الوسم: النهضة

  • مركز أبحاث إسرائيلي يهاجم الغنوشي “المضلّل” ويمتدح السيسي “محطّم صورة الإسلام”

    مركز أبحاث إسرائيلي يهاجم الغنوشي “المضلّل” ويمتدح السيسي “محطّم صورة الإسلام”

    في الوقت الذي أشاد فيه بـ”ثورة السيسي الدينية الإصلاحية”؛ هاجم مركز أبحاث مقرب من دوائر الحكم في تل أبيب حركة النهضة التونسية ورئيسها راشد الغنوشي، معتبرا أن إعلانها فصل الدعوي عن السياسي “مضلل ويأتي لتحسين ظروف عمل الإسلام المتطرف في تونس”.

     

    وادعى “مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة”، الذي يرأس مجلس إدارته دوري غولد، أن الخطوة التي كان “يتوجب على النهضة القيام بها للتدليل على تجنبها الخطاب المتطرف هو إعلانها فصل الدين عن الدولة”.

     

    وفي ورقة صدرت عن المركز، أعدها السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة تسفي مزال، ونشرها موقعه الاثنين، حذر مركز “يروشليم” الغرب من أن خطوة الغنوشي جاءت من “أجل تحسين ظروف عمل النهضة داخليا ولطمأنة التونسيين، سيما عشية الانتخابات المحلية التي ستجرى العام القادم والانتخابات الرئاسية في 2019″، بحسب ادعائه.
    وزعم مزال أن الغنوشي كان مطالبا “أولاً بالإقرار بأن الإسلام كدين ينطوي على تطرف لا يجعل منه أساسا للحكم وإدارة العلاقات السياسية والمجتمعية”.
    وتعرض مزال للسيرة الذاتية للغنوشي ليستنتج قائلاً إن “شخصا أمضى عشرات السنين من حياته منظرا لشمولية الإسلام لا يمكن أن يتحول في لحظة إلى ديموقراطي”.
    وبحسب ما نشر موقع “عربي21” بدا مزال محبطا من “الحماس الذي أظهره الإعلام الأجنبي سيما الغربي من الخطوة التي أقدم عليها الغنوشي”، محذرا مجددا من “التضليل” الذي يمارسه زعيم “النهضة”.
    وأفاض مزال، المديح على زعيم الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي، معتبرا أنه “الوحيد الذي تجرأ على تحطيم أسطورة (صلاحية الإسلام)”، مشيرا إلى “الخطاب التاريخي” الذي ألقاه السيسي في كانون الثاني/ يناير 2015 بمناسبة ذكرى المولد النبي في مؤسسة الأزهر.
    وأضاف: “لقد قال السيسي ما لم يجرؤ أحد قبله على قوله، عندما شدد على أن الإسلام ينطوي على تطرف يجعله غير مناسب للحداثة، إلى جانب أنه أثار العالم وحول المسلمين إلى مصدر آلام وخطر وقتل وتدمير لبقية العالم”، كما نقل مزال عن السيسي.
    ونوه مزال إلى أن السيسي استند إلى هذا الموقف في “إعلان ثورته الإصلاحية الدينية وألزم مؤسسة الأزهر بها”.
    وتعود الحساسية الإسرائيلية المفرطة من التجربة التونسية، إلى خوف تل أبيب من فقدان القدرة على الزعم بأنها “الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.
    واعتبر نداف إيال معلق الشؤون الخارجية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، قبل أسبوعين، أن تونس “الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وليست إسرائيل”، التي قال إنها باتت أسيرة تأثير قوى اليمين الديني المتطرف.

    راشد الغنوشي: النقاشات لم تتناول بعد الشخصيّة المرشّحة لرئاسة حكومة الوحدة الوطنيّة ولا تركيبتها https://t.co/uaOhwmJOPr

    راشد الغنوشي: أبواب حركة النهضة مفتوحة للمسيحيين و اليهود لم يبقي هذا التافه شيئا من خصال العلمانية إلا ارتكبها اللهم إني صائم #أدمن

    عندما قرأت هذا الخبر أخذتني الريبة في موقف راشد الغنوشي وهل هذه المواقف هي اتفاقات للهدوء حتى تمر العاصفة

    RT @R_Ghannouchi: الشيخ راشد الغنوشي: الإسلام أصبح لاعبا رئيسيا في السياسة الدوليّة. كما أصبح للاسلام حضور مهم في عالم المال و أصبح له حضور…
    راشد الغنوشي

    راشد الغنوشي (بالفرنسية: Rached Ghannouchi) واسمه الحقيقي راشد الخريجي, ولد في 22 يونيو 1941 بالحامة (ولاية قابس). هو سياسي ومفكر إسلامي تونسي، زعيم حركة
    حركة النهضة (تونس)

    للحركة في ألمانيا. ترجع بدايات الحركة إلى سنة 1969 بالتقاء كل من راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وأحميدة النيفر، ونظم بعد ذلك أول لقاء تنظيمي للحركة
    Rached Ghannouchi راشد الغنوشي‎

    Rached Ghannouchi راشد الغنوشي , تونس . 480160 likes · 34184 talking about this. الصفحة الرسمية الوحيدة للشيخ راشد الغنوشي Page officielle de…
    ‘الغنوشي‘: ‘النهضة‘ ليس لها دخل في خلافات ‘النداء‘ وثورة تونس ما زالت تواجه تحديات

    قال زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي “إنّ حزبه ليس حريصاً على الانفراد بالحكم، لذلك لا بد من وجود احزاب قوية في المشهد السياسي من اجل تكريس المنافسة”.   وأضاف خلال ندوة “الثورة التونسية ومستقبل الربيع العربي” التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية: “أنا مقتنع أن الذي حدث في تونس ثورة حقيقية الدستور مظهر …
    “الغنوشي”: النهضة لا تمثل الإسلام ومستعدون للتحالف مع محسن مرزوق والجبهة الشعبية

    (خاص – وطن) أكّد رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، أنّ حزب النهضة مستعدّ للتحالف مع الجبهة الشعبية ومع القيادي المستقيل من حزب نداء تونس محسن مرزوق ومع أيّ حزب يعمل في إطار الدستور.   كما صرّح الغنوشي أنّ حزب النهضة لا يمثّل الإسلام منذ تأسيسه وإنما يحاول تقديم قراءة أو فهم للإسلام …
    “الغنوشي”: من حقّ رموز نظام القذافي العودة إلى حكم ليبيا

    “خاص- وطن”- أكّد زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في حواره مع صحيفة العربي الجديد المنشور اليوم الخميس، ردّا على سؤال “كانت لديكم اتصالات أيضاً ببعض القيادات في نظام العقيد المخلوع الليبي معمّر القذافي؟”، أنّه اتّصل بسياسيين كبار في نظام العقيد الراحل معمّر القذافي للتوافق والعودة إلى حكم ليبيا مستنسخا …
  • الغنوشي يروج لحركته: النهضة هي البديل الحقيقي عن الجماعات المتشددة بالمنطقة

    الغنوشي يروج لحركته: النهضة هي البديل الحقيقي عن الجماعات المتشددة بالمنطقة

    قال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية إن “حركة النهضة” التونسية ستعرف تغييرات شاملة في قياداتها وهياكلها خلال الصيف المقبل، تتضمن فصلا كاملا بين المؤسسات السياسية للحزب والجمعيات الخيرية والدعوية، وذلك بموجب قرارات المؤتمر العاشر للحركة.

     

    وأكد الغنوشي أن حركة النهضة والأحزاب المعتدلة في المنطقة “هي البديل الحقيقي عن الجماعات المتشددة مثل القاعدة وداعش والمجموعات التي برزت مؤقتا في شكل ردود فعل عنيفة على ظواهر سياسية مؤقتة مثل قمع المتدينين أو اضطهاد السنة في العراق أو مخاوف العزل السياسي”. وفق ما نقلت عنه صحيفة الشرق الأوسط.

     

    وشدد على أن حركة النهضة “تطورت من حركة إسلامية شمولية إلى حزب مدني وطني متصالح مع الدولة والمجتمع”، لافتا إلى انه “بعد سقوط الدكتاتورية والاعتراف بالإسلام والعروبة هوية للدولة (التونسية)، لم يعد هناك مبرر لتسييس المساجد أو توظيفها حزبيًا”.

     

    ونفى الغنوشي في المقابل تحول حركته إلى حزب علماني، وقال: “نحن لم نقل أبدأ إننا انتقلنا من حزب إسلامي إلى حزب علماني، ولم تتحدث لوائح مؤتمرنا عن التخلي عن المرجعية الإسلامية”.

  • عبد الستار المسعودي لـ”وطن”:مرزوق “مزروب” ويهود تونس لا يفرّقون بين اليهوديّة والصهيونيّة

    عبد الستار المسعودي لـ”وطن”:مرزوق “مزروب” ويهود تونس لا يفرّقون بين اليهوديّة والصهيونيّة

    “خاص-وطن”-حاوره عبد الحليم الجريري”-الأستاذ عبد السّتار المسعودي هو محام وقياديّ بارز في حزب نداء تونس، عرف بشراسة تصريحاته وبجرأته فيها، وهو من الشقّ الذي اختار مواصلة العمل السياسي في إطار حزب النداء تحت مظلّة السيّد الباجي قائد السبسي إثر خروج محسن مرزوق عليه وتأسيسه لحزبه “حركة مشروع تونس” حاملا معه العديد من القياديين البارزين في الحركة.

    التقينا بالأستاذ المسعودي في حديث صحافيّ وسألناه عن رأيه في مؤتمر حركة النهضة العاشر ليؤكّد لنا أنّه متشبّث بمعرفة مصادر تمويل الحركة ومن أين تأتي بالأموال الطائلة حسب تعبيره، كما اعتبر فصلها بين السياسي والدّعوي محض ذرّ رماد على الأعين وهو يدخل في إطار التقية السياسية وازدواجيّة الخطاب التي تمارسها حركة النهضة دائما، مؤكّدا أنّ أفكار الحركة لا تختلف عن أفكار حزب التحرير أو “داعش” في الحلم بإعادة أمجاد الخلافة لكنّها تبطنها.

    وبسؤالنا له عن رأيه في استقبال السيّد “روني طرابلسي” ابن كبير الجالية اليهوديّة بتونس لـ”رفائيل كوهين” المعروف بعنصريته وكرهه للفلسطينيين، قال السيّد المسعودي إنّه يتبرّئ من “روني”، مدينا في الوقت نفسه الوفد البرلماني الذي استقبل “كوهين” في المطار مضيفا أنّه يتبرّئ حتّى ممّن يمارس العنصريّة ضدّ اليهود التونسيين، ومشيرا إلى أنّه لا وجود لاختلاف بين اليهوديّة والصهيونيّة في المطلق وأن اليهود التونسيين لا يفرقون بين دينهم والصهيونيّة، وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

    أوّلا ما تعليقك على ما حدث في حزب نداء تونس؟؟

    بالحساب السياسي فإنّ حزب نداء تونس ولد بطريقة مستعجلة لأنّ أصحابه وجدوا أنفسهم في مواجهة مع الإسلاميين الذين لم يكونوا ممثلين لشريحة كبيرة من التونسيين خاصّة الديمقراطيين منهم والأهمّ منهم النساء المعروفات بالتحرّر وبالخروج عن الصورة النمطية للمرأة العربيّة والخليجيّة خاصّة، فحزب النداء وجد نفسه في مواجهة الإخوان الذين هم عبارة عن مدرسة رهيبة.

    رهيبة على أي صعيد بالضبط؟

    رهيبة في تمنطقها السياسي لأنها تعود في أدبياتها إلى السّلف الصّالح كما يسمونه أو السلف الطّالح كما أسميه أنا، والإخوان المسلمون يحلمون بإنشاء الخلافة التي يعتبرون جذورها مرتبطة بالتاريخ الإسلامي من جديد، والحال أنه لا القرآن ولا السيرة النبويّة تحدّثت عن وجود هذه الخلافة وأن هذه الخلافة وجدت بعد حادثة سقيفة بني ساعدة التي جمعت عمرا وأبا بكر اللذان لم يدفنا الرسول بسبب جدالهما في من سيخلفه، ومن ثمّ أتت الدولة الأمويّة التي أسست لمنطق الخلافة الذي مرّ إلى الدولة العباسيّة إلى غير ذلك.  فالإخوان إذن ظلّوا يحلمون بهذا التاريخ الذي حققوا فيه فتوحاتهم التي يعتبرونها فتوحات ربّانيّة أعطتهم الشرعيّة للسبي وغيره، وأعادت لهم الفكر الوهابي الذي يرتكزون عليه منذ مدرسة الإخوان، واعتقدوا أنّ تونس حلقة ضعيفة يسهل اختراقها وأنّ المجتمع يمكن تركيعه بأدوات معيّنة.

    ولكن حركة النهضة لم تتكلّم مطلقا عن أنّها تريد إرساء حكم الشريعة في تونس فضلا عن تصريح زعيمها السيد راشد الغنّوشي الذي اعتبر مجلة الأحوال الشخصيّة وموضوع المرأة مكسبا لن يمسّه أحد، بالعكس، الذي تكلّم عن الخلافة كان حزب التحرير الذي أعلن مشروعه بصراحة.

    لا فرق بين النهضة وحزب التحرير ولا تجوز تجزأتهما لأنه بعد انتصار النهضة في انتخابات 23 أكتوبر أوّل كلمة قالها حمّادي الجبالي في محافظة سوسة هي “نبشّركم بالخلافة السادسة وهذا انتصار رباني”، يعني أن منطق الخلافة متجذّر في ذهنه، والإخوان عامّة معروفون بازدواجيّة الخطاب إذ أن ما يظهر منهم مخالف لما يبطنونه وعليك أن تكون مختصّا في علم النفس الإجتماعي حتّى تفهم مثلا هل أنّ راشد الغنوشي بصدد ممارسة التقيّة أم أنه صادق في ما يقوله أمامك، وانظر كم استغرق الفصل الأوّل الذي يتناول الهويّة من وقت والسيّد راشد يناقشه ويناقش هل أنّ تونس عربيّة إسلامية أم إسلاميّة عربية وهل يقع التنصيص على الشريعة أم لا، حرب كاملة الأركان شنت لأجل هذه المواضيع ولو لم يلتئم اعتصام باردو للرحيل لما كانوا نكصوا على أعقابهم ولما تراجعوا.

    بالعودة إلى أصل السؤال قلت إنّ حزب النداء بني بسرعة.

    نعم تشكّل بسرعة لمجابهة أخونة البلاد وأسلمتها، ولو تقرأ أدبيات الغنوشي سوف تجد أنّه يقول إنّ الوحي نزل على الرسول صلّى الله عليه وسلّم على امتداد عشرين سنة ونحن لدينا الوقت الكافي لأسلمة المجتمع كما قال إن المجتمع التونسي ما زال في جاهليّة وإيمانه صوري وليس حقيقيا، فالمجتمع المسلم بالنسبة للغنوشي هو أن تكون المرأة في منزلها لا تبرحه وأن يباح للرجل الزواج بأربع نساء “وما ملكت أيمانكم” وأن تقام الحدود وهذا هو الإسلام الحقيقي بالنسبة له، فحزب نداء تونس جاء لمجابهة هذا المدّ الإخواني قائما على شخصيات نقابية وسياسيّة من دستوريين وغيرهم اجتمعوا على شخصيّة الباجي قائد السبسي الكاريزماتيّة وهو الرّجل الذي لديه في السياسة باع وعلم، وقد جمّع حوله هذه الشخصيّات ثمّ خاض الإنتخابات وفاز في التشريعية وبعدها الرئاسيّة وأصبح رئيس دولة.

    الإشكال الكبير الذي حصل في حزب نداء تونس شعرنا به وتحدثنا فيه قبل مغادرة السبسي للحزب، وهو أنه توجّب عليه قبل المغادرة التي يمليها عليه الدستور أن يعدّ من سيخلفه، الإشكال كان في ضيق الوقت فضلا عن المشاكل المتتالية التي تعانيها البلاد، وشعرت شخصيات من الصفّ الأول في الحزب أنها لم يعد مرحّبا بها في حين التفت شخصيات أخرى حول الرئيس بعد أن ضمنت مناصبها قبل حتى فوزه بالإنتخابات الرئاسيّة، في حين ظلّت المجموعة الأخرى متخبّطة ولم تجد زعيما في حجم الباجي قائد السبسي واعتقدت أنّه باستطاعتها خلافته في الرئاسة خاصّة باعتبار سنّه الذي حسب اعتقادهم قد لا يطول وهو ما فجّر الحزب وشطره شطرين.

    يعني هل يصدق المثال القائل “بزوال السبب يتصدّع البنيان”؟ يعني حزبكم جاء لضرب الإخوان فقط وبإزالة الإخوان تصدّع بنيانكم؟

    نعم صحيح، ولكن علينا أن نقول إن العمل الجبّار الذي قام به نداء تونس لا يستهان به ولا يمكن لحزب ولد منذ عامين أن يأخذ السلطة بهذه السرعة، ثمّ أنه لا يمكنك أن تطالب حزبا ولد بهذه السرعة بالتماسك والوحدة.

    طيّب ما رأيك في تحالف الباجي قائد السبسي مع راشد الغنوشي بعد أن قال إنّه إذا التقى حزباهما “فلا حول ولا قوّة إلا بالله” ؟

    هو تحالف إجباري ومأزق حقيقي لأنّ الدستور الذي لدينا ينصّ على برلمانيّة النظام، والنظام البرلماني يقتضي أنّه لا وجود لحزب فائز بنسبة 100% لذلك فلا بدّ أن تكون لديك تحالفات لتستطيع سنّ القوانين وتمريرها، أردنا التحالف مع الجبهة الشعبيّة ولكنّ أعضاءها رفضوا لأنهم مازالوا يعيشون في منطق بدائي قوامه “هؤلاء أزلام وهؤلاء تجمّعيّون” فوجدنا أنفسنا مجبورين على التحالف مع النهضة ليصبح لدينا عدد مقاعد يفوق الـ 109 في البرلمان وهذا هو سبب التحالف معها.

    أمّا الرئيس الباجي قائد السبسي فمن خلال احتكاكي به ومعرفتي الشخصية له فهو مكره على ذلك ولم يكن يريد التحالف مع الإخوان والتحالف بينه وبين الإخوان يدخل في إطار “اتقي شرّ من يريد لك الإساءة” كما يقولون، واليوم نجد أنفسنا نحكم مع البحيري ومع غيره ونتجادل معهم، على العموم أنا شخصيّا كنت أفضّل عدم قبول هذه النتائج الإنتخابيّة وأن نفعل كما فعل أردوغان عندما لم يحصل على الأغلبيّة.

    ماذا تعتبر الذي قامت به حركة النهضة من فصل بين الدّعوي والسياسي؟

    أوّلا هل أعلنت حركة النهضة عن مأتى العشرة مليارات أو أكثر التي أنفقتها على مؤتمرها؟ ثانيا الفصل بين الدعوي والسياسي هو محض ذرّ رماد على الأعين وهو مناورة من مناورات الإخوان مثل موضوع الشريعة وموضوع الخلافة السادسة والإخوان لا يؤتمنون أبدا.

    ولكنهم أعلنوا صراحة أنّهم حزب مدنيّ لا علاقة له بالشأن الديني.

    فرق بين أن تقول إنك تخليّت عن الدعوي وبين أن تقول إنّك فصلته عن السياسي، فالخطب لا تكفيني بل صياغة هذا المبدأ في مواثيق هو الأهمّ بالنسبة لي، لقد وجد أعضاء حركة النهضة أنفسهم في مأزق ولم يجدوا مخرجا لهم من علاقتهم مع الإخوان المسلمين ولذلك قالوا للشعب التونسي إنهم حزب مدني.

    السيّد لطفي زيتون يقول إن النهضة لم تكن في يوم ما على علاقة مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

    إذن ما معنى أن يرفعوا شعار رابعة؟

    هنالك من رفع شعار رابعة تضامنا مع الذين أبيدوا في حادثة ميدان رابعة العدويّة وهم ليسوا إخوانا.

    لا هذا ليس صحيحا، كلّ الذين رفعوا شعار رابعة هم من الإخوان، وفي اعتبارهم السيسي انقلابيّ وبشار الأسد مجرم وهذا هو منطق الإخوان وليس منطقي أو منطقك أو منطق القوى الديمقراطيّة.

    كأنّك لا تفرّق بين النهضة و”داعش”.

    –وما الفرق بينهما؟ تنظيم “داعش” متخصص في القتل والدّم وهو متناغم مع نفسه، أمّا النهضة فهي تمارس التقيّة لأنّها وجدت نفسها أمام مكوّنات مجتمع مدني صلب صنعه بورقيبة، ونحن عانينا من تخوينهم ومن ضربهم ومن اعتدائهم وانظر ما فعلوه بلطفي نقّض الذي سحلوه ومن ثمّ يقولون لك إن قتلاهم شهداء، هل رأيت صورة “دقّة” المتسبب في تفجيرات المنستير والذي يسوّقونه على أنّه شهيد؟

    على ذكر السيّد “دقة” هنالك من صرّح اليوم أن اعترافاته بالقيام بالتفجيرات التي ذكرتها كان تحت التعذيب وأنّ السلطات أجبرته آنذاك على ارتداء ملابس شتويّة حتى لا تظهر على جسده آثار التعذيب والإكراه على قول ما قال وقد أكّد أن ابن علي رأسا كان واقفا بجانبه لدى تسجيله لذلك الإعتراف.

    دعك من التسجيل، القاضي الذي حكم عليه وعلى المجموعة التي معه بالإعدام في الدائرة الجنائية بمحكمة سوسة كان فرحات الراجحي الذي حمل حقيبة الداخليّة بداية الثورة، عد إلى تسجيلاته في موقع “يوتيوب” وانظر إلى تصريحاته على قناة حنّبعل في أوت (أغسطس) 2012 على ما أعتقد التي قال فيها إنّه استنطق “دقّة” بنفسه وحكم عليه بناء على وثائق وأدلّة كانت موجودة أمامه.

    ما رأيك في مؤتمر النهضة العاشر الذي التأم قبل أيّام ؟

    عندما سئلت هذا السّؤال قلت مباشرة اسألوا حركة النهضة من أين أتت بهذه الأموال؟

    وحسب رأيك من أين أتت بها؟

    حسب رأيي أتت من قطر ومن تركيا أرض السلطان العثماني أردوغان والجمعيّات الإخوانيّة الأخرى التي تموّلهم منذ زمن ولازالت تموّلهم إلى حدّ الآن، يعني أنّهم يتلقّون أموالا من الخارج.

    ولكنك كمحام تعلم أنّ قانون الأحزاب في تونس يسجن من يثبت عليه تلقّي أموال من الخارج مدّة خمس سنوات.

    كما قال الرئيس الباجي قائد السبسي، من يستطيع مسك قنّاص فليأتيني به، يعني لا يمكن إثبات هذا بالأدلّة، ولكن أنظر إلى المهرجان الذي أقاموه وانظر إلى الحجوزات في الفنادق والسيارات والحافلات المكتراة وستعلم أنّهم يتلقّون أموالا من الخارج، وإلا فليستظهروا لنا من أين تأتي أموالهم.

    بالحديث عن التمويل الخارجي، حتّى حزب نداء تونس متّهم بأنّه يتلقّى أموالا من الإمارات وبأنّه صديق للإمارات.

    يجب إيجاد حلّ لموضوع التمويلات هذا، لن أقول إنّ نداء تونس ليس متورّطا في مثل هذه المشاكل، ولكني أعتقد أنّ التمويل الخارجي هو من أخطر ما يكون على بلد معيّن خاصّة في بداية تحوّله من نظام إلى نظام آخر، والخاصيّة التي يتمتّع بها حزب نداء تونس هو أنّه حزب مفتوح وليس كليانيّا ويمكن أن تكون له تمويلات ذاتيّة.

    يعني أنت مع مساءلة حزب النهضة عن مصدر أموالها؟

    لو كانت الظروف طبيعيّة ولو كانت دائرة المحاسبات وغيرها قائمة بواجبها لظهر كلّ شيء للعيان ليس مع حزب النهضة فقط بل مع عديد الأحزاب.

    وهل أنت مع مساءلة حزب نداء تونس؟

    بالطبع، أنا مع الشفافيّة المطلقة إن تعلّق الأمر بنداء تونس أو بغيره من الأحزاب.

    السيّد محسن مرزوق أسس حزبا جديدا، ما رأيك في المشهد ككلّ منذ انشقاقه عنكم إلى حدّ اليوم؟

    محسن مرزوق كانت لديه فرصة ليكون رجل سياسة شديد في تونس في السنوات القادمة وله مؤهلات في الخطابة والحضور لا يستهان بها، ولكن تصرفاته ومعاملاته ليست في المستوى المطلوب، ولم يكذب من أسماه محسن “مزروب” لأنّه صار عبارة عن “ذئب منفرد” يقرر بمفرده ثمّ يدعو الجميع للمصادقة على ما قرّر، ومشروعه الذي أسسه هدّم به أولا كتلة نداء تونس  النيابيّة ولوى به ثانيا ذراع الرئيس الباجي قائد السبسي عندما أنقص عدد النواب التابعين للنداء وجعله الثاني من حيث عدد النوّاب ما أهّل النهضة لتصدّر المشهد البرلماني من جديد، ومشروع مرزوق ذاهب إلى زوال تماما كما زال مشروع المنصف المرزوقي الذي بلغ القمّة في وقت من الأوقات بسبب تعاطف الناس معه ومع خطاب المضطهدين الذي كان يستعمله، وبمجرّد وصوله إلى قصر الرئاسة فتح أبوابه للدواعش و”المنقوبات” وتسبب لنا في المآسي التي أسقطته.

    المنقوبات وليس المتنقّبات؟

    لا أنا أسميهم المنقوبات وليس المتنقّبات.

    ألا تعتبر النقاب حرّية شخصيّة؟

    لا يمكن لها أن تكون حرّية شخصيّة ومن تريد التحجّب عن الناس فلتجلس في منزلها لأن الشارع مجعول لكي نكشف وجوهنا لبعضنا ليس لكي نخفيها، كنّا لدينا لباس تقليديّ موجود لم يقلقنا يوما ولكن يقلقنا أن نرى اللباس الأفغاني “والهركة” والرداء الأسود الذي يريد أن يقول إنّ المرأة عورة رأسا وصورة وصوتا وكلّ شيء، وفي الحقيقة هو تكتيك من السيّد الغنوشي الذي يؤمن بما يسمّيه سنن التدافع، وهو أن يجسّ نبض الشارع بإطلاق العنان للمتنقبات ولكلّ مظاهر التديّن بصفة عامّة ثمّ يقرّر الخطوة الموالية.

    طيّب وما رأيك في جمعيّة شمس التي تريد تقنين الشذوذ الجنسي في تونس؟

    أنا أدنت الحكومة عندما قدّمت لهذه الجمعيّة ترخيصا، الشواذ أحرار في ما يفعلون ولكن أن نجعله مقنّنا فهذا مرفوض، وقبل كلّ شيء نحن مجتمع إسلامي وعربي وفيه من التقاليد والعادات ما فيه وليس من الضروريّ أن تظهر معاصيك للناس.

    بالعودة لموضوع السيّد محسن مرزوق قلت إنّه سيسقط كما سقط المنصف المرزوقي.

    نعم، أين هو محسن مرزوق الآن؟ هل مازلت تراه في السّاحة السياسيّة؟ لقد اندثر منذ فضيحة panama papers

    وما رأيك في ورود اسمه في وثائق بنما؟

    تورّطه بلا شكّ أمر خطير خاصّة وأنه حدث في فترة الحملة الإنتخابيّة للسيد الباجي قائد السبسي أيام كان لا بد لنا من إقناع الناس بحزبنا، فالسيد مرزوق ارتكب خطأ سياسيّا لا يغتفر لأنه لو كشف أمره عندها لكنّا خسرنا عديد الناخبين، تماما كما حدث مع فلم persepolis الذي قلب المعادلة رأسا على عقب وجلب للنهضة 30% من الناخبين عوض أن يأخذهم منها، تصوّر لو أنّ أمر مرزوق كشف أيام الحملة الإنتخابيّة، كان الحزب لينفجر تماما وكنّا سنخسر الإنتخابات ولن ترى السبسي رئيسا كما تراه اليوم وكانت مجهودات أناس ستذهب سدى بسبب تصرّف شخصيّ غير مسؤول، لو كان مرزوق شفافا ومسؤولا وهو كما تعلم يطمح لمناصب كبيرة في البلاد، لكان استثمر أمواله لخدمة بلاده عوض الإنتفاع بها في الخارج.

    هل تشكّ في أن مرزوق على علاقة بقوى خارجيّة؟

    محسن مرزوق كان على علاقة بقطر لصاحبتها “موزة”.

    ولكن مرزوق قال صراحة إنّه يشرفه العمل مع قطر ومع موزة.

    أنا لا يشرّفني ذلك، فقطر هدّمت بمالها شعوبا وبلدانا فقيرة مثل موريتانيا والصومال وتونس وسخّرته في تدمير سوريا وفي تدمير العراق وفي مؤازرة الإخوان في مصر وفي تمويل الأعمال التي تقع في سيناء الآن، ولو منحتنا هذه الأموال لكنّا في وضع آخر ومسار آخر، ومرزوق يتباهى بعلاقته بقطر وبالأمريكان ويقول عندما يدخل إلى إذاعة ما إنّه كان في لقاء مع “سعادة السفير الأمريكي” بكلّ فخار واعتزاز ويفاخر بعمله سابقا في المشروع الإقليمي “لفريدوم هاوس” وباختصار فإنّ علاقاته عامّة مشبوهة.

    ولكن لماذا لم نسمعك تقول عنه هذا من قبل وقد كان يعمل معكم في نفس حزبكم؟

    السيد الباجي قائد السبسي اختاره كما اختارني واختار غيرنا، وفي خضم هدفنا الذي كنا نصبو إلى تحقيقه من خلال تأسيس نداء تونس لم يكن لدينا وقت لتناول مثل هذه المواضيع، ثم لم نكن نستشرف أن محسن مرزوق سيصل إلى ما وصل إليه اليوم لأنّه كان أمينا عامّا وممثّلا لنداء تونس وقتها، ونحن إلى اليوم لا نقبل أن يكون حزب نداء تونس تحت هيمنة أمريكانيّة أو هيمنة قطريّة أو هيمنة خليجيّة، فتونس حتى في وقت ابن علي كانت لديها استقلاليّتها ومواقفها التاريخيّة وكان نظامها وطنيّا بأتمّ معنى الكلمة ولم تكن مرتهنة لأي جهة كما تراها الآن.

    يقال إنّ حزب نداء تونس تأسس من أجل حماية رجال الأعمال والسياسة الفاسدين، والدليل على ذلك قانون المصالحة الذي يقترحه السيد الرئيس وهو الموازي لما تقترحه هيئة الحقيقة والكرامة، ما رأيك؟

    هذا لم يحدث بتاتا، نداء تونس تأسس بـ 14 شخصيّة تقريبا لم يكن لديهم أية علاقة بأصحاب المال الفاسد بل كانت علاقتهم بمن يريدون إزاحة الإسلاميين عن الحكم، حتى مموّلي نداء تونس الواضحين ليسوا من أصحاب المال الفاسد وهم معروفون أمام الجميع وأنا كنت داخل الماكينة السياسية لنداء تونس ولم يكن لدينا أي فاسدين.

    أنا تحدثت عن كون البعض يقول إنّ الحزب تأسس لكي يحمي الفاسدين من بعد وليس الفاسدين الذين  بداخله، رأينا مثلا شيبوب عاد للبروز على الساحة من جديد.

    شيبوب أتت به هيئة سهام بن سدرين ولم يأت به حزب نداء تونس، ونظرة السبسي لموضوع المصالحة هي كونها ضرورة لا بدّ منها عوض أن تبقى البلاد في معاناتها من تعكّر حالتها الإقتصاديّة، ولا يمكن لنداء تونس أن يكون قد تأسس من أجل حماية الفاسدين لأنّه أصلا ليس فيه فاسدون من الدّاخل، ومن قبل أتى العديد من رجال الأعمال لتمويل نداء تونس لكن الباجي قائد السبسي لم يقبلهم ولم يقبل منهم ملّيما لأنهم كانوا فاسدين.

    السيّد سليم الرياحي اعتبر أنّ انتقال ثلاثة أعضاء من كتلته إلى كتلتكم صفقة سياسيّة بإشراف رجل الأعمال شفيق جراية، ما رأيك؟

    سليم الرياحي ليس لديه حزب بل لديه شركة تجاريّة استعمل ماله لكي يكوّن كتلة من 14 نائبا أو 16 ومن العاديّ أن يباع نوّابه ويشتروا لأنّ ما لديه لا يمكن اعتباره حزبا سياسيّا.

    ولماذا ذكر اسم رجل الأعمال شفيق جراية حسب رأيك؟

    شفيق جراية لم يكن عضوا في نداء تونس ولا مؤسسا له، ولكن في خضم المعركة داخل نداء تونس دخل المقاولون على الخطّ واستعملوا أموالهم الفاسدة وصار الكل يشتري ويبيع تماما كما يحدث في سوق عكاظ.

    ماذا تعتبر ما حدث في مصر؟

    أنا زرت مصر في عهد الإخوان تحديدا أيام محاكمة حسني مبارك، وفهمت أن مصر قد انتهت، إذ أن حالة الفوضى والأوساخ والتسيّب و”الهركة” واللحي المطلقة تدلّ على ذلك، كأنني زرت أفغانستان أو قندهار وليس مصر، عدت بعدها في عهد السيسي فوجدت الإنضباط  المطلوب في شعب من 90 مليون نسمة، وأعتقد أنه من العناية الإلاهيّة أن وجدت مصر رجلا ينقذها كالسيسي، ومصر الآن لديها 4،5 نسبة نموّ، وهي النسبة التي لم تبلغها حتى في عهد مبارك.

    ولكن ما أعرفه هو أن الدولار بلغ 11 جنيها.

    السبب في هذا هو تأصّل السوق الماليّة الموازية في العقل المصري.

    يعني تعزو انخفاض سعر الدولار في مصر إلى وجود سوق ماليّة موازية وليس شيئا آخر؟

    هذه السوق موجودة منذ عهد حسني مبارك ويعرفها الدّاني والقاصي وقام المتخصّصون بعديد التجارب للتخلّص منها ولكنها مازالت موجودة.

    يعني ماذا تعتبر ما حدث في مصر تحديدا، أليس انقلابا؟

    لا طبعا، أعتبره تصحيحا للمسار الثوري والديمقراطي.

    يعني أتؤمنون ببعض الديمقراطيّة وتكفرون ببعضها؟؟ لماذا تريدون من الشعب التونسي أن يرضى بالسبسي رئيسا في إطار الديمقراطيّة ولا تعطون الفرصة للشعب المصري في اختيار رئيسهم ديمقراطيّا؟

    ليست الديمقراطية هي الصالحة في مثل هذه الحالات بل الأداء.

    سوء الأداء يخرج صاحبه من الحكم بعد أربع سنوات أو خمس حسب الديمقراطيّة.

    أؤكّد لك أنّ الشعب الذي خرج ضدّ مرسي لو صبر أربع سنوات لانهارت مصر ولكان من المستحيل تدارك الوضع فيها، الديمقراطيّة شيء ضروريّ لكنه غير كاف، بإمكانها أن تكون شرطا من الشّروط ولكن يجب أن تكون موسومة بشرط النجاح أيضا، مصر عرفت في عام واحد الفوضى الهدّامة والإجرام وركود الإدارة وأخونة المجتمع وخطابات التقسيم والإعتداءات على الأقباط وحرق كنائسهم، كما أنّ المرشد العام للإخوان المسلمين هو الذي كان يحكم مصر وليس مرسي.

    أنا أذكر في ما أذكر أنني قابلت الأديب نجيب محفوظ وسألته كيف يمكن التخلّص من فكرة الإخوان وإخراجها من أذهان الناس، وقد كانت إجابته عندها: “جرّبوا تسليم السلطة لهم وسيضربون أنفسهم بأنفسهم”، وهذا ما حدث معهم بالضبط.

    وما رأيك في ما يحدث في سوريا؟

    هي مؤامرة صهيو-أمريكيّة تركيّة قطريّة مخطط لها من قبل، والأمريكان هم الذين خططوا لقلب هذه الأنظمة التي تراها تتهاوى.

    ولكن هذا اعتبار ضمني بأن ما حدث في تونس أيضا هو انقلاب مخطط له أمريكيّا.

    أجل، ما حدث في تونس ليس ثورة بل انقلابا، اعتقدنا في البداية أنها ثورة ولكن بعدما كشف المستور فهمنا أنها ليست ثورة.

    يعني أنتم اليوم في الحكم بفضل مؤامرة أمريكيّة؟

    لا ليس بفضل مؤامرة، لأن المؤامرة كانت مخططة للبلدان العربيّة ككلّ والأمريكان عندما يخططون فهم لا يخططون لتونس فقط، وربّما كانت الجزائر الشقيقة هي المستهدفة أكثر لأنها هي صاحبة الثروات الكبيرة وصاحبة الأرض الأوسع، فالتخطيط يهدف في الأصل لإقامة مشروع إسرائيل الكبرى وإنهاء الحديث عن القضيّة الفلسطينيّة إلى الأبد عبر القضاء على القوى الإقليميّة الكبرى الموجودة على الساحة بداية من صدّام حسين ثمّ سوريا ثمّ اليمن، وكانت مصر هي الحلقة الرابعة ولكنها استعصت عليهم بفضل السيسي الذي أنقذ الموقف، ولكن الإتجاه الموجود هو القضاء على الأنظمة العسكرية المهددة لإسرائيل.

    يعني تعتبر السيسي معرقلا للمشروع الإسرائيلي؟

    طبعا معرقل.

    ولكنّنا رأينا وزير الخارجيّة الإسرائيلي يقول إن السيسي حليفنا الإستراتيجي في مكافحة الإرهاب.

    ذلك كان في البداية، ولكن أنظر عندما أمسك السيسي مقاليد الحكم كيف قالت كونداليزا رايس إنّهم سيقبلون بالسيسي رئيسا على مضض.

    يعني بشار الأسد والسيسي يلتقيان في معارضتهما للمدّ الإسرائيلي؟

    نعم هما يعرقلان التمدد الصهيوني وخاصّة المشروع الإمبريالي الذي يريد الإستحواذ على المنطقة وخيراتها.

    ولكن سوريا خراب اليوم سيّد عبد السّتار، ألا ترى أن سقوط بشّار الأسد والإتيان بغيره أفضل لسوريا؟.

    إذا سقط بشّار الأسد سيكون مصير سوريا أنكأ من مصير العراق وستتحوّل إلى ملل ونحل، وأعتقد أنك إذا ذهبت إلى سوريا وسألت الشعب ماذا يختار بين الخراب وبشّار الأسد بما يقال فيه من أنّه دكتاتور أو مجرم أو أي شيء لقال لك إنه يفضل “بشار” عن “داعش” وخرابها.

    ولكنك كنت مع ثورة الحريّة في تونس، لماذا استكثرت على الشعب السوري أن يطالب بحرّيته؟

    أنا أساند مطالبتهم بالحرية ولكن بلا سلاح، وإذا أردت أن تقول إن النظام قتل المتظاهرين حتى أيام لم يكن هنالك سلاح فسأقول لك إنه حتى في تونس سقط ضحايا ومع هذا لم نحمل سلاحا، هل تتصوّر أنه إذا لم يتدخل تمويل قطري وتركي في سوريا ستصير سوريا إلى ما صارت عليه اليوم؟

    على ذكر الصهيونيّة والإحتلال الإسرائيلي، ما رأيك في حضور “رافائيل كوهين” إلى حج الغريبة بجزيرة جربة واستقباله من طرف ابن كبير الجالية اليهوديّة في تونس “روني طرابلسي”؟

    أنا كتبت في كوهين وقلت إنه من نكد الدّهر أن يستقبل وفد برلمانيّ في مطار جزيرة جربة صهيونيّا نكّل بالفلسطينيين خاصّة وأن كرهه للمسلمين والعرب معروف ومفضوح لدى الجميع واعتبرت هذا الإستقبال عارا سياسيّا.

    وماذا علّقت على صورة مرافقة روني طرابلسي له رغم أن اليهود في تونس يؤكّدون أنّ هنالك فرقا بين اليهوديّة والصّهيونيّة؟

    في اعتباري فإنّ يهود تونس لا يفرّقون بين اليهوديّة والصهيونيّة، وفي المطلق وإلى حدّ ما لا يوجد فرق بين اليهوديّة والصهيونيّة، وأنا أتبرّئ من روني طرابلسي الذي يعتبر نفسه يهوديّا تونسيّا تماما كما أتبرّئ من الذي يمارس العنصريّة ضدّ اليهود في تونس وأقول له إنه من حق اليهود أن يكونوا يهودا أو نصارى أو على أي ملّة أخرى لأنّهم في النهاية تونسيّون، ولكن عندما يستقبل هذا اليهوديّ عنصريّا مثل كوهين ويكون صاحب ازدواجيّة في الخطاب مثل الإخوان فهو مدان.

  • صاحب رواية “أبواب الموت” في عهد بن علي لـ”وطن”: لا فرق بين برج الرومي وأبو غريب وغوانتنامو

    صاحب رواية “أبواب الموت” في عهد بن علي لـ”وطن”: لا فرق بين برج الرومي وأبو غريب وغوانتنامو

    “خاص-وطن”-حاوره شمس الدين النقاز-سمير ساسي هو سجين سياسي سابق وأديب وأكاديمي تونسي من مواليد منطقة لالة بمحافظة “قفصة” من الجنوب التونسي، أين زاول تعليمه الإبتدائي والثانوي بها، قبل أن ينتقل إلى العاصمة لمواصلة دراسته في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمنوبة، والّتي تحصّل منها على شهادة الأستاذية في اللغة والآداب العربية ثم الماجستير في الحضارة العربية.

     

    ألّف سمير ساسي مجموعة من المؤلفات على غرار “سفر في ذاكرة المدينة” وهي مجموعة شعريّة ورواية “خيوط الظلام” الّتي تحدّث فيها عن التعذيب في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، كما ألّف ساسي أوّل رواية متكاملة في أدب السجون والّتي عرفها التونسيون المهجّرون في لندن بـ”البرزخ” ومنعت من النشر في تونس قبل الثورة، ولكن وبعد 14 من يناير، نشرت الرواية الحدث تحت عنوان “برج الرومي أبواب الموت”.

     

    في روايته، يسرد الروائي والأكاديمي التونسي الّذي سجن بتهمة الإنتماء إلى جمعيّة غير مرخّص لها وذلك على خلفيّة نشاطه في الجامعة، تفاصيل حفلات التعذيب الّتي كان يقيمها الجلّادون في سجون بن علي والّتي تعرّض لها “ساسي” ورفاقه في النضال.

     

    في روايته “برج الرومي”، يكشف الأديب التونسي والسجين السياسي السابق سمير ساسي “الإنتهاكات الوحشية” في السجون، ويفضح “أساليب التعذيب القاسي والمنهجي” الذي كان يمارس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

     

    ولقيت الرواية، وهي تقع في 174 صفحة، رواجا كبيرا منذ طرحها في الأسواق التونسية في مايو/أيار 2011، وهي أول رواية تونسية يتم إصدار 4 طبعات منها في 4 أشهر.

    وتحمل الرواية اسم أشهر السجون التونسية وأسوئها سمعة “برج الرومي”، لما مورس فيه من تعذيب وتجاوزات غير إنسانية.

     

    ويقول سمير ساسي إن “الأجواء داخل السجن كانت تفرض علي أن أضع تفاصيلها، ليقف القارئ على حجم المعاناة وحتى تظل هذه التجربة المريرة راسخة في الذاكرة وترتقي إلى مصاف التجارب الإنسانية”.

    “وطن” حاورت الروائي والأكاديمي التونسي سمير ساسي، وفيما يلي نصّ الحوار.

    سمير ساسي يعتبر من أوّل الروائيين التونسيين الّذين كتبوا في “أدب السجون”، لو تعرّف هذا الجنس الأدبي إلى القرّاء الّذين يجهلونه؟

    هذا أدب معروف في العالم كله وفي العالم العربي الإسلامي خصوصا غير ان أدباء تونس لم يكتبوا فيه ،لم يكن لدينا جنس أدبي بهذا المسمى مثلما رأينا مع الفلسطينين والمشارقة عموما  وعلى رأسهم عبد الرحمان منيف، رغم أن سجوننا لا تختلف عن سجونهم ومحننا تتشابه ،لكن الكتابة عن الأمر نادرة ولم تتعد المقالات الصحفية وبعض المذكرات وفي ثنايا السير الذاتية، أما هذا الأدب بجنسه ومقاييسه الأدبية المتعارف عليها فلم يعرف في تونس إلا قبيل الثورة بقليل  و أحسب أني كنت المبادر بذلك حين نشرت في لندن عملي الأول في 2003 بعنوان البرزخ، إنه أدب يصوغ المعاناة التي يتعرض لها السجناء السياسيون بالتحديد وقد يشمل غيرهم في صياغة أدبية ترتفع بالمعاناة إلى مستوى اللذة القرائية إن صح التعبير حتى تخفف من آثارها على القارئ وليس بالضرورة أن تكتب داخل السجن فالإضافة لا تعني مكان الكتابة بل مضمونها

    كيف تبادرت إلى ذهنك وأنت في أخطر السجون التونسية في فترة بن علي (سجن برج الرومي) أن تبدأ بكتابة روايتك بين قضبانه وزنزاناته؟

    كان علينا أن نبتكر وسائل للمقاومة فقد كنا نخضع للتدمير الممنهج يوميا ولم تكن تكفي وسيلة واحدة فللنفس الإنسانية حالاتها المتعددة المتقلبة المختلفة وكنا نلبس لكل حال لبوسها، والمقاوم لا يعجز أمام سطوة جلاده عن الإبتكار فالحاجة أم الإختراع ولكل فعل ردة فعل توازيه أو تفوقه  وعادة ما كنا نتفوق على أساليب الجلاد التي كدنا نحفظها لولا بعض المفاجآت القليلة بيت الحين والأخر,, أنا مغرم بالكتابة من قبل السجن وسبق أن جربت ذلك زمن الرئيس الأسبق بورقيبة حين سجنت لثمانية أشهر وعلاقتي بالكتابة كانت فعلا مؤسَّسا (بالفتح) ومؤسِّسا(بالكسر) كانت أسلوبا للمقاومة أرتاح  من خلاله من أثر العصا أفرغ بعض التعب لكنها لم تكن مجرد تفريغ لشحنة نفسية بل كانت فعلا واعيا مقصودا.

    ما هي أهداف الروائي سمير ساسي من كتابة رواية “برج الرومي أبواب الموت”؟

    الهدف الأول والرئيس المساهمة في تطوير الأدب التونسي من خلال عمل مُنجز يحدث نقلة ويقدم إضافة.

    الهدف الثاني فضح ما كان يجري خلف القضبان في زمن المخلوع الذي سكت فيه الجميع إلا قليلا.

    الهدف الثالث :التحذير من مخاطر تكرر ما وقع على الإنسان التونسي خاصة وعلى الإنسان عموما.

    ولي فيها مآرب أخرى…ههه

    هل حقّقت الرواية الأهداف الّتي كُتبت من أجلها؟

    أرجو ذلك

    كيف تمكّنت عام 2003 من نشر الرواية بعنوان آخر “البرزخ” في لندن، وهل تسبّب لك هذا النشر في مضايقات من نظام بن علي القمعي في تلك الفترة؟

    صديقي وأخي واحد المهجّرين صاحب المركز المغاربي للنشر والترجمة جلال الورغي المقيم في لندن هو من تكفل بنشر العمل بعد أن استطاع صديقي لطفي الحيدوري إرساله إليه، ـما المضايقات فإنها لم تنقطع لكنها لم تكن في علاقة بالرواية لسبب بسيط وهو أن مستشاري الرئيس المخلوع  وكانوا من المعادين لي أيديولوجيا ومن المدركين جيّدا لخطورة الكلمة والرواية نصحوه بأن لا يثير ضجة حول الرواية حتى لا يكسبني تعاطف أصحاب القلم في العالم  ويحولني إلى شهيد حي للكلمة وقد نجحوا في ذلك خاصة أن الرواية لم تدخل إلى تونس، هكذا يمكر سحرة الفرعون.

    الروائي التونسي كمال الرياحي وصف روايتك بالقول “إنّها قطعة أدبية راقية أخلصت للأدب حتى وهي تسرد الفظيع من التعذيب”، ما رأيك في هذا الكلام؟

    كمال الرياحي هو أول باحث وناقد يختلف عني في التوجهات الفكرية تجاوز معيقات الأيديولوجيا ليقرأ نصي بعيون الناقد البصير ورأى فيها ما رأى ولست في موقع المؤيد أو الرافض حتى لا أزكي عملي ولكن أحسب أن لصديقي كمال المقدرة على التقييم والنقد، بقي أن غيري  وغير كمال من القرّاء والنقاد هم الأقرب للإجابة عن هذا السؤال لأن بينهم وبين العمل وهذا الرأي مسافة.

    كتاب سمير ساسي “برج الرومي” يروي فنون التعذيب السياسي التي تعرّض لها الشخصية فخر الدين وزملاؤه في سجون السلطة التونسية، وقد تنوّعت أشكال التعذيب بين نفسي وجسدي، فما هي أفظع أشكال التعذيب الّتي بقيت عالقة في ذهنك؟

    كلها تتساوى في رسوخها في ذهني فكما قلت لك أنا وغيري من المساجين لا يمكننا أن ننسى، والفظاعة ليس فيها تفاضل لكن التعذيب في “البانو” وهو التغطيس في الماء المتسخ  وانتهاك الكرامة الإنسانية من خلال التحرش بالعائلة وبالسجين نفسه تبقى من أشد أنواع التعذيب فظاعة.

    رواية “برج الرومي أبواب الموت” عكست هويّة كاتبها كما عكست ثقافته الإسلامية والتراثية، حيث قسمت الكتاب إلى أبواب سبعة للقبور تنتهي بباب بالنشور، لماذا هذا التقسيم تحديدا؟

    التقسيم في الحقيقة له علاقة بأبواب السجن السبعة وليس بالتراث فالتراث الأدبي والقرآن الكريم (ليس تراثا) أسعفاني بهذا التشبيه،  فالسجين يمر حقيقة لا مجازا بسبعة أبواب في دخوله وخروجه من السجن لكن وجه الشبه الأهم هو العذاب فالسجين جحيم خلقه الإنسان الطاغي الذي يزعم أنه ربّ أعلى.

    ما هي أهداف سمير ساسي من التشبث بالهويّة الإسلاميّة في روايته؟

    أنا أتشبث بهويتي الإسلامية في كل شيء، بقي أن توضح لي مقصدك أنت من الهوية الإسلامية في الرواية فقد يكون بدر إلى ذهنك ما اختلف معك فيه جوهريا أو ما قد يساء فهمه من القراء وفي كل الأحوال رؤيتي للأدب عموما والرواية جزء منه تندرج ضمن دائرة ما سماه القرآن في آخر سورة الشعراء بأدب الإستثناء حين تحدث عن الشعراء الذين يهيمون في كل واد واستثنى منهم الذين ينتصرون للمظلومين بشعرهم  ويذكرون الله  ويؤمنون به ويعملون صالحا ولو تأملت هذه القيم لوجدتها في نهاية التحليل قيم تنتصر للإنسانية  لمجتمع العدل  وقيم الحرية والتحرر فالمستثنى لا يبيع أدبه –شعرا أو رواية- إلى الطغاة المستبدين ولا يزيّن لهم ظلمهم ولا يكتب إلا ما يساهم به في تركيز القيم داخل المجتمع لا تشتيتها وضربها، هو لا يكتب ما يملى عليه  وهو رجل (بالمعنى القيمي للرجولة وليس مقابل المرأة) حرّ ليس فيه شركاء متشاكسون، وأينما توجه جاء بخير كالغيث أينما حلّ نفع

    والذين لا يؤمنون بالإسلام؟

    تجد جوابك في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم  يغفل عنه كثير ممن دارسي الأدب الذين يدخلون دار الأدب بسوء نية، الحديث عن امرئ القيس وقد سئل عنه فقال هو سيدهم في الدنيا وقائدهم إلى الجحيم، أي أن نبي الإسلام أقر بالقيمة الفنية لشعر امرئ القيس وحدثنا عن الموقف العقائدي منه وهذا لا يكون إلا لنبي فمن البديهي لصاحب الرسالة بما له من اتصال بعالم الغيب أن يذكر ما يتلاءم مع دعوته الجديدة ونحن لسنا أنبياء ولم يكلفنا نبي الإسلام نفسه بالجزء الثاني من حديثه غير أن قوله في الشعر ورجوعا إلى سورة الشعراء يبيح لنا أن نتناول كل منجز وفقا لموازين معينة دون أن نتجاوزها إلى معتقدات صاحبها، ومقياسنا بالإضافة إلى الجودة علاقة القائل بالمقول فأنا لا أرى رجلا يحيا خارج نصه وعلاقته بالقيم الإنسانية المشتركة.

    رغم أنّ المعتقلين السياسيين في عهد نظام بن علي تجاوزوا 30 ألفا، إلّا أنّ من تجرّأ على كتابة ما يحدث في السجون التونسية في تلك الفترة لم يتجاوزوا أصابع اليد، ما هي أسباب ذلك حسب رأيك؟

    الكتابة ليست ترفا ولا سوقا مفتوحة إذا أردنا أن نحتكم إلى قوانينها ونواميسها الصارمة، وهي كذلك إن غضضنا الطرف عن هذه النواميس  وليست العبرة بكثرة العدد.فهناك منهم من يقدر على الكتابة ويمتنع عن سابق إضمار لأسباب مختلفة وهذا يصدق أساسا على من يتبوأ مواقع سياسية في الدولة أو الأحزاب وهناك من لا يفكر في الكتابة  وهناك من لا يستطيع والمبدعون دائما قلة.

    في فترة الشدّة، كتبت “برج الرومي أبواب الموت” داخل السجن على علب الحليب والسجائر ثم وضعتها داخل حقيبة قمت بخياطتها خصّيصا، فلماذا في فترة الرخاء لم تكتب أيّ رواية أخرى؟

    ومن قال لك إنني لم أكتب شيئا، لدي الآن عملان روائيان جاهزان واحدة شاركت بها في مسابقة “كتارا” للرواية العربية في صنف غير المنشور ولا يحق لي وفقا لقانون المسابقة نشرها قبل إعلان النتيجة في أكتوبر المقبل وأخرى أبحث لها عن دار نشر، كما أني أتممت إعداد رسالة الدكتوراه عن مشروعية السلطة في الفكر السياسي الإسلامي في العصر الوسيط وأودعتها لدى إدارة الجامعة وأنتظر مناقشتها قريبا بإذن الله فادع لي أنت وقراؤك الكرام بالتوفيق.

    هل مازالت التبعات النفسية والجسديّة للتعذيب داخل السجون التونسيّة تؤثّر على سمير ساسي بعد 14 يناير أم أنّه تخلّص منها ونسيها؟

    لا يمكن لأي شخص عاش مرحلة السجن أن يخرج منها سليما معافى أو أن لا تترك آثارها عليه، ولست بدعا في هذا الإطار لكني قاومت آثارها وبذلت جهدا جبار بطرق مختلفة  للتقليل من انعكاساتها السلبية علي وقد نجحت والحمد لله في ذلك، لكني لا أستطيع نسيانها إلا إذا كنت تطلب مني أن أنزع نفسي من نفسي وأستبدلها لكني أخشى على من يتطوع لمبادلتي بالنفوس من أن يحمل وزر تلك الآثار فينتهي إلى الدمار.

    ذكرت في روايتك أنّ من بين طرق التعذيب النفسي في السجن “أنهم يقومون بتجريد السجين من الثياب أمام زوجته وأحيانا أمام أمه. ويهددونه بتعرية زوجته إن لم ينصع إلى أوامرهم”، فهل كان هؤلاء الجلادون يقومون بذلك فقط مع السجناء الإسلاميين أم مع جميع المعتقلين السياسيين؟

    جلاد دولة “الإستقلال” كان عادلا في توزيع التعذيب ويمكنك الرجوع إلى روايتي “خيوط الظلام” التي تتحدث عن التعذيب في زمن الرئيس الأسبق مؤسس الدولة ضد معارضيه اليوسفيين، فقط كانت فترة التعذيب وعدد المعذبين هي المختلفة.

    كيف كان الإقبال على الرواية وحجم المبيعات قبل 14 يناير وبعده؟

    الرواية حققت الرقم القياسي في المبيعات في تاريخ الرواية التونسية ليس في العدد بل في سرعة النفاد، فهي الرواية الوحيدة التي نفدت طبعاتها الأربع في أربعة أشهر أي بمعدل طبعة كل شهر وهذا ما لم تحققه أية رواية تونسية على حدّ علمي.

    هل تحقّق رجاء الشاعر التونسي البحري العرفاي الّذي قال “آمل ألاّ تقع الرواية بين أيدي الشباب قبل أن يتدارسها السياسيون وعلماء النفس والإجتماع ومثقّفو الحياة، ينفذون بها إلى طبقات سحيقة في عوالم النفس البشرية ويسبحون بها إلى فضاءات لها علية ويسبرون أسرارها الخفيّة إذ تنتزع من فضائها الطبيعي وامتدادها الإنساني وتجلّياتها الفطرية والثقافية، ينظرون فيما يمكن أن تخلّفه تجربة (البرزخ) تلك في أعماق الذات البشرية ونسيج المجتمع وتاريخ الأوطان وذاكرة الأجيال”؟

    أظن أن الطريق إلى هذا الرجاء مازال بعيدا، وهذا وجه من وجوه أزمة مجتمعنا وأحسب أن المحظور وقع ولكني آمل أن لا يكون بقتامة ما صوره صديقنا الشاعر بحري حتى لا أحمل وزر الأثر الذي قد يخلفه عمل أدبي في نفوس شباب نتطلع إلى جهودهم لتحقيق ما كتب من أجله هذا العمل وغيره من مقاومة الظلم والإستبداد والتعذيب.

    الأزمة في مجتمعنا التي أقصدها هنا هي في غياب مثل هذه الجهود الفكرية والثقافية والإجتماعية في تدبر أحداث ما قبل الثورة والإحاطة بضحاياها واستثمار منجزها الأدبي والفكري لاستخلاص النتائج وهذا الغياب مرده سبب جوهري يكاد يكون وحيدا هو هيمنة التجاذبات السياسية  والأيديولوجية على مواقف الفاعلين من كل ما ينتجه العقل التونسي، فمازلت أذكر أن التلفزة التونسية اعتذرت عن استضافتي للحديث عن الرواية بداعي أنني قد أقوم بداعية لحركة النهضة وهو ربط أحمق لأنهم نظروا للعمل في جانبه السياسي ولم ينظروا إليه كإضافة للمنجز الأدبي التونسي.

    هل تغيّر سمير ساسي بعد 14 يناير؟

    سئل سقراط عن الرجل ينتقل من مكان إلى مكان ولا يغير رأيه قال لم يكن يحمل عقله معه، و أنا والحمد لله لم يفارقني عقلي مطلقا.

    هل تغيّرت المعاملات في السجون هي الأخرى خاصّة وأنّ المنظمات الحقوقية أكّدت في أكثر من تقرير لها أنّ الأوضاع كارثيّة ولا تبشّر بالخير؟

    يبدو التغيير غير جدي، فتقارير المنظمات الحقوقية والتقارير الإعلامية  وصمت السلطة الرسمية تجاه هذه التقارير وإنكارها الخجول لها يدل على أن الأمر لم يتغير عن حاله كثيرا وهنا مكمن الخطر لأن التعذيب في زمن الحرية وبعد الثورة حتما له انعكاساته السلبية أعظم منه لو كان زمن الإستبداد، بمعنى وهنا لست أبرر التعذيب أحيانا يبحث السجين الواقع تحت التعذيب عن مبرر في ذهنه يستعين به على المقاومة فيرد التعذيب الذي يهين كرامته إلى طبيعة الإستبداد ويرى أن الفائض من جنس المفيض منه و أنه لا ينتظر من نظام مستبد أقل من ذلك  وهذا نوع من المقاومة النفسية في حدها الأدنى، وهو نوع لا يمكن اللجوء إليه ما بعد الثورات وفي زمن التحرر من الطغيان  وأحسب أن ذلك ستكون له آثار كارثية على الإنسان المعذب بعد الثورة.

    ما ذكرته في رواية “برج الرومي أبواب الموت” فظيع ومرعب، فهل يقلّ سجن “برج الرومي” يقلّ وحشيّة عن غوانتنامو وأبو غريب أم يتفوّق عليهما؟

    هم يتنافسون في الفظاعة، منهم سابق بها ولا أجد فيهم مقتصدا  وكلهم  في نهاية القول تجسيد حي لظلم الإنسان لنظيره في الخلق.

  • قرار النهضة بفصل الدعوي عن السياسي والتبرّؤ من الإخوان يحدث زلزالا كبيرا

    قرار النهضة بفصل الدعوي عن السياسي والتبرّؤ من الإخوان يحدث زلزالا كبيرا

    “خاص-وطن”-شمس الدين النقاز- أثار مقال الإعلامي عزام التميمي الّذي لام فيه حركة النهضة على جملة من النقاط في تعاملها مع ملفّ الإخوان المسلمين بصفة عامّة ردود أفعال متباينة على مواقع التواصل الإجتماعي.

     

    وكتب الإعلامي بقناة الحوار اللندنية عزام التميمي مساء الإثنين، مقالا على موقع “عربي21” بعنوان “فصل السياسي عن الدعوي أم التبرؤ من الإخوان” ذكر فيه تفاصيل زيارته لحضور المؤتمر العاشر لحركة النهضة ثم ختمه بالتساؤل “ما الذي يجري يا إخواننا في حركة النهضة؟ هل تراه تحديا للسلطة بعد العودة من المنافي؟ هل تراه همس الهامسين في آذان بعضكم في منتديات تعقد هناك وهناك أن غيروا قبل أن تتغيروا وبدلوا قبل أن تستبدلوا؟ هل هي صدمة الانقلاب على الإخوان في مصر؟ هل هو صراع من أجل البقاء، بأي ثمن وبأي شكل؟ وما قيمة البقاء إذا تخلى الإنسان عن أعز ما يملك؟”

     

    وأضاف “وإذ نتمنى لحركة النهضة السداد والتوفيق، وإذ نسأل الله أن يحفظ تونس من الشرور، نذكر إخواننا في حركة النهضة أن المحن لا تدوم، وأن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرا، فلا تتعجلوا، ولا تكتبوا بتسرع نهاية الفصل الأخير من نضالنا في سبيل الحرية والكرامة وفي سبيل حياة لا نركع ولا نسجد فيها إلا لله.”

     

    وتباينت ردود الأفعال حول مقال الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني الأصل، حيث قال الصحفي التونسي سمير ساسي “أوجعني ما ختم به عزام التميمي مقاله عن مقولة الفصل بين الدعوي والسياسي عند النهضة، لقد قال قولا لينا لكنه موجع لكل من يحمل قلبا يفترض أنه يساند المظلومين والمضطهدين في الأرض أوجعني القول وملك علي قلبي وأنا أتبناه بدون تحفظ”.

     

    ورأى محمد بن جمعة الكاتب والناشط السياسي التونسي المقيم بكندا أنّ “أهم ما في مقال عزام التميمي (مؤسس قناة الحوار اللندنية) تعليقا على مؤتمر حركة النهضة، هو تصريحه بنشاط لطفي زيتون ورفيق عبد السلام معه في صلب الإخوان المسلمين ببريطانيا (لطفي كان يعمل معه أيضا في قناة الحوار)..”

     

    وأضاف “موضوع يبدو أنه سيبقى يلاحق قيادات النهضة، رغم كل محاولات الإنكار لوجود تنظيم دولي، ولارتباط النهضة بالإخوان..”

     

    من جهته، علّق أنس حسن الصحفي المصري وصاحب فكرة شبكة رصد الإعلامية المقرّبة من جماعة الإخوان المسلمين أنّ عزام التميمي يتراجع عن دفاعه السابق عن “فصل الدعوي عن السياسي” للنهضة ويشن هجوما عليها !!

     

    وفي سياق متّصل بقرار النهضة الفصل بين الدعوي والسياسي، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في “جامعة جونز هوبكنز” الأميركية، خليل العناني، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الأخبار” اللبنانية أنّ “التحولات التي تشهدها حركة النهضة ليست وليدة اليوم، بل تمت عبر تراكم فكري وإيديولوجي طوال العقدين الأخيرين، لكن الظرف السياسي الحالي، سواء في تونس أو في المنطقة، هو الذي أخرجها”.

     

    وأضاف العناني أنّ “قرار الحركة بالفصل بين السياسي والدعوي يمثّل قطيعة مع الإسلام السياسي الكلاسيكي، أو التقليدي، الذي كان يركز على التنظيم باعتباره هدفاً بحد ذاته، و(كان) غارقاً في قضايا هوياتية وثقافية ولاهوتية جدلية”.

     

    ويختتم الأكاديمي المصري مداخلته قائلاً “إنّ حركة النهضة تتحول الآن إلى حزب سياسي مدني، شأن الأحزاب المسيحية في أوروبا، وهو ما سيفرض تبني خطاب ولغة ومفردات جديدة تختلف عما كان سائداً في الماضي، وهو أمر لن تظهر نتائجه الآن، بل بعد سنوات”.

     

    وفي السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة هو الآخر، خلال حديثه إلى “الأخبار”، أنّ للقرار أهمية كبيرة على صعيد الإسلام السياسي، وأنه لا يجب التقليل من أهميته. ووفقاً له، فبالرغم من أنّ “المنظمة الأم” (جماعة الإخوان المسلمين) قد بدأت في مصر، فإنّ الحركة الإسلامية “أصبحت عالمية”، وأنّ “التطور” الذي حدث بخصوص النهضة “بالغ الأهمية والدلالة”، لأنه سيفتح نقاشاً حول مسائل إشكالية (مثل علاقة الإسلام والعلمنة).

     

    وبينما يبدي نافعة اعتقاده أنّ عبارة “فصل الدعوي عن السياسي هي تسمية خجولة لفصل الديني عن السياسي”، فإنه يقول “أظن أنّ الإسلام لا يعارض هذا، وهو فهم جريء يخرج عن القوالب التقليدية”.

     

    ويشيد الأكاديمي المصري بتجربة النهضة لكونها “قادرة على التأقلم… ولأنها تفهم السياسة وتستوعبها”، معرباً في الوقت نفسه عن حماسته وعن تفاؤله. لكن على الرغم من ذلك، فإنه يشير إلى حدود هذا القرار لناحية التأثير، لأنّ قدرة النهضة في ذلك ليست، على سبيل المثال، كما قدرات “جماعة الإخوان المسلمين”.

     

    يذكر أنّ مصدر دبلوماسي أوروبي، كان قد كشف لـ”فرانس برس” أنّ “لدى راشد الغنوشي شبه هاجس بإقناع الشركاء الغربيين أن النهضة ليست الإخوان المسلمين”.

     

     

  • محامي ابن علي لـ”وطن”: نظام بن علي كان وطنيّا وابن علي ليس سارقا ما لم يثبت القضاء ذلك

    محامي ابن علي لـ”وطن”: نظام بن علي كان وطنيّا وابن علي ليس سارقا ما لم يثبت القضاء ذلك

    “خاص- وطن”- حاوره عبد الحليم الجريري-تثير تصريحات الأستاذ منير بن صالحة محامي الرئيس التونسي السابق زين العابدين ابن علي الكثير من ردود الأفعال والإحترازات والنقد وحتى الإنتقاد في الأوساط الإجتماعية في تونس، حيث يبرز بن صالحة في كلّ مناسبة بصورة المدافع الشّرس عن ابن علي قانونا وقولا، ولقد حرّكت تصريحاته المتتالية خاصّة هذه الأيام الرأي العام لما فيها من انحياز “للضعفاء” كما أسماهم من رموز النظام السابق، مثل علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي السابق ورفيق بلحاج قاسم وغيرهما ممّن عرفوا بخدمتهم للنظام المعروف بطابعه الدكتاتوري.

     

    ويُعتبر بن صالحة الواسطة بين ابن علي والقضاء التونسي كما يعتبر الواسطة بينه وبين الإعلام الذي يستغلّه لإيصال رسائله إلى العامّة من التونسيّين والخاصّة منهم، وآخرها الرسالة التي أوصلها إلى المنشّط نوفل الورتاني والتي قال فيها إنّ ابن علي مستاء منه خصوصا وأنه يعتبره من “أولاده”..

     

    ويواصل الأستاذ مهمّته الشرعيّة والقانونيّة في الدفاع عن ابن علي في إطار الحقّ الذي يكفله الدستور التونسي في التقاضي والمرافعة عن المتهمين مع ما يستوجبه هذا الدّفاع من تصريحات إعلاميّة خاصّة وأنّ المتّهم هذه المرّة ليس عاديّا، بل هو شخصيّة ترأست نظام دولة لأكثر من عقدين وتلاحقه الكثير من الإتهامات القضائية والشعبيّة.

     

    التقينا بالأستاذ منير بن صالحة الذي قال لنا إن جرائم الرئيس السابق زين العابدين ابن علي لا يمكن مقارنتها بجرم العسكري الذي قتل الطفل ذي الأربع سنوات، وإنه لا يقبل المرافعة على العسكري لكنّه يترافع عن ابن علي لهذا السبب وأكّد أنّ ابن علي هو رئيس جمهوريّة سابق ورث نظاما سياسيّا من بورقيبة ومن البايات كما هو، وأنّ هذا النظام هو نظام وطني حتى ولو لم يكرّس حرّية التعبير ولا حرّية الإعلام.

     

    وأشار إلى أنّه يترافع عن رموز النظام السابق بقناعة أن المحامي لا بدّ أن يكون حاضرا دائما مع من وجد نفسه في معظلة معيّنة، وبالتالي فإن المحامي لا يختار الحرفاء بل يكون دائما مع من تخلّى عنه الناس جميعا، وأضاف أنّ ابن علي وأتباعه صاروا ضعفاء اليوم لا حيلة لهم ولا قوّة، فلماذا نصرّ على أنّ هؤلاء أقوياء على الدّوام وأن الآخرين ضعفاء على الدّوام، وذكّر أنّه كان مع الضعيف في عهد ابن علي وظلّ مع الضعيف حتى بعد نهاية حكم ابن علي.

    وفي ما يلي نصّ الحوار:

     

    قلت في عدد الأحد الماضي من برنامج “لمن يجرؤ فقط” إنّ القضاء في تونس ليس عادلا لأسباب كثيرة، وأنه حتى الذين يحاكمون في قضايا بيع مخدرات لا يحاكمون بالعدل وأنه لا يوجد قضاة عادلون في تونس، ألا يندرج تهجمك هذا على القضاء التونسي في إطار تبريرك لعدم عودة ابن علي الى تونس لكي يحاكم فيها؟؟

    لا يندرج هذا في إطار تبريري لعدم عودة بن علي ليحاكم في تونس، ولكنني أنبه إلى أن المنظومة القضائية في تونس لا يمكن لها أن تأسس لمحاكمة عادلة وهذا أمر يعترف به القضاة أنفسهم، لا أتحدّث عن عدم عدل القضاة ولكن أتحدث عن عجز المنظومة القضائية في تونس في إرساء محاكمة عادلة، هناك فرق بين قاض غير عادل وبين منظومة تعجز عن توفير محاكمة عادلة وحينئذ يتحوّل القاضي نفسه إلى سجين لهذه المنظومة إذ يرغب في إرساء محاكمة عادلة لكنه لا يستطيع لعدم توفّر الآليات والإمكانيات لإرساء محاكمة عادلة، المحاكم اليوم تكتظّ بالمتقاضين وبالمحامين وبالقضاة، والقاضي التونسي ينظر في مائة قضية يوميّا بشكل برقي وسريع وآلي والمواطنون يتحوّلون أمامه إلى أرقام عاديّة وإلى أعداد من الملفّات، فلا يمكن له في إطار هذه المنظومة العاجزة أن يشعر بأنّه حينها يجلس لإقامة العدل، ويكفي أن تقارن تونس بالبلدان المتقدّمة مثل أمريكا أو إنقلترا لتعرف أن القاضي هناك ينظر في قضيّة في الشهر والقاضي التونسي ينظر في مائة قضيّة في اليوم.

     

    إلى ما تعزو هذا بالضبط؟؟ إلى أن عدد القضاة قليل مثلا؟؟

    لا، هذا يرجع أساسا إلى غياب كلّ رغبة سياسيّة في تونس منذ عهد بورقيبة إلى عهد بن علي وصولا إلى هذا العهد في إرساء منظومة قضائية عادلة، فهذا إذن أمر طبيعي.

    الإمكانيات موجودة في تونس ولكن توزيعها خاطئ رغم أنه بالإمكان توزيع الإمكانيات بشكل عادل ودقيق وتمنح السلطة القضائية بمكوّناتها في ميدان المحاماة أو عدالة التنفيذ أو عدالة الإشهاد قدرها من العناية لأن المواطن التونسي اليوم لا يستطيع أن يشعر بأنه قد دخل دار عدالة وإنما يشعر بأنه في إدارة مكتظّة بالنّاس ولا يسعه أن يجد فيها أي حقّ وهذا أمر طبيعي، فإذا كان المواطن التونسي لا يجد حقّه في إطار منظومة عاجزة فكيف نطلب من رئيس جمهوريّة سابق ينتظره الكثير من التشفّي والإنتقام والتحريض في قضيّة سياسيّة هي أكبر قضايا تونس السياسيّة منذ تاريخها أن يعود إلى تونس، في إطار سياسة تبنى على التشفّي والتحريض وفي إطار منظومة قضائية عاجزة؟؟

    قلت في نفس البرنامج إنك لا تترافع في قضايا قتل أطفال وأنّه لا يمكن لك أن تدافع عن أمثال العسكري الذي ذبح الطفل ذي الأربع سنوات وطالبت بإعدامه، ولكنك في نفس الوقت تدافع عن بن علي، هل تعلم كم عائلة شرّدت ومات أطفالها جوعا أو قهرا جرّاء دكتاتوريّة ابن علي؟؟ لماذا قبلت بالترافع عنه؟؟

    العسكري الذي يقتل طفلا صغيرا عمره أربع سنوات بدم بارد ويعترف بجريمته وقد اغتصبه قبل القتل ثمّ يذبحه ببلوّر قارورة أنا لا أترافع عنه لأن جريمته واضحة ومباشرة ارتكبها مجرم خطير ضدّ طفل بريء، بالنسبة لبن علي فلا يقارن جرمه بهذه الجريمة، فبن علي هو رئيس جمهوريّة سابق ورث نظاما سياسيّا من بورقيبة ومن البايات كما هو، أي نظام سياسي يبنى على الرأي الواحد والحزب الواحد والشخص الواحد، هذا النظام هو نظام وطني لا يكرّس حرّية التعبير ولا حرّية الإعلام.

    وطني رغم أنه لا يكرّس حرية التعبير والإعلام؟

    طبعا، فالوطنيّة يمكن أن تكون موجودة حتّى في غياب حرّية التعبير، فهتلر مثلا كان وطنيّا جدّا ولم يكن يؤمن بحرّية التعبير وهنالك أنظمة خائنة وعميلة لكنّها توّفر حريّة التعبير، فلا علاقة للوطنيّة بالديمقراطية، فالديمقراطيّة شأن شعبي والوطنيّة شأن أممي، بالتالي فإنّ أخطاء بن علي السّياسيّة ونظامه الذي كان يرأسه والذي من الممكن أن يكون قد طحن أشخاصا معيّنين أو قهر عائلات معيّنة لا يسأل عنها بمفرده لأنه لا يمكن اختزال هذه الأخطاء في شخص واحد وإنما يجب مساءلة نظام بأسره شارك فيه الآلاف من التونسيين الذين صفّقوا لشعب التجمّع والذين اكتظت بهم ملاعب رادس والمنزه ودور الشباب ودور الثقافة ويسأل عنه ملايين التونسيين الذين كانوا يلبسون شارات حمراء في عيد الشجرة وعيد 7 نوفمبر وعيد الإستقلال، كلّ هؤلاء كانوا مسؤولين عن هذا النّظام الذي دعّموه بالتصفيق والهتاف والتهليل والدّعاء، بالتالي فإن هذا النظام شاركت فيه أمّة بأسرها من رئيس إلى وزراء وإداريين وشعب وحزب حاكم وأحزاب كرتونيّة وعليه فإنّ إلصاق كلّ مشاكل هذا النظام واختزاله في شخص واحد يعتبر في رأيي تنصّلا من المسؤوليّة وغيابا للرجولة وغيابا للنخوة أيضا، لأن الذي يشارك في نظام دكتاتوري لا بدّ أن يعترف أنه شارك فيه ولا يلصق كل التهم برأسه (النظام)، فبن علي لم يكن الشرير الوحيد في النظام بل وراءه شعب كامل شارك بالفعل وشعب ثان شارك بالصّمت.

    من يتّبع كل تصريحاتك منذ توكيلك من طرف ابن علي للدفاع عنه يجد أنه (ابن علي) لم يسرق ولم يسجن ولم يقتل ولم يكبت الحريات ولم يستعمل الرصاص في الثورة ولم يثبت عليه أي فساد مادي أو إداري، أريد أن أسألك هنا، لماذا ثار عليه الشعب ولماذا قامت هبّة شعبية ضدّه إذن؟؟

    أوّلا لا زال أمامنا وقت كثير حتّى نصف 14 جانفي بأنّه ثورة.

    ولكنني أسميتها هبّة شعبيّة.

    التاريخ لم يكتب بعد، والتاريخ لا يكتب بهذه السّهولة وبهذه البساطة ولا بدّ من إعطاء بعض الوقت للتاريخ وإعطاء بعض الوقت للمؤرخين، حتّى نكون محايدين لا بدّ أن نتحدّث عن أحداث 14 جانفي التي كانت أحداثا مهمّة جدّا غيّرت المشهد السياسي، فالثورات تقطع دائما مع الماضي ويوم 14 جانفي لم يقطع مع الماضي، بدليل أن محمّد الغنّوشي كان وزيرا أوّلا للثورة وفؤاد المبزّع كان رئيس جمهوريّة الثورة وهذان الرمزان هما من أهمّ الأعمدة التي اتكئ عليها نظام ابن علي، بالتالي فإن القول بأنّ ما حصل هو ثورة فهذا أمر يدعو للجنون، فما حصل حقيقة كان حدثا سياسيّا هامّا مثل أحداث 18 جانفي (يناير) أو أحداث 9 أفريل (أبريل) أو أحداث جانفي (يناير) 78، كلها أحداث مهمّة جدّا في تونس غيّرت المشاهد السياسيّة.

    ما حدث هو أنه هنالك من تظاهر ومن مات ومن سجن قبل 14 جانفي (يناير) أو عذّب أو شرّد، نعترف بكلّ هذا، لكن لا بدّ أن يسند الفعل إلى مجرم بذاته، إلى شقّ بذاته أو شخص بذاته.

    ولكنّه أسند إلى بن علي.

    لا لم يسند، القضاء هو الوحيد الذي له مهمّة إسناد فعل معيّن إلى متّهم معيّن والحكم عليه بالإدانة، ابن علي إلى حدّ الآن ليس في ذمّته أي حكم نهائي يقضي بإدانته، كلّ الأحكام غيابيّة والأحكام الغيابيّة حسب المعاهدات الدّوليّة هي ليست بأحكام أصلا.

    ولكن حسب علمنا فإن الحكم الغيابي يعني صدور حكم على متّهم ليس حاضرا.

    إذن ليس حكما، لأنّه من مقوّمات الحكم أن يكون المتّهم حاضرا ويدافع عن نفسه، وطالما كان غائبا فهذه ورقة من الأوراق التي لا تعتبر حكما، بل هي ورقة قابلة للإعتراض وطالما الحكم قابل للإعتراض والإستئناف فهو ليس حكما نهائيّا أو باتّا، وعليه فلا يمكن أن يكون قد كرّس حقيقة معيّنة، هو حكم قابل لأن يلغى في أي لحظة، وطالما أن هذا الحكم قابل لأن يلغى في أي لحظة بموجب الإعتراض أو الإستئناف فهو حكم لا يكرّس الحقيقة ولا يمكن أن يكون متحدّثا عن واقع معيّن.

    لماذا تغير موقفك من تطبيق حكم الإعدام وصرت من مناصريه وقد كنت من الرافضين له خلال السنوات الماضية؟؟

    أنا لم أرفض حكم الإعدام ولم أنادي مرّة بأن يلغى، ولكنني كنت دائما أطلب بأن يراقب حكم الإعدام عند التطبيق، لأنني كنت أخشى أن تستعمل عقوبة الإعدام حتّى تصفّي الدولة خصومها السياسيّين وتستعملها في القضايا السيّاسيّة، لكن لا بدّ أن تبقى عقوبة الإعدام موجودة دائما من باب الإحتياط.

    إذا حُكم على ابن علي حكما مبدئيا بالإعدام، هل تترافع عنه في قضية استئناف أو تعقيب؟؟

    أنا محاميه، وما دمت محاميه فلن يقضى في شأنه بالإعدام.

    ولكن إذا قضى القضاء بإعدامه كما قضى بإعدام قاتل الطّفل ياسين؟

    هذا أمر مستحيل طالما أنا محاميه.

    هذه ثقة مفرطة في النفس ولكن القضاء له شأن آخر.

    مستحيل ان يقضي القضاء بإعدام بن علي وأنا أعي ما أقول.

    يعني تواصل الترافع عن ابن علي إذا حوكم بالإعدام؟

    أترافع عنه في جميع الأحوال، وكما قلت لك لن يحكم بالإعدام.

    لماذا يستميت منير بن صالحة في الدفاع عن رموز النظام البائد؟؟ قلت في تصريحاتك إن علي السرياطي صديقك وزادت صداقتك به بعد صدور حكم في شأنه كذلك الشأن بالنسبة لرفيق الحاج قاسم وغيرهما، رغم أن هؤلاء جميعا هم أعمدة النظام الذين كنّا تحدّثنا عنهم منذ قليل؟

    المحامي لا يختار حرفاءه ولكن الحرفاء هم الذين يختارون محامينهم، بالتالي أنا لا أختار حريفي بل الحريف هو الذي يختارني، أنا لم أكن أبدا قريبا من هؤلاء قبل 14 جانفي (يناير)، لا أعرف وجوههم ولا أعرف أسماءهم ولم أرهم ولو لمرّة في حياتي، عندما كان ابن علي في الحكم كنت منهمكا في الدّفاع عن “محمّد عبّو” و”حمّة الهمّامي” و”جماعة سليمان” و”نقابة الصحافيين” وكنت مهتمّا بالدفاع عن قضايا الطّلبة والقضايا السياسية وهذا أمر ثابت بمقتضى أحكام، سقط النظام فصرت أترافع عن رموزه بقناعة أن المحامي لا بدّ أن يكون حاضرا دائما مع من وجد نفسه في معظلة معيّنة، فبالتالي فإن المحامي لا يختار الحرفاء بل يكون دائما مع من تخلّى عنه الناس جميعا، رموز النظام السابق كانوا أقوياء فصاروا بعد 14 جانفي (يناير) ضعفاء والمحامي لا يكون إلا مع الضعيف ولا بدّ أن ننزع من ذهننا أن القويّ يبقى دائما قويّا والضعيف يبقى دائما ضعيفا، فمن كان ضعيفا في عهد ابن علي هو اليوم يحكم، النهضة تحكم اليوم، كذلك الشأن بالنسبة لمعارضي ابن علي، إذ صار لهم عتاد وعباد وقوّة وسلطة، أمّا ابن علي وأتباعه فقد صاروا ضعفاء اليوم لا حيلة لهم ولا قوّة، فلماذا نصرّ على أنّ هؤلاء أقوياء على الدّوام وأن الآخرين ضعفاء على الدّوام، أنا كنت مع الضعيف عهد بن على وظللت مع الضعيف بعد ابن علي.

    يعني ألا يمكننا تسمية هذا حنينا لرموز النظام السابق وللنظام نفسه؟ إذ أنك لا تدافع عن أي أناس، أنت تدافع عن أناس شاركوا في نظام دكتاتوري؟؟

    لا ليس حنينا، وعلى من سأدافع إذن؟؟ عن راشد الغنّوشي وهو غير ملاحق؟ أم سأدافع عن سمير ديلو وهو وزير سابق؟ أم أدافع عن حمّة الهمّامي؟

    أنا سألتك عن دفاعك عن رموز الدكتاتوريّة تحديدا.    

    أنا مكتبي يكتظّ بالمواطنين العاديّين ومن ضمنهم هؤلاء ولا أفرّق بين السرياطي أو بلحاج قاسم أو أي شخص آخر، كلّهم حرفاء بالنسبة لي لكن النّاس يحتفظون في ذاكرتهم بهؤلاء تحديدا.

    بدفاعك عن رموز النظام السابق هل تهدف إلى مزيد من الثروة والشهرة أم أنك تدافع عن قضية تعتبرها عادلة؟؟

    أنا لا أدافع عن الثروة لأن الثروة ليست عند هؤلاء.

    ولكن من خلالهم تأتي الشهرة.

    يمكن أن أصل إلى الدّعاية لشخصي من دون أن أسير في هذا الطريق الوعر، فالدعاية سهلة جدّا من خلال طرق أخرى تحقق نفس النتائج دون أي انعكاسات سلبيّة أو نتائج غير محمودة، بالتالي فلا الثروة تغويني ولا الدعاية تغريني، بل الهدف من كلّ هذا هو الدّفاع عن المحاماة، لا بدّ للمحاماة أن تكون حاضرة في هذه المرحلة التاريخية.

    كنت قادرا على الدفاع عن المحاماة من دون الدخول في هذا “الطّريق الوعر” كما أسميته.

    تلك تسمّى الحياة البسيطة التي اختارتها “ميمونة” في رواية “السّد” لمحمود المسعدي، أنا أفضّل حياة “غيلان” الذي اختار الحياة الصّعبة.

    قلت في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء إنك التقيت بنائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي وتحادثت معه حول قيام بن علي بتقديم ملف مصالحة إلى لجنة التحكيم والمصالحة وأنك وجدت قبولا وترحيبا لدى الهيئة لكن بعد أسبوع قلت إنّ بن علي رفض رفضا قاطعا ومبدئيا أي لجوء لهيئة الحقيقة والكرامة وأنّه لا يريد القيام بأي إجراء أمامها. ألا ترى تخبّطا في هذه التصريحات؟؟ هل أردت بهذا التصريح معرفة ردود فعل الرأي العام ومن ثمّ اتحاذ القرارات المناسبة رفقة موكّلك؟

    بن علي لم يقبل منذ البداية، هي خطوة خطوتها بمفردي، لأني كمحام من واجبي وحقي وصلاحياتي أن أطرق جميع الأبواب وأن أذهب إلى جميع الهيئات وأن أتصّل بجميع الجهات السياسيّة من أحزاب ومجتمع مدني وجمعيّات ومحاكم، هذا كلّه يندرج ضمن دوري الأساسي ولا أستشير منوّبي في كلّ خطوة أخطوها، لكن عندما أشرع في تقديم الإجراء الرّسمي لا بدّ من أن أعود إلى منوّبي لأسأله هل تقبل أن ألجأ رسميّا إلى هذه الهيئة أو هذه الجهة، وعندما سألت منوّبي هل يقبل بأن ألجأ إلى هيئة الحقيقة والكرامة قال لي إنه يرفض رفضا مبدئيّا قاطعا لا رجوع فيه حتّى ولو كان الدّواء بين أيدي هذه الهيئة فإنّه يفضّل الموت على أن يتجرّع الدّواء من أيديهم.

    أنت صرّحت في الإعلام بأن أسباب رفض بن علي اللجوء لهذه الهيئة “سياسية وخاصة”، هل لنا أن نعرفها ؟؟

    أسبابه السياسيّة واضحة إذ أنه يعلم أنّ هؤلاء هم خصوم سياسيّون.

    ولكن يوجد قانون عدالة انتقاليّة يقيّدهم، واذا اعتبرناهم خصوما لبن علي فهم أيضا خصوم لسليم شيبوب وغيره ممّن قدّموا ملفّاتهم إلى الهيئة.

    هم أحرار وسليم شيبوب حرّ ولا تقارن سليم شيبوب ببن علي لأن مكانه شيء ومكان ابن علي شيء آخر، فبن علي رئيس دولة سابق وسليم شيبوب رجل أعمال والفرق كبير بين من ترأس نظاما وحكم دولة لأكثر من عشرين سنة وبين رجل أعمال.

    إذن ما هي أسبابه تحديدا؟ هل تكون رئيسة الهيئة سهام بن سدرين مثلا؟؟

    سهام بن سدرين انبرت خصمة له، أما هو فلم يكن يعرفها بل هي التي أرادت البروز في إطار عداء مفضوح لرئيس الدّولة، ولكنّه يعرف اليوم أنّ هذه المرأة وأغلب أعضاء الهيئة هم خصوم سياسيّون لا يمكن لهم أن يتحرّروا من عباءة المعارضة ولا يزالون إلى اليوم يعيشون في أتون الماضي ولا يزالون إلى اليوم يداوون جراح الماضي وهذا علمناه من خلال تصريحاتهم فسهام بن سدرين لم تصمد لأربعة دقائق في منبر تلفزي لوجود “رضاء الملّولي” فيه، وقالت إنها لا تجلس مع شخص يمثّل النظام السّابق، فهي إذن إلى اليوم لا تتحمّل البقاء ولو لدقائق مع أي شخص اشتغل مع ابن علي فكيف تكون قاضية في هيئة يفترض أن تكون محايدة فيها وموضوعيّة؟؟

    يعني مشكلة ابن علي تتمثّل في كونه لا يثق في هيئة الحقيقة والكرامة؟

    طبعا، هو يعلم ماهيّة هذه الهيئة ونحن كذلك نعلم.

    قلت إن أملاك ابن علي المصادرة لم يثبت بعد أن مصدرها فساد مالي، مع أن الشعب التونسي يعلم وكلّنا نعلم أن ابن علي كان يلف أغطية نومه ونوم عائلته بالفضّة ولا داعي للحديث عن القصور والسيارات، هل مازال منير بن صالحة يشكّ في أن أملاك ابن علي مصدرها فساد مالي؟؟ خاصّة وأنّه رأى السيولة الماليّة المخبّأة مع المخدّرات في القصر الرئاسي والتي كشفتها اللجنة التي زارت القصر إبّان رحيله، هل مرتّب رئيس دولة يأتي بكلّ هذه المخمليّة والثّراء؟؟

    أنتم تعلمون، أما أنا فلا أعلم، وأنا لا أؤمن إلا بالأحكام القضائيّة الثابتة والنّهائيّة والتي يجب أن تصدر وتقول إنّ هذا العقّار أو ذاك مصدره رشوة أو سرقة أو فساد، ويكون هذا الأمر ثابتا بحكم قضائيّ نهائيّ باتّ، وكلّ ما يقال في الشّارع لا أؤمن به، كلّ الشائعات والعلم العام و”النّاس تعلم والشعب يعلم” كلّ هذا لا يعنيني لأنّه من قبيل الشائعات التي لا أقف عليها، أنا أؤمن بحسابات بنكيّة، هل لدى هؤلاء المشيعين رقم حساب بنكي واحد خارج تونس على ملك ابن علي؟؟ بعد خمس سنوات من المجهود الدّولي في البحث عن أموال ابن علي لم يستطع أحد أن يعثر على قرش يملكه خارج البلاد، أما العقارات الموجودة فلم يثبت أنّها موّلت بفساد أو رشوة أو سرقة أو أن شخصا معيّنا تقدّم بشكاية ادّعى فيها أن عقاره أو ماله أو قطعة أرضه قد افتكّت منه من بن علي.

    يعني ابن علي لم يكن لصّا بتاتا؟

    طبعا لم يكن لصّا، فاللصوصيّة فعل يثبت بأحكام ولا يثبت بالكلام العامّ في الشارع والمقاهي.

    يعني ألا يمكن أن تكون له أملاك باسم أناس آخرين من أقربائه مثلا؟

    لا لم يثبت ذلك والبيّنة على من ادّعى.

    أنت كشخص ألا ترى ابن علي سارقا؟

    طبعا لا أراه سارقا.

    ألا تعرف حجم الثروة التي بحوزة ابن علي؟؟

    لا أعرفها، وأتمنّى أن تمدّني برقم حساب لو لديك.

    لماذا انتقدت اعتذار الأمين العام السابق للتجمّع  محمد الغرياني للتونسيين؟؟ ألم يكن مسؤولا عن حزب ساهم في تكريس الدكتاتوريّة وكبت الحريات طيلة 23 وسنة؟؟ هل كنّا لنراك مثلا تتحدث بحرية في الشاشات والتجمع مازال ماسكا بأمور البلاد ؟؟ 

    الإنسان يعتذر دائما عن أخطائه الشخصيّة وأنا لمت عليه على اعتذاره باسم حزب يمثّل آلاف الأشخاص، كان عليه أن يعتذر على فعله الشخصي، ولو ارتكب هو حماقة في حقّ الشعب التونسي أو خطأ في حقّه فلا بدّ له أن يعتذر، أمّا أن يعتذر عن أفعال سياسيّة لحزب سياسيّ كبير فيه آلاف النّاس فهذا خطأ وكان عليه أن يعود بالنظر إلى هؤلاء، ومحمود درويش يقول لا تعتذر عمّا فعلت ونحن نؤمن بهذا.

    في ما يخص حديثك مع السيد راشد الغنوشي بخصوص ابن علي، قلت إنه قال لك حرفيا “بحول الله ما فمّا كان الخير”، ما الذي يعنيه السيد راشد بهذه الإجابة حسب رأيك؟؟

    اسأله هو.

    أنا سألتك عن رأيك في ما قال.

    حسب رأيي فراشد الغنوشي مع المصالحة ولمّ الشّمل والعفو العامّ، هو عانى من الغربة  وعانى من المنافي كثيرا وأظنّه اليوم علم أنّ ابن علي يعاني من الشيء نفسه، بالتالي أراه اليوم مقتنعا انّه لا بدّ من العفو والمصالحة الوطنية ولا بدّ من إيقاف نزيف التشفّي والإنتقام حتّى تتقدّم البلاد، وتونس لن تتقدّم بالتحريض والإنتقام والشّد إلى وراء، وراشد الغنوشي فهم الرّسالة وفهم أن تونس لن تتقدّم إلا بالمصالحة وعندما تحدّثت معه مصادفة وفي إطار غير رسميّ أجابني بأنه “إن شاء الله ما فمّا كان الخير”.

    هيئة الحقيقة والكرامة تطرح قانونا للمصالحة، هنالك قانون عدالة انتقاليّة سنّه الدّستور، ولكن رئيس الجمهوريّة يطرح قانون مصالحة من نوع آخر لا عقاب ولا وجوبيّة لاعتذار نصّي رسمي فيه، هل أنت مع مصالحة الهيئة أم مصالحة الرّئيس؟

    قانون مصالحة الهيئة يصبّ في نفس خانة مصالحة رئيس الجمهوريّة لأنّ المصالحتين تحتاجان إلى موافقة الدّولة، هيئة الحقيقة والكرامة ليست مجعولة للمصالحة مع النّاس بل هي وسيطة لإيصال الملفّ إلى الدّولة التونسيّة ولا ناقة لها ولا جمل في هذا الموضوع، هنالك مغالطة كبرى حيث ليست سهام بن سدرين هي المطالبة بالمصالحة مع النّاس بل هي الوسيط في هذه الملفات والدّولة التونسيّة هي التي تقرر المصالحة من عدمها، وبالتالي فلا فرق بين المصالحتين.

    ولكن مصالحة الهيئة فيها عقوبات مفروضة بينما مصالحة الرئيس رخوة ولا عقوبات فيها.

    مصالحة الرئيس أشمل وأحسن لأنه لا يمكن لنا أن نفرض الإعتذار على من لم يخطأ.

    كشخصية بارزة في المجتمع، ما هو رأيك في السيّد الباجي قائد السبسي وفي الغنوشي وفي التحالف بينهما؟؟

    هو تحالف ضروريّ لإنقاذ البلاد.

    وماذا تقول في فصل حركة النهضة بين الدعوي والسياسي؟؟

    هي مرحلة لا بدّ أن تمرّ بها النهضة وإلّا انتهت كحزب ولفظها الشّعب وأطردت من تونس، ولكي تبقى هذه الحركة حيّة في تونس لا بدّ لها من أن تفصل بين الدّعوي والسّياسي وراشد الغنوشي يعلم أنّ هذا هو الحلّ الوحيد لبقائه في تونس وإلا سوف يعيش هو ومن معه تجربة مصر وليس له من خيار سوى أن تتحوّل حركته من حزب ديني دعوي إلى حزب مدني.

    وكيف تقرأ المشهد السياسي للبلاد مستقبلا؟؟

    أنا أعجز عن قراءة المشهد السياسي في المستقبل وأتحدّى أي شخص في تونس أو خارجها أن يستطيع قراءة المشهد السياسي فيها لأنّه غير واضح.

     

  • “نيوز وان”.. تونس وجهت الضربة القاضية للإخوان في الشرق الأوسط وزلزلت العالم الاسلامي

    “نيوز وان”.. تونس وجهت الضربة القاضية للإخوان في الشرق الأوسط وزلزلت العالم الاسلامي

    “وطن”-ترجمة خاصة”- قال موقع “نيوز وان” الاسرائيلي إن جماعة الإخوان المسلمين تلقت ضربة جديدة موجعة في تونس خلال الأيام القليلة الماضية مع إعلان أيديولوجية حركة النهضة هناك، حيث تم فك الارتباط مع الإخوان وتحول إلى حزب سياسي مدني، معتبرا ما حدث ضربة قاسية للإخوان في الشرق الأوسط.

     

    وأضاف الموقع الاسرائيلي في تقرير ترجمته وطن أنه كما فاجأت تونس العالم العربي بأنها كانت أول دولة اندلع بها عام 2011 الربيع العربي، الآن أحدثت مفاجآت أخرى، حيث أعلن أكبر حزب إسلامي بالبلاد والمعروف باسم “النهضة” عن تحول في مساره وأيديولوجيته بعد أن كان يعتبر امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين، بينما اليوم أصبح حزبا سياسيا.

     

    وأكد “نيوز وان” أن هذا التحول يتردد صداه في العالم العربي والإسلامي كله، لا سيما وأن هذه الخطوة لها انعكاسات كبيرة على فروع الجماعة الأخرى بالوطن العربي، لافتا إلى أن حركة النهضة التونسية تم حظرها في البلاد لمدة 30 عاما، وألقي القبض على عشرات الآلاف من أعضائها وتم ترحيلهم، حيث انتقل زعيم الحركة راشد الغنوشي إلى لندن، لكنه عاد إلى تونس مع بداية أحداث الربيع العربي وفرار رئيس تونس المخلوع بن علي زين العابدين إلى المملكة العربية السعودية، وهنا بدأ الغنوشي في إعادة تنظيم الحركة مجددا بالبلاد.

     

    وأوضح التقرير العبري أنه قبل أيام عقدت حركة النهضة مؤتمرها العام بمشاركة رئيس تونس قايد السبسي، وقد تم خلال المؤتمر إعلان الحركة الانفصال عن الإخوان المسلمين والتحول إلى حزب سياسي تحت نفس الاسم. وقال زعيم الحركة راشد الغنوشي في المؤتمر إن التوصل إلى حل للأزمة في الشرق الأوسط يتطلب المصالحة بين الأغنياء والفقراء، بين الشمال والجنوب وبين الثقافات والأديان، يحتاج عالمنا إلى الاعتراف المتبادل والسلام والتضامن والأمن والاعتدال”.

     

    وقال نيوز وان إنه قبل أيام قليلة من المؤتمر أجرى الغنوشي مقابلة صحيفة مع “لوموند” الفرنسية وقال: النهضة حزب سياسي له قاعدة من القيم الثقافية الإسلامية والحديثة، ونحن حزب يتخصص فقط في النشاط السياسي، ونحن يجب أن نوظف الإسلام للوصول إلى الديمقراطية الإسلامية السياسية.

     

    وخلال العام الماضي كانت هناك خلافات عميقة بين الغنوشي، وقادة الإخوان في مصر وقطر وتركيا، وادعى الغنوشي أنهم فشلوا في دمج الحركة في العالم العربي ونجحت السياسة في تونس، وأضاف نيوز وان أنه من قبل تونس، حدث انقسام أيضا في الأردن بجماعة الإخوان وظهرت الخلافات إلى العلن، معتبرا رسالة النهضة بمثابة زلزال في العالم الإسلامي لأنها واحدة من الفروع التابعة للإخوان المسلمين في الدول العربية.

  • النهضة تؤكّد أنّ البذخ المفرط خلال حفل افتتاح مؤتمرها العاشر كان من أبنائها لفائدة تونس

    النهضة تؤكّد أنّ البذخ المفرط خلال حفل افتتاح مؤتمرها العاشر كان من أبنائها لفائدة تونس

    في إطار تعليقه حول تمويل المؤتمر العاشر للحركة بعد أن تحدث البعض عن بذخ كبير خلال حفل الإفتتاح، قال القيادي بحركة النهضة عبد اللطيف المكي فى حوار لبرنامج “ستديو شمس” مساء الإثنين، إنّ “حركتنا فيها أكثر من 100 ألف منخرط لو تبرع كل منهم بمبلغ بسيط فى حدود الـ 100 دينار فسوف نجمع 10 مليارات (حوالي 5 مليون دولار) …فما بالك لو تبرع البعض من المنخرطين بمبالغ محترمة تجاوزت الـ4 آلاف دينار بمعني أن تمويل المؤتمر العاشر للحركة هو من تبرعات أبنائها”.

     

    وحول ماراج عن أن هناك بذخ وتبذير فى صرف الأموال على حفل الإفتتاح، قال عبد المكي “نحن ساهمنا في تنشيط الدورة الإقتصادية للبلاد على غرار الفنادق ووكالات الأسفار وسيارات الأجرة والمطاعم وقاعة رادس “.

     

    وأضاف قائلا “الأموال التى صرفت عائداتها كانت لفائدة تونس وكان لا بد من تنظيم حفل افتتاح يليق بحركة النهضة ويليق بتونس.”

  • “النهضة” تعيد انتخاب راشد الغنوشي رئيسا لها.. وتقر تحولها إلى حزب مدني

    “النهضة” تعيد انتخاب راشد الغنوشي رئيسا لها.. وتقر تحولها إلى حزب مدني

    “وطن-ا.ف.ب”- أعادت حركة النهضة الإسلامية في تونس فجر الاثنين، انتخاب رئيسها وزعيمها التاريخي راشد الغنوشي رئيسا لها كما كان متوقعا، وذلك خلال مؤتمرها العاشر الذي أقرت فيه الفصل بين نشاطاتها السياسية والدعوية.

     

    وعقدت الحركة مؤتمرها العاشر الذي وصف في مسودة البيان الختامي بـ”التاريخي”، السبت والأحد في فندق في مدينة الحمامات على بعد حوالي ستين كيلومترا جنوب العاصمة التونسية.

     

    وأعيد انتخاب الغنوشي (74 عاما) بأكثر من 75 % من الأصوات، أي 800 صوت. وحصل فتحي العيادي الرئيس المنتهية ولايته لمجلس شورى الحركة، أعلى هيئة فيها، والقيادي محمد العكروت على 22 صوتا و29 صوتا على التوالي.

     

    وأثارت نتيجة التصويت التي عرضت على شاشة كبيرة عاصفة من التصفيق في القاعة قبل أن يقوم الحضور بترديد النشيد الوطني.

     

    كان راشد الغنوشي الداعية الذي نشط في سبعينيات القرن الماضي وأحد أبرز وجوه الإسلام السياسي في تونس والعالم الإسلامي، قد عاش في المنفى في لندن نحو عشرين عاما قبل أن يعود إلى تونس بعد ثورة 2011.

     

    “حزب مدني”
    وخلال مؤتمرها، استعرضت حركة النهضة الحزب الأول في البرلمان التونسي، حصيلة أدائها خصوصا منذ ثورة 2011 ووضعت إستراتيجية للسنوات المقبلة.

     

    وقال الغنوشي للصحافيين مساء الأحد إن النهضة “حركة تونسية تتطور مع تونس”.

     

    وأضاف “نتجه بشكل جدي وتم تبني ذلك اليوم باتجاه حزب سياسي وطني مدني ذي مرجعية إسلامية ويعمل في إطار دستور البلاد ويستوحي مبادئه من قيم الإسلام والحداثة”.

     

    وهذا التحول الذي أثار تعليقات واسعة في تونس ويدرس منذ سنوات، قدمه مسؤولو النهضة على أنه نتيجة تجربة الحكم ومرور تونس من الاستبداد إلى الديمقراطية إثر ثورة 2011.

     

    كانت حركة النهضة قد واجهت قمعا شديدا خلال حكم زين العابدين بن علي وخرجت منتصرة من أول انتخابات ديمقراطية جرت بعد ثورة 2011. وبعد أن أمضت سنتين في غاية الصعوبة في الحكم قررت التنحي وسط أزمة سياسية خانقة ضربت البلاد.

     

    وفي نهاية 2014 جاءت النهضة ثانية في الانتخابات التشريعية بعد حزب نداء تونس بقيادة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي. لكنها تبقى حزبا مؤثرا في البلاد والسياسة التونسية رغم أن قرار الدخول في ائتلاف حكومي مع حزب نداء تونس أثار جدلا داخلها.

     

    “تصريحات مطمئنة لكنها لا تكفي”
    ويبدو أن هذا التغيير يتوافق مع آراء غالبية الشعب التونسي. فقد أفاد استطلاع أخير للرأي بأن 73 % من التونسيين يؤيدون “الفصل بين الدين والسياسة”. وأجرت مؤسسة سيغما التونسية هذا الاستطلاع بالتعاون مع المرصد العربي للديانات والحريات ومؤسسة كونراد اديناور.

     

    وتتابع بقية الأحزاب السياسية في تونس مع وسائل الإعلام باهتمام شديد هذا التحول، وتتساءل عن مداه الفعلي وتأثيره السياسي في البلاد.

     

    وقالت بشرى بلحاج حميدة البرلمانية التي استقالت من حزب نداء تونس خصوصا بسبب نقص “الوضوح” في العلاقة مع النهضة، إنها تنتظر إثباتات على هذا التغيير المعلن.

     

    وأضافت أن “مستوى التصريحات هذا مطمئن لكنه غير كافٍ. يجب أن يثبت هذا الحزب ذلك في خطابه السياسي اليومي وفي علاقاته مع الجمعيات”.

     

    وانتخب مندوبو الحزب البالغ عددهم حوالي 1200 فجر الاثنين ثلثي أعضاء مجلس الشورى الذي يعود إلى رئيس الحزب تعيين ثلثه.

     

    كانت الحركة قد افتتحت مؤتمرها في إحدى ضواحي العاصمة بحضور آلاف الأشخاص بينهم قائد السبسي، مع أن الرئيس وحزبه نداء تونس شنا في الماضي حملة شعواء على الحركة الإسلامية التي كانا يصفانها بالظلامية ويتهمانها بالتعاطف مع الإسلام الجهادي عندما كانت في السلطة.

     

    لكن اليوم، يتعمد الغنوشي وقائد السبسي إظهار تقاربهما ما يثير حساسية قسم من جمهوريهما.

  • مستشار بن زايد استخرج الأفعال من كلام الغنوشي وقال: فصل السياسة عن الدين” يستحق التقدير

    مستشار بن زايد استخرج الأفعال من كلام الغنوشي وقال: فصل السياسة عن الدين” يستحق التقدير

    سارع عبد الخالق عبد الله مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى قراءة تصريحات زعيم حزب النهضة التونسية راشد الغنوشي مشيدا بحديث القيادي التونسي لصحيفة “لوموند” الفرنسية والتي أعلن فيها أن حركته ستخرج من “الإسلام السياسي” إلى “الحزب المدني”.

     

    وقال عبد الله في تغريدة له في حسابه على “تويتر”، إن الحديث عن “فصل النشاط السياسي عن السلوك الديني” يستحق التقدير.

     

    وأضاف أن من شأن هذا التصرف أن يضع حدا لشعار “الإسلام هو الحل” الذي زعم أن تيارات الإسلام السياسي “تتاجر به”.

     

    وأعلن الغنوشي، مؤسس ورئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية، في حوار نشرته جريدة “لوموند” الفرنسية، الخميس، أن الحركة سوف “تخرج من الإسلام السياسي”.

     

    وقال الغنوشي: “نحن نؤكد أن النهضة حزب سياسي، ديموقراطي ومدني، له مرجعية قيم حضارية مُسْلمة وحداثية (..) نحن نتجه نحو حزب يختص فقط في الأنشطة السياسية”.

     

    وأضاف: “نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديموقراطية المُسْلمة. نحن مسلمون ديمقراطيون، ولا نعرّف أنفسنا على أننا (جزء من) الإسلام السياسي”.

     

    وأفاد: “نريد أن يكون النشاط الديني مستقلا تماما عن النشاط السياسي. هذا أمر جيد للسياسيين؛ لأنهم لن يكونوا مستقبلا متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية. وهو جيد أيضا للدين؛ حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين”.