البرلمان أو في الإعلام، وقلنا إن عدم الإستجابة للمطالب والصمت الذي ترونه اليوم يمكن أن ينتج عنه احتجاجات اجتماعية لا يمكن أن يستفيد منها أي أحد.

    وبالتالي بخلاف مشاريع التنمية الّتي لايزال هناك بطءٌ كبير في بلورتها فإن الناس ل5 سنوات وهي تنتظر، لهذا يجب أن تكون هناك اجراءات استعجالية تقدم على مستوى المالية العمومية وعلى مستوى قانون المالية 2016 وقد بدأ ذلك منذ شهر أكتوبر سواء في اللجان أو في الجلسة العامة، ونحن نعتقد أن الجمهور العريض تابع آداء الجبهة في محاولة دفع الحكومة والضغط عليها وإقناعها لاتخاذ اجراءات عاجلة ولعل أهمها منحة البطالة بالنسبة للثلث من أصحاب الشهائد العليا من المعطلين عن العمل من جملة 800 ألف عاطل منهم.

    ولكن في الحقيقة لم نلق آذانا صاغية، وكان هناك تعويل على أن هذا الصمت يدل “لا أقول على رضا” لكن هناك من اتهمنا بالعجز عن تحريك الشارع وعدم الفاعلية ورفع الشعارات.

    نحن كنّا نبهنا أنه يمكن أن تنطلق التحركات الإحتجاجية عفوية نتيجة حالة غضب، ويمكن أن تؤدي إلى انفلاتات لا تحمد عقباها وهذا ما رأيناه اليوم، لهذا دعينا أمس إلى ضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية تترجم على مستوى المالية العمومية بالترفيع في موارد الدولة، وذلك بإجراءين رئيسيين.

    الإجراء الأول هو توظيف ضريبة على الثروات الكبرى وضريبة استثنائية وظرفية على المؤسسات وكل الأشخاص من أجل تعبئة موارد إضافية تمكّن الدولة من تفعيل آليات التشغيل وليس فقط الهشة، وإنما الحقيقة في انتظار إعادة تدوير عجلة الإقتصاد ودفع الإستثمار الذي من المعروف أنه يلزمه بعض الوقت .

    والإجراء الثاني، اقترحنا أن يتم التفاوض مع الجهات المانحة لتونس على تعليق سداد الإلتزامات المالية لتونس لمدة 3 سنوات حتى نستطيع توفير موارد إضافية للدولة تستطيع أن تجابه بها الوضعية الإجتماعية الحارقة، فالوضعية الإجتماعية تتداخل أحببنا أم كرهنا مع مخاطر الإرهاب التي تهدد البلاد سواء نتيجة الوضعية التي يعيشها جارنا الليبي من انتشار جماعات مسلحة وعدم سيطرة الدولة على مناطق واسعة بما فيها الحدود الشرقية بالإضافة إلى الإرهاب في جبل سمامة والشعانبي وهما خطر حقيقي يحدق بمناطق تعاني الفقر والتهميش وفيها تحركات احتجاجية كبيرة وإذا اختلط الإثنين مع بعضهما يمكن أن نفقد السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، وهذا ليس في مصلحة التجربة الديمقراطية في تونس التي أجمع العالم أنها نموذجية ويجب مساعدتها.

    ماهو موقفكم من اتهام الجبهة الشعبية بالوقوف وراء أحداث العنف الأخيرة في البلاد؟

    نحن لم نسمع حقيقة اتهام واضح للجبهة في أحداث العنف لكن هناك خطاب أساسا تورطت فيه حركة النهضة وبعض قياداتها في وسائل الإعلام.

    لكن لم يرد بيان رسمي، فقط بالتلميح إلى أن التحريض على الإحتجاج سيؤدي إلى الفوضى والإحتجاج، وأعتقد أنه كلام غير مسؤول ويبرر تواجد حركة النهضة في ائتلاف حاكم فاشل وإذا كان هذا الفشل الأول للنداء فهو الفشل الثاني لحركة النهضة.

    ونعتقد أن هذا الكلام غير مسؤول ولا يُلتفت إليه، ونحن في آدائنا وبياناتنا وفي تحركات شبابنا وشهادات القيادات الأمنية الكبرى أن المحتجين السلميين بمختلف ألوانهم تصرفوا بحكمة وبشكل حضاري وبشكل سلمي ننفي ذلك، فالقيادات الأمنية التي تعمل بحياد قالت يجب الفصل بين الإحتجاجات السلمية المكفولة بالدستور التي يتم حمايتها من طرف الأمن وبين العمل الإجرامي الذي تتورط فيها بارونات الفساد والتهريب التي طالما ساعدت سابقا أطرافا في الترويكا في حملاتها الإنتخابية.

    والعنف والتخريب والجريمة والحرق غريب وبعيد كل البعد عن منهج وسلوك وتربية أبناء الجبهة الشعبية ومناضليها وأنصارها، وقد رأينا في فترات سابقة العنف السياسي الذي مارسته رابطات حماية الثورة أنه من تقليد المتطرفين المعروفين لمن يميلون وليس لهم أي علاقة بالجبهة الشعبية إنما هم من أعدائها.

    ما هو تعليقكم على اتهام الدكتور المنصف المرزوقي لدولة الإمارات بالوقوف وراء الأحداث الجارية بالبلاد وموقف وزارة الخارجية من ذلك؟

    نحن نرفض أي تصريح يسيء لعلاقات تونس مع الأشقاء بغضّ النظر عن الإختلافات أو جمود العلاقات بيننا وبين تلك الدول، ومن المفروض أن تذهب كل التصريحات سلطة ومعارضة في اتجاه إذابة الجليد وتدعيم العلاقات، لأن تونس تحتاج إلى كل أصدقائها وأشقائها في كل ما فيه المنفعة المتبادلة وأعتقد أن هذه الإتهامات تدخل في باب الخصومة السياسية المعلنة والمعروفة بين السيد المنصف المرزوقي لما كان رئيسا للجمهورية ونفس الشيء وهو في المعارضة مع الإمارات.

    وأنا من رأيي أن هذا يسيء إلى تونس ولا يقدم في الأمر شيئا وربما هو نوع من الإنتقام أو تصفية الحساب السياسي الموجود بين السيد المنصف المرزوقي وربما بعض المسؤولين الإماراتيين، ونحن في الحقيقة نرى أنها ليست في محلها ولا نعتقد أن الوضع الإجتماعي المتأزم مسؤولة عنه الإمارات أو غيرها، وإنما هذا الوضع الإجتماعي المتأزم ناتج عن سياسات متلاحقة لم تتغيّر لحكومات متعاقبة منذ عهد بن علي.

    فما دمنا لم نغير السياسات لن ينفرج الوضع الإجتماعي وهذا بغض النظر عمّا يمكن أن يكون هناك من أطراف تستغل هذه الأوضاع.

    أنا بالعكس أقول من يستغل هذه الأوضاع واللّذين يمارسون هذا العنف هي أطراف يمكن أن يكون وراءها بارونات الفساد والجريمة والتهريب التي لم يفعل السيد المنصف المرزوقي عندما كان في الحكم أي شيء للحد منها، بل بالعكس استند على بعض مكوناتها وحاول أن يستميلها، لأن من يمارس العنف والإرهاب هو الذي يستند إلى شبكات التهريب المتورطة حد النخاع في تشويه الإحتجاجات الإجتماعية نحو العنف والجريمة والتخريب والهجوم على المقرات ومخازن الدولة الرسمية من أجل إحداث الإرباك، وأنا لا أعتقد أن هذا من فعل أي دولة وإنما من فعل جماعات إرهابية تستند على العنف في ممارساتها.

    هل ترون أن الخطاب الأخير للرئيس الباجي قائد السبسي بإمكانه إذابة الجليد و أن يستجيب لمطالب الإحتجاجات الشعبية؟

    الرئيس كان واضحا وحاول أن يوجه رسالة طمأنة إلى المحتجين لكن ما نعيبه عليه في هذا الخطاب هو تركيزه فقط على الجانب الأمني كالعادة بالإضافة إلى الإشارات والتلميحات، في حين أنه من المفروض أن تكون رئاسة الجمهورية واضحة من قبيل أنه يتهم أطرافا معترفا بهم كان من المفروض أن يسميهم وأن يدعو إلى تطبيق القانون وحث الحكومة على تطبيقه، بمعنى أن هناك أحزاب أو تشكيلات سياسية أو جمعياتية معترف بها تمارس العنف، كما سمعنا في بعض تصريحات وزارة الداخلية أنها جمعيات التنمية الخيرية المعروف لمن تنتمي وفي أي فضاء تنشط والّتي توزع المال في القيروان أو في القصرين حسب تصريحات بعض المسؤولين الأمنيين.

    وهذه الأطراف من المفروض أن تحاسب وتحاكم ولا يعقل أن يقول رئيس الحمهورية أطرافا معترفا بها ثم لا يسمّيها لأن هذا يحدث حالة من الإرتباك ومن اللبس الذي يمكن أن تستغله بعض الأطراف، كما فعل بعض قيادات النهضة في محاولة إلصاق تهمة أن الجبهة الشعبية الّتي يعرف الجمهور العريض وأهلنا في القصرين وفي الجهات أنها بريئة كلّ البراءة من أيّ أعمال عنف كنّا نحن ضحاياها، ولا ننسى أنه سقط لنا شهيدان من جراء العمل الإرهابي والإغتيالات السياسية في عهد الترويكا، فنحن أبعد ما يكون عن العنف.

    كان من المفروض على رئيس الجمهورية أن يوضح هذا الأمر ونحن تقريبا نعرف الأطراف التي اتهمها والتي كان من المفروض أن يسميها.

    شيء آخر في كلمة رئيس الجمهورية أنه دعا الحكومة إلى اتخاذ اجراءات وأكد أنها قادرة على ذلك، ولكن نحن نعتقد أن المسألة لا تتعلق بإجراءات.

    كذلك، ليس هناك جديد في خطاب رئيس الحمهورية عدا رسالة التطمين والتأكيد على وحدة تونس وقدرتها على الوفاء بإجراءاتها، في حين كنا ننتظر أن يكون هناك قرار جريء وشجاع يتعلق بتغيير جوهري في التوجه العام لسياسات الدولة في علاقة بالمالية العمومية، وذلك لكي تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب والشيء الآخر الذي نؤكد عليه أن الديكور الذي استعمله رئيس الجمهورية كان متطابقا تقريبا مع المشاهد التي نتذكرها للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله عندما دعا الى الرجوع عن الزيادة في أسعار الخبز سنة 1984 من أجل تهدئة الشارع حيث ستعمل نفس اللوحة الخلفية ونفس الصورة، وأنا أعتقد أن الحبيب بورقيبة اتخذ قرارا شجاعا وجريئا ولكن السيد الباجي قائد السبسي لم يكن جريئا وإنما ترك للحكومة حرية اتخاذ الإجراءات.

    هو خطاب متوأم ولكن لم يأت بالجديد في كلمتين.